التدريب العملي يمكن الطالب الجامعي من ربط الدراسة النظرية بالواقع العملي والتعرف إلى مناخ العمل وأجوائه ويضعه في محك الاختبار الحقيقي لقدراته والكشف عن مواطن القوة والضعف لديه، فالتدريب العملي يترجم أو يوضح الطريقة العملية لما درسه الطالب في بطون الكتب وقاعات الدراسة فلا فائدة من علم بلا عمل، وهو ضرورة لكل الطلاب بما له من أثر بالغ في تأهيلهم للنجاح في حياتهم العملية بعد التخرج وما له من فائدة كبيرة لصقل مهاراتهم المختلفة ومنها القدرة على التعامل مع الآخرين والعمل بروح الفريق .

الخليج التقت عدداً من العاملين في قطاع التعليم العالي ومن الطلبة الجامعيين الذين أكدوا أهمية التدريب العملي، وأوضحوا بعض الصعوبات التي يعاني منها الطلبة للحصول عليه .

يقول الدكتور محمد الطاهر ماضي، مدير برنامج الدكتوراه في إدارة الأعمال وعميد مشارك بكلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الإمارات، يعتبر التدريب العملي عنصراً رئيسياً وجزءاً أساسياً ومهماً من التكوين الذي يتلقاه الطلبة خلال دراستهم الجامعية، فهو يسهم في صقل مهاراتهم المكتسبة خلال دراستهم ووضعها قيد التنفيذ قبل التحاقهم بالعالم الوظيفي، كما أن التدريب العملي يمكن الطالب من ربط الدراسة النظرية بالواقع العملي والتعرف إلى مناخ العمل وأجوائه ويضعه في محك الاختبار الحقيقي لقدراته والكشف عن مواطن القوة والضعف لديه . وأضاف: قليلة هي الصعوبات التي يجدها طلبة كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات في الالتحاق بالتدريب العملي، حيث إنه أصبح إجبارياً لكل التخصصات، وبمعدل 12 ساعة معتمدة، لذا فإن الكلية توفر لكل طالب الفرصة للحصول على التدريب العملي، لكن الصعوبة التي تواجهنا أحياناً هي عدم توافر العدد الكافي من فرص التدريب في التخصصات المناسبة وفي المواقع المناسبة، فقد يتمركز طلبة التدريب العملي في مدينة العين، وتكون الفرص التدريبية المناسبة فيها غير كافية، خاصة أننا نصر على أن يتلقى الطلبة تدريباً ذا مستوى يتناسب مع برامج الكلية المعترف بها عالمياً، كما أن بعض المؤسسات لا تلتزم بالخطة التدريبية التي يتفق عليها المشرفان الأكاديمي والميداني قبل انطلاق التدريب، وبالتالي لا يستفيد الطالب من التدريب العملي بالطريقة المرجوة .

من جهته يقول أيمن صالح السامرائي، حاصل على البكالوريوس في الشريعة والفقه وأصوله، ويحضر لنيل الماجستير: التدريب العملي لأي طالب جامعي ضروري ومهم جداً، فهو يعرف الطالب أكثر إلى تخصصه الذي يدرسه منذ سنوات ويترجم أو يوضح الطريقة العملية لما درسه الطالب في بطون الكتب وقاعات الدراسة فلا فائدة من علم بلا عمل، فالطالب في التدريب العملي ينتقل من كونه طالباً بين القاعات ومقاعد الدراسة إلى موظف ومسؤول وصاحب عمل،كل هذا يساعد في تكوين شخصية الطالب وانفتاحه ومعرفته وعلاقاته بالمجتمع، أي إن التدريب العملي له دور في صقل شخصية الطالب على أجواء الحياة العملية .

يقول الدكتور نبيل ابراهيم مدير جامعة أبوظبي لا تشترط الجامعة التدريب العملي، ولكنها تشجع الطلبة على الاستفادة منه، وتوضح لهم أهميته من ناحية إعدادهم وتأهيلهم للعمل بعد التخرج، ومدة التدريب تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر حسب متطلبات البرنامج وجهة العمل، فالتدريب العملي ضرورة لكل الطلاب بما له من أثر في تأهيلهم للنجاح في حياتهم العملية، وبما له من فائدة كبيرة لصقل مهاراتهم المختلفة .

من جهته يقول عمار الشغري، طالب جامعي، إن للتدريب العملي أهمية بالغة تكمن في تزويد الطلاب بالخبرات اللازمة لبدء حياتهم المهنية .

وتتفق حنان الحوسني، طالبة جامعية، مع الآراء السابقة، مؤكدة أن التدريب العملي يلعب دوراً مهماً في إعداد طالب الجامعة وتهيئته للمجال العملي .

متطلبات التخرج

يؤكد الدكتور عبدالرحيم صابوني، مدير جامعة الحصن، أن الجامعة تشترط الالتحاق بالتدريب العملي على الطلبة في معظم التخصصات وبصور مختلفة من حيث المدة وطبيعة التدريب، وبالتالي يصبح إتمام هذا التدريب بنجاح أحد متطلبات التخرج، وأعتقد أن التدريب العملي أمر ضروري وفي غاية الأهمية، خاصة أن متطلبات سوق العمل باتت أكثر تنافسية، وتفترض أن يكون التأهيل الأكاديمي للطالب موجهاً نحو تزويد الطالب الخريج ليس فقط بالمعرفة والعلوم وهي بالطبع ضرورية، ولكن أيضاً بالمهارات اللازمة لتطبيق تلك العلوم بالأسلوب الملائم لزيادة الإنتاجية والتطوير المستمر لبيئة العمل، وبلغ مجموع الطلبة المستفيدين من برنامج التدريب العملي 109 طلاب وطالبات منذ بداية الجامعة وحتى الآن .

ويقول أحمد جودة، مهندس برمجيات تخرج حديثاً، إن التدريب العملي غاية في الأهمية وضروري جدا لطلبة الجامعات ليتقنوا تخصصهم . وأعتقد أنه يجب فرضه، ثم إيجاد فرصة تدريب لكل تخصص في الجامعة .

وتضيف بشاير المرزوقي، طالبة جامعية: تكمن أهمية وجود التدريب العملي في أن تتاح للطالب بعض الخيارات التي تتعلق بالمكان الذي سيعمل فيه، فهذا التدريب يكسب الطالب الخبرة المطلوبة أو الكافية حتى يتمكن من الالتحاق بالمكان الذي يود العمل فيه ويستطيع أيضاً اكتشاف المهارات المتوفرة لديه ويستغلها استغلالاً جيداً ولمصلحته ويسعى لتطويرها، كما أن التدريب العملي يساعد كثيراً في تدريب الطالب على المقابلات والمشروعات والمهام التي تقدم إليه .