تطاردهم الكلاب، والفيروسات، والبكتيريا، والميكروبات . والبعض يهاجمهم، يشتمهم، بل ويشهر في وجوههم السلاح . ليس هذا مشهداً من فيلم سينمائي، بل وقائع تدمي القلب على ما وصلت إليه حال إنفاذ القانون في القرن الواحد والعشرين، وما يواجهه جنود مجهولون، هم مأمورو تنفيذ القانون . فهل أصاب القانون جرحاً بلا بلسم؟
قصص وحكايا، ومخاطر جمة، تعرّض لها مأمورو التنفيذ في قسم الحجوزات والبيوع في محاكم دبي، دفعتهم للنزوح من هذه المهنة، حتى أصبح عددهم 4 فقط، بعد أن كانوا قبل أعوام 14 .
بات البعض يتحدّث عن ثغرة مفقودة في هيكلة القضاء عصية على الإغلاق، فكيف يعمل أربعة في خدمة مليون و68 ألف نسمة عدد سكان دبي، وفقاً لمركز إحصاء بلدية دبي؟ أين ذهب المستقيلون، ولماذا لا يوجد إقبال على هذه المهنة، وما هي المعضلة؟ من هم مأمورو التنفيذ، وما هي مكانتهم في المجتمع، وهل حقاً ستصبح قرارات المحاكم غير قابلة للتنفيذ مستقبلاً؟
الخليج وضعت الإصبع على جرح مخفي في الطابق الأرضي لمحاكم دبي، حيث يوجد باب صغير كتب عليه ممنوع الدخول لغير الموظفين، خلفه القصة كاملة مكدّسة بين مجموعة من الملفات في قسم الحجوزات والبيوع، وفي ما يلي حكايا وقصص ومشكلة نضعها بين أيديكم، ولكم تقدير مدى خطورتها .
قبل الخوض في معركة مأموري التنفيذ اليومية ومهامهم، ينبغي أن نلقي الضوء على التسلسل القضائي للمشكلة . تبدأ الحكاية بدعوى بين طرفين في المحكمة، وتفصيلاً يقول خالد المرزوقي رئيس شعبة تنفيذ الحجوزات والبيوع، إن قضايا المتخاصمين تصل إلى محاكم دبي من النيابة العامة، أو يتم تسجيلها بشكل مباشر من قبل الأطراف، بدورها تتجه إلى مداولات القضاء، حتى يصدر الحكم النهائي، وعندما يصبح باتاً، ولا يظهر أي اعتراض عليه، يطلب من المدعى عليه التنفيذ طواعية، لكن عند تعنّته في تنفيذ أمر القضاء، يضطر صاحب المصلحة إلى فتح ملف التنفيذ، حيث يتم إنذار المدعى عليه أ المنفذ ضده، ثم آخر إنذار والمعروف بالإعلان بالسند التنفيذي، وبعد مرور 15 يوماً من تاريخ الإعلان وهي آخر مهلة للسداد، يتحرك مأمور التنفيذ بناءً على أمر قاضي التنفيذ للحجز على أموال المنفذ سواء كانت سفينة أو طائرة، أو ما يدخل في الأملاك حتى يحجز عليها، وتعرض للبيع بعد استكمال الإجراءات القانونية، طالما بقي المنفذ متعنتاً أو ممتنعاً عن تنفيذ التزاماته المالية . ويشير المرزوقي إلى أن قسم الحجوزات والبيوع يعمل في الشق المدني المتعلق بالتعويضات والديون والأموال، وينوب عن محاكم الإمارات الأخرى في تنفيذ الكلفات الواقعة ضمن دبي .
بداية المشكلة
يوضح المرزوقي أن شعبة الحجوزات والبيوع يتلخص علمها بمادة التنفيذ الجبري التي تدرس في الجامعات كمادة علمية كاملة، حيث إن عملها حساس جداً ولا يحتمل الخطأ، واشتراطاته الوظيفية عالية جداً، مؤكداً أن محاكم دبي هي الوحيدة التي تشترط أن يكون مأمور التنفيذ حاصلاً على شهادة بكالوريوس في القانون، أو الشريعة والقانون، وهنا جزء من المشكلة .
ويضيف: كان عدد مأموري التنفيذ قبل 4-5 سنوات 14 شخصاً، والآن أصبحوا أربعة مع مساعدين اثنين، والسبب يعود إلى الاستقالات، والنقل الوظيفي، لأن الوظيفة تتميز أولاً بأن مأمور التنفيذ يبذل جهداً كبيراً، ويضطر إلى الدخول في بيئات صحية سيئة من مخازن كيميائية، أو ذات تهوية سيئة، أو بيوت قديمة، أو سكن عمالي لا تتوفر فيه اشتراطات الصحة العامة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بأمراض الحساسية والربو . ومن أسباب هجرة مأموري التنفيذ، عدم وجود معادلة صحيحة بين كفاءتهم ومؤهلاتهم القانونية، وعدم وجود مقابل مجزٍ نظير الجهد المبذول، ومتطلباتهم الوظيفية مقارنة مع وزملائهم الحاصلين على الشهادات ذاتها ويحصلون على رواتب عالية، ويعملون في المحاماة والقضاء، وغيرهما من المجالات .
ويشير إلى أن أبرز أسباب الاستقالات والنقل تعرّض مأموري التنفيذ إلى سوء أدب المتعاملين في الشركات، وللإيذاء الجسدي والتهديد بالقتل، فقد اُشهر السلاح في وجه مأمور تنفيذ في قضية إخلاء منزل من قبل صاحبه، وهدّد بالقتل حال عدم خروجه من المنزل .
والمطلوب دائماً من مأمور التنفيذ أن تكون لديه نسبة عالية من رضا العملاء . وعندما ننفذ القانون ضد شخص فلن نحصل حتى على صفر في تقييم نسبة رضا العملاء التي تعتمدها محاكم دبي منهجاً في تقييم الأقسام، وحتى طالب التنفيذ لن يكون راضياً لأنه قد تواجه مأمور التنفيذ اعتراضات قانونية، وبالتالي يصبح هذا الأخير بين سندان الملفات ومطرقة العميل، ما يترتب عليه ضغط نفسي كبير .
ولا يتوقف عمل الحجوزات والبيوع على الأموال، فالمشكلة الكبرى تكمن وفقاً للمرزوقي، في التنفيذ الشرعي الذي يتطلب معاينة منزل الزوجية، أو تسليم أطفال وانتزاعهم من أحضان الآباء أو الأمهات، وهذا يعني دخول مأمور التنفيذ في عراك داخلي من الناحية النفسية وخارجي مع عائلة الطفل، وهو ما يتطلب مهارات الإقناع والصبر والبعد عن العصبية، كون النقاشات والحوارات تكون حامية الوطيس، وتصل إلى أربع ساعات، هذا إذا لم يتعرض الموظف إلى سباب الأم أو الجدة .
أرض الواقع
المرزوقي وضعنا في صورة تعرض لها شخصياً للدلالة على خطورة هذه المهنة، مشيراً إلى أنه توجّه إلى منطقة الجميرا لتنفيذ أمر بإخلاء منزل يقطنه أجنبي، حيث طلب من الأخير، تنفيذ قرار القاضي وإخلاء المنزل، فرد عليه بأن ينتظر، ولكن انتظاره لم يدم طويلا، حيث ترك الأجنبي كلبين بوليسيين ضخمين يلاحقانه، فلاذ بالفرار إلى سيارته، وكتب تقريراً حول الواقعة، وصدر بعدها أمر بإخلاء المنزل بالقوة الجبرية، ومخاطبة القسم المعني بالحيوانات السائبة في بلدية دبي لأخذهما . ويروي موقفاً آخر، حيث ذهب لطلب مستحقات تجارية تزيد على 100 ألف درهم من منفذ ضده، حيث استضافه في المنزل، وقدّم له الشاي وكان ودوداً، وبعد فترة تلقى المنفذ ضده اتصالاً هاتفياً وتحدّث به على انفراد، ليعود بوجه آخر ملؤه الغضب، فقام بطرده من المنزل . لكن المرزوقي أصر على كتابة التقرير في البيت وتنفيذ القانون، وفي المقابل تم تحويل المنفذ ضده إلى النيابة العامة، وحبس ما لا يقل عن 3 أشهر بتهمة التهديد .
خمسيني في المهنة
رغم صعوبات هذه المهنة وما تشهده من استقالات، لا يزال محمد توفيق البالغ من العمر 56 عاماً، يقف على قدميه، ويقدم أقصى ما عنده، رغم أن إحداها لا تزال تحمل ندبات جراء مرض تعرض له من فيروسات وميكروبات أثناء عمله، ومع ذلك يؤكد أن ما يسعده في هذه المهنة هو إعادة الأموال لأصحابها .
وعن هذه الحادثة يقول: منذ 4 سنوات، أصبت بأكزيما عصبية وهو مرض جلدي في القدم نتيجة التعرض لفيروسات وميكروبات، وذلك أثناء قيامي بمعاينة مستودع تبيّن وجود حيوان نافق فيه، وتنبعث منه الروائح الكريهة والديدان، وما زالت آثاره ظاهرة حتى الآن .
المرض السابق ليس الحالة الوحيدة التي تعرض لها توفيق، الذي خدم 14 عاماً في محاكم دبي، كمأمور تنفيذ، و25 عاماً في المهنة ذاتها في مصر، فقد حالفه الحظ إثر سقوطه من فوق سفينة . يقول: سقطت من على سفينة راسية أثناء تسلقي عليها لتنفيذ حكم قضائي، لكنني وقعت على رأسي من علو مترين، وغرق وجهي بالدماء وكسرت نظارتي، وتم نقلي إلى المستشفى لتلقي العلاج .
ولم تكن حادثة السقوط هي الخطر الوحيد، حيث يشير إلى انه أثناء قيامه بفحص أحد الصناديق في محل تجاري يحتوي على اسطوانات تشبه الرولات، فوجئ بخروج نيران منها غطت المكان بسرعة ونجا بأعجوبة من التعرّض للحرق، مؤكداً أن أجهزة الإطفاء سارعت إلى إخماد الحريق، فيما استمر في مهامه حتى نفّذ المأمورية . ويرى أن هناك زيادة في حجم عمل مأموري التنفيذ مقارنة بعددهم، وأن الخبرة العملية التي اكتسبها خلال السنوات الماضية ساعدته في إدارة الإجراءات، وتبسيطها قدر المستطاع، ما يساعده على إنهاء أكبر عدد ممكن من الملفات .
وحصل توفيق على جائزة الموظف المتميز في المجال الميداني عام 2009 من محاكم دبي، ورشّح ضمن أفضل ستة آخرين لنيل جائزة دبي للأداء الحكومي في العام ذاته، ومع ذلك يقول: العمل أثّر في حياتي الأسرية، حيث انتقص من حقهم في المكوث معهم لفترة طويلة، ولكن تخصصي في العمل وإعادة الحقوق لأصحابها تجذبني، رغم صعوبة التعامل مع الجمهور الذي يعتقد بأن الحكم في أيدينا، وأنه بإمكاننا إيقاف تنفيذه .
صعوبات جدية
ويؤكد محمد بهاء الدين نعمان، مأمور تنفيذ رئيسي، أن الأشخاص المنفذ ضدهم يسارعون للدفاع على ممتلكاتهم بشتى الطرق فتحدث المشادات، مشيراً إلى أن أكثر الصعوبات التي تواجههم تتعلق بالعمل في مناطق متنوعة، وأنه اضطر للمخاطرة بنفسه بالصعود على رافعة يصل ارتفاعها إلى 35 متراً عن سطح الأرض، كونه التبس عليه نوع الرافعة المسجل على الورق، والموجودة على أرض الواقع، فكان من الضروري الصعود إلى القمة للتأكد من رقمها .
ومع هذه الصعوبات لا ينكر نعمان أن انتزاع طفل من أمه والصراع الذي يرافق التنفيذ من أصعب المهام، وأنه اتهم في إحدى القضايا من الأب بأنه متواطئ مع الأم، ولكن قاضي التنفيذ أنصفه . والأصعب العمل في المستودعات وجرد محتوياتها، مشيراً إلى أنه نتيجة لإغلاقه لمدة طويلة يمتلئ المكان بالغبار والأوساخ والجيف من الفئران والقطط، والبضائع المتناثرة التي يتوجب عليه إحصاؤها، راوياً تعرضه لسقوط بضائع عليه كانت في مستودع، ولكن الله ستر . ومع هذه الصعوبات في العمل، ورغم وجود عروض أخرى،
يقول إنه متمسك بعمله، وذلك لحاجة القسم إليه .
وحول التعامل واللغة المستخدمة من مختلف الجنسيات، يؤكد نعمان أن اللغات ليست عائقاً حيث تتم الاستعانة بالمترجمين، ولكن الإشكالية تعود في معظم الوقت إلى شخصية الفرد ومدى تقبله لتطبيق القانون .
ضريرة في الشارع
ويرى الياس علي، مأمور تنفيذ رئيسي، أن أكثر ما يواجه مهنة مأمور التنفيذ، هو الضرر المعنوي الذي يتعرض له نتيجة للشتائم وغيرها من المنفذ ضده، وفي المقابل يطالب المحكوم لصالحه بالاستعجال في التنفيذ، وهنا يجب تنفيذ كل الإجراءات وفقاً للقانون والأصول، وهو ما لا يتم استيعابه من الطرفين .
ويؤكد أنه يعمل في هذه المهنة منذ خمس سنوات، ويطالب حالياً بنقله إلى قسم آخر رغم أنه يحب العمل في مجال إعادة الحقوق لأصحابها، وذلك لأن العمل في التنفيذ يتطلب الخروج عصراً لتنفيذ مهام قد تستمر إلى المغرب، ويتعرض المأمور للمشاحنات والشتائم وغيرها .
وقال إنه في بداية عمله في قسم الحجوزات والبيوع، كان يتأثر من الناحية النفسية نتيجة إخراج العائلات من مسكنها بالقوة، ومن أبرز ما أثر فيه أنه توجه إلى إخراج ساكنين في منزل، فتبين أن صاحبته امرأة عجوز ضريرة، وطلب أولادها إخراجها من المنزل، وأنها طلبت منه أن يأخذ كرسياً ويضعه خارج المنزل حتى تجلس عليه، فيما يقوم هو بمهامه في الحجز عليه .
ويضيف: أمام هذا الموقف الإنساني، قمت بالاتصال بقاضي التنفيذ، إذ لا يمكنني أن أضع إمرأة ضريرة في الشارع، فرد علي بإعطائها مهلة 3-4 أيام، وفي النهاية تم إجراء تسوية مع أبنائها .
ويشدد على أن العمل في الأماكن المغلقة، والملوثة قد يؤثر في الصحة على المدى البعيد، وبخاصة على الجهاز التنفسي، الذي يتأثر بالغبار والروائح السيئة، مطالباً بتوفير علاوات لمأموري التنفيذ على المخاطر التي يتعرضون لها، سيما وأن هناك 1-2% فقط من المنفذ ضدهم يتفهمون طبيعة المهمة، ومؤكداً أن ما يدفع مأموري التنفيذ لمغادرة القسم هو حصولهم على وظائف أفضل وراتب أعلى مقابل عمل أسهل .
لماذا يغادرون؟
ويؤكد عمران درويش، رئيس شعبة أول في شعبة تنفيذ الإنابات القضائية في محاكم دبي، الذي ترك العمل كمأمور تنفيذ، بعد أن خاض هذا المجال من 19 سبتمبر/ أيلول 2004 وحتى 31 مايو/ أيار ،2009 أن مأموري التنفيذ يعانون من صدمات نفسية، نتيجة العمل في ظروف صعبة وسط المواد الكيميائية والمخازن المغلقة .
ويوضح أن العمل في هذا المجال ينعكس في الصورة التي تصل أهالي مأمور التنفيذ بأن ابنهم شخص ظالم، وهو المسؤول عن إخراج العائلات من بيوتها، مشيراً إلى انه تعرض إلى إحراج مع عائلته نتيجة تشكي الناس من أن ابنهم يظلمهم، ولا أحد يدرك طبيعة هذا العمل .
ويضيف: لم يصل البعض إلى وعي يجعله يدرك مهام مأمور التنفيذ، ووسائل الإعلام لم تأت على هذه القضيّة، وبالتالي طلبت النقل من عملي كمأمور تنفيذ لأن المجتمع لا يستوعب أنني موظف عام وقانوني .
ويتابع: معظم مأموري التنفيذ القدامى حاصلون على إجازة المحاماة من المعهد القضائي الاتحادي، وأنا شخصياً محام معتمد في الدولة في جدول غير المشتغلين، وهناك الكثيرون، تركوا هذه المهنة وأصبحوا محامين ووكلاء نيابة، بل إن أحدهم أصبح رئيس تحرير جريدة .
ويؤكد أن الوظائف الإدارية الأخرى ينظر إليها بهيبة وتعظيم أكثر من مأمور التنفيذ، رغم أن صاحبها يحمل شهادة ثانوية فقط، منوها في الوقت ذاته بأنه كان يستعين برجال الشرطة حتى لا يتعرض إلى سوء فهم من المنفذ ضده، وبالتالي التعرض للخطر، لافتاً إلى أنه أصيب بحساسية في إحدى الفترات نتيجة دخوله إلى مصنع بهارات كان مغلقاً لفترة طويلة، والفلفل الأحمر كان مخزناً فيه منذ مدة طويلة .
وفي رده على سؤال حول ما إذا رغب العودة إلى هذا العمل، يقول: لو حدث وأن طلب مني العودة للعمل كمأمور تنفيذ، أعود ولكن بشروط تتمثل في إعطائي صفة الضبطية القضائي، وهي صفة غير متوفرة، ويجب اعتبار مدة الخدمة في هذا المجال قانونية، وليست إدارية لأنه لو اعتبرت قانونية يمكن أن يصبح مأمور التنفيذ وكيل نيابة أو قاضياً من دون دخول دورة المحاماة، أما إدراجهم كموظفين إداريين فلا فائدة مميزة لها .
ويؤكد المحامي إسماعيل حسن، مأمور تنفيذ سابق، ورئيس شعبة، ورئيس قسم، في محاكم دبي خلال 10 سنوات، أنه قدم استقالته من هذه المهنة لعدم وجود تقدير لمأمور التنفيذ من قبل الجمهور، وعدم وجود راتب مجزٍ مقابل الجهود التي يبذلها . وأن هناك خللاً في التعامل مع مأمور التنفيذ كشخص قانوني، حيث انه بمقارنته مع كاتب العدل، فإن الأخير بامكانه أن يصبح محامياً إذا ترك المهنة، وبترخيص من وزارة العدل، أما مأمور التنفيذ فلا تتاح له هذه الميزة رغم امتلاكه شهادة القانون .
ويعتب حسن على تعيين شواغر في مهنة قاض من محامين وشرطة ووكلاء نيابة، بينما لا يتم اختيار مأمور تنفيذ لأن يصبح قاضياً على الرغم من كونه يعتبر معاون قاض، مؤكداً عدم وجود ما يشجع أي شخص للاستمرار في هذه المهنة .
ناصر بهيان محمد رئيس قسم الحجوزات والبيوع والدعاوى المستعجلة، والذي عمل كمأمور تنفيذ أول حتى نهاية ،2003 أكد أن القسم شرع في تنفيذ مشروع تفعيل دور مأمور التنفيذ ميدانياً لتسهيل عمل مأموري التنفيذ، وذلك بتمكينه من أخذ جميع الملفات التي تتوفر لديه في مهمة واحدة، مشيراً إلى أنه لا يوجد دوام رسمي لمأمور التنفيذ، ويجوز له التنفيذ من الساعة السابعة صباحا حتى السادسة مساء، وتم توفير المستلزمات التي يحتاجها كالهواتف المتحركة .
ويقر رئيس القسم بالحاجة الماسة لمأموري التنفيذ نتيجة لزيادة القضايا والحجوزات التحفظية، مشيراً إلى وجود شكاوى حولهم كون المنفذ يرغب في التنفيذ فوراً، منوها بأن غياب الإقبال على هذة المهنة يأتي لصعوباتها ولأخطارها، وأنه شخصياً تعرض إلى حادثة استنشاق غاز في صيدلية مغلقة ناجمة عن المواد الكيميائية .
ويرى أن الحل بتوفير كادر خاص يتم إدراجه تحت كادر قضائي كمعاوني القضاة أو ضابط قضائي ليكون لمأموري التنفيذ صفة أقوى، تساعدهم في أن يصبحوا مستقبلاً قضاة تنفيذ، وبالتالي تميزهم عن الموظفين الإداريين .
وبالعودة إلى خالد المرزوقي، فإنه يؤكد أنه يجب أن يتوفر في المحكمة حالياً 20 مأموراً تنفيذياً، والنقص شديد، ومطلوب أشخاص صادقون وأمناء، لأنهم معرضون للرشوة والاختلاس، كونه سيحجز على أموال طائلة وذهب وفضة، مشددا على ضرورة توفير بدل خطر .
ويلفت إلى أن مأمور التنفيذ الواحد يورد ما لا يقل عن 2-3 ملايين درهم لخزينة للمحكمة سنوياً، على شكل شيكات أو مبالغ نقدية أو ذهب أو فضة، مطالباً بزيادة الكوادر وفق المتطلبات والشروط القانونية لأن هذا العمل صعب، وأن مأموري التنفيذ يسندهم في العمل الداخلي اثنان من أمناء السر وهذا عدد قليل جداً .
ويختم، يجب توفير حوافز، والإدارات المعنية تعرف كيف تقوم بذلك، وفي النهاية يجب عند تنفيذ الأحكام القضائية، استعادة حقوق الناس بكفاءة وسرعة عالية، فكيف سيتم ذلك إذا فقدنا مأموري التنفيذ؟
كلداري: يجب رفع سقف الرواتب وإضافة بدل طبيعة عمل
أكد عبد الواحد كلداري، مدير إدارة الموارد البشرية في محاكم دبي، أن الحل الناجع لاستقطاب مأموري تنفيذ، هو رفع سقف الرواتب، وتوفير بدل طبيعة عمل، نظراً للخطر الذي يتعرض له مأمور التنفيذ، مشيراً إلى أنه لا يوجد قانون بدل طبيعة عمل، إلا أنه أوضح في الوقت ذاته، أنه تم تشكيل فريق من مجموعة من مديري الموارد البشرية في حكومة دبي، لدراسة منح بدل طبيعة عمل للوظائف التي تحتاج ذلك، وأن مأموري التنفيذ على القائمة، وكذلك المعلنين، وموظفي البدالة، والأرشيف .
وأكد وجود نقص بشكل عام في القانونيين، وبخاصة في العمل كأموري تنفيذ، نتيجة الهروب اتجاه مجال مهنة المحاماة لدخلها الكبير، بالإضافة إلى الاتجاه للعمل في النيابة العامة، والقضاء ولهما رواتب عالية . وأشار إلى أن المحاكم تشترط أن يحصل مأمور التنفيذ على شهادة بكالوريوس في القانون، لطبيعة العمل في المجال القانوني، فلا مجال للتنازل، كونه ينفذ أمر قاض، والمحامون يستغلون الثغرات القانونية لصالحهم أثناء التنفيذ، فلا بد من أن يكون مأمور التنفيذ متمكناً من عمله لإجراء الحجز على المحكوم ضده . ويضيف: مأمور التنفيذ يعيّن على الدرجة العاشرة، وهي درجة عالية تقريبا، ويبدأ الراتب من 13 ألفاً و300 درهم، وينتهي في حدود 23 ألف درهم . وأن المحاكم استحدثت شيئاً جديداً نتيجة نقصان خريجي القانون، وهو مأمور تنفيذي مساعد، حيث يتم إدخاله في دورة تدريبية لمدة 6 أشهر على الدرجة الوظيفية التاسعة، بحيث يتوفر عدد المأمورين المساعدين، يرأسهم مأمور تنفيذي قانوني، مشيراً إلى أن المحاكم بدأت بهذا العمل منذ العام الماضي، وحاليا لديها 4 مأموري تنفيذ مساعدين، وهي تجربة ناجحة، وأنه تم أخذهم من موظفي المحاكم .
وحول كيفية التعامل مع مأموري التنفيذ بصفتهم، إداريين أم قانونين، قال: إداري وهو قانوني، وبالتالي واحد من أعوان القضاة، ولدينا لجنة في المحكمة مكونة من مدير عام المحاكم الدكتور أحمد بن هزيم، ومدير الموارد البشرية، و3 روساء محاكم نقوم باختيار القضاة بشكل سنوي، ولدينا خطة توطين لسنة 2008 .
تاريخ وتطور
أكد عبد الرحيم عمر محمد رئيس قسم أول تنفيذ مدني، ورئيس قسم الحجوزات والبيوع سابقاً، أنه عمل في البيوع منذ 10 سنوات، وترأس القسم في ،2006 وأن العمل كان في السابق تنفيذياً شاملاً للشرعي والمدني والتجاري وأوامر الحجز والبيوع أما في الوقت الحالي فأصبحت الإدارات مستقلة، وتشمل خمسة أقسام هي قسم التنفيذ التجاري، والتنفيذ المدني والتنفيذ العمالي والرسوم، وقسم الحجوزات والبيوع والدعاوى المستعجلة، وقسم تنفيذ المنازعات العقارية والإنابات، وكل قسم منها فيه شعبتان عدا قسم المنازعات العقارية فيه 3 شعب . وأن القسم يعتبر أحد أهم الأقسام، لأنه ينصب عليه جميع الأوامر والقرارات المتعلقة بالحجز والبيع سواء من قبل محاكم دبي، أو تنفيذ الإنابات من محاكم الإمارات الأخرى .
وأن العمل بمأموري التنفيذ بدأ ب ،3 ومن ثم ارتفع إلى 14 وحالياً 4 فقط، ومساعدين، وذلك بسبب انتقالهم إلى وظائف أخرى . ويرى أن التنفيذ في العام 2000 كان مختلفاً وأسهل من الوقت الحالي، مشيراً إلى أن السبب يعود إلى كون ثقافة الناس كانت مختلفة وغير ملمين بالإجراءات القانونية، أما في الوقت الحالي، فإن مأمور التنفيذ يواجه صعوبة، حيث إن المنفذ ضده يعمل إشكالاً عند قدوم مأمور التنفيذ لعمل مهامه، ما يعيده إلى قاضي التنفيذ حيث يكسب المنفذ ضده وقتاً أطول وبالتالي إطالة أمد القضية، ما يعني صعوبة الحجز . وقال إنه في السابق لم يكن يشترط أن يكون مأمور التنفيذ يحمل شهادة قانونية، لكن في العام 2000 أصبحت مسوغاً للتوظيف في هذه المهنة، وفي العام الحالي تم تعيين مساعدين وتدريبهم تحت إشراف مأموري التنفيذ، وإعطاؤهم مهمات بسيطة .
إيرادات بالملايين
بلغ عدد المبالغ المالية التي وردها قسم الحجوزات والبيوع في محاكم دبي، خلال الربع الثاني من العام الجاري، 4 ملايين و914 ألفاً و360 درهماً، من 949 مهمة نفذوها خلال هذه الفترة، وفقاً لإحصاءات محاكم دبي .
أما الربع الأول من العام فإن حجم الإيرادات التي جمعها مأمورو التنفيذ بلغ 6 ملايين و185 الفاً و837 درهماً، ضمن 904 مهمات نفذها رئيس الشعبة و6 من المأمورين والمساعدين .
ورغم العدد البسيط لمأموري التنفيذ، فقد نفذوا خلال العام الماضي، 3 آلاف و425 مهمة، أنجز منها 3 آلاف و،400 وأرجعت 25 لأسباب قانونية، فيما وصل مجموع الواردات لخزينة المحكمة 22 مليوناً و566 ألفاً و815 درهماً .
أما العام ،2008 فقد سجلت إحصاءات المحكمة تنفيذ 3 آلاف و127 مهمة، أنجر منها 3 آلاف و36 مهمة، وأرجع 91 لأسباب قانونية، فيما بلغ مجموع الملفات التي أسندت للقسم 3 آلاف و،656 وسجلت إيرادات مقدارها 18 مليوناً و264 الفاً و343 درهماً .
جندي مجهول
حصل خالد المرزوقي، على جائزة الجندي المجهول في جائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، في سنة ،2008 حيث تم تكريمه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .
ومنح هذه الجائزة، كونه عمل على قضية تسليم مستودع صدر حكم بالتنفيذ عليه، حيث توجه إلى المستودع في منطقة جبل علي، إلا أنه فوجئ بأن حريقاً ضخماً قد نشب فيه، والطالب بالتنفيذ شاهد أمام عينيه المستودع يحترق مع أربع مستودعات مجاورة، فسقط مغمياً عليه .
وقد وقع في حيرة من أمره في تنفيذ قرار المحكمة أمام النيران المشتعلة والشخص المغمى عليه، ولكنه أصر على إكمال قرار القاضي وكتب تقريره وسط الدخان، حيث قدرت قيمة ما في المستودع ب 5 .4 مليون درهم .
حشرات وجرذان
أطلعنا خالد المرزوقي على تفاصيل قضية إيجارية تم الحجز عليها، في صيف العام الماضي بعد أن صدر حكم ضد مستأجر تأخر عن سداد المتأخرات المترتبة عليه .
وأوضح أنه انتقل إلى موقع الشركة المستأجر، وتفاجأ بأن مستودع الشركة مغلق منذ ما يزيد على الستة أشهر، وبفتح المستودع وجد كميات مهولة من مواد التنظيف والمواد الكيميائية، والمنظفات، بالإضافة إلى مواد غذائية، قد فسدت بفعل الإهمال والحرارة الزائدة وسوء التخزين مما جعل المكان ذا رائحة كريهة جداً .
وأضاف أن المفاجأة الكبرى كانت في انتشار الحشرات والجرذان نتيجة وجود كميات كبيرة من المواد الغذائية، مشيراً إلى أنه لا أحد يستطيع الدخول من دون وضع كمامة على فمه أو قطعة قماش، حيث استمر العمل في جرد الموجود لمدة أسبوع وسط هذه الرائحة، وتم إعدامها في مكب النفايات التابعة للبلدية .
البطاقة الحامية
أكد عبد الواحد كلداري أن محاكم دبي أصدرت حالياً بطاقة تعريفية كبيرة الحجم لمأمور التنفيذ لتمكين المنفذ ضدهم من التعرف إلى شخصيته، وذلك لغرض حمايتهم من الاعتداء، أو الشتائم، أو ما قد يعترض طريقهم، حيث كانت البطاقة السابقة صغيرة الحجم .
وقال إن البطاقة تحتوي على معلومات حول مأمور التنفيذ، وموضح فيها صفته القانونية، وأن من يعترض مهامه سيطبق عليه القانون، مشيراً إلى أن البطاقة معترف بها من جميع الجهات، ومكتوبة باللغتين الإنجليزية والعربية .