تواصل الدورة الرابعة من المهرجان فعالياتها اليوم بنشاطات متنوعة، إذ يعقد في الثالثة ظهراً في خيمة المهرجان لقاء حواري مع المخرج الإيراني عباس كياروستامي مع عرض نسخة حميدة رضا الأصلية عن فيلمه الأخير نسخة مصدقة والتي صورت أثناء عمل كياروستامي على فيلمه . الذي عرض بنسخته الأخيرة ضمن برنامج عروض عالمية .
وعلى السجادة الحمراء، يظهر المخرج دواد عبد السيد والممثلون بسمة وآسر ياسين ومحمد لطفي في العرض الاحتفالي لفيلم رسائل البحر المشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ويتناول التغييرات الجذرية التي طالت المجتمع عبر حكاية شاب تعيده وفاة أمه إلى مدينة الإسكندرية التي عاش فيها شبابه حيث يلتقى أصدقاء قدامى وجدد يعرفونه إلى الوجه الجديد لهذه الحاضرة المغرقة في القدم والآخذة في التحلل .
كما يشهد اليوم احتفاء جديداً بالمخرج العراقي محمد الدراجي بالتزامن مع منح مجلة فراييتي له جائزة مخرج الشرق الأوسط لهذا العام .
وتتضمن فعاليات المهرجان لهذا اليوم أيضاً ورشة عمل مع المخرج والمنتج إياد زهرة تعقد في خيمة المهرجان حول كيف يمكن للمخرج الاعتماد على نفسه في السينما المستقلة . وتتواصل عروض مسابقة الأفلام الروائية الطويلة أيضاً مع الفيلم الهندي ''عنزة عذراء'' للمخرج مورالي نايير الذي يصور الريف الهندي في حكاية فريدة مقدمة بأسلوب يجمع بين التذاكي الطريف والتهكم الاجتماعي الحاد ليكشف عبر حكاية ممتعة لمزارع فقير وفخور بنفسه عن جوانب حياتية نادرا ما يسلط الضوء عليها في جنوب آسيا .
ومن الصين، يأتي فيلم الحفرة إخراج وانف بينغ ويعرض في المهرجان بعد العرض العالمي الأول له في مهرجان فينيسيا الشهر الماضي، ويقدم دراما مأخوذة من تاريخ الصين الحديث حين يروي مصائر من اتهموا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي باليمينية والذين اقتيدوا إلى معتقل وسط الصحراء .
وضمن مسابقة آفاق جديدة، يقدم الفيلم التركي زفير للمخرجة بيلما باش كعرض أول في الشرق الأوسط بعد عرضه في مهرجان تورنتو الشهر الماضي، وتناقش عبره المخرجة التأثير المدمر لنمو الفتاة من دون توجيه أو إرشاد عبر حكاية طفلة في الحادية عشرة تعيش مع جديها في أحد البراري بينما تصارع هواجس الهجر والفقد .
يأتي الفيلم اللبناني طيب، خلص، يللا لرانيا عطية ودانييل غارسيا والحاصل على منحة سند كعرض عالمي أول ليطرح بأسلوب يجمع بين السخرية اللاذعة والفكاهة ليتناول موضوع النضج المتأخر وتفتح الوعي على الحياة ولو بعد حين ويقدم نظرة نقدية للهوية الذكورية في لبنان المعاصر .
ومن هولندا وضمن مسابقة الأفلام الوثائقية يقدم العرض العالمي الأول لفيلم وطن لجورج سلاوز كجزء رابع لثلاثية عن عائلتين فلسطينيتين كان صورهما منذ العام ،1974 ليروي دوافعه الشخصية وعلاقته الوطيدة بأفراد العائلتين الذين أصبحوا اليوم مشتتين في العالم .
كما يعرض الفيلم الوثائقي في أحضان أمي لعطية ومحمد الدراجي خارج المسابقة كفيلم قيد الإنجاز ليرصد يوميات 32 طفلاً يعيشون ويدرسون في الغرفة نفسها من منزل صغير مستأجر .
ويستمر برنامج ما الذي نرتكبه بحق كوكبنا؟ مع عرض فيلم أرض خراب للمخرجة لوسي ووكر الذي يدور حول الفنان البرازيلي المشهور فيك مونيز المعروف باستخدامه مواد غير تقليدية في عمله الفني ذو التوجه التوعوي الاجتماعي .
وتستمر عروض أفلام مسابقة الإمارات، ببدء عروض مسابقة الأفلام القصيرة .
أمسية فرنسية
أقامت السفارة الفرنسية في أبوظبي مساء أمس الأول أمسية فنية للتعريف بالسينما الفرنسية في قصر الإمارات . وأكد آلان ازواو، السفير الفرنسي لدى الدولة في كلمة ألقاها خلال الأمسية أهمية التعاون السينمائي بين بلاده والدول العربية . .مشيراً إلى التاريخ الطويل لهذا التعاون ورغبة فرنسا في دعم المشروعات الثقافية في الإمارات وخاصة في مجال الفن السابع . تضمنت الأمسية عرض فيلم بوتيش أو المزهريه لأول مرة في الدولة، وهو من إخراج فرانسوا أوزون ولعب الأدوار الرئيسية فيه الممثل جيرار دوبارديو والممثلة كاترين دونوف وهما من أشهر الأسماء في السينما الفرنسية . حضر الأمسية عدد من الفنانين الاماراتيين والعالميين المشاركين في المهرجان وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة والاعلاميين . (وام)
جوليان مور: لا أخشى التمثيل
في فعالية قد تكون الأكثر جماهيرية من بين الفعاليات التي أقيمت في خيمة المهرجان، التقت النجمة العالمية جوليان مور خلال جلسة حوارية مع عدد كبير من معجبيها الذين غصت بهم الخيمة، وأدار الحوار ديفيد دارسي .
تكلمت جوليان مور خلال هذه الجلسة عن مسيرتها المهنية التي استمرت على مدار 20 سنة، وعن وانتقالاتها للسكن في مناطق كثيرة بسبب الخلفية العسكرية لعائلتها وقالت: انتقلت في حياتي أكثر من 23 مرة، ودرست في 9 مدارس، هذا الأمر علمني كيفية التأقلم مع الظروف الجديدة، ومن بين الأمور التي علمني إياها الانتقال هو التعرف إلى الناس وطرائق تحركاتهم وتفكيرهم وتواصلهم، وكيفية تكوين علاقات جديدة في كل مكان أنتقل إليه .
ذكرت جوليان أنها لا تخاف من الأدوار الصعبة أو المركبة، وتقول: قد أخاف من التزلج، والغوص، إلا أني لا أخشى التمثيل بل أستمتع به، التمثيل يرتبط بالمشاعر وهي ليست مخيفة .
وعن طريقة تأقلمها مع الشخصيات التي تريد أن تمثلها تقول مور: لست من الأشخاص الذين يتعلمون ركوب الخيل لكي يمثلوا دور شخصية تركب الخيل، أحاول أن أعرف أكثر عن النص، أعيش مع الشخصية، أرتبط بها وبالشخصيات الذين تدور حولها .
وبالنسبة للمؤلفين الذين تحب أن تعمل معهم تقول جوليان مور: أنجذب إلى الأشخاص الذين يؤلفون أفلامهم الخاصة، أبحث عن المؤلف الذي يملك رؤية مميزة، فتيد هيندس تربطني به علاقة مقربة ومحببة، أفهمه، وأفهم ما يريد من كتاباته، ومن النصوص التي أحببتها نص بيغ ليبوسكي أرى أن هذا النص عبقري، وكل من عمل عليه تصرف بدقة، فكثيراً ما كنت أتلقى التوجيه حول لغة النص، وكيفية نطق الحروف، وهناك نص آي سنغل مان لتوم فورد، فبعد أن قرأته وأعجبني أطلعت الجميع عليه، ووافقت على القيام بالدور من دون الدخول في أي نقاشات مع فورد، وهو الأمر الذي استغربه .
وحول تمثيلها لعدد من الأدوار الجريئة، أجابت جوليان مور: من الأدوار الجريئة التي أديتها دوري في كلويه، وكيدز آر أول رايت، في كل منهما أمثل دور امرأة في منتصف العمر، تقيم علاقة منذ مدة طويلة، وشعرت بأنهما راغبة في الزواج، فالدوران يتمحوران حول مكان المرأة في العلاقة، وقد تعلقت الأدوار بجنسية الشخصيتين لكن بشكل إنساني .
وفي معرض حديثها ذكرت مور أن ما نشر عنها في الإنترنت عن انتاجها لعملين هو خبر عار عن الصحة، وتقول: يحاول بعض الممثلين دخول عالم الإخراج أو الإنتاج، وذلك عندما يجدون نصاً جيداً يستحق الاهتمام، وعندما تنتقل من عمل لآخر تستطيع أن تدرك الصعوبة التي تتصف بها كل مهنة من المهن .
وأشارت مور أن اختيار العمل من جانب مادي ليس بالأمر الخطأ، فعلى الممثل كسب المال لكي يكون قادراً على العيش، إلا أنها تفضل الموازنة ما بين الأفلام ذات الميزانية الكبيرة والأفلام ذات القيمة الفنية الكبيرة .
وعبرت مور عن حماستها لقدومها لمدينة أبو ظبي لأول مرة بقولها: إن أبو ظبي مكان رائع، يتطور كل شيء فيها بسرعة، وهناك اهتمام بالغ بالثقافة، ففي الأمس كنت في جزيرة السعديات، وكانت مكاناً مذهلاً، ستصبح بمثابة وجهة ثقافية .
وأشارت مور أنها لو لم تكن ممثلة لكانت تفضل أن تمتهن الطب .
بوزيد يمنح الشباب خلاصة تجربته
أقيمت صباح أمس جلسة تفاعلية، جمعت المخرج التونسي الكبير نوري بوزيد وعدداً كبيراً من المهتمين الشباب بصناعة السينما، خلال ساعة من الزمن هي مدة الجلسة تحدث بوزيد عن تجربته الطويلة في عالم السينما، ومشواره في تدريس هذا الفن الذي بدأ منذ 17 عاماً، وأشار في بداية الجلسة إلى أهمية الدرس الأول في حياة الطالب قائلاً: منذ اليوم الأول، وقبل كل شيء أطلب من طلابي أن يقوموا بواجبهم الأول، وهو تصوير لقطات قليلة لا تتجاوز 20 لقطة، تكون مقربة جداً من موضوع التصوير، لأقف عند المستوى الذاتي والشخصي لكل طالب، فملاحظة الأجزاء هي أهم أسس نجاح أي سينمائي .
وتطرق بوزيد في معرض حديثه إلى سحر السينما من خلال اختصارها للوقت، وتلخيص الأحداث، وتغييرها لنظرة المتفرج، فهي قادرة في رأيه، على تغيير الرأي بتتغير نقطة التصوير وليس بتغيير كادر التصوير، كما شرح كثيراً من المفردات السينمائية كالعزل، والأطر السينمائية والفضاء وكيفية التعامل معه . ومن النقاط التي تحدث عنها المخرج التونسي الأسلوبية في العمل، وعن أهمية الاختيار الذي يعتبره الأهم في اللغة السينمائية قال: عندما يصور المخرج جزءاً من شارع ما، قد يصور فقط من يرتدون الجينز، فنظن أن كل من في الشارع أو معظمهم يرتدونه، قد يصور بعض الأماكن النظيفة في الشارع، فنظن أن الشارع بأكمله نظيف .
ولم ينس بوزيد في هذه الجلسة أن يتكلم عن الكتابة السينمائية وما تتمتع به من جمالية وأسلوبية، وقدرتها على التغيير في المجتمعات، وأهميتها في نجاح الفيلم، وشمل حديثه عدة نقاط أخرى، كأهمية السينما في التواصل في المجتمعات في ظل صعوبة هذا التواصل، فالناس، كما أكد، ورغم التقنيات المتقدمة يعيشون في عزلة، كما أسهب في الحديث عن الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المخرجون الشباب، والتي قد يعتقدونها في البداية من أساسيات الإخراج .
وفي نهاية الجلسة التفاعلية، أجاب بوزيد عن أسئلة الحضور، الذين غصت بهم القاعة .