ظهرت في الآونة الأخيرة مؤشرات على أن روسيا ربما تسعى إلى إزاحة حليفها السابق رئيس بيلاروس الكسندر لوكاشينكو، الذي لا يزال يحكم بقبضة حديدية، والذي أخذت وسائل إعلام روسية تصفه بأنه آخر ديكتاتور في أوروبا .

حسب تقرير في موقع انتي وور، بتاريخ 23 يوليو/تموز ،2010 فقد كان يتوقع حتى عهد قريب أن يفوز لوكاشينكو بسهولة في انتخابات الرئاسة المقررة في فبراير/شباط المقبل . ولكن في الأسابيع الأخيرة انخرط رئيس بيلاروس في ما قد يكون حرباً إعلامية خاسرة ضد موسكو . وتطرح الآن تساؤلات حول ما إذا كان السياسي الذي اشتهر بقدرته على البقاء في السلطة قد وصل الآن إلى خط النهاية .

وهذه الحرب الإعلامية بدأت عندما بث التلفزيون الروسي تقريراً مسهباً شن فيه هجوماً عنيفاً على لوكاشينكو، واصفاً إياه ب عراب بيلاروس . وتضمن التقرير الوثائقي وقائع عن انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان، وممارسة حكم استبدادي، واضطهاد المعارضين .

وقد رأى المراقبون المتخصصون في شؤون بيلاروس في هذا التقرير مؤشراً على أن روسيا ربما تخلت عن حليفها السابق . وقد تذكروا أن التلفزيون الروسي ذاته، الذي يتابعه كثيرون من سكان بيلاروس، كان قد أظهر في وقت سابق من هذا العام اهتماماً مفاجئاً ب الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في قرغيزستان، الأمر الذي أجج الاستياء الشعبي في هذا البلد، ما أدى في النهاية إلى انتفاضة شعبية أطاحت الرئيس كرمان بك باكييف .

وقد جاء التقرير الروسي بعد أن أثار باكييف غضب موسكو بتراجعه عن اتفاق معها لإغلاق قاعدة جوية أمريكية في بلده .

وإنها لمصادفة لافتة للنظر أن تكون بيلاروس البلد الوحيد الذي عرض على باكييف اللجوء إليه إثر فراره من قرغيزستان ويقال إن باكييف يعيش الآن تحت الحماية الشخصية للرئيس لوكاشينكو .

وقد ثارت ثائرة الرئيس البيلاروسي بسبب التقرير الروسي الموثق، فرد بهجوم إعلامي مضاد، حيث أوفد مراسلاً تلفزيونياً إلى تبيليسي لاجراء مقابلة مع العدو اللدود للكرملين، وهو رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي . وفي المقابلة، أطلق ساكاشفيلي العنان لانتقادات موجهة صوب النخبة السياسية في روسيا .

وأدى ذلك إلى إشعال حرب إعلامية شاملة، بث التلفزيون الروسي خلالها تقرير العراب البيلاروسي - الجزء الثاني، في حين بث التلفزيون البيلاروسي مقابلة مع رئيس لاتفيا، الذي تحدث عن الجيران الامبرياليين . ويتوقع، أيضاً أن تستقبل مينسك قريباً رئيس مولدوفا ميناي غيمبو، الذي أثار مؤخراً غيظ موسكو بإعلانه يوماً سنوياً باسم يوم إحياء ذكرى الاحتلال السوفييتي .

وفي الوقت ذاته، تحدثت تقارير إعلامية روسية عن مناقشات في أوساط روسية بشأن البحث عن مرشح يخوض معركة الرئاسة ضد لوكاشينكو في انتخابات فبراير/شباط المقبل .

ويعتقد بعض المحللين أن موسكو طفح بها الكيل إزاء جارها المغيظ على حدودها الغربية، فقررت البحث عن قائد بديل، حتى إذا كان شخصاً سيدفع بيلاروسيا أكثر نحو الاتحاد الأوروبي .

ويعتقد بعض آخر من المحللين أن الصراع الحالي لن يأخذ مجراه حتى النهاية .

ويقول فيدور لوكيانوف، المحلل في شؤون السياسة الخارجية الروسية، والكاتب في مجلة غلوبال افيرز المتخصص في الشؤون الروسية: لا أزال أتوقع التوصل إلى حل وسط ما، لأن موسكو لا تستطيع ايجاد شخصيات معارضة تتمتع بالمصداقية ويمكنها دعمهم . ومع ذلك، ينبغي متابعة التطورات في الأشهر المقبلة . ذلك أن ربع سكان بيلاروسيا شاهدوا تقرير التلفزيون الروسي بشأن لوكاشينكو، الذي ربما يمكنه تجاهل الانتقادات الصادرة من الغرب، ولكنه غير معتاد على التعامل مع الوضع على خلفية انتقادات صاخبة تصدر من موسكو وتصل إلى مسامع شعبه .