استطاع الكاتب والممثل العراقي باسل الشبيب أن يتناول وبنجاح كبير معاناة العراقيين الذين اضطرتهم الظروف الصعبة التي مر بها العراق بعد الاحتلال إلى الهرب من بلدهم والعيش في سوريا، وذلك من خلال مسلسل شناشيل حارتنا الذي جسدته نخبة من أبرز نجوم الدراما العراقية وبعد أن عرضته قناة السومرية الفضائية العراقية نال متابعة واهتمام العراقيين في داخل وخارج العراق، على اعتبار أن الدراما العراقية لم تتطرق لهكذا فكرة في أعمالها السابقة .
حول هذا المسلسل وأمور أخرى كان لالخليج مع الشبيب الحوار الآتي:
* مسلسل شناشيل حارتنا الذي كتبته وعرض مؤخراً ما هو الهدف منه؟
- إن المجتمع العراقي تعرض بعد الاحتلال إلى ظروف قاسية جداً بسبب التداعيات الخطيرة التي حلت به نتيجة مكائد وفتن الاحتلال، وقد جعلته هذه الظروف والمكائد والفتن يعاني كثيراً ضغوطاً اجتماعية وسياسية واقتصادية وقد أدت هذه الضغوط إلى قيام الكثير من العراقيين بالهجرة من الوطن . لذلك كان مسلسل شناشيل حارتنا فيه جملة معالجات للمجتمع العراقي الذي يعيش الآن في سوريا وعليه حاولت أن أطرح المشاكل الموجودة لدى هذا المجتمع ومعاناته، فضلاً عن الأسباب التي أدت إلى خروج هؤلاء المواطنين العراقيين إلى الغربة . لقد قمت بمعالجة وضع المجتمع العراقي من خلال حصر هذا المجتمع في منزل شبيه بالشناشيل العراقية، لذلك عملت مزاوجة بالاسم من خلال شناشيل حارتنا إذ إن كلمة شناشيل تدلك على عراقية المكان وحارتنا هي مكان الغربة في سوريا .
* هل اختصرت المجتمع العراقي عبر منزل واحد؟
- نعم هذا هو الذي حصل بالضبط . فقد كانت التناقضات والتوافقات الكبيرة في داخل هذا المنزل تهدف إلى طرح مشكلة كبيرة داخل هذا المجتمع متمثلة بالمجتمع العراقي الكبير الموجود في داخل العراق . وحقيقة الأمر كنت خائفاً من هذا العمل وراودني القلق عليه كثيراً .
* ما هو سبب خوفك؟
- لأن المسلسل يتناول قضية حساسة جداً تهم المجتمع العراقي برمته سواء الذي يعيش داخل العراق أو خارجه وخشيت من أن المخرج السوري تامر إسحاق لا يستطيع تجسيد هذه القضية بشكلها الصحيح، لأنها كانت تحتاج إلى الحس العراقي بالمشكلة والهم، لأن الحس العراقي يختلف عن كل الهموم الأخرى الموجودة في الدنيا . وأنا أحمد الله كثيراً وأشكره لأنني كنت موجوداً عند تصوير أغلب مشاهد المسلسل . حيث حاولت أن أكون مرافقاً للمخرج السوري، فضلاً عن ذلك كان الممثلون العراقيون الذين شاركوا في تجسيد شخصيات المسلسل يمتلكون الماماً كبيراً بالحس العالي ومن أبرز هؤلاء الممثلين حسين عجاج، ونزار السامرائي، وطه علوان، وآسيا كمال، وآلاء حسين، وسليمة خضير التي جسدت دور الأم بشكل مميز جداً، بينما كان الممثل المبدع إياد راضي رائعاً جداً في تجسيد شخصية الأخ المضطرب الذي يعاني مشكلة ليس له فيها أي ذنب وإنما كان يحمل هموم المجتمع الذي يعيش فيه .
* هل نجح المخرج السوري في تحليل النص بشكل جيد؟
- إن المخرج السوري تامر إسحاق كانت له تجربة أولى بالعمل في الدراما العراقية مع الكاتب حامد المالكي في مسلسل الحب والسلام وهذا العمل كان ناجحاً جداً وأعتقد أن سبب نجاحه يعود إلى اختيار الممثلين بشكل صحيح، لأننا نؤكد دائماً أن نجاح المخرج يبدأ من خلال اختياره للممثلين، لأنهم يمثلون أدوات نجاحه . لذلك كان الوعي موجوداً في الحب والسلام وتكرر هذا الوعي أيضاً في مسلسل شناشيل حارتنا فضلاً عن ذلك كان المخرج السوري تامر إسحاق غير مستبد في الرأي وإنما كان يتطلع إلى آراء الآخرين وخصوصاً العراقيين عندما يبحث عن المكان . حيث كان يسأل هل هذا المكان مناسب لتصوير هذا المشهد أو ذاك وكنا نساعده في هذا الموضوع .
* ما هو مشروعك الجديد؟
- أنجزت عملاً جديداً يحمل عنوان رجال وقضية ويعد هذا العمل هو الأسرع لي في مجال الكتابة . حيث شاركني في كتابته الكاتب العراقي أحمد هاتف، حيث طرح أحمد هاتف الفكرة وكتب بعض أجزاء هذا المسلسل، بينما وضعت أنا السيناريو والحوار وجلسنا معاً كثيراً لمناقشة خطوط المسلسل وقد بدأ فعلاً خلال الأيام القليلة الماضية تصويره حيث شاركت في تجسيد أدواره نخبة من الممثلين العراقيين الكبار أمثال سامي قفطان، وبهجت الجبوري، وهند كامل . حيث يدور العمل حول مقارنة ما بين زمن العراقيين قبل الاحتلال وبعده . إذ اخترت شخصيات كانت قد تعايشت مع الوضع العراقي قبل الاحتلال في عام ،2003 كذلك اخترت شخصيات بعد الاحتلال . حيث حدث ربط وطرح آراء ومقارنة وكنت أبحث عن ما هو الصحيح . لأنني ككاتب دائماً أتطلع إلى المجتمع بشكل عام وإلى القاعدة العريضة . حيث كنت أعرف عما هو الصح، لذلك طرحت هذا الصح عن طريق شخصية مصطفى، حيث كانت هذه الشخصية تبحث عن محاسن المجتمع في السياسة والاقتصاد وتضع هذه الشخصية اليد على الأخطاء في الزمن السابق وأيضاً الزمن الحاضر وتصححها من خلال كتاباتها .
* هل سحبتك الكتابة من التمثيل؟
- أتمنى لا تأخذني الكتابة من التمثيل، لأنني بصراحة تامة أقول إنه عندما أكتب النص الدرامي أقوم بتمثيل كل شخصياته، لذلك أتمتع بالكتابة . لكن حقيقة الأمر أنا الآن بحاجة لكي أمثل على خشبة المسرح وليس في الدراما، لأنني قاطعت المسرح لمدة سنة ونصف السنة لأسباب منها 50% صحية والنصف الآخر يعود إلى عدم وجودي دائماً داخل العراق، حيث إن المسرح يحتاج إلى تمارين متواصلة وأنا لا أمتلك الوقت الكافي للمشاركة في مثل هذه التمارين .
* متى تعود إذاً إلى خشبة المسرح العراقي؟
- أنا عائد إلى المسرح العراقي الآن من خلال مسرحية عطيل لمرسل الزيدي في هذا الموسم .