أكد خبراء ومصرفيون أهمية خفض المصارف معدلات الفائدة على الإقراض لقطاعات الأعمال لتعزيز فرص النمو الاقتصادي ودعم مسار التعافي في الإمارات . ولفتوا إلى أهمية دور المصرف المركزي على هذا الصعيد وقالوا ل الخليج إن دعوة المركزي المصارف لخفض الفائدة خلال اجتماعه التشاوري الثاني مع البنوك يوم أمس الأول على أهميتها ليست بالكافية، مؤكدين أن على المركزي لعب دور أكبر على هذا الصعيد من خلال التدخل المباشر عبر سياساته النقدية .
وتأتي خطوة المركزي هذه في وقتها بعد أن وصلت أسعار الفائدة على الودائع إلى مستويات متدنية تتراوح بين 1 و1،5%، وإلى أقل من 0،5% للودائع ذات الأحجام الكبيرة . ومع ارتفاع مستويات الفائدة على الإقراض إلى مستويات مرتفعة للغاية تصل إلى 12% في بعض الأحيان .
ولفت الخبراء إلى أهمية تفعيل أدوات السياسات النقدية للمركزي بما في ذلك تحديد سعر فائدة مرجعي وخفض الاحتياطي القانوني .
وأكدوا أن دعوة المركزي ستجد صدى واسعاً لدى البنوك مع تراجع مستويات المخاطرة للمشاريع وبدء مرحلة النمو التدريجي لكل القطاعات الاقتصادية باستثناء القطاع العقاري الذي يحتاج بعض الوقت .
محمد النعيمي: على البنوك خفضها تلقائياً
أشاد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي بطلب المركزي بخفض الفائدة على قروض قطاع الأعمال التي تحتاج إلى دفعة لتحقيق مستويات نمو مرتفعة في الاقتصاد الوطني، مؤكداً أنه كان يجب على البنوك من تلقاء نفسه تخفيض أسعار الفائدة على قروض الشركات والأعمال بعدما وصلت أسعار الفائدة على الودائع إلى نسبة متدنية تتراوح بين 0،5 و1% حالياً .
وقال: نحن في شركة موارد للتمويل بادرنا من جانبنا الوطني في المقام الأول وواجبنا الاقتصادي في المقام الثاني بتسهيل عمليات التمويل على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تعد عصب الاقتصاد الوطني والمحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن الشركة أطلقت تحت شعار لا تشيل هم خدمة فلوس للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وهي الأولى من نوعها بالمنطقة العربية التي تمكن جميع أصحاب تلك المشاريع من الاستفادة بتلك الخدمة خلال 48 ساعة في مواجهة أية مشكلات في السيولة المالية يتمكن العمل من سحب مبالغ نقدية بدءاً من مئة ألف درهم، أما الحد الأقصي فيتم تحديده وفق رؤية موارد للتمويل لحاجة العميل، على أن يسدد المبلغ خلال فترة عشرة أشهر وفق ظروف المستفيد من التمويل، مؤكداً أن الخدمة تقدم بشكل شبه مجاني نظير رسوم رمزية، وبنسبة ربح بسيطة في إطار حرصها على دعم شباب المواطنين لتسهيل تأسيس مشاريعهم وشركاتهم بما يخدم الاقتصاد الوطني .
نيكولاس ليفت: ضرورة الشفافية في تسعير الفائدة
قال نيكولاس ليفت رئيس قطاع الخدمات المصرفية التجارية للإمارات لدى بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط إن البنك يرى أن التحسن في السيولة تطور إيجابي في اقتصاد الإمارات ويجب أن ينظر إليه باعتباره من المؤشرات الأولى التي تؤكد عودة الاقتصاد لتسجيل مستويات نمو أعلى في الدولة . وأكد أن البنك يتفق مع المركزي على ضرورة وجود قدر أكبر من الشفافية في التسعير بحيث يمكن للمقترضين معرفة تكلفة الدين بسهولة، ولفت إلى أن الاستخدام المتنامي لمؤشرات تحديد السوق المتعارف عليها من شأنه من دون شك أن يسهم في تعزيز مستويات الشفافية في السوق .
وقال إن المطلوب هو إلزام المصارف كافة بنشر أسعارها عبر قنوات عامة مثل مواقعها الإلكترونية والنشرات التسويقية التي تصدرها .
كما أكد أن السماح بتثبيت الأسعار يجب أن يتم فقط من خلال أدوات السوق المقبولة عالمياً مثل عقود الفائدة الآجلة وعقود مقايضة أسعار الفائدة لتفادي وجود مخاطر غير ضرورية في الميزانيات العمومية للشركات والمصارف .
القبيسي: سعر الإقراض يحدده توازن الربح والمخاطرة
يرى سامح عبدالله القبيسي المدير العام لمجموعة تغطية المؤسسات والشركات في قطاع أسواق المال في بنك أبوظبي الوطني، أن سعر الإقراض إنما هو محصلة معادلة أو موزانة بين تلبية متطلبات السوق من جهة وضمان الربحية واحتساب المخاطر من جهة أخرى، خاصة أن القروض المقدمة لقطاع الأعمال هي من نوع القروض طويلة الأجل، التي لا تزال تتطلب من البنوك حذراً ودراسة متأنية قبل الموافقة عليها وتلبية عملائها .
ويشدد القبيسي على أن احتساب سعر الفائدة على القروض خاصة لقطاع المشاريع والأعمال، إنما تحدده ثلاثة عوامل رئيسية هي كلفة الودائع وحجم المخاطرة وربحية البنك من عملية التمويل، وبالتالي فإن تراجع كلفة الودائع لا يعد الشرط اللازم والكافي لتراجع سعر الإقراض، أو على الأقل ليس بالضرورة بالنسبة ذاتها التي تتراجع فيها هذه الكلفة، خاصة في الظروف الاقتصادية غير العادية، حيث إن الطلب ذاته على هذه القروض حالياً أقل بنسبة ملحوظة من الفترات السابقة .
وينوه القبيسي إلى أن سعر الفائدة على الإقراض عامة وإقراض قطاع الأعمال خاصة، إنما يختلف بين بنك وآخر تبعاً لسياسة البنك وجملة من العوامل الأخرى، كما أن البنوك عمدت منذ تحسن وضع السيولة فيها إلى تخفيض أسعار إقراضها عموماً، وإن لم يكن بنسب كافية كما ينعكس في الدعوة التي أطلقها المصرف المركزي أول أمس في هذا الشأن، والتي يمكن أن تشكل دافعاً إيجابياً للبنوك نحو مزيد من التخفيض رغم أنها لا تحمل طابعاً إلزامياً .
سري عرار: تخفيض الفائدة مع تحقيق الأرباح المستهدفة
يقول سري عرار نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الخزينة والاستثمار في مصرف الهلال: إنه في العموم، لا يوجد ما يمنع البنوك من تخفيض أسعار إقراضها لقطاع الأعمال أو الأفراد طالما توافرت السيولة لديها، ولكن ذلك لا يمنع من أن تحديد سعر الفائدة يراعي إضافة إلى سعر التكلفة على الودائع، قيمة المخاطرة المحتسبة على الإقراض والأرباح المستهدفة من قبل البنك عبر عمليات التمويل . وأضاف عرار أن حرص البنوك على توازن مصاريفها وأرباحها المستهدفة، يدخل في معادلة احتساب سعر الفائدة على الإقراض، لذلك نجد اختلافاً بين البنوك في سعر قروضها وفي سعر ودائعها أيضاً، فالتكلفة التي تدفعها البنوك وتضم النفقات التشغيلية والمخصصات وغيرها، لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن سعر إمكانية تخفيض سعر الفائدة ومدى تأثيره في الأرباح المستهدفة للبنك، خاصة عندما يتعلق الأمر بقروض طويلة الأجل ترتكز على دقة احتساب المخاطرة فيها قبل كل شيء .
وأشاد عرار بدعوة المركزي للبنوك لتخفيض سعر الفائدة على قروض الأعمال والمشاريع في السوق المحلية، خاصة أن البنوك العاملة في الدولة أصبحت تتمتع بسيولة جيدة وقوية تؤهلها نحو تعزيز هذا الاتجاه، الذي ينعكس بدوره إيجاباً على تحريك العجلة الاقتصادية وتنشيط الأسواق، موضحاً أن الكثير من البنوك بدأت بتخفيض أسعار إقراضها منذ أشهر، ومع دعوات المركزي في هذا الشأن سوف يتعزز هذا الاتجاه في السوق وتتجلى آثاره أكثر في قطاع الأعمال في الفترة المقبلة .
عوني العلمي: البنوك ستستجيب لدعوة المركزي
أشاد عون العلمي نائب الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد بدعوة المصرف المركزي خلال اجتماعه التشاوري للبنوك بخفض سعر الفائدة على قروض الشركات وقطاع الأعمال، مؤكداً أن طلب المركزي جاء في وقته خاصة في ظل التراجع في أسعار الفائدة على الودائع والتي وصلت إلى مستويات متدنية .
وأكد العلمي أن البنك العربي المتحد وفي إطار حرصه على دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على خدمة عملائه يقدم أسعار فائدة تنافسية لعملائه القدامى من أصحاب الشركات والمشاريع، مؤكداً أن البنوك يجب ألا تغفل في إطار حرصها على تحقيق عوائد وأرباح مجزية جانبها الاجتماعي في خدمة الوطن التي تعمل فيه والذي يوفر لها بيئة صالحة للأعمال والمشاريع .
وأوضح أن البنوك ستستجيب لدعوة المركزي في ظل تراجع الفائدة على الودائع لتخفيض نسبة الفائدة على الإقراض للشركات وقطاع الأعمال لتحفيز ودعم الاقتصاد الوطني بما يضمن نمو قطاعاته بصورة متزايدة .
حسان جرار: المنافسة كفيلة بتخفيض فائدة الإقراض
توقع حسان جرار رئيس الخدمات المصرفية للشركات في ستاندرد تشارترد الإمارات أن تتراجع الفائدة بالفعل على الإقراض لقطاعات الأعمال في الدولة مع زيادة المنافسة وإن بشكل تدريجي بين البنوك وعلى عدد أقل من العملاء مقارنة بما كان عليه الحال في السابق .
وقال جرار إن تركيز البنوك ينصب حالياً على شريحة معينة من الشركات أبرزها الشركات الحكومية أو ذات الصلة بالحكومة والشركات العائلية الكبرى .
وأضاف أن دعوة المركزي ليست بالجديدة، والبنوك لا تنكر أن هناك صعوبة اليوم في الحصول على الائتمان خاصة بالنسبة لشركات العقارات والمشاريع العقارية، لكن رغم ذلك ورغم تحسن الوضع الاقتصادي ومستويات السيولة وتراجع سعر الإيبور إلا أن الشهية للمخاطرة لم تعد كما كانت عليه في السابق، ومن الطبيعي بالتالي أن يكون هناك نوع من التحفظ والحذر في الإقراض .
وأضاف جرار أن البنوك كانت تحتسب سعر الفائدة على أساس تكلفة التمويل إضافة إلى هامش ربحية، أما اليوم فهي تضيف في حساباتها كذلك رسوم المخاطرة التي تتراوح بين 0،5% و2% وترتفع هذه الرسوم مع فترات الإقراض الأطول كونها أعلى مخاطرة .
وقال إن استمرار التراجع في سعر الإيبور من شأنه أن يسهم في خفض الفائدة خاصة مع تنامي المنافسة في السوق، وأوضح أن المحدد الأساسي للفائدة هو العرض والطلب ودرجة ارتياح البنوك تجاه مستوى المخاطرة .
وأضاف: إذا صار هناك ضغط على الأرباح واحتدمت المنافسة سوف تضطر البنوك لخفض أسعار الفائدة وهذا أمر معروف بين البنوك .
همام الشماع: ترضية شكلية لمطالب رجال الأعمال
قال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية إن ما تقدم به المصرف المركزي للبنوك يوم أمس الأول هو دعوة وليست إلزاماً بطبيعة الحال، واعتبرها ترضية شكلية لمطالب رجال الأعمال والصحافة والخبراء لكنها برأيه لن تؤدي إلى نتيجة . وأكد أن ما يمكن أن يحقق النتيجة المرجوة لتعزيز النمو الاقتصادي هو استخدام المركزي وتفعيله أدوات السياسة النقدية ومن بينها تحديد سعر فائدة مرجعي وإلغاء نظام شهادات الإيداع القائم على المزاد وخفض الاحتياطي القانوني .
من جهة أخرى قال إن رسوم المخاطرة التي تتقاضاها البنوك يجب أن تكون اليوم أقل مما كانت عليه قبل عامين بالنظر للتراجع في أسعار الأصول خاصة العقارات ما يعني تراجعاً في مستويات المخاطرة .
ويتوقع المصرفيون أن تتراجع أسعار الفائدة على الائتمان بشكل فعلي في المستقبل القريب مع تزايد المنافسة بين البنوك وعلى شرائح محدودة من العملاء وتتركز في الشركات الحكومية والشركات العائلية الكبرى بالدولة .
زياد الدباس: إدارة المخاطر تتحكم في سعر الإقراض
أكد الخبير المصرفي زياد الدباس أن دعوة المصرف المركزي للبنوك لتخفيض سعر الفائدة على إقراض قطاع الأعمال في الدولة، تنطوي على فائدة إيجابية من حيث الرغبة في تنشيط هذا القطاع وتحريك العجلة الاقتصادية، خاصة أن البنوك باتت حالياً تتمتع بسيولة كبيرة مقارنة بالعامين الماضيين، ولكن تبقى قدرة البنوك على تنفيذ هذا المطلب تختلف بين بنك وآخر، وترتبط بمجموعة من العوامل التي لابد من أخذها في الاعتبار، مثل كلفة الودائع وقيمة المخاطرة .
ويوضح الدباس أن إدارة المخاطر في البنوك لا تزال هي القول الفصل في تحديد سعر الفائدة أو إمكانية الإقراض بالنسبة للبنوك، حيث إن تخوف البنوك من التعثرات والمخصصات المقابلة لها، يبقيها دائماً حذرة في احتساب أسعار الفائدة وحجم التمويل والأرباح المحققة منه، وهو ما يمكن اعتباره إجراءات أو تقديرات غير عادية تواكب ظروفاً اقتصادية غير عادية تعيشها الدولة والعالم الآن، وهذا ما يدلل عليه تراجع الطلب على الإقراض من قبل المستثمرين أو العملاء أنفسهم .
ويشير الدباس إلى أن كلفة الودائع بين البنوك، وإن تراجعت في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، تختلف بين بنك وآخر حسب حضوره وحصته وأعماله في السوق، فهناك بنوك تستطيع جذب ودائع بأسعار أقل مما تعرضها بنوك أخرى، الأمر الذي يتيح لها الإقراض بأسعار أقل، مع المحافظة على ربحها والتحكم بإدارة المخاطر المترتبة على هذا الإقراض، لافتاً إلى أن عملية اجتذاب الودائع في السوق المحلية كانت حتى وقت قريب تخضع للمنافسة الشديدة في الأسعار المقدمة من قبل البنوك .