يعتبر ستيف جوبز عبقرياً . فهو مبتكر وصاحب رؤية وربما يكون الملياردير الأكثر شعبية في العالم . ولكن ما يبعث على الدهشة أن ستيف جوبز ليس حتى الآن محسناً بارزاً .
وعلى الرغم من أن ثروة ستيف جوبز تبلغ ما يقرب من 3 .8 مليار دولار في حصص في شركة آبل وحصة 7 .4% في ديزني، لا يوجد أي سجل عام يظهر تبرع ستيف جوبز للجمعيات الخيرية . وستيف ليس عضواً في تعهد بالعطاء جيفنج بليدج وهي المؤسسة التي أسسها وارين بوفيت وبيل جيتس لإقناع أغنى العائلات في الولايات المتحدة للتعهد بالتنازل عن ما لا يقل عن نصف ثرواتها . ورفض ستيف جوبز للانضمام للمنظمة، ولايوجد حتى جناح أو معهد أكاديمي يحمل اسمه .
ويتابع أندرو روس سوركين مقالته في صحيفة نيويورك تايمز القول إنه لا يقصد بشيء مما ذكره الحكم على ستيف جوبز، فأنا منذ فترة طويلة من أشد المعجبين بستيف جوبز والذي أعتبره دافنشي عصرنا . قبل كتابة هذا المقال، كان لدي تحفظات حتى الإشارة إلى سوء حالته الصحية وبصراحة أكثر بسبب التأثير الإيجابي الكبير لمنتجاته في تحسين حياة الملايين من الناس من خلال استخدام التكنولوجيا .
ومن الممكن أن ستيف، والذي يفضل دائماً البعد عن الأضواء والمحافظة على خصوصيته، قد تبرع بالأموال بشكل سري أو قام بإعداد خطة للتخلي عن ثروته عند موته . وهناك تكهنات منذ فترة طويلة أن مجهول قد تبرع بمبلغ مقداره 150 مليون دولار إلى مركز هيلين ديلر للسرطان في جامعة كاليفورنيا، ويمكن أن يكون هذا التبرع جاء من ستيف جوبز . ومن المفترض أن زوجة ستيف، لورين باول جوبز، التي تشارك في عضوية مجالس التعليم في أمريكا وصندوق فينشر للمدارس الجديدة من بين الذين يتبرعون بالمال لتلك المنظمات، وإن كان لم يتم ذكرها أو زوجها من بين المانحين الكبار .
ولكن عدم وجود عمل أو نشاط خيري للسيد ستيف مثار همسات منذ مدة طويلة ولكن نادراً ما خرجت للعلن، يطرح بعض التساؤلات المهمة حول الطريقة التي يرى بها الناس الأعمال ورجال الأعمال بينما يتعرض بعض المليونيرات والمليارديرات لانتقادات لعدم رد الجميل بينما آخرين مثل السيد ستيف مرحب به .
ومن الواضح أن ستيف جوبز لم يكن أبداً يرغب في المال من أجل المال ولم يكن باذخاً بثروته . وهو أخذ راتب مقداره دولار واحد في السنة من آبل قبل تنحيه كرئيس تنفيذي الشهر الماضي، وعلى الرغم من أن تعاملاته في الأسهم جلبت له مليارات الدولارات . وفي عام 1985 قال لمجلة أمريكية إن ثروته ليست أهم شيء في حياته، وهذا يجعل افتقاره إلى العطاء والتبرع أكثر غموضاً .
وفي وقت ما من حياته، من الواضح أن السيد ستيف فكر في العمل الخيري، حيث قام في عام 1986 بعد تركه لشركة آبل وتأسيس نيكست، بدأ في تأسيس مؤسسة ستيفن بي جوبز فونديشن ولكن أغلقها بعد عام أو أكثر . وذكر مارك فيرميلون، من آبل والذي تعاقد معه السيد ستيف من لإدارة المؤسسة: إن من الواضح أن ستيف ليس لديه الوقت ويهتم بتمويل البرامج التي تتعلق بالتغذية والمأكولات النباتية . وحين حاول حث ستيف على الأعمال الخيرية قال مارك: لا أعرف إن كان السبب هو عدم قدرتي على جعله يتحمس للعمل الخيري ومع ذلك لا أستطيع انتقاد ستيف .
وأخبرني اثنان من أصدقائه المقربين رفضاً الكشف عن اسميهما أن السيد ستيف قال لهما في السنوات الأخيرة عندما تضخمت ثروته أنه يمكن ان يحقق أكثر بتركيز طاقته على الاستمرار في توسيع آبل بدلاً من التركيز في العمل الخيري، وخاصة منذ مرضه . وقال صديق آخر إن ستيف ركز على أمرين، بناء فريق العمل في شركة آبل وعائلته، وهذا هو إرثه وليس شيئاً آخر .
ولكن وبشكل كبير، اتخذ معظم المليارديرات الأمريكيين العمل الخيري بشكل علني للمساعدة على إلهام أجيال المستقبل بالعمل الخيري .
وقرر بيل جيتس التركيز على مؤسسة بيل وميليندا جيتس للتخلي عن ثروتهما بالكامل، وكان كثيراً ما يوصف بالمحتكر الجشع . وبالمثل، وجهت سهام النقد إلى وارين بوفيت قبل إعلانه عن خطته للتخلي عن الجزء الأكبر من ثروته وذلك باستخدام مؤسسة صديقه بيل جيتس لتخصيص الأموال . وحتى بعد أن أعلن بوفيت عن خططه الخيرية، لم يسلم من النقد لعدم التخلي عن أمواله في وقت سابق أو لعدم تكريس المزيد من الطاقة للتخلي عنها بنفسه .
وقال مايكل ستينهاردت، مدير صندوق التحوط ومن المهتمين بالعمل الخيري: تبرع بوفيت 5 .2 سنت في أول 70سنة من عمره . أي لم يعط شيئاً . ثم في ضربة واحدة أعطى كل ماله تقريباً ومن دون تفكير إلى شخص واحد .
ملياردير آخر، سام وولتون مؤسس وول مارت ستورز، والذي لم يبدأ تأسيس مؤسسة وولتون فاميلي حتى بلغ 69 عاماً من العمر أي خمس سنوات قبل وفاته . أعرب وولتون في سيرته الذاتية عن الشكوك حول البرامج الخيرية الرسمية، وقال إننا لم نكن نرغب في إعطاء أي شخص غريب رحلة مجانية . وكان أيضاً متردداً في أن يقدم وول مارت الأموال للجمعيات الخيرية، وكتب يقول لدينا شعور قوي ألا ينبغي لوول مارت أن ينخرط في الأعمال الخيرية .
وبالطبع، بعض المسؤولين التنفيذيين الأثرياء يقدمون الأموال من أجل تعزيز وتجميل صورتهم، ولكن السيد ستيف ليس في حاجة لذلك .
في العام الماضي، تبرع مارك زوكربرج، مؤسس الفيسبوك، بمبلغ 100 مليون دولار لنظام التدريس المضطرب في نيوارك . تم التبرع قبل أسبوع من عرض فيلم الشبكة الاجتماعية وانتشرت العديد من التكهنات، وربما بشكل غير عادل، إن القصد من موعد التبرع هو وقف أي تداعيات سلبية من الفيلم . ووجهت انتقادات لبرامج مثل تعهد بالعطاء جيفينج بيلدج من قبل بعض المهتمين بالعمل الخيري كطريقة للحصول على الاهتمام والشهر أكثر من أن تكون رغبة في المساعدو وحل مشكلات المجتمع .
ستيف جوبز، 56 سنة، ليس وحده الذي يهتم بالعمل أكثر من الأعمال الخيرية . لم يتحول اهتمام بافيت نحو الأعمال الخيرية حتى بلغ 75 سنة من العمر، وقال انه كان من الأفضل إنفاق وقته في تخصيص رأس المال في شركة في بيركشاير هاثاواي حيث اعتقد أنه يمكن أن يحقق ثروة أكبر للتبرع بها ومن ثم لم يكن عليه تكريس طاقاته نحو إدارة مؤسسة خيرية .