أبدى تجار ومستهلكون بأسواق الذهب المحلية قلقهم حيال تذبذب الأسعار العالمية للمعدن الأصفر صعوداً وهبوطاً . فمن جانب التجار أصابت حالة عدم الاستقرار لسوق الذهب مبيعات هؤلاء بتراجع كبير، حيث قال تجار تجزئة بدبي إن مبيعات المشغولات الذهبية تراجعت بصورة متفاوتة تراوحت ما بين 40 و50% لدى بعض التجار، في ظل عزوف المشترين عن الشراء .
على مستوى المستهلكين شكا الكثيرون منهم من انخفاض القدرة الشرائية لهم بفعل الارتفاعات المتتالية للذهب من ناحية ومن ناحية أخرى المغالاة من قبل بعض التجار في استغلال حالة السوق في التلاعب في هامش الربح تحت ذريعة تغير الأسعار العالمية بشكل يومي .
ففي جانب التجار يقول مروان تلاحمي، مدير مبيعات بمحلات أعراس للمجوهرات في دبي، إن تأثيرات الأسعار العالمية للمعدن الأصفر أصابت السوق المحلي بنوع من الاضطراب بالنسبة للبائع وبالنسبة للمستهلك، حيث تغير الأسعار العالمية للمعدن الأصفر صعوداً وهبوطاً أثر في حجم المبيعات في السوق بشكل كبير بالنسبة للتجار، أما بالنسبة للمستهلكين فزادت تكلفة الجرام مع احتساب المصنعية مما تسبب في تراجع القدرة الشرائية لهولاء .
ويؤكد آفيت دانييش، مدير مبيعات بشركة الثريا للمعادن والمجوهرات بالشارقة، أن تجاوز المعدن الأصفر المستوى السعري 1800 دولار للأوقية، وتراجعه عنه لأكثر من مرة خلال الفترة الماضية من شأنه أن يزيد التوجس من شراء الذهب في هذه النقاط السعرية المرتفعة حتى ولو بغرض الاستهلاك، مشيراً إلى الكثير من التحركات في السوق المحلي في الفترة الماضية كانت بغرض الاستثمار ولكنها تراجعت من التذبذب في أسعار الذهب العالمية هبوطاً وصعوداً خلال الفترة الماضية .
وأضاف دانييش، أن الاستثمار في الذهب في هذا التوقيت أصبح أخطر من أي وقت سابق، وربما نلاحظ ذلك في المدى الذي أصبحت تأخذه التقلبات السعرية في الأسابيع الأخيرة، فهناك تخوفات في السوق المحلي والعالمي، لافتاً إلى أن هناك حمى الآن في الأسواق العالمية للمضاربة في أسواق الذهب .
وعلى جانب التوقعات لأسعار الذهب توقع رائد أحمد باقر، رئيس مجموعة ليالي للمجوهرات أن يكسر سعر الذهب العالمي مستوى 2000 دولار للأوقية بنهاية العالم الجاري، حيث إن الاضطرابات السياسية والاقتصادية بالعالم تمثل وقود الدفع لأسعار الذهب نحو الارتفاع، مشيراً إلى أن الذهب تحول من كونه ملاذاً آمناً للادخار إلى أداة استثمارية أكثر أماناً، مشيراً إلى إنه في ظل الظروف السياسية التي يمر بها العالم تحول الذهب من ملاذ آمن للادخار إلى قيمة استثمارية أكثر أماناً من أي أداة استثمارية أخرى . وأضاف أن من المتوقع استمرار حالة التباطؤ في المبيعات خلال الفترة المقبلة، بسبب ارتفاع السعر عالمياً، مدعوماً بالتراجع الذي تشهده الأسواق صيفاً مع موسم الإجازات .
من جانبهم شكا عدد من المستهلكين من المغالاة في التلاعب من قبل بعض التجار بذريعة التغير السريع للأسعار العالمية أو حتى عن طريق المغالاة في فرض رسوم مصنعية مرتفعة، فيقول داوود البكري - مستهلك - أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية نتيجة ارتفاعه عالمياً، لكن على المستوى المحلي، انعكس ذلك السعر على الأسواق بصورة مغايرة، حيث انخفضت مبيعات المشغولات الذهبية بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين، مشيراً إلى سوق الذهب المحلي يشهد تضارباً بين الأسعار العالمية والأسعار التي يتم تداولها في السوق بسبب أن التاجر يحافظ على هامش معين من الأمان بسبب التقلبات السعرية للأسعار العالمية .
ومن جانبها تقول ابتسام السعيد، مستهلكة، أن التجار عادة ما يتحوطون لأنفسهم في وقت تقلب السوق، ولكن المشكلة تبقى عند المستهلك الذي يعاني في الشراء والبيع فالكثير من المحال التجارية تخلو من شاشات توضح السعر اليومي للذهب من دون المصنعية، مما يعطي فرصة للتجار في التلاعب، وخاصة مع هذا الاضطراب المتواصل في أسعار الذهب العالمية، مشيرة إلى أنها قامت في الفترة الماضية ببيع كمية من الذهب وصل هامش الربح فيها للتاجر أكثر من 5% وهي نسبة كبيرة جداً، مطالبة بضرورة إلزام المحال بوضع شاشة للأسعار بشكل واضح .
وتشكل تجارة الذهب قطاعاً مهماً جداً بالنسبة لدبي، حيث أظهرت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي أن قيمة الذهب الذي تم تداوله عبر دبي بلغ 3 .41 مليار دولار في عام 2010 بزيادة تقدر بنحو 18% عن عام 2009 وبحسب قاعدة بيانات غرفة دبي في عام 2010 فإن هناك 1100 شركة تجارية تتعامل في الحلي والمجوهرات، وسبع شركات لتصنيع الذهب والمعادن الثمينة، وثلاث شركات لتنقية الذهب، وأربعة معامل لفحص الذهب والمعادن الثمينة .