وجه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كلمة إلى شعبه أعلن فيها عن تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها البلاد، وأعرب عن أسفه لسقوط قتلى وجرحى . وقال الملك، في كلمة، نقلها التلفزيون الرسمي، بمناسبة المولد النبوي الشريف والذي يصادف هذا اليوم المبارك، حيث أشرقت أنوار الهداية ودعوة الحق، واستمع العالم إلى نداء التسامح والاعتدال والرحمة والمحبة ودعا القرآن الكريم، الذي أنزله الله سبحانه على رسوله رحمة وهداية للعالمين: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) .

وأضاف في ضوء ما جرى من حوادث متفرقة (الإثنين) و(الثلاثاء) وكانت هناك للأسف وفاة لاثنين من أبنائنا الأعزاء، وعليه نتقدم بتعازينا الحارة لذويهما وأن يلهمهم العلي القدير الصبر والسكينة والسلوان . كما ليعلم الجميع بأننا قد كلفنا سعادة الأخ جواد بن سالم العريض نائب رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة خاصة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تلك الأحداث المؤسفة التي جرت، حيث إن همنا الأول هو سلامة الوطن والمواطن، ولكي يأخذ كل ذي حقٍ حقه، وسوف نطلب من السلطة التشريعية الموقرة النظر في هذه الظاهرة واقتراح التشريعات اللازمة لعلاجها بما ينفع الوطن والمواطن .

وأردف إن مملكة البحرين هي دولة القانون والمؤسسات الدستورية ولدينا قانون ينظم المسيرات السلمية أقره مجلس منتخب . فحرية التعبير عن الرأي حق كفله الميثاق والدستور ونظمه القانون الذي علينا جميعاً الالتزام به . أما بالنسبة للإصلاح، فكما نقول ونعمل دائماً فالإصلاح مستمر ولن يتوقف، وفي يوم 14 فبراير قبل عشر سنوات، فتحنا جميع الأبواب للحرية والمسؤولية حباً وكرامةً لشعبنا الوفي حتى أصبحنا مملكة مكتملة السيادة ومتسامحة ومتطورة في كل ميدان وبجهود مواطنيها الكرام، وسنواصل بإذن الله العمل مجتمعين للأيام الأجمل القادمة، ولن يحول بيننا حائل . وختم آل خليفة كلمته بالقول اللهم أصلح بيننا، واحفظ بلادنا الغالية من كل سوء ومكروه، وأمنّا في ديارنا، وفي سائر بلاد المسلمين، اللهم ألّف بين قلوبنا، واحفظ علينا مودتنا وأخوتنا .

وكان مواطن بحريني قتل، فيما أصيب 7 آخرون، أمس، في اشتباكات وقعت خلال مسيرة عزاء لمواطن لقي حتفه خلال احتجاجات في البلاد أول أمس الإثنين . وتظاهر الآلاف وسط العاصمة المنامة، ورددوا هتافات مناهضة للنظام .

وشهدت المملكة الإثنين والثلاثاء تظاهرات شارك فيها المئات للمطالبة بإصلاحات سياسية وبالإفراج عن معتقلين سياسيين ووقف التجنيس السياسي .

وتظاهر آلاف البحرينيين في دوار اللؤلؤة بوسط المنامة مطالبين بإصلاحات سياسية أو حتى بتغيير النظام بالنسبة للبعض منهم، حسبما أفاد مراسل فرانس برس .

وبدأ المتظاهرون ينصبون الخيم في الدوار الذي باتوا يطلقون عليه دوار الشهيد أو دوار الحرية مؤكدين أنهم سيحولون تظاهرتهم إلى اعتصام مفتوح .

وقال المتظاهر ماجد طاهر (23 عاماً لفرانس برس استفدنا من تجربة تونس ومصر وسنستمر حتى تنفيذ مطالبنا: دستور عقدي، انهاء التمييز، ملكية دستورية . وردد متظاهرون الشعب يريد إسقاط النظام كما رفعت لافتة كتب عليها هذه فرصتكم الوحيدة والأخيرة لتغيير النظام .

ورفع شباب على تمثال اللؤلؤة بوسط الدوار لافتة كتب عليها سقط النظام كما رفعت شعارات أخرى تؤكد على الوحدة الوطنية . وقال النائب المعارض محمد المزعل ل فرانس برس ان الشباب قرروا أن ينصبوا الخيم لأن الاعتصام مستمر إلى أن تتحقق مطالبنا وشدد على أن التحركات سلمية .

وعلقت كتلة جمعية الوفاق التي تمثل أكبر التيارات المعارضة عضويتها في مجلس النواب في أعقاب هذه الأحداث . وأكدت الكتلة، التي لديها 18 نائباً معارضاً في البرلمان، دعمها لمطالب الشعب البحريني، معتبرة أن ما جرى بالأمس جاء بموافقة رسمية من سلطات عليا، مشددة على تأييدها خيار الشعب ومطالبه المشروعة بإصلاح سياسي جذري وفي مقدمته الدستور العقدي وتحقيق التداول السلمي للسلطة .

من جهته، عزا خليل مرزوق النائب في جمعية الوفاق، تعليق العضوية في البرلمان إلى تردي الأوضاع الأمنية بالتعاطي السلبي والوحشي مع المتظاهرين وسقوط شهيدين (بإطلاق نار) من مسافة قريبة . كان هناك تعمد للقتل . (وكالات)