عبر تاريخ الفن العربي، كان للحضور السوري اللبناني تأثير وفعل كبير في الشقيقة الكبرى مصر، فجورج أبيض اللبناني، وأبو خليل القباني السوري مؤسسا المسرح المصري الحقيقي، وكذلك الأخوان تقلا في الصحافة، مروراً بأسماء خالدة خرجت من سوريا وأسهمت بالفن العربي في مصر عاصمة الفن العربي أمثال فريد الأطرش وأسمهان وميادة الحناوي وسعاد حسني ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وأصالة وغيرهم الكثير .

ولعل فن السينما استثمر هذا التزاوج الفني على أحسن حال، فكان وجود الفنانين السوريين والمصريين جنباً إلى جنب سمة ظاهرة في السينما السورية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي . ويبدو أن الدراما التلفزيونية السورية والمصرية تعيد ذلك المجد مجدداً، ويؤكد ذلك ظهور نجوم الفن السوري في الدراما المصرية حديثاً .

وعلى هذا الشكل، نكتشف في مسلسل صايعين ضايعين الذي يصور بين سوريا ولبنان تجربة تحمل تفردها، فالمنتج هو الدراما السورية والضيوف هم نجوم السينما المصرية وبعض الخبراء التقنيين في مجال التصوير، وبالتوازي نجوم فن من لبنان .

المسلسل للكاتب رازي وردة الذي شاهدنا له في الموسم الماضي عملاً جماهيرياً حمل اسم أبو جانتي بطولة سامر المصري .

الكوميديا هي الخيار الذي اختطه رازي وردة ليكون حامل النص والأفكار في صايعين ضايعين، والعمل، كما يقول المؤلف والمخرج، تم الاتفاق عليه منذ فترة طويلة بين سوريا ومصر، ما أتاح للمؤلف كتابة الحوارات وهو يعرف معظم الممثلين الذين سيؤودن الأدوار .

في زيارة إلى موقع التصوير في بيروت التقينا عدداً من فريق العمل، وفي مقدمته الفنان المصري الكبير حسن حسني الذي يعد مكسباً حقيقياً للمسلسل، وهو الفنان المخضرم الذي لا يكاد يغيب عن فيلم مصري ولو بمشاركة بسيطة . وهنا يعمل لأول مرة في الفن السوري، وقال: أنا سعيد جداً بالعمل في سوريا، والدراما السورية صارت متفوقة جداً في الميادين العربية، الفن لا حدود له والفنان يمتلك من الوسائل الفنية ما يجعله قادراً على التواصل مع كل المحيط العربي .

وعن كيفية اختياره العمل، أفاد أن التنسيق كان مبكراً جداً . وقال: عندما ذهب المنتج محمود المصري والمخرج صفوان نعمو إلى القاهرة وتم الاتفاق على أن ننجز العمل بعد فترة لاحقة، وفعلاً تم ذلك، أحسست بأن المسلسل متميز خاصة بوجود ممثلين رائعين مثل عبدالمنعم عمايري وأيمن رضا اللذين يتمتعان بروح ذكية ودم خفيف، واشتركنا في مجموعة من المشاهد كانت غاية في الروعة والجمال . ولفت إلى طبيعة الدور الذي يؤديه، وهو عسكري مصري متقاعد، تزوج بفتاة سورية وعاش معها في بلدها ثلاثين سنة أمضاها في أجواء فرحة . وأكد أن الدور الذي يقوم به هنا يحمل اختلافاً كبيراً عن الكثير من الأدوار الكوميدية التي لعبها في السينما المصرية .

ويجسد نجم الكوميديا المصرية طلعت زكريا دوراً محورياً في العمل، وهو شخصية مالك الفندق الذي يعمل عنده عمايري ورضا وتدور بينهما الكثير من المشاهد الكوميدية الطريفة التي يكون موضوعها ذهنيته الغريبة الأقرب للأشخاص المجانين وطبيعة الشخصية المتمردة . وكشف زكريا عن سعادته بهذه التجربة وقال: أحببت أن أطلع عن قرب على صناعة الدراما السورية التي أعتبرها ناجحة ومتفوقة عربياً، أحسست بأن الفنانين في سوريا يتمتعون بحس خاص وتفرد فني، وأحببت التعامل مع مخرج العمل، وأعتبره من المخرجين الذين يهتمون بالتفاصيل الصغيرة بغية الوصول إلى أدق النتائج .

ومن المعروف أن الفنان أيمن رضا يعد من أكثر الفنانين تميزاً في تأدية مختلف أنواع الدراما، من أقصى التراجيديا لأقصى الكوميديا . ودوره في هذا العمل كوميدي وعنه يقول: ألعب شخصية شاب عاطل عن العمل، يعاني من كسل شخصي بحيث يرفض عدداً من الوظائف . العمل يناقش وضع البطالة ودور الدولة والأشخاص في رفضها ومحاربتها، أنا سعيد بالتجربة مع فريق عربي من مصر ولبنان، وأعتبره مكسباً للدراما العربية .

وكما عادته، يقدم الفنان عبدالمنعم عمايري أقصى ما لديه من طاقة فنية، يعود إلى الكوميديا في هذا المسلسل من خلال شخصية دائمة البحث عن عمل . يقول عنها: هي شخصية بسيطة لطيفة، موضوعها شاب عاطل دائم البحث عن فرصة عمل، لكنه متهور يصطدم بالكثير من المصاعب والعقبات برفقة صديقه الذي يواجه المصير نفسه . أنا سعيد بالعمل في هذه التجربة التي كرست لها الكثير من الإمكانات الجيدة وستدعم ظهور الكوميديا كصف أول في الدراما وليس كصف ثان أو بديل .

ويقدم سعد مينة الذي شارك في الكثير من الأعمال الاجتماعية سابقاً وظهر في عدة أعمال تاريخية بشكل لافت، دوراً كوميدياً في أول تجربة كوميدية له . يقول: التجربة جديدة لي في عالم الفن، لكنها ممتعة، أجسد شخصية شاب يعمل لحاماً ويتمتع بحس خاص ومتميز، عصبي المزاج جداً، وهذا ما يوقعه في الكثير من المشكلات . العمل مكلف وفيه توليفة جميلة من الفنانين العرب من لبنان ومصر، أتمنى أن ينجح في عرضه الرمضاني المقبل .

منتج العمل، أكد أنه أعد للمسلسل ميزانية كبيرة، وسخّر له طاقماً مهماً من الممثلين العرب والسوريين، وكذلك من خبراء التصوير في مصر وسوريا . وقال: أحرص في عملي دائماً على ضخ أفضل الخامات الفنية ولو كانت كلفتها أكبر، لأن الجمهور العربي صار واعياً أكثر ويحق له مشاهدة أفضل الأعمال . كنت حريصاً على متابعة كل تفاصيل تجهيزات العمل وحرصت على مشاركة فنانين من مصر ولبنان ليكون العمل في أحسن حالاته .

صفوان نعمو مخرج العمل، يقدم فيه كل ما لديه من طاقة فنية لإنجاز أول تجربة درامية له في الدراما التلفزيونية، بعد أعمال عديدة في مجال الفيديو كليب والإعلان . ويقول: أنا مهتم جداً بهذه التجربة ولي الشرف بالتعامل مع هذه النخبة من الفنانين والفنيين من سوريا ومصر ولبنان . حشدت للعمل طاقات فنية مهمة، وأصور بكاميرا ريد، وهي أحدث أنواع الكاميرات التلفزيونية التي بإمكانها تخريج مادة سينمائية بحتة . وبشكل متكامل مع هذا المستوى العالي، جهدت لاختيار كادر فني عالي المستوى من خبراء التصوير من مصر وسوريا . أحببت جداً التجربة وأتمنى أن تتكلل جهود فريق العمل بالنجاح وأن يحب الجمهور المسلسل حين عرضه .