بشهادة نقابة الصحفيين: عبدالمنعم سعيد صحفي درجة ثالثة والنقابة أحالته للتحقيق عام 1997بسبب سفره لإسرائيل، لكنه لم يحضر التحقيق حتى الآن وقال لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية: أتحدى أن تعاقبني نقابة الصحفيين بسبب التطبيع .
نكت عبدالمنعم سعيد وفضائحه المهنية تسأل عن سبب اختياره لرئاسة مجلس إدارة الأهرام والمستندات تكذبه .
حمدي رزق يصف سطور عبدالمنعم سعيد بالحية التي تسعى في الأرض خراباً، وسليمان جودة يقول: عبدالمنعم سعيد يكتب وعيناه على الجالسين في مواقع السلطة، ماذا يرضيهم وماذا يغضبهم وأسامة الغزالي يؤكد: عبدالمنعم سعيد سافر للدراسة في أمريكا وهو ماركسي وعاد متحولا مائة وثمانين درجة وعبدالمنعم سعيد يعترف: كنت ماركسياً وأنا الآن نفعي برجماتي .
ومن فرط إعجابه بالفنانة عبلة كامل في فيلم خالتي فرنسا . . عبدالمنعم سعيد يصف الرافضين للتطبيع بالخبل السياسي ويصف الليبراليين والناصريين واليسار المصري بالمنسحقين وبأنهم مثل الببغاوات يرددون ما تقوله حماس .
ودون دليل: عبدالمنعم سعيد يدعي أن نصف أعضاء نقابة الصحافيين المصريين - أي أكثر من ألف صحفي - لهم اتصالات بالإسرائيليين ويستحقون الإحالة مثله للتحقيق والنقابة مازالت صامتة .
عبدالمنعم سعيد كيف فاز بلقب مفتي التطبيع؟
مهما تنكر الدكتور عبدالمنعم سعيد، ذو الرأي الصديد، لأولياء نعمته .
ومهما حاول أن يغير جلده ويركب الموجة كعادته . . لن يصدقه أحد . . وأغلب الظن أن كل طبقة من طبقات جلده محفور تحتها بماء النار، أو قل بماء الفساد والعار، إنه ظل طوال سنوات الرئيس المخلوع ونجليه، مدافعاً صنديداً عن التطبيع والتجويع، وعن حكم رجال الأعمال والأنجال مهما كان زاخراً بالفساد والاحتيال .
ورغم أنه بشهادة نقابة الصحفيين المصريين، صحفي (درجة ثالثة) كما سنرى تفصيلاً بعد قليل، إلا أنه من فرط الموضوعية والإنصاف، ترأس في زمن الرئيس المخلوع مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أكبر وأعرق مؤسسة صحفية في الشرق الأوسط .
ورغم أنه طوال السنوات الماضية، ظل أكبر بوق للخصخصة والمصمصة في عظام الفقراء، إلا أنه بدأ حياته - وأرجوك لا تضحك - ثورياً اشتراكياً . . وبنص تعبيره في مقاله المنشور بجريدة الأهرام في 21/9/،2009 قال إنه كان (قائدا لجمعية الفكر الاشتراكي) بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية .
ومن فرط ثوريته وحماسه للاشتراكية كان يرى، وباعترافه في المقال نفسه، أن هزيمتنا عام 1967 سببها هو أننا: (لم نكن ثوارا واشتراكيين، كما يجب أن يكون الثوار والاشتراكيون .) هذا نص ما قال عبدالمنعم سعيد على صفحات الأهرام .
ومن يرجع إلى الحوار الذي أجراه معه الصديق والكاتب الصحافي سعيد الشحات، المنشور بجريدة المصري اليوم في 13/7/،2006 سيجد عبدالمنعم سعيد يقول، إنه بدأ حياته السياسية عام 1968 ناصرياً وعضواً في منظمة الشباب الاشتراكي . . ومن الناصرية تحول إلى ما سماه في الحوار نفسه بالمنهج الماركسي .
وفي الحوار الذي أجراه الكاتب والصحافي المتميز ماهر حسن مع الدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي سبق د . عبدالمنعم سعيد في رئاسة مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام . . في ذلك الحوار المنشور بجريدة العربي الناصري في 11/6/2007 قال د . أسامة الغزالي بالحرف: (عبدالمنعم سعيد سافر إلى أمريكا للدراسة وهو ماركسي تروتسكي، ثم عاد من هناك متغيراً ومتحولاً مئة وثمنين درجة) . . أي عاد راكباً موجة الأمركة والتبعية، التي يسمونها الآن من باب الدلع بالرأسمالية، ومنها إلى الحزب الحاكم، فاللجنة الملاكي لنجل الرئيس المعروفة إعلامياً باسم لجنة السياسات . . سياسات التبعية والهوان، والدوران في فلك الصهاينة والأمريكان . . علما بأن هذا الحزب الحاكم، الذي ظل جاثماً على صدورنا ثلاثين عاما وزيادة . . كان يسمي نفسه بالحزب الوطني الديمقراطي جداً، ويضم 15 لجنة أخرى غير لجنة السياسات . . ورغم ذلك، لا أحد يعرف أسماء هذه اللجان أو أسماء أمنائها، وإنما يعرف فقط اسم لجنة السياسات واسم أمينها جمال مبارك، نزيل سجن طرة الآن . . والذي كان الدكتور عبدالمنعم سعيد هو وغيره من الدكاترة والوزراء يجلسون أمامه مثل التلامذة في حضرة الأستاذ .
باختصار: الدكتور عبد المنعم سعيد، ذو الرأي الصديد . . شأنه شأن كل المتصهينين والمتأمركين، الذين سنراهم في الحلقات القادمة . . تحول من النقيض إلى النقيض، مرة باسم التقدمية، ومرة باسم الماركسية، ومرة باسم الليبرالية، وأخيرا باسم الخصخصة والديمقراطية . . ديمقراطية التعذيب والحصار والتجويع في غزة وجوانتنامو وسجن أبوغريب . . وليبرالية الاحتلال والإذلال والامتهان في فلسطين والعراق وأفغانستان . . وخصخصة التطبيع والتركيع وتصدير الغاز المصري لإسرائيل بدلاً من إمبابة والبراجيل لدعم الصهاينة ومساعدتهم على الاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة . . وفي مقاله نفسه المنشور بالأهرام في 21/9/90_D اعترف الدكتور عبدالمنعم سعيد أيضاً، بأنه فعلاً غير جلده الاشتراكي وأصبح وفقاً لتعبيره برجماتي . . وفي كتاب البرجماتية الذي صدر عام 1907 يقول مؤلفه ويليام جيمس إن البرجماتي هو الشخص النفعي الذي يرى أن (الحقيقة هي مطابقة الأشياء لمنفعته .) . . وفي كتابه الثقافة الأمريكية يقول ويلسون آلن إن البرجماتية هي (الثقافة السائدة والمبتغاة، بل وأسلوب الحياة الأكثر انتشاراً في أمريكا أكثر من أي مكان آخر في أوروبا) .
عرش الأهرام
سين سؤال: ما هو إذن السبب الموضوعي للأملة التي كان فيها الدكتور عبدالمنعم سعيد قبل خلعه من على عرش الأهرام؟ . . هل تفوقه الصحافي كان هو السبب الحاسم والرئيسي في جلوسه على عرش أكبر وأعرق مؤسسة صحفية في الشرق الأوسط قبل خلعه؟
جيم جواب: الدكتور عبدالمنعم سعيد بشهادة نقابة الصحفيين المصريين، صحفي درجة ثالثة . . وإن كنت لا تصدق، يمكنك أن تعود إلى جريدة الأهرام الصادرة في 2/7/1985 وتقرأ بنفسك نتيجة أول مسابقة (للتفوق والتميز الصحفي) تنظمها نقابة الصحفيين بين أعضائها . . وستجد اسم الدكتور عبدالمنعم سعيد بين الفائزين بجوائز هذه المسابقة، حيث حصل على الجائزة الثالثة . . وحصل العبدلله، كاتب هذه السطور، على الجائزة الأولى . . وتولى التحكيم في هذه المسابقة لجنة من كبار الكتاب والصحافيين المصريين، لا يمكن الطعن في نزاهتها أو مهنيتها، حيث كانت هذه اللجنة برئاسة الراحل المحترم الكاتب الكبير الأستاذ أحمد بهاء الدين، وعضوية كل من الأساتذة المحترمين: صلاح حافظ، ومصطفى بهجت بدوي، وإبراهيم نافع، ومحمود عوض . . هذا عن مدى تفوق الدكتور عبدالمنعم سعيد أو تميزه الصحافي المفترض أن يكون هو العامل الرئيسي والحاسم في تولي الصحافيين المناصب القيادية في الصحافة المصرية .
أيضاً: الدكتور عبدالمنعم سعيد وقت أن كان رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، وعضواً قيادياً في الحزب الحاكم وعضواً في مجلس الشورى بالتعيين . . أي وقت أن كان شخصية عامة ونافذة، ومن حق الناس أن تعرف عنه كل شيء ولو من باب الشفافية إياها . . من وقتها وحتى خلعه من كل هذه المناصب التي لم يقل لنا أحد لماذا تولاها دون غيره، من يومها وحتى الآن . . التعريف الخاص به، الموجود على الموقع الإلكتروني لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، يرى أن تاريخ ميلاده، ومسقط رأسه، وكل ما يتعلق بنشأته الأولى سراً حربياً أو شيئاً معيباً، وبالتالي لا يذكر الموقع مثلاً أن د . عبدالمنعم سعيد مثلي من مواليد عام 1948 وأنه من أبناء محافظة المنوفية، وأنه أيضاً مثلي ومثلك ومثل معظم المصريين من أسرة بسيطة، ولولا مجانية التعليم التي يتنكر لها حالياً، والتي دمرتها سياسات حزبه الحاكم، ربما لم يكن عبدالمنعم سعيد قد دخل المدرسة أو التحق أصلاً بالجامعة أو بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية التي استحدثتها سياسات عبد الناصر الذي يحرص عبد المنعم سعيد، من فرط التصهين والأمركة، على تشويهه وتشويه منجزاته قبل الأكل وبعده .
سين سؤال: صحيح أن الدكتور عبدالمنعم سعيد، احتل المرتبة الثالثة في مسابقة التفوق والتميز الصحافي، ورغم ذلك أجلسوه في المرتبة الأولى على عرش أكبر مؤسسة صحفية في الشرق الأوسط، لكنه قبل أن يصبح في الأملة التي كان فيها قبل ثورة 25 يناير، كان مديرا لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، وهو ما قد يعني أنه باحث متميز . . فهل لهذا السبب أجلسوه وقتها دون غيره على عرش الأهرام؟
جيم جواب: إيماناً بالحكمة القائلة: (لا مين دري، ولا مين شاف) . . نظامنا الديمقراطي الشفاف، من فرط العدالة والإنصاف، لا يعلن أبداً أسباب ومعايير اختياره لفلان أو علان لشغل منصب قيادي، ولا أسباب إعفائه من هذا المنصب . . وبالتالي، ليس أمامي سوى إهدائكم عينة سريعة من الأدلة على مدى تميز الدكتور عبدالمنعم سعيد كباحث عتيد، يحرص على التدقيق والتوثيق، ويتحلى بالأمانة والموضوعية والدقة المهنية . . ونبدأ أولاً بما هو مضحك .
واحد: في مقاله المنشور بجريدة الأهرام صباح الاثنين 17/4/2006 كتب الدكتور عبدالمنعم سعيد بالحرف: (مسيرة التطور الديمقراطي في مصر سوف تظل محتبسة ومحتجزة، على حد وصف زميلنا وصديقنا الدكتور محمد السيد سعيد، في كتابه الممتاز الأخير) . . أي كتاب بالضبط؟ اقرأ الكف لتعرفه . . ذلك لأن اسم هذا الكتاب الذي استشهد به الباحث المدقق الدكتور عبد المنعم سعيد في مقاله ووصفه بالكتاب الممتاز لم يكلف نفسه بذكر اسمه على مدى سطور المقال، وتلك أحدث صيحة في الدقة والموضوعية والنكات المهنية .
اثنان: كان من الممكن للباحث الإستراتيجي العتيد الدكتور عبدالمنعم سعيد، أن يستخف بعقل القارئ، ويبرر عدم ذكره لاسم كتاب صديقه الراحل الدمث، العذب، والمحترم جداً، الذي لم يغير جلده، الدكتور محمد السيد سعيد . . ويقول إنها غلطة مطبعية، أو أنها حدثت سهواً . . لولا أن الباحث الاستراتيجي الكبير كرر نفس الفضيحة المهنية، أو قل نفس النكتة الصحفية، في مقاله المنشور بجريدة الأهرام في 10/1/2000 الذي قال فيه نصاً: (عندما قرر فرانكلين روزفلت أن يضيف لعملتهم الأمريكية فئة الدولار الواحد، رسما لهرم ناقص يعلوه هرم أصغر يكمل النقص، كانت الفكرة من هذه الإضافة، كما وردت في الكتب هي أن الأمريكيين قد حققوا إنجازات هائلة بحجم الأهرامات المصرية) . . أي كتب بالضبط؟ لم يذكر الباحث المدقق عبدالمنعم سعيد اسم كتاب واحد من هذه الكتب، وافتح أنت المندل لتعرفها . . وعليه، هل يمكن أن نصدق مثل هذا الباحث أو نثق في ما يقوله؟ وهل يصح أن أنسب إليه معلومة معينة وأكتفي بالقول إنها وردت في كتبه أو في مقالاته، دون أن أذكر تحديداً في أي كتاب أو في أي مقال جاءت هذه المعلومة؟ وهل هذه هي الأمانة العلمية والمهنية التي تعلمها الدكتور في أمريكا؟ وهل هذا هو التزامه واحترامه لحق القارئ في أن نقدم له المعلومة كاملة ودقيقة وميسورة، وليست ناقصة أو مشوهة أو مبتورة .
ثلاثة: في الحوار الذي أجراه الزميل ماهر مقلد مع الدكتور عبدالمنعم سعيد، ونشرته مجلة الأهرام العربي في 25/10/1997 ولم يكذبه حتى الآن . . في هذا الحوار قال الدكتور عبدالمنعم إن القرار الذي أصدره مجلس نقابة الصحفيين بإحالته للتحقيق، لو كان سببه هو قيامه بإجراء اتصالات مع شخصيات إسرائيلية (فهذا يعني أن نصف أعضاء النقابة ينتظرهم تحقيق مماثل) هكذا قال نصاً عبدالمنعم سعيد في إجابته على مجلة الأهرام العربي . . وهي إجابة معناها الوحيد أن نحو ألفي صحفي مصري، قاموا قبل عبدالمنعم سعيد أو حتى بعده باتصالات مع شخصيات إسرائيلية، وهذه معلومة كاذبة وفيها افتراء فج على زملائه الصحفيين المصريين، ولم يدلل على صحتها، رغم أنه باحث ومفترض في الباحث أن لا يذكر معلومة دون سند ودليل، أو دون أن ينسبها إلى مصدرها .
العدوان على السودان
أربعة: في مقاله المنشور علي صفحات جريدة المصري اليوم يوم الأحد 5/4/2009 قال الباحث الدكتور عبدالمنعم سعيد بالحرف: (العدوان الإسرائيلي على السودان كان من أجل ملاحقة الأسلحة القادمة من إيران إلى حماس في غزة) دون أن يقول لنا، وهو الباحث المدقق، كيف عرف أن الأسلحة إيرانية وأنها كانت تتجه إلى حماس في غزة، وأن القافلة كانت أصلا تحمل أسلحة . . أو على الأقل، ينسب هذه المعلومات التي قطع بها في مقاله إلى مصادرها الحقيقية، بدلاً من أن يتخلى هكذا عن دقة الباحث وأمانته العلمية، ويردد ما تقوله إسرائيل وكأنه الحقيقة .
جيم جواب: فضيلة الدكتور عبدالمنعم سعيد في السنوات الماضية، وبعد أن ولى وجهه شطر الإسرائيليين والأمريكيين، وأصبح من أولياء أمريكا الصالحين، أصبح قبل الأكل وبعده، يدافع عن جرائم أمريكا وإسرائيل بالردح والتضليل، وبالفتاوى التي تبرر ما يقترفونه يومياً في فلسطين والعراق، حتى أصبح عن جدارة واستحقاق، مفتي (التطبيع) والتركيع، والمنادي الأول بمعاداة من يغضب عليهم الصهاينة والأمريكان مثل حماس وحزب الله وسوريا وإيران، في محاولة مفضوحة لتحويلهم إلى عدو بديل، لغاصب أرضنا وعدونا الحقيقي، المسمى إسرائيل . . وللإنصاف، لا تقتصر فتاوى عبد المنعم سعيد على ما سبق فقط . . لكنه أيضاً، يصدر الفتاوى والأحكام التي تبرر ما كنا فيه أيام الرئيس المخلوع من تمزق وهوان .
دعوات الوحدة
من هذه الفتاوى والأحكام المطلقة التي لا تقبل الحوار، وتدعو إلى الاستسلام لما نحن فيه من تمزق وانحدار، تلك الفتوى التي رصع بها مقاله المنشور بجريدة الأهرام الاثنين 24/2/2003 أي قبل أقل من شهر من الغزو الأمريكي للعراق، والتي قال فيها بالحرف: (صيحات الوحدة التي ينادي بها الجميع ولاحظ كلمة الجميع ليست من أجل تقدم الأمة العربية وتحريرها، وإنما هي من أجل أن يسودها من يأخذها إلى كل موارد التهلكة) . هكذا شق عبدالمنعم سعيد صدور الجميع ممن ينادون بوحدة العرب، وقطع بأنهم جميعاً وبلا استثناء، ينادون بالوحدة (ليس من أجل تقدم الأمة العربية وتحريرها) . . وإنما ليأخذوها كما يقول إلى (موارد التهلكة) .
أما الفتوى التي لا تقل سماً وفساداً، فهي تلك التي أفتى بها نفس الدكتور، العالم بما تخفيه الصدور، في الحوار المتلاطم الذي أجراه معه الصديق والكاتب الصحفي سعيد الشحات، المنشور بجريدة المصري اليوم في 13/7/ . .2006 في هذا الحوار قال عبدالمنعم سعيد نصاً: (هناك 160 ألف فرصة عمل في القطاع الخاص لم ينجح أحد في شغلها من الذين تقدموا إليها، والسبب هو التعليم الحكومي المجاني الذي يدفع للمجتمع بخريجين لا يصلحون لسوق العمل) . هكذا يبرر مفتي التطبيع والتجويع طوابير العاطلين والمنتحرين فقراً، في زمن حكم رجال الأعمال والأنجال، الزاخر بالفساد والاحتيال، ويعلقها في رقبة التعليم الحكومي المجاني، متناسياً أنه هو نفسه خريج التعليم الحكومي المجاني وكأنه يعترف بعظمة لسانه بعدم صلاحيته لشغل منصبه الحالي لكونه خريج التعليم الحكومي المجاني، وأن الأملة التي هو فيها الآن لها أسباب أخرى، ليس من بينها كفاءته الصحفية أو العلمية كخريج للتعليم المجاني . . وقد يكون من بينها كفاءته في فرد الملاءة لمعارضي الحكومة، ومعارضي التطبيع مع إسرائيل، وما يرصع به كتاباته من فنون الردح والتضليل .
وكما قلت من قبل: لم تقتصر درر الدكتور وفتاويه، على السخرية من الدكتور البرادعي، أو على وصف رافضي التطبيع (بالمنسحقين، والببغاوات)، لكنه في مقاله المنشور بالأهرام صباح السبت 10/7/2010 وصف المختلفين معه في الرأي (بالقراصنة، وقطاع الطرق، ونقص المهنية الصحفية) . . وكان من قبل، في الحوار الذي أجراه معه الزميل ماهر مقلد بمجلة الأهرام العربي في 25/10/1997 قد وصف أيضاً الرافضين للتطبيع (بالخبل السياسي)!
المضحك، هو أن الزميل ماهر مقلد سأل الدكتور عبد المنعم سعيد في نفس الحوار: (هل توافق الكاتب علي سالم في رأيه شديد التطرف من وجهة نظر الكثيرين عندما وصف من هم ضد التطبيع بأنهم متخلفون عقلياً؟) فأجابه الدكتور عبد المنعم قائلا بالحرف: (علي سالم له طريقة مسرحية في إخراج الكثير من آرائه) . . وعليه، بماذا إذن يسمي الدكتور طريقته هو الآخر في إخراج آرائه وفي وصفه لمعارضيه بالمنسحقين والببغاوات وقطاع الطرق وبالخبل السياسي؟
ثم إن علي سالم في مقاله المنشور بجريدة روز اليوسف في 8/6/2009 قال بالحرف: (من المستحيل أن نفصل بين أسلوب الكاتب وأبعاده الشخصية لأن الكاتب في النهاية وعاء ينضح بما فيه) . . فهل الدكتور عبدالمنعم سعيد باستخدامه لهذه الدرر في كتاباته (ينضح بما فيه)؟ وكيف يطلب من معارضيه الالتزام بالموضوعية وأدب الحوار، بعد أن وصفهم بالببغاوات، وبالخبل السياسي، وبأنهم أيضاً (ناقصو المهنية الصحفية، وقطاع طرق) مثلما جاء في مقاله المنشور بجريدة الأهرام في 10/7/2010 رداً على العزيز حمدي رزق رئيس تحرير مجلة المصور . . مما دفع حمدي إلى أن يرد له الصاع عشرة، على صفحات جريدة المصري اليوم في 12/7/2010 ويصف سطور عبدالمنعم سعيد بأنها (خطها كحية تسعى في الأرض الخراب، ونسي أن هناك دوما عصا موسى تلقف عصيهم وما يزعمون) هكذا كتب حمدي نصاً . . وهكذا هي فعلا سطور عبدالمنعم سعيد مفتي التطبيع والتركيع، وكبير موردي المطبعين والمطبلين، من بين أتباعه ومنافقيه في مركز الدراسات بالأهرام .
الإحالة للتحقيق
سين سؤال: ما هي بالمناسبة مشكلة الدكتور عبدالمنعم سعيد، مع نقابة الصحفيين المصريين وماذا فعل حينما أحالته النقابة للتحقيق بسبب سفره إلى إسرائيل؟
جيم جواب: الدكتور عبدالمنعم سعيد، في نفس الحوار الذي قلت منذ سطور إن الزميل ماهر مقلد أجراه معه على صفحات مجلة الأهرام العربي في 25/10/،1997 في هذا الحوار قال عبدالمنعم سعيد وفقاً للنص المنشور: (مشكلتي مع نقابة الصحفيين بدأت بعد اشتراكي في التحالف الدولي من أجل السلام العربي - الإسرائيلي الشهير بتحالف كوبنهاجن حيث قام مجلس النقابة بتوجيه لفت نظر لي وللأستاذ لطفي الخولي على أساس أننا خالفنا قرارات الجمعية العمومية للنقابة الذي يتحدث عن التطبيع، وما فعلته عمل سياسي ولا أرى فيه تطبيعاً) . . وحينما سأله الزميل مقلد (وهل التحقيق معك سببه زيارتك لإسرائيل أم الاجتماع مع إسرائيليين؟) أجابه الباحث الإستراتيجي المدقق د .عبد المنعم سعيد بالحرف الواحد: (حتى الآن لا أعرف . . المكتوب هو مخالفة قرارات الجمعية العمومية ولهذا أرسلنا خطابا للنقابة، ماذا يقصد المجلس؟ لأنه لو كان سبب القرار هو الاتصالات مع شخصيات إسرائيلية، فهذا يعني أن نصف أعضاء النقابة ينتظرهم تحقيق مماثل) . . هذا هو بالضبط ما قاله الباحث العتيد الدكتور عبدالمنعم سعيد، المفترض أنه يتصف بما يفترض أن يتصف به الباحث الأمين من دقة وأمانة وعدم الافتراء على الآخرين .
صحيح أن من حقه أن يرى أن ما يفعله كما يقول (عمل سياسي وليس تطبيعاً) لكن ليس من حقه أن يراوغ أو أن يخفي الحقيقة، أو أن يتهم الآخرين دون دليل، كما فعل في حواره بمجلة الأهرام العربي في 25/10/ 1997 . كيف؟ هو مثلاً في إحدى إجاباته على أسئلة الزميل مقلد قال، لو أن قرار إحالته للتحقيق سببه إجراؤه اتصالات مع شخصيات إسرائيلية (فهذا يعني أن نصف أعضاء نقابة الصحفيين ينتظرهم تحقيق مماثل) . . وهذه الإجابة معناها الوحيد أن ألفي صحفي مصري على الأقل، قاموا قبل عبدالمنعم سعيد أو حتى بعده باتصالات مع شخصيات إسرائيلية، وهذه كما قلت منذ قليل، معلومة كاذبة فيها افتراء فج على زملائه الصحفيين المصريين، ولم يذكر على صحتها أي دليل، رغم أنه باحث ومفترض في الباحث الأمين أن لا يذكر معلومة دون دليل . . أي دون تحقيق وتدقيق وتوثيق، وأن ينسبها إلى مصدرها .
والمستند الرسمي الثاني هو: إنذار على يد محضر إلى (الأستاذ مكرم محمد أحمد بصفته نقيبا للصحفيين - وقتها - وإلى السادة الأساتذة أعضاء مجلس النقابة) مؤرخ في 15/9/1997 ومرسل وموقع بإمضاء (علي عبدالفتاح الشلقاني المحامي) بصفته وكيلاً عن كل من المرحوم لطفي الخولي والدكتور عبد المنعم سعيد . . وجاء في هذا الإنذار ما نصه: (بتاريخ 9/8/1997 أرسل الأستاذ علي هاشم سكرتير عام نقابة الصحفيين الخطابين رقمي 390 و391 إلى كل من الأستاذ لطفي الخولي، والدكتور عبدالمنعم سعيد، يخطرهما في الخطابين بأن مجلس نقابة الصحفيين قرر بجلسته في 5/8/1997 إحالتهما إلى لجنة تحقيق، وذلك لقيامهما بما سماه المجلس السفر لإسرائيل أكثر من مرة، وإجراء اتصالات في إسرائيل والقاهرة بالمخالفة لقرارات الجمعية العمومية للنقابة التي تحظر التطبيع المهني والشخصي والنقابي مع إسرائيل) . . وبعد أن عدد الإنذار أوجه رفض الدكتور عبدالمنعم والمرحوم لطفي الخولي لقرار النقابة قال المحامي بالحرف الواحد: (لذلك أرجو الموافقة على إلغاء قرار الإحالة إلى التحقيق، وتقديم الاعتذار الكافي لموكلي ونشره في الصحف . . وإذا لم يتم ذلك في خلال أسبوع من تاريخه فإننا سنضطر إلى اللجوء للقضاء بطلب الحكم بإلغاء القرار المذكور والتعويض عنه) وهو ما حدث بالفعل كما يوضح المستند الثالث، وهو صورة مختومة بخاتم النسر من عريضة الدعوى رقم 661 لسنة 52 قضائية والمؤرخة بتاريخ 27/10/1997 والعريضة موقعة بنفس إمضاء (علي عبدالفتاح الشلقاني المحامي) ومرفوعة كما تقول صفحتها الأولى أمام (مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد) ضد كل من نقيب الصحفيين المصريين بصفته، وكل أعضاء مجلس النقابة في ذلك الوقت . . وجاء في الصفحة الثانية من العريضة حرفيا: (بموجب هذه الصحيفة يطعن الطالبان في القرار الإداري الصادر من مجلس نقابة الصحفيين بجلسة 5/8/1997 بإحالتهما إلى التحقيق، لقيامهما بما أسماه القرار السفر إلى إسرائيل أكثر من مرة وإجراء اتصالات في إسرائيل والقاهرة بالمخالفة لقرارات الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين التي تحظر التطبيع المهني والشخصي والنقابي، وقد تم إبلاغهما بهذا القرار بمعرفة علي هاشم، سكرتير عام نقابة الصحفيين بالخطابين رقمي 390 و391 بتاريخ 7/8/1997) .
اتهامات قاسية وجهها إلى المعارضة
سين سؤال: وما الذي يجعلك تصف بعض كتابات عبدالمنعم سعيد بالردح والتضليل؟ ما الدليل؟
جيم جواب: هو مثلاً، في مقاله المنشور على صفحات جريدة الأهرام في 2/1/2010 وصل إعجابه بالفنانة عبلة كامل في فيلم خالتي فرنسا للفتى البديع بلال فضل، إلى الحد الذي وصف فيه معارضي التطبيع والتركيع، ومعارضي جدار الحصار والتجويع، الذي تبنيه حكومته بين مصر وغزة .
. .هؤلاء المعارضون وصفهم الدكتور عبدالمنعم سعيد ب(المنسحقين) أمام التيار الإسلامي . . وبعد أن قال: (هؤلاء المعارضون مجموعات شتى من الليبراليين، والناصريين، واليسار المصري) وصفهم في نفس مقاله بأنهم حرفياً: (مثل الببغاوات، يرددون ما تقوله جماعات إسلامية تروج لحماس) . . فهل يقبل الدكتور الليبرالي، عف اللسان، الذي لا يسبح على الريق بحمد الصهاينة والأمريكان . . هل يقبل أن استخدم نفس درره وأصفه هو وأمثاله المتصهينين بأنهم هم أيضاً منسحقون أمام التيار الصهيو أمريكي، وبأنهم هم أيضا مثل الببغاوات يرددون دعاوى أولياء نعمتهم في أمريكا وإسرائيل؟ هل يقبل؟
ومن فرط إيمان الدكتور عبدالمنعم سعيد بالليبرالية والليبراليين . . وإمعاناً في الإعراب عن إعجابه بالردح والرداحين . . لم يخجل وهو الدكتور الإستراتيجي من أن ينافس غيره من كتبة الحكومة في فرد الملاءة للدكتور محمد البرادعي هو الآخر، على صفحات جريدته الأهرام في 5/12/2009 وشن هجوماً مقززاً على الرجل وسماه ساخراً بأخينا لمجرد أن الدكتور البرادعي أعلن أنه من الممكن أن يرشح نفسه على منصب رئيس الجمهورية، منافساً لابن الرئيس مبارك، أو للرئيس مبارك نفسه الجاثم على عرش مصر من فرط الديمقراطية! منذ ثلاثين عاماً إلا قليلاً . . لدرجة أن فجاجة هذا الهجوم ضد الدكتور محمد البرادعي جعلت الزميل والكاتب الصحفي سليمان جودة يكتب على صفحات جريدة المصري اليوم في 7/12/2009 قائلاً: (يا دكتور عبد المنعم سعيد، لا تدافع عن باطل كنت ترى معنا بطلانه بوضوح، قبل مجيئك رئيساً لمجلس إدارة الأهرام، فإذا بك قد تحولت فجأة، من مفكر سياسي كبير له معجبون كثيرون وأنا منهم، إلى رجل يكتب بينما عيناه على الجالسين في مواقع السلطة . . ماذا يرضيهم وماذا يغضبهم .) هل سم عتم؟ الدكتور عبدالمنعم سعيد بشهادة أحد معجبيه . . يكتب (بينما عيناه على الجالسين في مواقع السلطة . . ماذا يرضيهم وماذا يغضبهم) .* ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة
** الآراء الواردة في الكتاب تعبر عن رأي كاتبها