برعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ورئيس مركز دبي المالي العالمي انطلقت يوم أمس فعاليات المؤتمر العربي الثالث للتنمية العقارية والعمرانية تحت شعار البيئة العقارية العربية مابعد الأزمة العالمية، الذي يختتم اليوم . وأخذت دائرة الأراضي والأملاك في دبي وذراعها التنظيمية مؤسسة التنظيم العقاري على عاتقهما تنظيمه بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية ومركز دبي المالي العالمي .
يشارك في أعمال المؤتمر 30 متحدثاً رسمياً يمثلون 18 دولة عربية وأجنبية وهي (الإمارات والسودان وليبيا والسعودية وفلسطين ومصر والجزائر وسوريا وموريتانيا والأردن وعمان والعراق وقطر ولبنان والكويت وجزر القمر وإثيوبيا) إلى جانب حشد من المتخصصين يتجاوز عددهم 400 خبير عربي وأجنبي يساهمون في إثراء فعالياته التي انطلقت اليوم في دبي .
ويناقش المؤتمر جملة المستجدات التي تشهدها صناعة الاستثمار العقاري في العالم العربي في أعقاب الأزمة المالية العالمية وما أسفرت عنها تداعياتها .
وقال سلطان بطي بن مجرن، مدير عام دائرة أراضي وأملاك في دبي إن دولة الإمارات تجدد عبر احتضانها ودعمها لأعمال المؤتمر في دورته الثالثة التزامها وحرصها في تسخير جهودها وخبراتها المتراكمة والمتطورة لتعضيد وتقوية العمل العربي المشترك إيمانها بأهمية تعزيز الشراكة المعرفية العربية على صعيد الاستثمار والتطوير العقاري .
وأضاف ابن مجرن أن الأزمة العالمية لم تثن الدوائر المعنية بالقطاع العقاري وصناعته الحيوية عن استثمار كل التحديات التي أفرزتها تداعياتها كي تتقدم عالمياً في مؤشر تنافسية البيئة العقارية ورسخت دبي مكانتها على الخارطة العقارية في صفوف الأعلى شفافية . ولم تكتف دائرة الأراضي والأملاك بهذا فقط بل وتعمل حالياً على مبادرات عدة من شأنها أن تعمل على تحسين مرتبتها في مؤشر الشفافية مما يدعم مكانة دبي التنافسية عالمياً .
وأضاف قائلاً وجودنا معاً اليوم في المؤتمر العربي الثالث للتنمية العقارية والعمرانية يسهم بدفع العمل الاقتصادي والمؤسسي في الوطن العربي ويحث على مضاعفة الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي باعتباره هدفاً أساسياً تسعى لتحقيقه الدول العربية كافة، وركيزة أساسية لدفع العمل الاقتصادي العربي المشترك . وأوضح أن ما يتمتع به سوق العقارات العربي يشكل مرتكزات قوية تساعده على أن يتصدر أسواق العقارات العالمية نمواً وتوسعاً وتطوراً فهو الأكثر شباباً بينها والأكثر مقدرة على التعافي من تداعيات الأزمة العالمية بدعم من ثرواته البشرية والطبيعية التي أنعم الله بها على بلدانها .
من جهته قال الدكتور رفعت الفاعوري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية المنضوية تحت مظلة الجامعة العربية إن ما تقوم به مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) من عمل في وضع النظم واللوائح والمعايير التي تحكم صناعة العقار وتنظيم العلاقة بين الأطراف المختلفة العاملة في هذا المجال لهو جهد مقدر وتجربة فريدة تضعها دائرة الأراضي والأملاك في دبي في خدمة كل الجهات المعنية في الدول العربية لتستفيد منها . وهذا المؤتمر الذي نحضره يشهد على جهد هذه الدائرة ووضوح الرؤية عندها لما يجب أن يكون عليه قطاع العقارات وصناعة العقار العربي .
وأوضح الفاعوري أن قطاع العقارات في المنطقة العربية قد تأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية مثله مثل سائر القطاعات، ولكن والحق يقال أن الصدمة أثرت فيه ولكنها لم تفقده مكانته في المنظومة الاقتصادية العربية، فهو ما زال الوعاء المفضل للاستثمارات الوطنية بشقيها الكبير المتوسط .
وأضاف أن كثيراً من بلداننا العربية تحتاج لعشرات الملايين من الوحدات السكنية الشعبية والمتوسطة، وما زال قطاع السياحة، وهو يشهد طفرة في المنطقة العربية يحتاج لمزيد من السعات الاستيعابية السكنية والترفيهية، مشيراً إلى أن العالم سيخرج قريباً من أزمته الاقتصادية وستصبح هذه المنطقة منطقة الجذب الأولى للاستثمارات فهي مازالت بكراً بكل المقاييس .
وأكد مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن التوافق الكامل بين المنظمة ومؤسسة التنظيم العقاري بدبي هو العنوان الذي استندنا إليه في اختيار الموضوع الرئيسي لهذا المؤتمر، ولقد جاءت المحاور الفرعية لتناول القضايا الأساسية التي تشغل بال المستثمرين والمطورين في فترة ما بعد الأزمة . حيث تم حشد الكفاءات والخبرات القادرة على تناول هذه القضايا وتقديم أفضل الحلول والتوصيات للاستفادة القصوى مما سيشهده سوق العقارات، وما يتيحه من فرص استثمارية . وكلي امل أن يشهد اليومان القادمان نقاشاً هادفاً وصريحاً ينير الطريق ويمهد السبيل للخروج من الأزمة الراهنة بالسرعة الممكنة لتكون المنطقة أول الخارجين من أزمة 2008 .
ولفت الفاعوري إلى أن ما تقوم به دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري من جهود في وضع النظم واللوائح والمعايير التي تحكم صناعة العقار وتنظيم العلاقة بين الأطراف المختلفة العاملة في هذا المجال يعد تجربة فريدة لم تبخل الإمارة في وضعها تحت تصرف الجهات المعنية في الدول العربية لتستفيد منها . وهذا المؤتمر يشهد على جهد هذه الدائرة ووضوح الرؤية عندها لما يجب أن يكون عليه قطاع العقارات وصناعة العقار العربي .
وأكد الفاعوري أن العقارات العربية تعرضت لصدمة جراء الأزمة المالية العالمية لكن ذلك لم يفقدها مكانتها كأفضل الأوعية الاستثمارية طويلة الأمد سواء في حالتي الازدهار الاقتصادي وفي حالة تراجعها أيضاً .
من جهته، قال الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي والمدير التنفيذي لمعهد الحوكمة الشركات (حوكمة) في دبي: لطالما كان القطاع العقاري مساهماً رئيسياً في النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي عامة، ودولة الإمارات وإمارة دبي على وجه الخصوص . ومن ثمّ أتت الأزمة المالية العالمية لتضع حداً لنمو هذا القطاع . لذا فإن هذا المؤتمر يأتي في الوقت الأمثل ليمنحنا فرصة لمناقشة التحديات التي يواجهها القطاع ودراسة المبادرات التي تطرح سياسات جديدة تهدف إلى إنعاشه . وسنقوم خلال المؤتمر بمناقشة مبادرتي توريق الرهن العقاري ونظام ضمان الرهن العقاري، اللتين تهدفان إلى استعادة وبناء تمويل الإسكان في دبي ودولة الإمارات مع امكانية أن تمتد إلى دول أخرى في المنطقة .
وأضاف السعيدي يعد الانتعاش المستدام للقطاع العقاري ضرورة حتمية لاستمرار النهضة في منطقتنا والتي تتمتع بأسس اقتصادية وديموغرافية إيجابية وواعدة تؤهلها لأن تسبق المناطق الأخرى في العالم وتتقدم عليها . إذ تتمتع بلدان المنطقة بنسبة عالية من السكان الشباب ومن المتوقع أن تستمر هذه الشريحة العمرية بالارتفاع مما يضع ضغوطاً على البنية التحتية . فالنقص في المساكن في كثير من بلدان المنطقة يشكل عائقاً اقتصادياً واجتماعياً إضافة إلى أن فرص تمويل الإسكان غير كافية ومحدودة الوصول إلى فئات الدخل المنخفض والمتوسط .
وأوضح أن من أهم العناصر لإنعاش القطاع على الأجل المتوسط والطويل هو إصلاح وتنمية صناعة تمويل الإسكان . فحجم أسواق الرهن العقاري في الشرق الاوسط ضئيل جداً مقارنة مع الأسواق الدولية فمثلاً يشكل سوق الرهن العقاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الدنمارك ما يعادل 93% و78% في الولايات المتحدة و62% في أسبانيا . أما في بلدان المنطقة، تصل هذه النسبة إلى 15% في البحرين وإلى 8% و6% في قطر والكويت على التوالي . أما في الإمارات العربية المتحدة فتصل هذه النسبة إلى 5% وفي المملكة العربية السعودية فهي 2% فقط . ومن أهم أسباب تباين هذه النسب بين دول الشرق الأوسط والدول الصناعية هو عدم تطور أسواق الدين والنقص في الحماية الكافية لحقوق الملكية، وعدم شفافية العلاقة بين الملكية والحق في الإقامة، وضعف الأسس القانونية والتنظيمية لسوق الرهن العقاري، بالإضافة إلى النقص في مصادر التمويل الطويلة الأجل .
وأضاف قائلاً سنقوم خلال المؤتمر بمناقشة مبادرتين تهدفان إلى استعادة وبناء تمويل الإسكان في دبي ودولة الإمارات والتي يمكن أن تمتد إلى دول أخرى في المنطقة . تهدف المبادرة الأولى إلى وضع آلية لتوريق الرهن العقاري بغرض بناء سوق الرهن العقاري على غرار تلك الموجودة في الدنمارك والتي أثبتت نجاحها . وترمي المبادرة الثانية إلى تأسيس نظام ضمان الرهن العقاري بهدف توفير حوافز للبنوك وشركات التمويل العقاري لاستعادة وتطوير التمويل الإسكاني .
من جهته استعرض المهندس مروان بن غليطة، المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، معلومات عن قطاع دبي العقاري ومؤشرات القطاع على مستوى العالم، لافتاً إلى مقومات بيئة دبي العقارية الجاذبة للاستثمارات مثل (الشفافية، الحوكمة، الأنظمة والإجراءات الواضحة، التواصل، مزودي الخدمة المنتجات المتنوعة) .
وقال ابن غليطة أن بيئة دبي العقارية وصلت إلى مستويات متقدمة من التنظيم والشفافية التي تؤهلها لاستقطاب مختلف انواع الاستثمارات الأجنبية، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات مشجعة وبمعدلات ربحية مغرية .
وتمكنت أراضي دبي وذراعها التنظيمي مؤسسة التنظيم العقاري من نشر الثقافة العقارية وزيادة المعرفة في السوق العقاري وهو جزء من خطة دائرة الأراضي تحقيق التوعية العقارية الكاملة لبناء سوق عقاري مهني بالاعتماد على اخلاقيات المهنة في التعامل والتأهيل والتواصل مع أطراف القطاع العقاري في الإمارة .