ناقش عدد من الفعاليات الاجتماعية في عجمان دور التقنيات الحديثة وتأثيرها في شبابنا . وأكد المجتمعون أن الأسرة كمنظومة اجتماعية مكونة من أب وأم وأبناء لا يمكن بأي حال أن تمارس دورها بمعزل عن الثورة المعلوماتية التي توفرها التقنيات الحديثة المتمثلة في الإنترنت، وأجهزة البلاك بيري والمواقع الإلكترونية الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر والماسنجر وغيرها من المواقع الاجتماعية، وأن مستخدمي هذه التقنيات أصبح في ازدياد يوماً بعد يوم، نظراً لخصائص هذه المواقع التي تربط الأشخاص بعضهم ببعض وتشجّع التواصل بين الأصدقاء .
أكد اللقاء الذي ضم علي حسن مدير منطقة عجمان التعليمية وأحمد حبيب آل غريب مدير مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية، ومحمد العوضي متقاعد بالقوات المسلحة وأحمد الحوسني إداري رئيسي بوزارة العمل، وعادل السعيدي رجل أعمال، وصالح المرزوقي رئيس جمعية المعلمين سابقاً إبراهيم العوضي أن الهلع والخوف على أبنائنا من استخدام الشبكة العنكبوتية بشكلٍ عام والمواقع الاجتماعية بشكل خاص مبالغ فيه وغير مبرر ولا يمكن القبول به لأنها تعمل لخدمة العلاقات الاجتماعية وتساعد على تقريب المسافات بينهم وبين أصدقائهم والأقرباء، وتجعل العالم قرية عالمية واحدة تتواصل في ما بينها وتتضامن، كما أنها تعتبر إحدى الوسائل الحديثة في نشر المعارف والتواصل بين المثقفين على مختلف توجهاتهم، شريطة استخدام تلك التقنيات بصورة إيجابية، أما إذا استخدمت بسوء فإنها تشكل خطراً كبيراً على أبنائنا .
متابعة الأبناء
في البداية قال صالح المرزوقي إن الاختلاف حول تأثير المواقع الإلكترونية في أبنائنا بالسلب أو بالإيجاب لن يجدي كثيراً في الحد من انتشارها بل على العكس هي في ازدهار وتطوّر دائم بين أبنائنا لاسيّما أن عدد المستخدمين في ارتفاع مستمر، وبالتالي فإن حلّ هذه المعضلة لا يكمن بمنع أبنائنا من تصفح هذه المواقع وإلغائها لأنه كما يقول المثل الممنوع مرغوب، كما أن الذنب لا يقع على المواقع الإلكترونية الاجتماعية بل على سوء استخدامها، ولاشك أن ولي الأمر أصبح في موقف صعب تجاه متابعة أبنائه ومراقبتهم في ظل هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية وما تبثه شبكات الإنترنت من معلومات منها المفيد ومنها الضار .
ولابد أن يطور ولي الأمر نفسه ويتعلم كيفية التعامل مع هذه الأجهزة الحديثة، حتي يتمكن من مجاراة أبنائه في تواصلهم الاجتماعي الحديث، ويكون مقنعاً لهم في حال توجيهه النصح والإرشاد إليهم، مشيراً إلى أن الرقابة لاتقتصر على عمر معين دون غيره، فالرجل يحتاج إلى رقابة من زوجته، والعكس صحيح، وهذا يعني أن الرقابة يحتاج إليها الصغير والكبير حتى تستقيم الأمور .
وأضاف: الإمارات من أولى الدول العربية التي وضعت قوانين للحماية حيث قامت بحظر المواقع التي لاتخدم المواطنين وهي بهذه الخطوة أسهمت بقدر كبير في درء الخطر عن شبابنا .
إدمان الإنترنت
ويقول إبراهيم العوضي إن دخول الكمبيوتر في صميم حياتنا اليومية ظهر معه نوع جديد من الإدمان، وهو إدمان الإنترنت، ومع زيادة عدد الساعات التي يستخدم فيها الكمبيوتر يجد الشاب نفسه في حالة من العزلة الاجتماعية لشعوره دائماً بعدم الإشباع من استخدامه والرغبة في العودة إليه بمجرد مغادرته وإهماله لحياته العلمية والوظيفية والعائلية ويؤدي اهتمامه الزائد بالإنترنت إلى ظهور علامات الارتعاش والاضطراب النفسي والقلق والتفكير والشعور بالحزن والاكتئاب، لهذا يجب تنظيم أوقات الجلوس على الإنترنت كأن تكون ساعتين فقط يومياً حتى لاننسحب من حياتنا الاجتماعية ونقع فريسة لهذا الإدمان الشبكي .
وأضاف قائلاً: يجب علينا أولاً أن نحدد أي نوع من المستخدمين هو ابنك او ابنتك، وهل يستعمل أبناؤنا المواقع الاجتماعية لمضيعة الوقت أم لتحسين ثقافاتهم والتواصل مع الأصدقاء .
وعلى الأبناء ضرورة استشارة الوالدين قبل استخدام الشبكة العنكبوتية والانضمام إلى الفيس بوك، وذلك لضبط الخصوصية بحيث نسمح لأشخاص معينين فقط بمشاهدة خصوصياتنا .
وأشار إلى أن الأسرة حالياً تواجه الكثير من المغريات المهلكة نتيجة تعدد القنوات الفضائية وما تبثه من مشاهد خليعة، ونحن لانلوم أبناءنا على مشاهدتهم للتلفزيون، ولايمكن أن نمنعهم من متابعته، ولكن يجب علينا أن نوجههم نحو مشاهدة القنوات التي تبث البرامج الدينية والثقافية التي يكون لها تأثير إيجابي فيهم وتترك لديهم معلومات قيمة يستفيدون منها في حياتهم العملية .
وقال محمد العوضي إن التربية الدينية السليمة للأبناء هي التي تعصمهم من كل سوء، والتقنيات الحديثة علم جديد، والله سبحانه وتعالى علَّم الإنسان ما لم يعلم، وكل إنسان يمكن أن يستخدم هذا العلم في الخير أو في الشر، لهذا يجب علينا أن نراقب أبناءنا بشكل إيجابي ومن دون أن نقيد حرياتهم .
وحتى نتمكن من تحقيق الاستخدام الآمن للإنترنت يجب علينا وضع الكمبيوتر في غرفة الجلوس بشكل مفتوح ومرئي أمام جميع أفراد الأسرة مع المراقبة غير المباشرة، ومع التشديد على عدم وضع أجهزة كمبيوتر في غرف النوم الخاصة بالأبناء المراهقين مهما ألحوا أو برروا بضرورة وضع الكمبيوتر في غرفهم، مع تحديد وقت معين من اليوم لا يتجاوز الساعتين إلى ثلاث ساعات كأقصى حد في حال تطلب الأمر كأن يكون لديهم مشروع أو بحث من المتطلبات والواجبات المدرسية .
وعلى الأهل أن يكونوا قدوة لأبنائهم أثناء استخدامهم للإنترنت فلا يمنعوهم عن شيء هم فاعلوه، وعلى الأهل أن يكونوا على علم بالمواقع التي يزورها أبناؤهم المراهقون بشكل دوري، من خلال فحص ملفات الهستوري والكوكيز والملفات المؤقتة التي يتم حفظها على الجهاز في برنامج التصفح، وعدم السماح للأبناء باستخدام كاميرا الإنترنت في المحادثة مع أحد دون إذن مسبق، وترسيخ جذور الانتماء وحب الوطن وحب اللغة العربية والتمسك بتعاليم الدين وقيمنا وأخلاقنا حتى يتم تحصينهم من أي مؤثرات قد تواجههم أثناء استخدامهم للإنترنت .
التواصل الاجتماعي
أما أحمد الحوسني فيقول إنه يحب تسخير التكنولوجيا الحديثة لخدمة الفرد والمجتمع، وضرورة التأكد من استخدام الطلبة للتكنولوجيا الحديثة المتاحة لهم في كل ما هو مفيد لهم في دراستهم وتعزيز الحوار الودّي والتفاهم والتواصل بين الآباء والأبناء، ورفع مستوى الوعي والإدراك لدى الأبناء نحو ما يمكن أن يصل إليهم من محتوى غير لائق .
وأضاف أن مسألة مكوث الأبناء أمام الشاشات لوقت طويل تعد واحدة من كبرى المشكلات التي يشتكي منها أولياء الأمور، والتي لا يكاد يخلو منها بيت في مجتمعنا، ولعل ذلك راجع إلى أمور عدة منها وقت الفراغ الطويل الذي يعيشه الشباب في الوقت الحاضر، الأمر الذي لا يجدون معه بديلاً للبقاء أمام الشاشة التي يرون أنها جديرة بأن تملأ وقت فراغهم وتشغله، إلى جانب عدم توافر البرامج الثقافية التي لا شك أن وجودها سيسهم بدرجة كبيرة في صرف اهتمام أبنائنا عن كثير من برامج التلفزيون، مشيراً إلى أنه ضد سياسة المنع التي ينتهجها بعض أولياء الأمور، وأنه يجب ترك مساحة من الحرية للأبناء للتعبير عن آرائهم .
وقال علي حسن إن الأسرة تواجه العديد من المؤثرات الخارجية بفعل التقنيات الحديثة، وهذه المؤثرات منها الإيجابي ومنها السلبي، وفي السابق إذا تصرف أحد الأبناء تصرفاً غير لائق نجد من يعنفه ويوجه إليه النصح والإرشاد، أما الآن ومع تطور الحياة العصرية وكثرة المشاغل والمسؤوليات فإننا نجد الشاب يمتلك سيارة وموبايل وجهاز لابتوب خاصاً به، ويتصرف كما يحلو له بعد أن ضعفت الرقابة من الأهل، ولهذا أصبح من الضروري تشديد الرقابة على الأبناء لتجنيبهم الوقوع في الخطأ، ويجب على ولي الأمر أن يكون واعياً ويقوم بتوجيه أبنائه نحو الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة،وعناية الوالدين بوقت الفراغ عند الأطفال، وإدراكهم لخطورة بقائهم أمام الشاشة أياً كان نوعها لوقت طويل، خاصة مع وفرة القنوات التي تتبارى في كثرة ما تقدمه من البرامج الجاذبة، المصحوبة بالدعاية الإعلامية القوية التي تسهم في إغراء المشاهد .
ولا شك أن علاج هذه المشكلة ليس سهلاً إلا أنه في الوقت نفسه ليس مستحيلاً، إذ يمكن أن يتحقق متى تم إدراك مدى خطورتها، ومتى تعاونت مختلف المؤسسات الاجتماعية مثل: المنزل، والمدرسة، ووسائل الإعلام وغيرها، في ضبط أوقاتها وإيجاد البديل المناسب لبيئتنا المسلمة وواقعنا المعاصر، ومتى حرصت الأسرة على تنظيم الأوقات بصورة إيجابية، وبخاصة في أيام العطلات والإجازات، إضافة إلى أهمية التركيز على نشر الوعي اللازم الذي يبين مخاطر ومساوئ المكوث الطويل أمام الشاشات صحياً وفكرياً واجتماعياً .
الحد الفاصل
وقال عادل السعيدي إن الحد الفاصل بين إيجابية وسائل الاتصال الحديثة أو سلبيتها يتحدد وفقاً لطبيعة الاستعمال، وإذا أردنا معرفة تأثير استخدام تقنيات الاتصال في السلوك الاجتماعي والعلاقات الأسرية فلا يمكننا إصدار حكم عام، فالأمر يعتمد أساساً وبالدرجة الأولى على حجم الاستخدام وكيفيته، وعدد الساعات التي يقضيها الشخص مستخدماً لالموبايل أو لشبكة الإنترنت، مؤكداً ضرورة تشديد الرقابة على الأبناء وانتقاء أصدقائهم، خاصة في سن المراهقة حيث لايستمع المراهق لنصائح الأهل ويكون تأثير الأصدقاء هو الأكثر فاعلية، وأصبح همُّ الشاب قضاء الساعات الطويلة في استكشاف مواقع الإنترنت المتعددة، ما يعني تغيراً في منظومة القيم الاجتماعية للأفراد .
ويقول أحمد حبيب إنه لا يتفق مع أصحاب الرأي القائل بمنع الأبناء من استخدام الإنترنت، ولكنه متفق مع مقولة ترشيد الاستخدام وتوجيه الشباب نحو الاستخدام الأمثل الذي يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع .