تميز عام 2010 بالهدوء على النقيض من سابقه الذي حفل بالمشكلات الرياضية بين أكثر من شخصية وفريق ومنتخب، وكادت تتطور فيها الأمور كثيراً لتصل إلى حد قطع العلاقات بين بعض الدول العربية، والتهديد بانهيار أهم الأهداف الرياضية باعتبارها وسيلة للتقريب بين الشعوب .

انحصرت أهم الأحداث العربية في العام المنتهي داخل الملاعب، ولم تتطور إلى دهاليز السياسة والعلاقات الخارجية، وعاشت جماهيرنا أفراح واحتفالات الفوز، ومرارة أحزان الهزيمة أكثر من مرة، لكن في المجمل العام لا تختلف الإنجازات العربية كثيراً عما تحقق في الأعوام الماضية .

مصر تفتتح العام بالفوز بكأس الأمم للمرة الثالثة على التوالي

افتتح المنتخب المصري عام 2010 في أنغولا، بإنجاز تاريخي باحتفاظه بكأس الأمم الإفريقية للمرة الثالثة على التوالي بعد فوزه بنسختي 2006 و2008 في مصر وغانا، وهو إنجاز أسعد العرب والمصريين كثيراً وساهم في إخراج الكرة المصرية من صدمة الفشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا بالخسارة بهدف وحيد أواخر العام الماضي أمام نظيره الجزائري في السودان .

قاد المدير الفني المصري حسن شحاتة منتخب بلاده في كأس الأمم الإفريقية في أنغولا من دون اثنين من أهم أوراقه الرابحة محمد أبوتريكة وعمرو زكي، وتوقع الجميع الخروج المبكر لالفراعنة من الدور الأول، إلا أن الأداء المصري فاق التوقعات ونجح الفريق في الفوز بأولى مبارياته في المجموعة الثالثة للدور الأول على نيجيريا 3-،1 تلاه بالفوز على موزمبيق وبنين بنتيجة واحدة بهدفين نظيفين، ليتصدر الفراعنة المجموعة برصيد 9 نقاط بفارق 3 نقاط عن نيجيريا الثاني، وفي دور الثمانية فازت مصر على الكاميرون 3-،1 وفي نصف النهائي على الجزائر برباعية نظيفة، وفي النهائي على غانا بهدف وحيد .

حصد لاعبو المنتخب المصري كما جرت العادة في النسخ الإفريقية الثلاث الأخيرة، معظم الألقاب الفردية بفوز أحمد حسن بجائزة أفضل لاعبي البطولة، وعصام الحضري بجائزة أفضل حارس مرمي، وأحمد فتحي بجائزة اللعب النظيف، ونال محمد ناجي جدو لقبي الهداف وأفضل لاعب بديل التي تم استحداثها من قبل الاتحاد الإفريقي للكرة الكاف خصيصاً من أجله بعدما نجح في التسجيل لمنتخب مصر مع نزوله بديلاً في كل مباراة، ومنها اللقاء النهائي الذي سجل فيه هدف الفوز .

نتائج مفاجئة

ودع المنتخب التونسي البطولة الإفريقية مبكراً من دورها الأول بتعادله مع زامبيا 1-1 في المجموعة الرابعة، وسلبياً مع الغابون، و2-2 مع الكاميرون ليحتل المركز الأخير في مجموعته برصيد 3 نقاط .

ولم يكن المنتخب الجزائري الممثل الثالث للكرة العربية في البطولة الإفريقية عند حُسن ظن جماهيره بعدما توقع الجميع فوزه باللقب القاري كونه من المؤهلين لتمثيل القارة السمراء في نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، وجاءت البداية متعثرة لمحاربي الصحراء بالخسارة بثلاثية نظيفة أمام مالاوي في المجموعة الأول، لكن الفريق عاد وفاز في المباراة الثانية على مالي بهدف وحيد، وتعادل سلبياً مع أنغولا ليتأهل للدور الثاني باحتلاله المركز الثاني في المجموعة برصيد 4 نقاط، ويلعب مباراة العمر ويقلب تخلفه 1-2 أمام ساحل العاج إلى فوز 3-2 في الوقت القاتل، ويصعد للمربع الذهبي ويخسر أمام نظيره المصري برباعية نظيفة خفف من ثقلها شعور بعض الجزائريين بالظلم لطرد لاعبيهم رفيق حليش ونذير بلحاج والحارس فوزي شاوشي في الدقائق 37 و70 و،87 رغم الإجماع على صحة قرار طرد اللاعبين الثلاثة .

استمر الأداء الجزائري المهزوز بعدها بشهور قليلة في المجموعة الثالثة بالدور التمهيدي لكأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، واحتل محاربو الصحراء المركز الأخير في المجموعة بنقطة واحدة بعد الخسارة أمام سلوفينيا في الافتتاح بهدف وحيد، والتعادل مع إنجلترا سلبياً، وأخيراً الخسارة أمام الولايات المتحدة بهدف وحيد، ووضح خلال البطولة ضعف الهجوم الجزائري وعجزه عن التسجيل منذ فوزه الإفريقي على كوت ديفوار .

معاناة التصفيات

تواصلت المعاناة الجزائرية في التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس الأمم 2012 في غينيا الاستوائية والغابون بعدما تعادل محاربو الصحراء على أرضهم أمام تنزانيا 1-،1 وخسروا أمام مستضيفتهم إفريقيا الوسطى بهدفين نظيفين، ليحتل الفريق المركز الأخير في المجموعة الرابعة برصيد نقطة واحدة، ويلعب في مارس/ آذار المقبل مع المنتخب المغربي الذي يحتل المركز الثاني في المجموعة نفسها برصيد 4 نقاط من تعادله سلبياً مع إفريقيا الوسطي، وفوزه على تنزانيا بهدف وحيد .

دخل المنتخب المصري دوامة النتائج السيئة أيضاً، وبات مهدداً أيضاً بعدم التأهل للمرة الأولى في تاريخه إلى نهائيات الأمم الإفريقية بتعادله في الجولة الأولى للمجموعة السابعة 1-1 مع سيراليون في القاهرة، والخسارة أمام مستضيفه النيجر بهدف وحيد، ليحتل الفراعنة المركز الأخير في المجموعة برصيد نقطة واحدة، وأمام الفريق مواجهة صعبة مطالب بالفوز فيها خلال مارس المقبل مع مستضيفه جنوب إفريقيا .

ولم يتخلص المنتخب التونسي من نتائجه السيئة في بداية مشوار التصفيات، لكنه يبدو أقرب المنتخبات العربية للتأهل لأن مجموعته الحادية عشرة الوحيدة تضم 5 منتخبات، ويتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني عكس المجموعات الباقية التي يصعد منها إلى النهائيات الإفريقية الأول فقط مباشرة، ويختار أفضل منتخبين في المركز الثاني للحاق بهم، ويحتل نسور قرطاج المركز الثاني في المجموعة برصيد 7 نقاط بفارق 6 نقاط عن بتسوانا المتصدرة بعدما فازت على تونس بهدف وحيد في آخر مواجهات المجموعة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ويلتقي المنتخب التونسي مع ضيفه التشادي يوم 3 يونيو/ حزيران المقبل .

وكان منتخبا ليبيا والسودان في الأفضل عربياً في التصفيات حتى الآن، باحتلال الأول صدارة المجموعة الثالثة برصيد 4 نقاط من التعادل مع موزمبيق سلبياً في الجولة الأولى، والفوز على زامبيا بهدف وحيد في الجولة الثانية، ويلتقي في مارس/آذار المقبل مع منتخب جزر القمر أضعف فرق التصفيات، واحتلال الثاني لوصافة المجموعة التاسعة برصيد 4 نقاط بفارق الأهداف عن نظيره الغاني الذي تعادل معه سلبياً في أكرا، وفاز قبلها المنتخب السوداني على ضيفه الكونغولي بهدفين نظيفين .

النجمة العاشرة

انتزع المنتخب الكويتي اللقب الخليجي العاشر لكرة القدم بفوزه بكأس الدورة رقم 20 في اليمن بتغلبه في المباراة النهائية على السعودي بهدف وحيد على ملعب استاد عدن الدولي، ليستعيد اللقب الغائب منذ 12 عاماً، رغم عدم غيابه عن أي نسخة من البطولات الخليجية منذ انطلاق البطولة الإقليمية عام 1970 في البحرين .

قبل انطلاق خليجي 20، حصلت الكويت أيضاً على كأس غرب آسيا للمرة الأولى في تاريخها، وفي أول مشاركة لها في البطولة بعد الفوز على إيران 2-1 في المباراة النهائية في الأردن .

ضياع دوري الأبطال

لا يزال دوري الأبطال الآسيوي والإفريقي لكرة القدم، خارج السيطرة العربية للعام الثاني على التوالي، بفوز مازيمبي الكونغولي بلقب المسابقة في القارة السمراء للموسم الثاني على التوالي بتعادله مع مضيفه الترجي التونسي 1/1 على ملعب استاد 7 نوفمبر برادس في إياب الدور النهائي للبطولة، وفوزه ذهاباً بخماسية نظيفة في لوبومباشي .

بينما توج سيونغنام ايلهوا الكوري الجنوبي بلقب المسابقة في القارة الصفراء بفوزه على ذوب آهان الإيراني 3-1 في المباراة النهائية على الملعب الأولمبي في العاصمة اليابانية طوكيو، علماً أن الفرق العربية فازت بالنسخ الثلاث الأولى عبر العين عام ،2003 والاتحاد السعودي عامي 2004 و،2005 ثم انتقلت السيطرة إلى شرق القارة عبر شونبوك الكوري الجنوبي عام ،2006 واوراوا رد دايموندز وغامبا اوساكا اليابانيين عامي 2007 و،2008 قبل ان يعيدها بوهانغ ستيلرز إلى كوريا الجنوبية في 2009 بفوزه في النهائي على اتحاد جدة .

غاب العرب أيضاً عن منصة جوائز الاتحاد الآسيوي للكرة لعام ،2010 وذهبت أبرز الجوائز وهي أفضل لاعبي القارة إلى الأسترالي ساشا أونينوفسكي مدافع سيونغنام الكوري الجنوبي .

احتكار عربي

حافظت الأندية العربية على احتكارها لكأسي الاتحاد الآسيوي والإفريقي بتتويج الاتحاد السوري بطلاً لكأس الاتحاد الآسيوي على حساب مستضيفه القادسية الكويتي بفوزه في المباراة النهائية بركلات الترجيح 4-2 بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 على ملعب استاد جابر الدولي الجديد، لتبقى السيطرة عربية على تلك البطولة التي تناوب على إحراز لقبها كل من الجيش عام ،2004 والفيصلي الأردني عامي 2005 و،2006 ومواطنه شباب الأردن عام ،2007 والمحرق البحريني عام ،2008 والكويت عام 2009 .

اللافت أن القادسية والاتحاد كانا قد وقعا في مجموعة واحدة ضمن الدور الأول لبطولة هذا العام والتقيا ذهابا في 17 آذار/ مارس في حلب وتعادلا سلبا، وإياباً في الكويت في 27 نيسان/ ابريل، وفاز القادسية بثلاثة أهداف نظيفة سجلها بدر المطوع والسوري جهاد الحسين وصالح الشيخ .

وأكد العرب سيادتهم على كأس الاتحاد الإفريقي بوصول 4 فرق إلى الدور نصف النهائي، ليتأهل منهم إلى المباراة النهائية الفتح الرباطي المغربي على حساب الاتحاد الليبي، والصفاقسي التونسي على حساب الهلال السوداني، ويتوج الفتح الرباطي للمرة الأولى بالبطولة بعد تعادله السلبي ذهاباً في المغرب وفوزه إياباً 3-2 في تونس، مكرراً إنجاز مواطنيه الكوكب المراكشي والرجاء البيضاوي والجيش الملكي أعوام 1996 و2003 و2005 .

وشهد عام 2010 احتكار عربياً آخر بمحافظة القطري محمد بن همام على رئاسته للاتحاد الآسيوي للكرة بالفوز بالتزكية للولاية الثالثة قبل الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 6 يناير/ كانون الثاني المقبل، وستكون تلك الولاية الأخيرة لابن همام حتى عام ،2015 وفقاً للائحة الاتحاد القاري التي تنص على أن فترة رئاسة الاتحاد الآسيوي لا تتجاوز 3 دورات فقط، علماً بأنه تولى الرئاسة عام 2002 ليكون العربي الأول في هذا المنصب بعد سيطرة ماليزية في السنوات الأولى من عمر الاتحاد .

عرب الآسياد

شهد عام 2010 تتويجاً عربياً في دورة الألعاب الآسيوية 16 في مدينة غوانغ زهو، بحصاد الرياضيين العرب 69 ميدالية ملونة، علماً أن حصيلة الصين الدولة المستضيفة فقط من الميداليات الذهبية وصلت إلى 199 ميدالية .

تقدمت السعودية العرب المشاركين برصيد 13 ميدالية بواقع 5 ذهبيات و3 فضيات و5 برونزيات، وتلتها البحرين برصيد 9 ميداليات منها 5 ذهبيات و4 برونزيات، والكويت ثالثة برصيد 11 ميدالية بواقع 4 ذهبيات و6 فضيات وبرونزية واحدة، وقطر رابعة 16 ميدالية منها 4 ذهبيات و5 فضيات و7 برونزيات، والأردن خامسة برصيد 6 ميداليات منها ذهبيتان وفضيتان وبرونزيتان، وسوريا سادسة برصيد ميداليتين ذهبية وبرونزية، والإمارات سابعة برصيد 5 ميداليات منها 4 فضيات وبرونزية، والعراق ولبنان في المركزين الثامن والتاسع برصيد 3 ميداليات بواقع فضية وبرونزيتان لكل منهما، وعمان العاشر برصيد ميدالية برونزية فقط .

جمعت السعودية ذهبياتها عن طريق منتخب الفروسية في قفز الحواجز، ورمزي الدهامي في فردي قفز الحواجز للفروسية، ومحمد شاوين في سباق 1500م جري، وسلطان الحبشي في رمي الجلة، ومنتخب التتابع 400م لألعاب القوى، وحصلت على الفضيات بواسطة ياسر الناشري وبندر شراحيلي في سباقي 100م عدو و400م حواجز، وعماد المالكي في الكاراتيه، وعلى البرونزيات بواسطة علي العامري في 3 آلاف م موانع، وخالد العيد في فروسية حواجز، وحسين طاهر السبع في الوثب الطويل، ويوسف المسرحي في 400 م عدو، وفهد الختامي في الكاراتيه .

وحصدت البحرين ذهبياتها عن طريق محبوب حسن محبوب وميمي بيليتي في 5آلاف م جري، ومريم يوسف وبيليسوما شوجي جيلاسا وجمال وطاهر طارق مبارك في 1500 و10 آلاف م جري و3 آلاف م بالترتيب، وفاز بالبرونزيات كل من ميمي بيليتي وبلال منصور علي في 1500 م جري، وشيتاي هابتجبريل ومحبوب محبوب في 3 آلاف م موانع و10 آلاف م .

وفازت الكويت بالميداليات الذهبية عن طريق منتخب الرماية، والراميان ناصر مقلد وعبدالله الرشيدي، وحمد النواعم في الكاراتيه، وبالفضيات محمد الرجيبي ومحمد الغريب في البولينغ، والرامي خالد المضف ومنتخبي الرماية لدابل تراب للأسكيت، وعبدالله العتيبي في الكاراتيه، وبالبرونزية يوسف الحربي في الكاراتيه .

وحققت لقطر ذهبياتها كل من فيمي سيون اوغونودي وفويمي سيون اوغونودي في 200 و400 م عدو، ومعتز برشيم في الوثب العالي، ومنتخب الرماية في الاسكيت، وفضياتها بواسطة أحمد محمد ديب في رمي القرص، وجيمس كواليا كيروي وعيسى اسماعيل راشد في 5 و10آلاف م جري، وعلي ثامر كمال في 3 آلاف م موانع، ومسعود حمد في رماية الاسكيت، وبرونزياتها بواسطة الراميين ناصر العطية وحمد المري في الاسكيت والدابل تراب، ومصعب بله وفيليكس كيبوري في 800 و5 آلاف م جري، وراشد المناعي في الوثب العالي، ومنتخب البولينغ، ومبارك شامي في الماراثون .

وحصلت الأردن على ذهبيتيها عن طريق نبيل طلال في التايكواندو، ومنار شعث في الكاراتيه، وبالفضيتين بواسطة دانا توران حيدر في التايكواندو، وبشار النجار في الكاراتيه، وبالبرونزيتين بواسطة نادين دواني في التايكواندو، ومعتصم بالله خير في الكاراتيه .

وفاز بالذهبية والفضية السورية كل من محمد غصون ووسام سلامانة في الملاكمة بالترتيب، وفاز بفضيات الإمارات كل من الشيخ جمعة آل مكتوم في رماية الدابل تراب، والشيخة لطيفة آل مكتوم في فروسية الحواجز، ومنتخب الفروسية في قفز الحواجز، ومنتخب كرة القدم، وبالبرونزية عمر جمعة السالفة في 200م عدو، وبفضية لبنان منتخب الرماية، وبالبرونزيتين جو سالم في رماية تراب، واندريا باولي في التايكواندو، وبفضية العراق عدنان المنتفج في 800 م جري، وبالبرونزيتين حيدر حمرشيد في التجديف، وعلي سليمان في المصارعة الرومانية، وبرونزية عمان بركات الحارثي في 100 م عدو .