يعجز الناس عن إيجاد صيغة توافق، لأنهم يرهبون بعضهم، ويرهبون بعضهم لأن واحدهم يجهل الآخر، ويجهلون بعضهم لأنهم لا يتواصلون .
مارتن لوثر كينغ
نجد في هذا الكتاب المهم أن العديد من المعلقين الإعلامين البارزين يستكشفون ظاهرة الإسلاموفوبيا في الإعلام البريطاني، ويتساءلون عن كيفية التعامل معها . نجد العديد من التعليقات والجدالات الإعلامية حول الشريعة الإسلامية إلى قضية النقاب، إضافة إلى إظهار اللهجة العدائية في الإعلام تجاه الإسلام، وتعميم الإرهاب على المسلمين من دون فصل المتطرفين عن المجتمع المسلم .
والكتاب (توجيه إصبع الاتهام: الإسلام والمسلمين في الإعلام البريطاني، 300 صفحة من القطع المتوسط-2011) صادر عن دار النشر البريطانية وَن ورلد وقام بتحريره روبين ريتشاردصن وجوليان بيتلي:
روبين ريتشاردصن مدير المركز الاستشاري التعلمي إنستيد، يكتب عن قضايا المساواة والتنوع البشري له كتاب: الإسلاموفوبيا: تحد لنا كلنا (1997)، كما حرّر كتاب: الإسلاموفوبيا: القضايا والتحديات والعمل (2004) .
أما جوليان بيتلي: بروفيسور في قسم الصحافة والإعلام المرئي في جامعة برونيل . يكتب في الغارديان والإنديبندنت، فله العديد من الكتب حول الرقابة . وهو رئيس حملة حرية النشر والصحافة .
الكتاب مقسّم إلى عشرة أقسام، وشارك فيه العديد من كبار المتخصصين في الإعلام، وسنتحدث عنهم مع عرض الفصول التي أسهموا فيها، وهم: كلير جورج، جوستين لويس، بول ميسن، كيري مور، هوغ موير، لورا سميث .
تصوير الإسلام في الغرب على أنه عدو بدائي صالح لتطويعه
في مقدمة الكتاب يجد المحرران أن هناك العديد من المسائل التي تشكّل أساس فصول الكتاب، والتي لخصّناها في التالي:
- تبدو النظرة السائدة في الإعلام البريطاني على أنه ليس هناك من أرضية مشتركة بين الغرب والإسلام، وأنّ الصراع بينهما أمر حتمي .
- يتم تصوير المسلمين في بريطانيا على أنهم يشكّلون تهديداً على نمط الحياة البريطانية والقيم والعادات البريطانية التقليدية .
- لا تذكر الآراء العالمية البديلة والتفاهمات ووجهات النظر أو لا يوجد إصغاء منصف لها .
- كثيراً ما تكون الحقائق مشوّهة، أو مبالغ فيها، أو مبسّطة بدرجة كبيرة، وحتى إنه يتم اختراعها بعض الأحيان .
- كثيراً ما تكون نغمة اللغة عاطفية ومفرطة ومفزعة وسيئة .
- تثير التغطية الإعلامية على الأرجح مشاعر الاستفزاز والتحريض والشك والقلق بين غير المسلمين، وتثير في الوقت نفسه مشاعر القلق وقابلية التعرض للهجوم والعزلة بين المسلمين، وتضعف هذه الطريقة إجراءات الحكومة لتخفيف ومنع التطرف .
- من غير المحتمل أن تساعد التغطية الإعلاميّة على إزالة مستويات جرائم الحقد وأفعال التمييز العنصري غير القانونية من قبل غير المسلمين ضد المسلمين .
- تشكّل التغطية الإعلامية حاجزاً رئيساً لمنع نجاح سياسات وبرامج الحكومة في التماسك المجتمعي .
- من غير المحتمل أن تسهم التغطية الإعلامية في النقاشات والجدالات بين المسلمين وغير المسلمين حول طرق العمل معاً، للحفاظ على بريطانيا وتطويرها كدولة ديمقراطية متعددة المعتقدات والثقافات .
في الفصل الأول بعنوان تشويه سمعة الإسلام والمسلمين: المبادئ والشروط والاختلافات حرره روبين ريتشاردصن، نجد أنه يظهر لنا المصطلحات المختلفة التي تعبر عن الكراهية ضد الإسلام والمسلمين مثل: العنصرية ضد المسلمين والتعصّب تجاه المسلمين والحقد على المسلمين ومعاداة الإسلام وغيرها من المصطلحات، لكن يبقى أشهرها الإسلاموفوبيا، يشير أيضاً إلى المصطلحات المتداولة في الدول الغربية، والاختلافات بينها، كما يطرح العديد من الأسئلة حول ظهور هذه الظاهرة، التي تتجه نحو الانتشار أكثر .
عن الإسلاموفوبيا
يذكر المحرر أن مصطلح الإسلاموفوبيا ذكر لأول مرة في اللغة الفرنسية في كتاب السياسة الإسلامية في إفريقيا الغربية الفرنسية للمؤلف آلان كويليان، الذي نشر في باريس 1910 . كما ظهر المصطلح في المراجعات النقدية لكتب آلان كويليان من قبل الصحافيين الأكاديميين، وفي سيرة الرسول الكريم التي كتبها المستشرق والرسّام الفرنسي ألفونس أتيان دينييه، الذي عاش أغلب حياته الراشدة في جنوبي الجزائر، وتم حينها ترجمة مصطلح الإسلاموفوبيا في النسخة الإنجليزية إلى مشاعر معادية للإسلام . لكن الاستخدام الأول في اللغة الإنجليزية، جاء في كتابات المفكّر إدوارد سعيد في ،1985 عند إشارته إلى الكتّاب الذين لا يعترفون بأن معاداة الإسلام والسامية انبثقت من المصدر الغربي نفسه، والاستخدام الثاني كان في 4 فبراير/شباط ،1991 حيث استخدمته مجلة إنسايت الأمريكية، في إشارة إلى عداء الحكومة السوفيتية لسكانها المسلمين، كما استخدم للمرة الأولى في بريطانيا في صحيفة الإنديبندنت من العام نفسه في إشارة إلى كتاب آيات شيطانية للكاتب سلمان رشدي .
وتم استخدام هذا المصطلح بشكل كبير في الغرب بعد عام ،2000 وبشكل خاص بعد أحداث سبتمبر 2001 في نيويورك . يبين المحرّر أن مصطلح الإسلاموفوبيا استخدم مئات المرات في الصحف الأوروبية أكثر من الأمريكية، خاصة البريطانية منها، الغارديان على وجه التحديد، ما بين (2006-2007) .
يدخل المحرر في كل التفاصيل المذكورة حول هذا المصطلح، ومنه الجانب الطبي قائلاً: تشير كلمة فوبيا طبياً إلى مرض ذهني حادّ من نوع يؤثّر فقط في مجموعة ضئيلة من الناس . ويبين أن الإسلاموفوبيا ليس مرضاً ذهنياً فقط، ولا يشمل فقط مجموعة صغيرة من الناس، بل يمتدّ إلى أبعد من ذلك، ويشكّل تهديداً حقيقياً .
يشير المحرر إلى مناقشة أجرتها لجنة مستقبل بريطانيا المتعددة الأعراق في عام ،2000 حيث أكّدت أن العداء الذي يستخدم ضدّ لون البشرة والمظهر الجسدي كعلامات اختلاف مفترض لا يمثّل الصورة كلها . وفي ثقافات الدول الأوروبية على مرّ المراحل التاريخية، ظهرت مصطلحات تعادي أعراق معينة، مثل الإيرلنديين والغجر، أما معادة الآسيويين بشكل عام والمسلمين بشكل خاص سمّي الإسلاموفوبيا .
قلاقل أوروبية أمام رموز إسلامية
يناقش المحرّر ما كتبه الصحافي طارق رمضان- من مواليد سويسرا- في الغارديان بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 حول حظر المآذن في سويسرا واقتطفنا بعضاً من كلامه، حيث يجد هذا الحظر غريباً عن بلده قائلاً: ماذا يحدث في سويسرا، يوجد هناك أربع منارات فقط في سويسرا . لماذا تم إطلاق هذه المبادرة؟ . كما يجد أن كل دولة أوروبية تستهدف الإسلام والمسلمين عبر رموز وموضوعات معينة قائلاً: في فرنسا كان الحجاب أو البرقع، وفي ألمانيا كانت المساجد، وفي بريطانيا كان العنف، وفي الدنمارك كانت الصور الكرتونية، وقضية الشذوذ الجنسي في هولندا-وهلم جرا . . .، من المهم أن ننظر إلى ما وراء هذه الرموز، ونفهم ماذا يحدث في أوروبا بشكل عام، وفي سويسرا بشكل خاص، وفي الوقت الذي تمضي فيه الدول الأوروبية ومواطنوها عبر أزمة هوية عميقة وحقيقية، فإن الرؤية الجديدة للمسلمين تكون إشكالية - وذلك مخيف للغاية .
يشير المحرر إلى الأسباب والإدعاءات خلف هذه الممارسات، والتي تجد أن الإسلام لا يلائم العادات والقيم الأوروبية، وأن الثقة تكون مفقودة بالمسلمين، ذلك أنهم لا يجدون مسلماً صالحاً بالشكل المطلوب، وفي منظورهم من الممكن أن يشكّل أيّ مسلم تهديداً عنيفاً عليهم .
يؤكّد المحرر الاختلافات الإنسانية، والتي تدل على سوية المجتمعات الإنسانية، ويبين المدى الذي يمكن أن تسهم فيه المحطات الإعلامية في تأكيد صور الاختلاف البشري، وتمكينهم من القدرة على التعايش على نحو يفهم فيه الشخص الآخر المختلف عنه ضمن المنظومات الاجتماعية، كما يجد هذا الأمر مرتبطاً بالحالة السيكولوجية، في الوقت الذي يجد فيه الكثيرون أنّ ذلك غير مقبول من الجانب الأخلاقي، وغير ممكن من الجانب السياسي .
صور كبيرة وتفاصيل يومية
في الفصل الثاني المعنون صور كبيرة وتفاصيل يومية: المحتوى وصيغة الروايات حرّره روبين ريتشاردصن أيضاً، يبدأ من أحد مراسلي الصحيفة البريطانية ديلي تلغراف في أكتوبر/تشرين الأول ،2001 الذي يرجع في النظرة إلى الإسلام والمسلمين إلى الروايات التاريخية بين الغربيين المبدعين المنتجين والشرقيين المفترسين الهدّامين، ويجد أنه بتفجيرات سبتمبر في نيويورك، قد عاد التقليد الشرقي بصيغته التقليدية الهدّامة، وأنّ العرب خرجوا من جوف الصحراء بطريقة مفاجئة مرعبة، ويجد المحرّر أنّ كلماته كانت ملخصاً واضحاً ودراماتيكياً عن الطريقة التي عكسها الإعلام الغربي وتناول بها أحداث سبتمبر بطريقة تاريخية سلبية .
يذكر المحرر العديد من الروايات المتداخلة حول العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي ، ويدخل في شرح حول القصص والروايات التاريخية، وارتباطها بالوقت الحالي، والإيحاءات المجازية، ومن بعض ما قاله حول التاريخ: إنّ التاريخ ليس عن الماضي فقط، بل إنه يشكّل توقعات حول ما يمكن أن يحدث مستقبلاً . ويرى أنه خلال هذه المقاربات التاريخيّة يمكن طرح أربعة أسئلة: ما المشكلة؟ وما الخلفية لها؟ ما الحلّ؟ ماذا نريد؟ وحول السؤال الأخير يجد أنّ فيه السعي إلى تغذية نوع حياة جيدة، أما السؤال الأول فيجده بدرجة من الأهمية، خاصة كيفية تناول الصحافي تيموثي غارتن آش في الغارديان، حيث يجد أن هناك ست روايات رئيسة أو وجهات نظر تكون مسموعة في الغرب، أو ست صور كبيرة تتنافس مع بعضها بعضاً، في العلاقة بين الغرب والإسلام، ونوردها في الفقرة التالية .
آراء سائدة في الغرب
يشير المحرّر إلى النقاط الست السائدة في الغرب، والتي تجسّد العلاقة بين الغرب والإسلام، وهي ليست الوحيدة فقط، ويضيف إليها نقطتين أخريين، ونلخصها كالتالي:
1- الدين: المشكلة في الدين بشكل عام، والذي لا يجسّد إلا الجهل والخرافة والتفكير المؤمّل . وكلّما أسرع الناس في التوقف عن التديّن، أصبح العالم أكثر أماناً .
2- الإسلام . المشكلة هو دين محدّد: إنه دين رجعيّ وبربريّ وغير متسامح ويدعم اضطهاد النساء، الإسلام من القرون الوسطى، إنّه يحتاج إلى الإصلاح، المبني على العلم والتفكير الحديث .
3- الإسلامويّة . المشكلة هي الإسلامويّة، يعني أنه تفسير الإسلام، حيث تكون له جذور فكرية في منظمات مثل جماعة الإخوان المسلمين المتأسسة في مصر بعد الحرب العالمية الأولى، وتطورت على يديّ سيد قطب في مصر ومودودي في الباكستان، وتتضمن كلمات وعبارات بديلة للإسلاموية مثل الإسلام الراديكالي أو السياسي أو العسكري أو النشاط الإسلامي، أو القطبية أو الجهادية، أو التطرف، أو الأصولية . أي الإسلاموية هي إيديولوجية سياسيّة للكره في عيون الغرب .
4- غرب آسيا/الشرق الأوسط . تكمن المشكلة في تاريخ محدّد لغرب آسيا، بشكل خاص تاريخ الدول العربية . فالأحداث والعوامل الرئيسة في القرن المنصرم، اتفاقية سايكس بيكو ،1916 وتفتيت الإمبراطورية العثمانية، وعد بلفور الذي دفع إلى نشوء إسرائيل، تصفية الاستعمار والعولمة، التوترات والصراعات بين الدول العربية نفسها، وبين الدول العربية وإيران، الشرخ الشيعي/السني، وظهور الاقتصادات الغنية بالنفط .
5- الغرب: يجدون أنّ المسلمين ينظرون إلى الغرب على أنه المشكلة، من الحروب الصليبية إلى الاستعمار، من الدعم العسكري والمعنوي لإسرائيل إلى الغزوات والاحتلالات الأخيرة لأفغانستان والعراق . فالقوى الغربية ضغطت على الدول المسلمة وشكّلت عداءً ضدّ المسلمين . الاستشراق والإسلاموفوبيا استحداث لتبرير سلوكهم .
6- العزلة . تكمن المشكلة في عزلة الشبان المسلمين الذين نهلوا من التراث الإسلامي، ثم تثقفوا في البلدان الأوروبية . إنهم يتعرّضون للتهميش والإقصاء بعمليات التمييز العرقيّ والدينيّ، كما يتعرّضون للإحباط والاكتئاب بسيل من الأشكال النمطية المعادية للمسلمين، والتي يرونها في الإعلام .
ويضيف المحرّر صراعات المصالح الماديّة، التي تكون على الصعيد العالمي مرتبطة بالقوة والنفوذ والأرض والمصادر الطبيعية، بشكل خاص النفط . وأيضاً القلاقل حول الهوية والأمن الوطنيّ، خاصّة بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية في 2001 في الولايات المتحدة، حيث أكّدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على حماية أمن مواطنيها . ويجد المحرّر أن النقطة الثانية (الإسلام هو المشكلة) والنقطة الثالثة (المشكلة هي الإسلاموية) هما اللتان تهيمنان على الحديث الإعلاميّ بالدرجة الأولى .
المسلمون في عيون أوروبيّة
في سياق النقاط التي ذكرناها في الفقرة السابقة، يجد المحرّر أن هناك مزاعم حول المسلمين في بريطانيا بالدرجة الأولى وفي كافة أوروبا بالدرجة الثانية، وهذه المزاعم تتضمن التالي باختصار:
1- إخفاق في الاندماج . فالمسلمون لا يرغبون في الاندماج في المجتمعات الغربية، لكنهم يعيشون في مجتمعات وأحياء منفصلة، وبالتالي يقود هذا الإخفاق إلى إخفاق في النظام التعليمي وفي التكوين الاقتصادي، وبالتالي يحدث هناك نوع من العزلة العميقة والتفكير بذهنيّة الضحية، والنظر إلى المجتمع على أنه لا يتقبّله ولا ينصفه .
2- مطالب غير منطقية . المسلمون متّهمون بطرح مطالب غير منطقيّة في المجتمعات الأوروبية، ويتوقعون تعديل وتغيير التقاليد المجتمعيّة . كما تتضمّن هذه المطالب غير المنطقية ما يتعلق بارتداء البرقع في الأماكن العامة، وبناء المساجد في البلدات والمدن، وتأسيس المدارس الدينيّة .
3- ولاءات مختلطة . المسلمون في أوروبا لا يدينون بولائهم إلى الدولة التي يعيشون فيها، من حيث عدم تأييدهم للسياسة الخارجية للدول الأوروبية وحتى تشجيع الفرق الرياضية، وعلى سبيل المثال ممن أصولهم من العراق وفلسطين وأفغانستان، يتم النظر إليهم كأعداء في الداخل أو طابوراً خامساً .
4- دعم التطرف . إن الإحساس بالعزلة ونقص الولاء من الممكن أن يدفع بالمسلمين إلى إنشاء جاليات في أوروبا تكون أرضية خصبة لاحتضان التطرّف .
5- الرجعية . يتمّ الزعم أنّ العقيدة الإسلامية لم تخضع بتاتاً لأنواع من الإصلاح والمراجعة، التي كانت من علامات التنوير في أوروبا .
6- عدم توافق القيم والمصالح . ينظر إلى الإسلام والغرب على أنهما لا يتوافقان من حيث القيم الأخلاقية . على المستوى العالمي يوجد هناك صراع بين الحضارات، وعلى الصعيد المحليّ، لا يمكن للمسلمين أن يعيشوا ويعملوا مع غير المسلمين بانسجام ووئام . في بعض المدن البريطانية الشمالية، يتم استخدام طرق تعليميّة قمعيّة في مساجدهم تتعارض مع كلّ ما هو غربيّ .
7- الافتقار إلى القيادة المسلمة . إنّ القيادة الدينيّة تعتبر شاغلة للمناصب والكراسي في المؤسسات الإسلاميّة، وهي على غير اتصال مع الناس، لا يرشدونهم ولا يمثلونهم، بخاصة الشريحة الشبابيّة منهم .
كما يذكر المحرّر أن أوروبا تجد أن المسلمين ينظرون إلى المسلمين ممن هم خارج أوروبا، ويقتدون بهم في سلوكياتهم، ويتوجهون إلى كره الأوروبيين، والحقد على الغرب عموماً، واللجوء إلى استخدام الأساليب البربرية، والتي كانت جزءاً من العقوبات القديمة، إضافة إلى تمجيد الاستشهاد، واللجوء إلى خطط لإنشاء خلافة إسلاميّة . كما يشير إلى أن الأوروبيين يجدون أن حكوماتهم تعاني ضعفاً في التعامل مع المسلمين بشكل جدّيّ، في إشارة إلى أن الحكومات في عام 1950 و1960 لم تنظر إلى الاختلاف الثقافي بين الشعوب عند فتح أبواب الهجرة . كما أن الحكومات لم تلجأ إلى أساليب ردعية لحماية حدودها بشكل فاعل من الأخطار الشديدة، التي من الممكن أن يسبّبها الإسلام بشكل عام، والإسلامويّة بشكل خاص . ويشير المحرّر إلى أنّ نسبة كبيرة من السكان يعتقدون أنّ تجربة تعدّد الثقافات قد فشلت .
صيغة الروايات:
ما بين الطرق المفتوحة والمغلقة
يجد المحرّر أن وجهات نظر السكان سواء السلبيّة أو الإيجابيّة، فإنها مرتبطة بدرجة كبيرة مع حصيلتهم المعرفيّة من الإسلام والتواصل المباشر مع المسلمين، فكلما زادت المعرفة والألفة، انخفض مستوى الأفكار النمطية المسبقة المتحيّزة، والعكس بالعكس .
يشير المحرّر إلى أنّ صيغة الروايات والقصص التي تُحبك، تحتاج إلى انتباه في طريقة عرضها وتقديمها ومناقشتها، وفي ذلك يشير إلى ما قاله الصحافي بيريجرن ورثورن: إنّ الإسلام كان حضارة عظيمة في الماضي وكان يستحق المناقشة، ويضيف: لكن الآن، تحلّل إلى عدوّ بدائيّ صالح فقط لتطويعه على نحو بالغ الحساسيّة، وكان هذا الكلام منشوراً في صحيفة صاندي تلغراف بتاريخ 3 فبراير/شباط 1991 . ويعلّق المحرّر عليه قائلاً: إنه طرح علامتين فارقتين في كلامه، الأولى في ما يتعلق بالمحتوى (حضارة عظيمة/عدوّ بدائيّ) والأخرى في ما يتعلّق بأشكال التفكير والارتباط (يستحق المناقشة/تطويعه)، ويضيف المحرّر: للنظر إلى أيّ فرد أو جماعة أو حضارة على أنّها تستحق النقاش، من الضروري أن يكون هناك انفتاح نحوها، وعلامات الانفتاح هي: المرونة والقابلية لتغيير وجهات النظر، وتكون على صعيد الطرفين في ضوء الحقائق الجديدة . وعدم توجيه الإساءات إلى أيّ طرف حين تعارض الآراء، ورؤية الاختلاف على أنه أرضيّة للتفاهم ولا يشكّل أيّ تهديد . والسعي إلى فهم الخلفيات التي يتحدث فيها كلّ طرف، والإبقاء في كل الأحوال على نقاط للتواصل .
يشير في الختام كملاحظة أخيرة في الفصل الثاني إلى ما قاله المفكّر إدوارد سعيد في 2003 في تقديمه لكتابه الاستشراق الذي نشر في 1978: يوجد هناك اختلاف، ويجد المحرّر أنّ الاختلاف الذي كان يشير إليه إدوار سعيد هو الذي قصده بين طرق الارتباط المفتوحة والمغلقة .
يختم المحرّر كلامه بكلمات إدوارد سعيد، في إشارته إلى أنّ كلمات إدوار سعيد كانت مرتبطة بشكل خاص بدور ومسؤولية الإعلام في المجتمعات الحديثة، وبتحليل الروايات والتواريخ والقصص التي يروونها، والصور الكبيرة والتفاصيل اليومية التي يضعونها في الأمام، وسنختم نحن أيضاً حلقتنا الأولى في عرض هذا الكتاب بمقتطف مما قاله إدوارد سعيد: عوضاً عن صدام الحضارات المصنّع، نحتاج إلى أن نركّز على العمل البطيء للثقافات معاً، الثقافات التي تتداخل وتستعير من بعضها بعضاً، وتعيش معاً بطريقة أكثر إثارة واهتماماً من أيّ نمط مزيّف ومختصر من الفهم يمكن أن يسمح به .