تتركز المعارك بين الثوار وقوات العقيد معمر القذافي على ساحل المتوسط، غير أن الوضع يبقى معقداً وغامضاً في الصحراء التي تغطي جزءاً شاسعاً من البلاد، والتي تبقى الثقب الأسود الهائل في النزاع .
وتتركز الأحداث يوميا على المحور ذاته بين بنغازي واجدابيا، وهو طريق معبد ينطلق من معقل الثوار حيث الطقس معتدل إلى مدينة أشباح عند أبواب الصحراء على مسافة 160 كلم جنوباً .
وغرب أجدابيا تدور مطاردات بين الثوار والقوات الموالية للقذافي ويتبادل الطرفان القذائف في لعبة لا ينتصر فيها إلا الموت . أما جنوباً، فالسيطرة للمجهول .
وهاجمت قوات القذافي الأربعاء الماضي محطة لضخ النفط في منطقة نائية في الصحراء الشرقية، ما أدى إلى مقتل ثمانية حراس . ولا يمكن التأكد من الخبر الذي تأخر يومين قبل أن يصل إلى بنغازي .
وفي المناطق الأبعد جنوباً يبدو الوضع غامضاً في الكفرة حيث تتقاطع الطرق المؤدية إلى تشاد ودارفور غرب السودان .
ويقول مراقب غربي تعليقاً على ما يجري في هذه المناطق انه ثقب أسود، ولا أحد يدري عنه شيئاً تحديداً . فلا يمكن للصحافيين الموجودين في بنغازي التوجه إلى هذه المناطق النائية خشية أن تقبض عليهم قوات القذافي .
وقال المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي مصطفى غرياني لن يعلم أحد إن كانت قواتنا أو قوات القذافي في منطقة الكفرة، فهذه المنطقة شاسعة للغاية .
ومدن الصحراء الليبية قليلة السكان وبعض القبائل التي تسكنها منقطعة تماماً عن الوضع في البلاد، حيث تحولت الثورة التي انطلقت في منتصف فبراير/ شباط إلى حرب أهلية . ومنطقة الكفرة الصحراوية مقسمة بين قبيلتين، قبيلة الزاوية العربية وقبيلة توبو المقيمة في المنطقة الحدودية بين ليبيا والنيجر وتشاد . وجرت مواجهات بين عناصر من القبيلتين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 وجرى طرد عشرات من العائلات التوبو من الكفرة .
ورغم ذلك، يؤكد الثوار أنهم يحظون بالدعم بين العرب الزاوية فيما يشتبه بأن القذافي يجند عناصر من التوبو التشاديين .
وقال رولان مارشال من معهد العلوم السياسية في باريس لدى عودته من رحلة إلى تشاد لا أرى ماذا يمكن أن يجني التوبو من أي تحالف مع الثوار .
وأكد العديد من المقاتلين الموالين للقذافي الذين اعتقلهم الثوار أنهم من منطقة سبها كبرى مدن الصحراء الليبية على مسافة حوالي 500 كلم جنوب طرابلس .
وإن كان القذافي ولد في سرت، إلا أن معقل قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها هو سبها حيث مقر الكتيبة 32، قوة النخبة في الجيش الليبي بقيادة خميس أحد أبنائه .
ويقول إبراهيم الثلاثيني المقيم في بنغازي تعيش عائلتي جنوب سبها . كنت في السابق أتمكن من الاتصال بهم هاتفياً . كانوا يكتفون بالقول كل شيء على ما يرام . الواقع أنهم كانوا خائفين، ويضيف الآن لم يعد من الممكن الاتصال، لا نعرف شيئاً عما يجري هناك . (أ .ف .ب)