سلط مجلس الشيخ صقر بن راشد القاسمي الرمضاني الضوء على جملة من القضايا التربوية والصحية والخيرية والدينية، من خلال استعراض ضيوف المجلس الإنجازات التي حققتها منظمة الدعوة الإسلامية في إفريقيا، والمهارات التربوية وقضية التعليم، وأسباب اضطرابات القلب والجديد في التشخيص وكيفية تحري الهلال فلكياً .

وأشاد المشاركون في المجلس الذي أداره عبدالسلام درويش، موجه أسري، بالدور الحيوي والتوعوي لمجلس الشيخ صقر بن راشد القاسمي الرمضاني من حيث تنوع الموضوعات التي تناولها، وبالرعاية التي توليها دولة الإمارات للمرضى، وما تقدمه وتوفره من مرافق صحية وعقاقير ومعدات طبية حديثة ومتطورة وبرامج توعوية وتدريبية لخدمة المرضى من المواطنين والمقيمين، وبخاصة مرضى القلب والأمراض المزمنة .

وأكد المشاركون الدور الإنساني الذي تضطلع به دولة الإمارات من خلال ما يقدمه الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية للشعوب الفقيرة وخاصة في إفريقيا وآسيا، وأكدوا ضرورة مواصلة وتكثيف برامج المساعدات للشعوب الفقيرة والمنكوبة نتيجة الجفاف والزلازل والحروب وغيرها .

كما أكد المشاركون أهمية ندوة أسباب اضطرابات القلب والوقوف على الجديد في التشخيص التي نظمتها منطقة الشارقة الطبية ضمن المجلس، لما اشتملت عليه من معلومات توعية صحية لتجنب الإصابة بالمرض، خاصة ما يتعلق بأمراض القلب وضغط الدم وتصلب الشرايين وغيرها من الأمراض الخطيرة والمزمنة .

وأشاد المشاركون بالرعاية التي توليها الدولة للمرضى وما تقدمه وتوفره من مرافق صحية وعقاقير ومعدات طبية حديثة ومتطورة وبرامج تدريبية لخدمة المرضى من مواطنين ومقيمين، خاصة مرضى الأمراض المزمنة .

تكريس للنهج

أكد الشيخ صقر بن راشد القاسمي أن استضافته للندوة تأتي في إطار تكريس نهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في نشر المعرفة والتواصل بين الجميع وتبادل الخبرات والمعلومات لتحقيق التنمية المجتمعية في المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية كافة .

ونوه إلى أهمية شهر رمضان المبارك باعتباره فرصة عظيمة لاغتنام الأجر والثواب والتوادد والتواصل والتحاور، حيث تؤدي المجالس الرمضانية دوراً محورياً في طرح موضوعات مختلفة تسهم في نشر الخير والتسامح بين أبناء المجتمع .

وأشاد الشيخ صقر بن راشد بالإنجازات التي حققتها وزارة الصحة والهيئات الصحية على مستوى الدولة، في إطار السعي لتوفير أعلى مستويات الرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين، وضرورة وضع الخطط الكفيلة لتحقيق خفض في معدلات الأمراض ومضاعفاتها .

ودعا إلى تضافر جهود المؤسسات المجتمعية الحكومية والأهلية والخاصة والمحسنين والتعاون في مساعدة الأسر المعوزة والأفراد داخل الدولة وفي الدول العربية والإسلامية وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، والمساهمة في بناء المدارس والجامعات ودور الرعاية الصحية في الدول الفقيرة .

منظمة الدعوة

المشير عبدالرحمن سوار الذهب، رئيس منظمة الدعوة الإسلامية في إفريقيا، تحدث عن الإنجازات التي حققتها المنظمة، وقال: أنشئت المنظمة في عام 1980 بهدف الدعوة وتقديم الخدمات في القارة الإفريقية، الذي عمل الاستعمار بمكر على محاربة مسلميها، فخبأ سلاحه في عباءة القساوسة، وبنى الكنائس واستغلها لتعليم السكان شريطة تنصرهم، ومن هنا قام إخوة لنا بإنشائها لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام ومساعدة جماهير المسلمين في القارة، حيث استطعنا خلال 30 عاماً إنشاء مئات المدارس، كما قامت المنظمة بمكرمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية، بإنشاء 40 مدرسة ثانوية تحتضن نحو 6 آلاف طالب، درس معظمهم في الجامعات السودانية .

وأكد حاجة الدول الإسلامية في القارة الإفريقية إلى المزيد من المدارس التي ترفع من شأن المسلمين، الذين يعتبرون بعيدين كل البعد في الوقت الحالي عن شغل مناصب سياسية مهمة، متحدثا عن مشكلة جنوب السودان التي تعتبر خير دليل على ذلك .

وقال إن جنوب السودان كان يشكل لنا قضية مهمة، حيث تسلمناه سودانا موحداً، إلا أن المشكلة التي زرعها الاستعمار وإصداره لقانون المناطق المقفولة وفتحه الجنوب للقساوسة الذين عهد إليهم بفتح المدارس واشتراطه التنصر لدخولها، أسفر عن رفض الأغلبية لها، ما نتج عنه أن قلة من قيادة جنوب السودان هم من المسلمين، حيث يوجد هناك والٍ واحد من أصل 10 ولاة، على الرغم من أن تعداد المسلمين يبلغ 30% من إجمالي سكان الجنوب .

وأضاف، أن الاستعمار أوغر صدور الجنوبيين تجاه الشماليين، وهو ما تجلى إبان الثورة المسلحة في خمسينات القرن الماضي، ومنذ حينها، ونحن نحرص على عدم فصل الجنوب، فبقية التنمية متوقفة في الشمال لمدة 50 سنة، وبعد 4 سنوات من المباحثات تم الموافقة في نيروبي على منح الجنوبيين حق تقرير مصيرهم .

وأوضح أن السودان تأثر من الانفصال، إذ ينتج الجنوب 370 ألف برميل بترول يومياً، فيما يبلغ إنتاج الشمال 130 ألفاً، مشيراً إلى أن الشمال يتمتع بخيرات بديلة حيث يمتلك 140 مليون رأس من الماشية، فضلاً عن 200 مليون فدان صالحة للزراعة، وأن كل ما يحتاج إليه هو الاستقرار للازدهار .

القيم التربوية

فيما تحدث الدكتور محمد عبدالوهاب القلاف، مستشار تربوي، ومقدم برنامج ولدي في إذاعة الشارقة، عن قضية القيم في التربية، وقال إن الغرب أصبحوا يولون مسألة القيم أهمية كبرى، حيث قاموا بدراسة على أثر صدور كتاب أمة في خطر في عام ،1983 لمعرفة كيفية قياس القيم، وتشير الدراسة إلى اختيارهم ألف طالب ومجيئهم بمحفظة وضعوا بداخلها ألف دولار، ليسألوا الطلبة: ماذا سيفعلون بالمحفظة في حال وجدوها؟ فجاء رد 90% منهم أنه سيكون غبياً من يرجعها لصاحبها منهم، وحينها تحول المجتمع الأمريكي إلى رسم شكل الطالب قبل القرن ،21 فخرجوا بجملة من الأمور تتعلق بما يجب أن تكون عليه المناهج الأمريكية، فضلاً عن ضرورة تعزيز حب العمل والصدق في نفوس الطلبة .

وأوضح أن قضية التربية ليست قصراً على أهل التخصص فقط، إذ إن المدارس غالباً ما تقيس مستوى ذكاء واحد من 9 ذكاءات للشخص، مؤكداً أهمية ثقافة المرحلة التي تعتبر أمراً ضرورياً .

وقال د . عبدالوهاب إننا تربينا على ثقافات خاطئة، فضلاً عن أن المفاهيم التي ربينا عليها أبناءنا تنعكس بمجملها عليهم، إن 9% من المهارات يكتسبها الطالب في المدارس والبقية في المنازل، كما أن عدم الثقة في القدرات يؤثر سلباً في الشخص، من هنا تأتي أهمية إدارة المنزل بالحب .

وأضاف أن إدارة المنزل بالحب تقوم على أن يحب الشخص نفسه، وأن يحب الزوجان بعضهما، ويحبا الأبناء، فالقيم ثوابت تحركها الأخلاق، وكسر القدوة كفيل بكسر المجتمع .

تحري الهلال

من جهته تحدث صقر عبدالله سيف، خبير فلكي، وعضو لجنة تحري الهلال عن ولادة هلال شهر شوال للعام الهجري ،1432 وقال إن توقع ولادة الهلال بحسب الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية يوم 29 أغسطس/ آب (29 رمضان 1432 هـ) تكون عند الساعة 34 .04 .7 صباح يوم الإثنين، فيما تغيب الشمس بحسب التوقيت المحلي لأبوظبي الساعة 42 .6 مساء، ويكون عمر الهلال تلك اللحظة 37 .11 ساعة فقط، وهو عمر يعد قصيراً تستحيل معه رؤية الهلال الوليد، الذي يحتاج إلى أكثر من 16 ساعة كاملة بعد ولادته لإمكانية مشاهدته بمرقاب، في وجود أحوال الطقس الصافية والوضوح التام، ثم يغيب الهلال الساعة 44 .،6 أي بعد الشمس بدقيقتين فقط، وهذا عامل آخر يجعل من الصعب رؤية الهلال بسبب قربه من الأفق، فيطغى عليه ضوء الشمس ما يجعل رؤيته مستحيلة تماماً .

وأضاف، أن رؤية الهلال في جميع البلاد العربية والإسلامية ستكون مستحيلة لشدة سطوع الشمس عليه واقترابه من الأفق وعمره القصير بعد ولادته فلكيا، إلا أنه بالإمكان مشاهدته بالتلسكوب وعند وجود أحوال الطقس الصافية في دول جنوب افريقيا (انجولا، وبتسوانا، وجنوب إفريقيا، وزمبابوي، ومزمبيق، ومدغشقر)، فضلاً عن دول أمريكا الوسطى (المكسيك، هندوراس، كوبا، جواتيمالا، بنما) وغيرها، كما يمكن رصده بالعين المجردة في جميع دول القارة الأمريكية الجنوبية، ويبدو أسهل في الرصد في كل من جنوب الأرجنتين وتشيلي .

وقال: بما أننا نعتمد على رصد البلاد العربية والإسلامية في الإعلان عن بدء دخول الشهر، فإن مشاهدة البلاد غير الإسلامية لا يعد معتمدا لدينا، وبناء عليه يكون يوم الثلاثاء 30 أغسطس/ آب مكملاً لعدة رمضان 30 يوماً، وبالتالي يكون يوم الأربعاء هو غرة شوال وأول أيام عيد الفطر السعيد .

اضطرابات القلب

الدكتور محمد إبراهيم، استشاري ورئيس قسم الأمراض الباطنية والقلب بمستشفى الكويت بالشارقة وأستاذ مشارك بجامعة الشارقة، تحدث عن اضطرابات ضربات القلب، واستخدام الخلايا الجذعية في علاج أمراضه .

وقال إن اضطرابات القلب لها عدة أسباب من أهمها اختلال كهرباء القلب نتيجة الإصابة بأمراض مثل الارتجاف الأذيني أو ضيق الشرايين التاجي، والضغط النفسي، وزيادة إفراز الغدة الدرقية، وتناول المهدئات وبعض الأدوية المنبهة بصفة منتظمة، فيما تتمثل طرق الوقاية بتجنب ارتفاع معدل ضغط الدم، والوقاية من الإصابة بمرض الشرايين التاجية والحمى الروماتزمية، التي تؤدي إلى ضيق شرايين القلب ما يؤدي إلى الإصابة باضطرابات القلب، فضلاً عن تجنب الضغط النفسي، والوقاية من تناول المنبهات كالشاي والقهوة ومشروب الطاقة .

وقال إن قلب الإنسان يعمل ضمن إيقاع منتظم قبل ولادته، وهو لا يزال جنينا في بطن أمه، الذي ينتج عن بؤرة لا تتعدى المليمترات، وتكون السبب في إخراج شحنات كهربائية تصل إلى عضلة القلب، ليعمل من خلالها، وأي خلل في هذه الشحنات نسميه خللاً في ضربات القلب، وعلى الرغم من عدم شعورنا بتوقف الضربات بل بعودتها، إلا أن تكرارها يؤدي إلى شعور بالقلق، وغالباً ما تأتي هذه الاضطرابات نتاجا من التدخين والشعور بالقلق والكافيين الزائد ومشروبات الطاقة والقهوة .

وأضاف: إن الاختلال إما أن يكون تسارعاً أو تباطؤاً، إذ يأتي الأول من الأذين أو البطين، ويسمى بارتجاج الأذين، حيث تزيد عدد النبضات إلى حدود ال 150 نبضة في الدقيقة، كما يسفر تداخل وظائف بعض الخلايا عن ارتفاع عدد النبضات إلى 600 في الدقيقة، ما يؤدي إلى ركود تنتج عنه جلطة في الأذين، ويقوم الأطباء غالباً بمنح المريض مسيلات للدم للحيلولة دون حدوثها، إلا أن الجديد في ارتجاج الأذين يتمثل في حبوب لا تحتاج إلا إلى المرافقة بتحليلات دورية، نظراً إلى محافظتها على معدل السيلان .

وعن الارتجاج البطيني قال إن تسارع البطين يعتبر حالة خطرة تصل إلى حد التشنجات، وقد تسفر عن ارتجاج بطيني إذ تصل عدد الضربات إلى 500 في الدقيقة، ومعنى ذلك أنه سيؤدي إلى الوفاة في حال لم يتم السيطرة على الضربات خلال دقيقة، والجديد في علاجه جهاز يوضع تحت عظمة الترقوة ويوصل بسلكين إلى البطين، والجهاز لديه القابلية على الشعور بالرعشة قبل حدوثها، فيقوم بإحداث الصدمة، وثمنه يصل حتى 90 ألف درهم، وغالباً ما يعتبر ضرورة ملحة .

وأضاف أن التباطؤ في ضربات القلب غالباً ما يتسبب بالإرهاق والتعب، وعلاجه يتمثل بأدوية تساعد على تسارع ضربات القلب، ومن الضروري تركيب منظم لضربات القلب إذا صوحب التباطؤ بحالات إغماء .

وفيما يتعلق باستخدام الخلايا الجذعية لعلاج أمراض القلب، قال الدكتور إبراهيم، إن خلايا القلب لا تتجدد حين تموت، لذا تؤخذ الخلايا الجذعية وتوضع في القلب، فتتوالد الخلايا من جديد، إلا أن التجارب أثبتت أن نجاح هذا النوع من العمليات يعتبر محدوداً، ولا تتعدى نسبته 5% .

وأضاف أن عمليات العلاج عبر الخلايا الجذعية لم ترق إلى عملية التطبيق العملي التجاري، على الرغم من أن علاج القلب بالخلايا الجذعية نظريا سيحدث ثورة في عالم الطب، فإنه لم يثبت بصفة رسمية أو علمية أنه طريقة علاج مفيدة .

مستقبل واعد

وتعليقا على هذا الموضوع قال الدكتور أمين الأميري وكيل المساعد المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص بوزارة الصحة: هناك مستقبل واعد للخلايا الجذعية، حيث إن الدراسات الطبية والأبحاث أشارت إلى وجود حلول للعديد من الأمراض المستعصية والمزمنة والسرطانية خلال المستقبل القريب .

وأضاف د . أميري أنه من الناحية النظرية فإن هذه الحلول قابلة للتطبيق، أما من الناحية العلمية فقد نجحت طريقة استخدام الخلايا الجذعية في بعض الحالات المرضية، بنسبة مئوية متفاوتة، منها علاج مرض التلاسيميا، والأمراض الوراثية، فضلاً عن علاج مرضى السكري وسرطان الدم، وبعض الحالات المرضية الأخرى والمحاولات جارية لعلاج أمراض القلب (الباركينسون) وبعض الحالات الأخرى التي تجري عليها محاولات عديدة لإيجاد العلاج بشكل خاص، ولكن على مستوى دول العالم كانت هناك بعض المحاولات الخاطئة في استخدام هذه الخلايا، منها ممارسات تخالف أخلاقيات مهنة الطب، ما أدى إلى إغلاق هذه المراكز عالمياً، ولا تزال بعض المراكز تمارس استخدام هذه التقنية بطريقة غير سليمة لذا فإنه يجب على الشخص تحري الدقة واللجوء إلى السلطات الصحية في الدول، للتأكد من مصداقية هذه المراكز قبل اللجوء إليها .

حضور المجلس

حضر المجلس الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية، والشيخ سلطان بن كايد القاسمي رئيس جامعة الاتحاد برأس الخيمة، والشيخ فيصل بن سلطان القاسمي رئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد، والشيخ ماجد بن فيصل القاسمي المدير العام لمستشفى الزهراء بالشارقة، والشيخ خالد بن صقر القاسمي والشيخ راشد بن صقر القاسمي، والدكتور سعيد سلمان رئيس شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وسعيد محمد الرقباني، ومحمد دياب الموسى المستشار بالديوان الأميري بالشارقة، وسالم علي المحمود رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة، ود . أمين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص بوزارة الصحة، وعدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والمجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ومن المسؤولين والدبلوماسيين ووجهاء المجتمع ورجال الأعمال والأطباء والمعنيين وغيرهم .