تبحث إدارة الفعاليات بمهرجان دبي للتسوق في كل عام عن الجديد لتقديمه لزوار العرس التسويقي الكبير . وجديد هذا العام في شارع السيف، هو مجموعة من المعارض تحاكي بيئات الإمارات الصحراوية، والجبلية، والبحرية، والمدنية إضافة إلى معرض الإنسان الإماراتي، وذلك بهدف ربط رواد الشارع من كل الجنسيات، بثقافة الدولة وتاريخها وهويتها، عبر مشاهد التقطها الفنانون الإماراتيون بالكاميرا، أو صاغها التشكيليون بألوانهم . كما يستطيع المتجول في شارع السيف أن يرى أعمال الفنانين تتحرك أمامه على الطبيعة، من خلال الشواب الذين أتوا لتجسيد اللوحات بأشغالهم اليدوية وحرفهم القديمة .
المعارض التي اصطحبنا فيها سالم باليوحة، مدير فعاليات الشارع، وخليل عبدالواحد عبدالرحمن، عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية والمشرف على المعارض الفن والتشكيلي والتصوير بشارع السيف، تبدأ بمعرض البيئة الصحراوية، الذي أطلق فيه العنان للفنانين أن يصوروا ما يحلو لهم، لكنه في النهاية يجب أن يكون له علاقة بالبيئة الصحراوية للإمارات، وما فيها من عناصر حيوانية ونباتية إضافة إلى الطيور وغيرها .
وتبدأ اللوحات بمشاهد التقطها الفنانون للرمال، وتظهر فيها التجزيعات والتموجات الطبيعية التي ترسمها الرياح الشديدة، التي تهب في موسم الشتاء على صحراء الإمارات .
المختلف في لوحات الرمال أن الفنان استطاع أن يدخل فيها عنصر الخط، مفردة فنية جيدة، تتداخل مع الرمال وتعطيها الحياة، من خلال كتابة مجموعة من الكلمات، أو أبيات شعرية بين ثنايا تموجات الرمال .
ومن بين اللوحات التي تستوقف المتجول بين اللوحات الصحراوية، لوحة الأرض المتشققة التي يطلع منها أبيات شعرية، وصورة لطوي أو بئر قديم نضبت مياهه منذ زمن بعيد . وإضافة إلى صور أخرى للأبواب القديمة والقلاع والحصون .
وكان للمطر في الفضاء الصحراوي اهتمام كبير من عدسة المصورين، حيث التقط البعض منهم صوراً لهطول الأمطار، وتأثيرها في الصحراء بعد عدة أيام، وما ينبت على الجبال من زهور وأوراق، بعد أن تجري في شرايينها جداول المياه . كما يتابع الزائر لوحات رائعة لحركات الصقور فى السماء، بذل فيها المصورون الكثير من الجهد لرصد الحركات السريعة لأجنحة الطيور وهي تحلق في السماء، باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة التي تعطي إمكانية الرصد السريع للأهداف المتحركة .
وللحيوانات الصحراوية نصيب من عدسة المصورين، حيث يجد زائر المعرض البيئة الصحراوية في أقصى اليسار ثلاث لوحات لحركة الغزلان في الصحراء .
وفي معرض الإنسان في الإمارات، يتابع الزائر العديد من الصور واللوحات التشكيلية التي صاغها الفنانون التشكيليون والمصورون، ترصد عن حياة الإنسان قديماً وطريقة عيشه في البيئات المحلية المختلفة .
في لقطات البحر يتابع الزائر مجموعة من الصور عن الحياة البحرية، وحياة الصيادين وفي رحلاتهم البحرية، وهم يغنون فرحين بالرزق الوفير الذي حصلوا عليه، إضافة إلى صور تجسد الأشغال اليدوية المرتبطة بالبحر مثل صناعة الشباك والقراقير، وطريقة استخراج الملح وصيد الأسماك، وتجهيز المحار، إضافة إلى طرق رمي الشباك وسحبها محملة بالخير الوفير .
كما توجد صور ولوحات ترصد حركة الصياد وهو يقوم بأعمال الصيانة لمراكب الصيد، قبل الرحلات الطويلة وبعدها .
ويحتوي المعرض على طقوس ومشاهد اشتهرت بها البيئة البدوية، منها صنع القهوة العربية، التي تعبر عن شيم الكرم والأصالة والترحيب بالضيف، ويلحظ المار أمام اللوحات صوراً تصور أحد الشواب أمام النار، ينتظر نضج القهوة على نيران الحطب .
وللمرأة نصيب من اللوحات والصور، حيث يوجد فى معرض الإنسان في الإمارات، مجموعة من اللقطات التي تصور حياة المرأة وتحملها المسؤولية بجانب الرجل، فبينما كان الرجال فى رحلات الصيد كانت المرأة تدير شؤون المنزل وتطحن القمح وتجلب المياه من البئر، وهو ما تصورة لوحة الفنان التشكيلي أحمد الأنصاري . وعلى الجدار الأيمن من المعرض توجد لوحة كبيرة للفنان التشكيلي محمد الحمادي لامرأة ترتدي البرقع والثوب الوطني المطرز، وهي تطحن القمح مستخدمة الرحى .
كما يحمل جدار معرض الإنسان، صورة لمجموعة من الأطفال بالكنادير التقليدية القديمة، ويجلسون في إحدى حلقات السمر داخل الفريج .
كما يتضمن لوحة لرائد الفن التشكيلي عبيد سرور الذي شارك بمجموعة من اللوحات، منتشرة في معارض شارع السيف . وفي معرض الإنسان تحديداً يعرض لوحة زيتية لمجموعة من الأطفال وهم يلعبون فرحين في إحدى الباحات الواسعة .
ويتابع الزائر في جولته في معارض شارع السيف، التي أقيمت بالتعاون مع جمعية الإمارات للفنون التشكيلية . ويرى في معرض البيئة الجبلية صوراً لمجموعة كبيرة من الجبال المنتشرة في كل أرجاء الدولة، وكيفية استخدام الإنسان لها وتطويعها في خدمته، سواء بالعيش بداخلها أو بناء البيوت عليها، أو بناء الطرق والمدقات عليها .
وفي صورة للمصور محمد حسين يشاهد الزائر أحد الأبراج الموجودة على سفح جبل، وبجانبه شجرة تساويه فى الطول، وكأنها تحاكيه ليس في الطول فقط ولكن في العمر الشموخ والكبرياء . كما يستمتع زائر معرض البيئة الجبلية بصورة عريضة تحتل حائطاً كاملاً، لجبل حفيت في أبوظبي، للمصور أحمد بالحمر، وكأنه أخذ قطاعاً عرضياً في الجبل، متضمناً كل عناصر الجبل والبيئة من حوله من طرق وخدمات، وعلاقته الإنسان وتحديه للجبل بتطويعه له، سواء بالبناء أو شق الطرق فيه .
بعد معرض البيئة الجبلية، يستمتع زائر معارض شارع السيف بمعرض الحياة البحرية، وما رصده الفنانون من صور ولوحات تشكيلية، صورت حياة الصيادين، والحرف المرتبطة بالبحر ورحلات الصيد، إضافة إلى قصص وعلاقة المركب بالشراع .
طرق الحياة
عن المعارض، قال سالم باليوحية مدير فعاليات شارع السيف، ان إدارة المهرجان تحرص هذا العام على دمج فعاليات ثقافية إلى جانب الفنية، من خلالها يتعرف ضيوف المهرجان إلى تاريخ الإمارات وطرق الحياة قديماً، إضافة إلى أنواع البيئات المختلفة التي كان يعيش فيها الأجداد . وهو ما له أهميته، ليس للزوار الأجانب والضيوف فقط، ولكن له أهمية كبيرة عند الأطفال الذين يأتون إلى الشارع بصحبة أسرهم، حيث يمكنهم متابعة تاريخ بلدهم، والتعرف إلى ما كان أجدادهم يفعلونه حتى يستطيعوا التعايش مع البيئات المختلفة . كما نهدف أن نصل بالشارع إلى تكامل فني يستمتع به الزائر، من خلال ترابط كل الفعاليات من معارض وفرق وعروض تراثية . كلها تحكي تاريخ الإمارات وتعزز هويتها .