انطلقت مسيرة التعاون بين دولة الإمارات واليمن منذ وقت مبكر بعد قيام الاتحاد في عام 1971 كنتيجة طبيعية للعلاقات الحميمة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين والتي كان لها نتائجها الإيجابية التي عكست نفسها على مستوى هذا التعاون بمجالاته الثقافية والتنموية والاقتصادية وغيرها .

وقد وقع البلدان على أول اتفاقية للتعاون الثقافي والتربوي في نهاية شهر يوليو/تموز 1972 كما تم التوقيع على أول قرض تنموي في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 1974 لتمويل مشروع مياه صنعاء وتلا ذلك التوقيع على العديد من الاتفاقيات التي وصل عددها إلى ما يزيد على 64 اتفاقية وبروتوكولاً ومذكرة تفاهم في مجالات عديدة أبرزها اتفاقية تمويل بناء سد مأرب التاريخي على نفقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله - وتعبيد طريق صنعاء مأرب في منتصف ثمانينات القرن الماضي . . بالإضافة إلى اتفاقيات أخرى في مجال النقل البحري الدولي للركاب والبضائع والتعاون في مجال البريد والتعاون الفني والعلمي في مجال النفط والغاز والمعادن والتعاون في المجالات الثقافية والسياحية والترويج المشترك للاستثمارات بين دائرة التنمية الاقتصادية لإمارة دبي والهيئة العامة للاستثمار في الجمهورية اليمنية .

تضمنت اتفاقيات التعاون بين البلدين التوقيع على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للموانئ والهيئة العامة للاستثمار بالجمهورية اليمنية وسلطة موانئ دبي والمنطقة الحرة في جبل علي ومحضر اجتماع الدورة الثالثة لمجلس التنسيق بين الجمهورية اليمنية ودولة الإمارات .

وفي عام 1995 قرر البلدان اتخاذ خطوة أكثر إيجابية لتعزيز التعاون وذلك بتشكيل لجنة وزارية مشتركة تعنى بتطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتنموي والاستثماري والتجاري وغيرها . . وخلال الفترة من 2001 - 2009 وقع البلدان وفي إطار اللجنة على 17 اتفاقية في مجالات مختلفة .

وقد أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في ختام أعمال الاجتماع الثاني للجنة الإماراتية اليمنية المشتركة التي عقدت أواخر العام الماضي في أبوظبي ما يربط البلدين من علاقات تاريخية متميزة ومبنية على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، مشيرا إلى أنها تحظى برعاية واهتمام من قبل القيادة الحكيمة في البلدين برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية .

وأشار سموه إلى حرص الإمارات على دعم كل ما من شأنه أن يكفل وحدة وأمن وعودة الهدوء والاستقرار في اليمن .

كما أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان اهتمام البلدين بتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بينهما معرباً عن أمله بأن تسهم اجتماعات اللجان المشتركة في المزيد من التعاون المشترك وأن تفتح مجالات جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين .

وقال سموه إن هذه الاجتماعات تكرس خصوصية العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين وهي خطوة مهمة في مسار التعاون بهدف تطوير وتنمية العلاقات الثنائية وتأخذ في الاعتبار مصالح البلدين وتلبي متطلبات مختلف القطاعات خاصة تنمية وتطوير الاقتصاد اليمني وتشكل مناسبة ثمينة لاستكشاف المزيد من فرص الاستثمار والنظر في زيادة حجم التبادل التجاري وتحقيق المزيد من المصالح المشتركة في كل المجالات، مؤكدا أهمية ودور القطاع الخاص في هذا المجال .

وأعرب سموه عن الأمل باستمرار مثل هذه اللقاءات لتطوير وتقوية الروابط المشتركة بين البلدين، مؤكداً ضرورة تفعيل واستمرار عمل اللجنة المشتركة ومتابعة وتنفيذ توصياتها بأقصى سرعة ممكنة .

من جانبه أكد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي حرص بلاده على تعزيز التعاون مع الإمارات في مختلف المجالات وزيادة الاستثمارات فيما بينهما .

وقد أسفرت اجتماعات اللجنة عن التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية وأهمها محضر اجتماع الدورة الثانية للجنة المشتركة بين البلدين ومذكرة تفاهم بشأن إنشاء لجنة مشتركة للتعاون بين وزارتي خارجية البلدين وأخرى بشأن المشاورات السياسية بين البلدين وثالثة بين صندوق أبوظبي للتنمية والجمهورية اليمنية بشأن استغلال منحة حكومة الإمارات وقيمتها 583 .2 مليار درهم (650 مليون دولار أمريكي) للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية في الجمهورية اليمنية ورابعة في مجال تنمية الصادرات بين وزارة التجارة الخارجية بدولة الإمارات والمجلس الأعلى لتنمية الصادرات في الجمهورية اليمنية .

كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال التعاون الفني بين هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الثروة السمكية وأخرى لتأسيس مجلس مشترك لرجال الأعمال في البلدين ومذكرة تفاهم بشأن حماية المستهلك بين وزارة الاقتصاد بالإمارات ووزارة الصناعة والتجارة في الجمهورية اليمنية ومذكرة تفاهم في مجال الأشغال العامة بين البلدين وبروتوكول تعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي إلى جانب البرنامج التنفيذي الثقافي بين البلدين للأعوام 2010 إلى 2014 .

ولم يقتصر التعاون الإماراتي - اليمني على ما توصلت إليه اللجنة المشتركة، فقد ظلت الإمارات تمول العديد من المشروعات التنموية والخدمية والإنسانية بسخاء في شطري اليمن قبل إعادة تحقيق الوحدة وبعدها وتمثل ذلك في أكثر من جانب أهمها تمويل إنشاء مستشفى الشيخ زايد للأمومة والطفولة بصنعاء وبناء ألف مسكن للمتضررين من الفيضانات التي اجتاحت محافظتي حضرموت والمهرة في أواخر العام 2008 حيث وقعت الحكومة اليمنية والحكومة الإماراتية في 5 مايو 2009 مذكرة تفاهم خاصة بإنشاء الوحدات السكنية بتكلفة تبلغ 100 مليون درهم بالإضافة إلى تقديم المساعدات الطبية والإنسانية وبناء مخيم متكامل للنازحين من حرب صعدة مطلع هذا العام . . ناهيك عن ما قدمته من مواقف داعمة للتنمية من خلال مجموعة أصدقاء اليمن ومساهمتها السخية في اجتماع المانحين لليمن الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن أواخر عام 2006 .

أما في مجال المساعدات الإنسانية والخيرية فقد بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية والتنموية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في اليمن خلال الفترة من العام 1994 وحتى العام الماضي أكثر من 84 مليون درهم تضمنت العمليات الإغاثية والمشاريع الإنشائية والتنموية والموسمية وبرامج رعاية وكفالة الأيتام والمساعدات المقطوعة والعينية .

وفي جانب آخر تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الأولى في قائمة الشركاء التجاريين لليمن من بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث بلغت واردات اليمن من دولة الإمارات 365 مليار ريال فيما بلغت قيمة الصادرات اليمنية إلى دولة الإمارات 94 مليار ريال .

وذكرت الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن أن الميزان التجاري لا يزال يميل لصالح دول مجلس التعاون الخليجي مسجلا 475 مليار ريال ارتفاعا من 284 مليار ريال .

في المقابل أكدت دراسة صادرة عن وزارة التجارة الخارجية بدولة الإمارات أن الإمارات واليمن يرتبطان بعلاقات طيبة وحميمة في المجالات كافة خصوصا في النشاطات التجارية والاقتصادية وأشارت إلى حرص البلدين على تفعيل الاتفاقات الثنائية الموقعة والنشاط الذي تقوده الشركات الإماراتية لتنفيذ مشاريع حيوية في مختلف القطاعات الاقتصادية اليمنية .

وأوضحت أن الاستثمارات الإماراتية في اليمن جاءت بالمرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 1992 ولغاية ،2006 إذ توزعت هذه الاستثمارات على القطاع العقاري في المرتبة الأولى يليه قطاع السياحة ثم الصناعة فقطاع الغاز والقطاع الصحي وقطاع الاتصالات وقطاع النقل البري والأسماك فيما تم خلال عام 2008 تسجيل مشروعين استثماريين جديدين في المجال الزراعي والخدمي لتنفيذهما في اليمن، مشيرة إلى أن قيمة الاستثمارات الإماراتية في اليمن خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر ،2009 بلغت نحو 800 ألف دولار حسب بيانات الهيئة العامة للاستثمار اليمنية .

وقالت الدراسة إن عدداً من الشركات الإماراتية تسهم في الاستثمار باليمن والذي يتضح من خلال المشاريع الاستثمارية التي تنفذها شركات دانه غاز ونفط الهلال التي أبرمت اتفاقاً مع الحكومة اليمنية لإجراء الدراسات لتنفيذ مشروع مدينة الغاز في الأراضي اليمنية وكذلك شركة القدرة القابضة التي وقعت اتفاقاً مع الهيئة اليمنية للاستثمار لإنشاء شركة مشتركة تعنى بالتنفيذ والاستثمار في المشاريع العقارية والسياحية، إضافة إلى الشركة اليمنية الإماراتية لتشغيل ميناء الحاويات بعدن شركة دبي وعدن لتطوير الموانئ وهي مملوكة لكل من شركة موانئ دبي العالمية ومؤسسة موانئ خليج عدن اليمنية فيما يسعى عدد من الشركات الإماراتية الأخرى لإقامة مشاريع حيوية منها مجموعة الإمارات الاستثمارية ومجموعة بن حم وشركة إم كيه لاين ومجموعة الفطيم وغيرها .

واستعرضت الدراسة الاتفاقات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على الدخل فيما أسفرت اجتماعات اللجنة المشتركة في ديسمبر 2009 عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية منها مذكرة تفاهم في مجال تنمية الصادرات بين وزارة التجارة الخارجية والمجلس الأعلى لتنمية الصادرات اليمنية ومذكرة تفاهم بين صندوق ابوظبي للتنمية والجمهورية اليمنية بشأن استغلال منحة حكومة الإمارات بقيمة 583 .2 مليار درهم للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية في الجمهورية اليمنية إضافة إلى مذكرات تفاهم في مجال التعاون الفني وتأسيس مجلس رجال أعمال مشترك وبروتوكول تعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي .

من جانبه اعتبر نائب وزير الخارجية اليمني علي مثنى حسن أن الاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات مناسبة تتجاوز حدود الدولة إلى المستوى القومي باعتبار أن قيام الاتحاد كان ضرورة قومية وبذلك أصبحت تجربة وحدوية ناجحة في الوطن العربي ونموذجا يقتدى به ولأنها كانت عونا وسندا لجميع الأشقاء العرب على المستويين القطري والقومي، مذكرا بهذا الصدد بما قاله مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الأصل هي الوحدة أما التجزئة فهي الاستثناء المؤقت وغير الدائم .

وقال مثنى إن مناسبة اليوم الوطني التاسع والثلاثين تعد مناسبة غالية على قلوبنا جميعا كيمنيين وعرب .

وأكد أن مرور 39 عاما من عمر دولة الإمارات المديد تعتبر فترة قصيرة في عمر الدول والشعوب إلا أن هذه الفترة سجلت أرقاما مميزة في التنمية الشاملة لدولة الإمارات، مؤكدا أنه ليس هناك مقارنة بين الفترة الزمنية والمنجزات العظيمة التي تحققت وقال الكفة بالطبع لصالح المنجزات المادية الملموسة التي تدل على مدى صواب الإدارة والخطط التنموية وتقبل وتفاعل المواطن الإماراتي لذلك .

وأضاف انه نتيجة لهذا التقدم والتطور الاقتصادي فقد اكتسبت دولة الإمارات ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين الذين وجدوا كل التسهيلات التي جعلتهم يستثمرون في هذا البلد الطيب . . بالإضافة إلى سماحة وطيبة المواطن الإماراتي الذي عرف بها خلال مختلف المراحل .

وفي تقييمه للمستوى الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين والتعاون المشترك بينهما، أكد نائب وزير الخارجية اليمني أن العلاقات الإماراتية اليمنية تميزت بتعدد جوانبها السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية وغيرها، مشيراً إلى أن بلاده كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات وبما يعني أنها تأسست مع قيام اتحاد دولة الإمارات في العام 1971 بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي رأى في هذه العلاقات بأنها علاقات حسب ونسب وجسدها إلى واقع ملموس .

وقال كان لتطور هذه العلاقات نتائج إيجابية عكست نفسها على مستوى التعاون الثقافي والاقتصادي والذي بدأ بالتوقيع على أول اتفاقية بين البلدين للتعاون الثقافي والتربوي في نهاية شهر يوليو 1972 وتلا ذلك التوقيع على أكثر من 64 اتفاقية وبروتوكول ومذكرة تفاهم ومحاضر في شتى المجالات . وأضاف : لقد أكدت الأحداث والتطورات مدى قوة العلاقات الثنائية، حيث أكدت دولة الإمارات ترحيبها بالوحدة اليمنية منذ ميلادها في العام 1990 والتي اعتبرها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حدثاً فرح به كل عربي مؤمن بأمته وعروبته وأكد أن الوحدة اليمنية تمثل دعما للاستقرار في المنطقة وإضافة إلى رصيد القوة العربية، فيما أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدى استقباله لوزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي في نهاية شهر أبريل 2009 حرص دولة الإمارات على دعم التنمية في اليمن والحفاظ على وحدته واستقراره . (وام)