أقيمت بطولة كأس العالم للشباب في الإمارات عام 2003 رغم الحالة الصعبة التي مرت بها المنطقة بسبب الحرب الامريكية على العراق في ذلك العام حيث كان من المتوقع ان تقام المنافسات في وقت أبكر إلا أنه تم تأجيلها إلى أن أقيمت خلال الفترة من 27 نوفمبر/ تشرين ثاني إلى 19 ديسمبر/ كانون الأول .
تطلعات لتكرار النجاح في مونديال الإمارات 2013
البطولة كانت رقم 14 على مستوى بطولات العالم للشباب التي انطلقت عام 1977 في تونس مع العلم بأن البطولة نظمتها أيضاً السعودية عام 1989 ومصر عام 2009 .
وعلى غرار جميع بطولات العالم للشباب لم تشذ البطولة الإماراتية عن غيرها لأنها شهدت بروز نجوم صالوا وجالوا في الملاعب العالمية وتركوا بصمات حتى يومنا هذا في أفضل الفرق العالمية . كما شهدت ميلاد نجوم عرب أيضاً قالوا كلمتهم وكانت البطولة جواز مرورهم إلى النجومية، ويكفي أن نجم منتخبنا الوطني وفريق الوحدة اسماعيل مطر نال جائزة أفضل لاعب البطولة حينها .
والحديث عن كأس العالم 2003 مهم جداً لأننا تركنا بصمة لابد من تكرارها حين تستضيف الدولة منافسات بطولة العالم تحت 17 عاما في 2013 بعدما تمكنت الإمارات من الفوز بالتنظيم على حساب غانا لتنظيم بطولة يشارك فيها 24 فريقاً وستلعب خلالها 52 مباراة .
على كل حال بالعودة إلى كأس العالم 2003 التي سنحتفل بمرور 8 سنوات على إقامتها في دولة الإمارات فإنها شهدت قفزات نوعية تحسب للجنة المنظمة واللجان العاملة فيها لأن المباريات ال 52 لعبت في 4 مدن هي العاصمة أبوظبي والعين ودبي والشارقة .
494 مليون مشاهد
على صعيد المتابعة الجماهيرية فإن كأس العالم للشباب 2003 شهدت ارتفاع نسبة المتابعة الجماهيرية بنسبة 60 في المئة حيث بلغ عدد المتابعين 494 مليون مشاهد حول العالم مقابل 308 ملايين شاهدوا بطولة عام 2001 التي أقيمت في الأرجنتين .
واللافت أن بطولة الإمارات شهدت بثاً تلفزيونياً وصل إلى 4584 ساعة مقابل 1751 فقط لبطولة الأرجنتين . والنسبة الاكبر في ارتفاع نسبة المتابعة بين بطولة 2001 و2003 كانت في القارة الافريقية حيث شاهدها 321 مليوناً مقابل 112 مليوناً فقط لبطولة الارجنتين أما في القارة الصفراء الأكبر على مستوى العالم فقد شاهد البطولة 109 ملايين مشاهد مقابل 72 لبطولة الارجنتين أي بمعدل ارتفاع وصل إلى 50 في المئة تقريباً . وكأس العالم 2003 كانت من نصيب البرازيل التي فازت على اسبانيا في المباراة النهائية (1-0) وقد لعبت المباراة النهائية على استاد مدينة زياد الرياضية أمام 55 الف متفرج ليرفع عدد حضور المباريات ال 52 إلى 100 .592 ألف متفرج أي بمعدل 11 متفرجاً للمباراة الواحدة .
انطلاق مطر
لم يكن نجم منتخبنا الوطني حالياً وفريق الوحدة اسماعيل مطر يعلم أن مونديال 2003 سيكون انطلاقته الحقيقة في عالم كرة القدم ويكفيه فخراً أنه توج مع نهايته بجائزة أفضل لاعب في البطولة بعدما قاد منتخب بلاده إلى دور الثمانية متخطياً عقبة استراليا القوية في دور ال 16 بعدما سجل مطر هدف الفوز في المباراة المشهودة التي أقيمت على استاد نادي الشارقة حيث سجل هدف الفوز الغالي في الدقيقة 89 من عمر اللقاء الرائع .
وقبل بداية البطولة، لم يكن قد سمع به سوى القليل، واستمر الأمر كذلك في أثناء البطولة، إلا أنه مع انتهائها كان اسم اللاعب الحائز على جائزة الكرة الذهبية إسماعيل مطر يتردد على كل لسان وكان لفاعليته ونشاطه الوافر أثناء المباريات و مهاراته في التصويب على المرمى وقدرته على المراوغة فعل السحر على المشاهدين كلما لمس الكرة .
وكان منتخب الشباب الإماراتي قد حل في المركز الثالث في المجموعة التي ضمته إلى جانب بوركينا فاسو وسلوفاكيا وبنما فخسر في أولى المباريات أمام سلوفاكيا (1-4) ثم فاز على بنما (2-1) وتعادل مع بوركينا فاسو فجمع 4 نقاط وتأهل لمواجهة استراليا قبل أن يخرج على يد المنتخب الكولومبي الذي هزمه يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 2003 بهدف لمونتانو سجله في الدقيقة 14 من الشوط الأول .
تيفيز حضر سائحاً ولم يلعب
من يتمعن في أسماء الشباب الذين شاركو في كأس العالم 2003 سيجد بين لاعبي الارجنتين اسم شاغل الناس الآن وهو كارلوس تيفيز الذي حضر إلى الإمارات مع منتخب بلاده لكن المفارقة انه لم يلعب ولا دقيقة حيث جلس على مقاعد الاحتياط طيلة مباريات منتخب بلاده .
الفراعنة فاكهة البطولة
استضاف استاد آل مكتوم في نادي النصر منافسات المجموعة التي ضمت مصر وانجلترا وكولومبيا واليابان فكان الجمهور المصري فاكهة البطولة بحق نظراً للتشجيع والأهازيج .
وكان المنتخب المصري في ذلك الوقت بقيادة المعلم حسن شحاته وهو وصل إلى دور ال 16 لكنه خرج أمام الارجنتين في الوقت الاضافي (1-2) بعد مباراة تسيدها الفريق المصري معظم الوقت .
وبرز في صفوف الفريق المصري عدة نجوم ما زالوا إلى يومنا هذا في مقدمتهم حسني عبد ربه وأحمد فتحي وعماد متعب وهاني سعيد وشريف اكرامي والمرحوم محمد عبدالوهاب .
هؤلاء سلكوا طريق النجومية من الإمارات
لعب في نهائيات كأس العالم للشباب 2003 في الإمارات أسماء لاقت قبولاً كبيراً من الجماهير فيما بعد وفي مقدمتها بابلو زاباليتا وفرناندو كافيناغي (الارجنتين) وخوان فران (اسبانيا) وجيمس ميلنر وروس ترونبول وجيروم توماس (انجلترا) وعبداللطيف الغنام وعيسى المحياني وأحمد عطيف وعبده عطيف ومحمد مسعد (السعودية) وارونا كونيه (ساحل العاج) ونيلسون فالديز (الباراغواي) وادي جونسون وفريدي ادو (الولايات المتحدة) وبارك جي سونغ (كوريا الجنوبية) وروبرت هوث وبيوتر تروفسكي (ألمانيا) .
نجوم الأبيض في المونديال
ضمت تشكيلة منتخبنا الوطني في البطولة 20 لاعباً وقتها واختارهم الفرنسي جان فرنسوا جودار وهم: سالم عبدالله واسماعيل ربيع في حراسة المرمى وفي خط الدفاع عبدالله أحمد وعلي الزعابي وطارق حسن وسعد مبارك وسالم زايد وعبدالله مال الله، ويوسف جابر وأحمد عبدالله وعلي الوهيبي ورضا عبدالهادي وماجد عبدالله وجمعة علي لخط الوسط، وفي الهجوم اسماعيل مطر وصالح حمد ودرويش أحمد وشهاب أحمد .
ثلاثة في صدارة الهدافين
احتل بعد نهاية البطولة 3 لاعبين صدارة الهدافين وهم الأمريكي ادي جونسون والبرازيلي دودو والارجنتيني فرناندو كافيناغي وقد سجل كل واحد منهم 4 أهداف لمنتخب بلاده .
صدق أو لا تصدق
ثلاثي برشلونة انييستا والفيش وماسكيرانو انطلقوا من هنا
مما لا شك فيه أن كل بطولات كأس العالم للشباب برز فيها نجوم صالوا وجاولوا بعدها وتحولت البطولة إلى جواز مرور لهم نحو النجومية، ومن منا لا يذكر دييغو أرماندو مارادونا في نهائيات كأس العالم 1979 والهولندي ماركو فان باستن عام 1983 ونجوم يوغوسلافيا السابقة زفونومير بوبان وبردراغ مياتوفيتش ودافور سوكر في 1987 والبرتغالي باولو سوزا عام 1989 والاسباني راؤول عام 1995 والارجنتيني بابلو ايمار ومواطنه خوان رومان ريكيلمي والإنجليزي مايكل اوين والفرنسيين نيكولا انيلكا وتيري هنري ودايفيد تريزيغيه في 1997 والبرازيلي رونالدينيو والاسباني تشافي هيرنانيدز والاوروغوياني دييغو فورلان عام 1999 والارجنتيني سافيولا في 2001 والارجنتيني ليونيل ميسي عام 2005 .
كانت الأنظار في عام 2003 على الفرق التي تشارك ولاعبيها إلا أن من سرق الأنظار بعدها وكانت البطولة جواز مروره إلى قمة النجومية ثلاثة واللافت أنهم يدافعون عن نفس الفريق الآن وهم البرازيلي دانيال الفيش الذي توج باللقب على حساب منتخب اسبانيا وزميله الحالي اندرياس انييستا ومعهما زميلهما في الفريق الكاتالوني الارجنتيني خافيير ماسكيرانو .
والبرازيلي دانيال الفيش بدأ مسيرته مع فريق باهيا وانتقل إلى اشبيلية الاسباني موسم 2002 ولعب معه 6 مواسم لينتقل بعدها إلى برشلونة موسم 2008 فلعب للفريق الكاتالوني 108 مباريات وسجل خلالها 11 هدفاً في الوقت الذي دافع فيه عن ألوان منتخب بلاده البرازيل في 52 مناسبة سجل خلالها 5 أهداف .
والاسباني اندرياس انييستا يلعب لفريق برشلونة الأول منذ موسم 2002 ولعب منذ ذلك الحين 250 مباراة سجل خلالها 25 هدفاً، وهو دافع عن الوان منتخبات بلاده تحت 15 و16 و17 و19 ولعب لغاية الآن مع منتخب اسبانيا الأول 61 مباراة سجل فيها 10 أهداف .
والارجنتيني خافيير ماسكيرانو بدأ مسيرته مع ريفر بلايت وانتقل عام 2006 إلى كورنيانز البرازيلي ومنه إلى وستهام الانجليزي وعام 2007 تحول إلى ليفربول ولعب معه حتى 2010 لينتقل في موسم 2010-2011 إلى برشلونة الاسباني .
وتدرج ماسكيرانو في المنتخبات الارجنتينية حتى نال شارة القائد تحت قيادة الاسطورة دييغو ارماندو مارادونا علما انه لعب 76 مباراة سجل خلالها هدفين فقط .