استضاف مقر مجلس الوزراء المصري، مساء أمس الأول، أولى جلسات الحوار الوطني بمشاركة 20 مفكراً وسياسياً بهدف بناء توافق وطني حول رؤية مستقبلية لعقد اجتماعي جديد يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين مواطني الشعب المصري، ومن المتوقع أن يستمر الحوار 12 أسبوعا للوصول إلى قيم ومبادئ تمثل القوام المشترك للعقد الاجتماعي الذي يمكن الاستنارة به عند وضع دستور جديد .

وركزت الجلسة الأولى على تحديد محاور جلسات الحوار الذي يتوقع مشاركة 165 شخصية فيه، كما ناقشت سبل متابعة المجتمع له عبر وسائل الإعلام التي ستنقل الجلسات على الهواء مباشرة لتحقيق التواصل والتفاعل مع المشاركين به، وقالت الدكتورة سحر الطويلة مديرة مركز العقد الاجتماعي التابع لمركز معلومات مجلس الوزراء: إن مرحلة التشاور الأولي تتضمن 5 جلسات سوف تنتهي خلال 10 أيام يليها الإعلان عن جلسات الحوار الموسع، وطالبت بتوثيق مضابط الحوار وأن يتغير مراقبو الجلسات من جلسة لأخرى لضمان نزاهة التقييم، كما طالبت بأن يجري الحوار في مقر مجلس الشعب بدلاً من مجلس الوزراء .

وأثنى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وأحد المرشحين لمنصب الرئاسة على دعوة الحوار، واصفاً إياها بالإيجابية وقال: كنا نتمنى البدء فيها منذ فترة للوصول إلى مرحلة الوفاق الوطني، مؤكداً على ضرورة مشاركة المصريين بالخارج في وضع الدستور والعملية الانتخابية، مفضلاً أن يكون الحكم في مصر رئاسياً، وذلك لفترة تتراوح مابين 10 إلى 15 عاماً حتى يتمكن المجتمع من فرز أحزاب قوية لتطبيق النظام البرلماني .

وقالت نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي لقد تأخرنا في عقد جلسات الحوار الوطني كثيراً، لأنه لم يكن للرأي صدى لدى السلطة الحاكمة في النظام السابق، التي لم تكن تريد سوى الصمت، وطالبت باستمرار جلسات الحوار الوطني حتى نهاية المرحلة الانتقالية، وأن يتاح للمشاركين في الجلسات اتخاذ قرارات، وأضافت قائلة أنتظر من الحوار أن يتحول إلى مجلس وطني .

وانتقدت الجبالي غياب تمثيل بعض فئات المجتمع، مشيرة في ذلك إلى عدم وجود ممثلين للفلاحين في جلسات هذا الحوار، معتبرة أن أهم ما يجب أن يتناوله الحوار الوطني هو وضع آلية لضمان الإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفقا للمعايير الدولية، إلى جانب مناقشة كيفية إعمال سلطة القوانين وفتح منافذ جديدة في الحياة السياسية .

من جانبه، حذر رجل الأعمال نجيب ساويرس من استمرار الانفلات الأمني وقال إن المسألة خطيرة جدا ونعيش الآن في مرحلة تشبه الفوضى التي اقتربت من هدم ما قامت به الثورة من معجزات منتقدا غياب شباب الثورة عن المشاركة في الحوار .

وأجمع عدد كبير من المشاركين في الحوار على رفض ما طرحته ورقة الحوار من دعوة إلى المصالحة مع رموز النظام القديم وإشراكهم في المجتمع الجديد، وأكد القيادي بحركة كفاية جورج إسحاق على أن رموز النظام السابق أجرموا في حق الوطن، وأن المصالحة معهم سوف تثير مشاعر من شاركوا في الثورة، مطالبا بضرورة وضع ميثاق شرف للقوى الوطنية يتضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية، والتأكيد على مبدأ تداول السلطة، وحق اقتسام الموارد وتحقيق عدالة التنمية في جميع المحافظات .

وأشار القيادي بجماعة الإخوان المسلمين عصام العريان إلى أن النظام القديم لابد وأن ينتهي وأن المصالحة لن تتم إلا بعد التحقيق ومحاسبة رموزه، كما أعلن أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة رفضه لوجود بند المصالحة في أجندة الحوار، وقال كيف نتصالح مع رموز النظام القديم مطالباً بتنظيف الدولة منهم بدلا من التحاور معهم بعد أن قامت الثورة بإسقاط النظام الفاسد وهو ما اتفق معه المنسق العام السابق لحركة كفاية الدكتور عبدالجليل مصطفى، مطالبا بالتحقيق مع رموز الفساد، محذرا من أنهم مازالوا مستمرين في مؤسسات الدولة .

ورأى المحامي والقيادي بحزب الوسط عصام سلطان ضرورة الوصول لقواعد العقد الاجتماعي الجديد، حتى يستند إليها واضعو الدستور المقبل لمصر، وقال نحن في مرحلة ما قبل وضع الدستور ونحتاج إلى من يزيل شكوكنا من احتمالات ألا يخرج حوارنا بلا نتائج على الأرض، مقترحاً أن تتوازى جلسات الحوار مع صدور قرارات من الدولة تعكس نتائج ما نتحدث عنه .

ودعا المفكر القبطي إكرام لمعي إلى بدء نقاش حول شكل الدولة المصرية الجديدة، وتساءل نريد أن نتناقش هل نريد دولة مدنية بمرجعية دينية أو بدون؟ . . هل نريد دولة مدنية حديثة تسمح بحرية الفكر والإبداع أم دولة مدنية لكنها تقيِّد حرية الاجتهاد وتراقب الأفكار، فيما شدد رجل الأعمال والناشط القبطي هاني عزيز على ضرورة أن يناقش الحوار مسألة تصويت المصريين بالخارج في الانتخابات، مقترحا إنشاء مجلس قومي لمتابعة شؤونهم .

وأيّد الأستاذ في العلوم السياسية الدكتور أحمد يوسف اقتراح المفكر الدكتور جلال أمين بتشكيل لجان حوار نوعية مصغرة لحل مشكلات المجتمع العاجلة، وعلى رأسها استعادة الأمن واحترام فئات بعينها لسيادة القانون . وتابع أقترح أن يكون هذا الجمع بمثابة طليعة لحوار أوسع، بحيث لا نستأثر نحن فقط بإدارة الحوار الوطني الهادف، فيما اقترح الدكتور حسام بدراوي الأمين العام السابق للحزب الوطني أن يعكس الحوار تمثيلاً جغرافياً، وأن تمثل النقابات بعد الانتهاء من الانتخابات، مطالبا بأن نتائج الحوار يكون لها أثر واضح على المقترح الدستوري وفي صياغته .

ولفت أستاذ العلوم السياسية الدكتور عمرو حمزاوي إلى أن العديد من القضايا لا يصلح التحاور بشأنها خلال الفترة المحدودة قبل الانتخابات البرلمانية، مثل تحديد هوية المجتمع بينما القضايا التي يمكن مناقشتها في الفترة الحالية تتعلق بكيفية التحول الديمقراطي والانتخابات وتوفير آلية للتفاوض بين المواطنين ومؤسسات صنع القرار .

وفي ختام اللقاء أكد نائب رئيس الوزراء الدكتور يحيى الجمل والذي أدار الحوار على أن جلسات الحوار ستكون علنية وسوف يشهد عليها الشعب المصري، كما أكد أهمية مشاركة المصريين بالخارج وحقهم في التصويت خلال الانتخابات، وأشار إلى أن جلسات الحوار التشاورية الخمس تمثل البداية في الحوار الحقيقي الذي سيتم مع ممثلي الأحزاب والنقابات والكثير من فئات المجتمع، وقال إنه لا يوجد منتج معد ولكن لجنة الحوار هي التي سوف تضعه .