جميع مؤتمر صحفي في أرينا بمدينة جميرا، أمس، صناع فيلم افتتاح عروض السينما المصرية واحد صحيح وهم السيناريست تامر حبيب والمنتجان أحمد وكريم السبكي والمخرج هادي الباجوري والممثلون هاني سلامة وعمرو يوسف وكندة علوش ورانيا يوسف وياسمين رئيس .
أدار المؤتمر عرفان رشيد مدير البرنامج العربي بالمهرجان، وبدأ حديثه عن اختيار هذا الفيلم تحديدا ليكون فيلم الافتتاح لعروض السيما المصرية في المهرجان، رغم الأوضاع التي تعيشها مصر في زمن الثورة والتي أنتجت أفلاماً لها علاقة بهذا الموضوع، مؤكدا أن أفلام الثورة المصرية والتونسية موجودة ضمن أفلام المهرجان وحققت نجاحاً كبيراً، ولكن واحد صحيح بما يناقشه من قصص حب في زمن صعب فوقع عليه الاختيار ليكون فيلم الافتتاح .
وبدأ هادي الباجوري حديثه عن هذا الفيلم إذ ذكر أنه أول فيلم طويل له، وعبر عن اعتزازه وفخره به، وأكد مدى قربه منه، موجها شكره للسيناريست تامر حبيب الذي أبدع في كتابته . وعن عدم حصول الممثل عمرو يوسف على حقه كاملاً من خلال الدور الذي قدمه، أكد الباجوري أنه غير موافق على هذا الرأي، وأن كل أبطال الفيلم أدوا أدوارهم بشكل رائع، وأنه اشتغل وعمرو يوسف على الدور كثيرا، وانه أوصله كما يجب أن يصل . وعلق عرفان على ذلك بقوله ليس هناك دور كبير وآخر صغير، بل هناك ممثل كبير وآخر صغير . وأكد الباجوري أنه كان متخوفاً بعض الشيء من طبيعة العلاقة بينه وبين الممثلين، وكان دائما ما يراوده هذا الهم، خصوصاً أنه فيلمه الروائي الأول، ولكن تعاون فريق العمل بكل من فيه سهل المهمة، وكان الجميع يقوم بعمله على أكمل وجه . وأكد أن كل ممثل دخل في قلب الشخصية التي أداها، وكان دوره توجيههم برؤيته الإخراجية . وعن اختيار زوجته ياسمين رئيس لتشارك في هذا الفيلم أكد أنه من خلال تعاونه معها في مسلسل عرض خاص اكتشف أنها موهوبة إلى أقصى مدى، وعبر عن قناعته التامة بها وإعجابه بأدائها، واعتبر دورها في واحد صحيح أكبر دليل على تفوقها وبراعتها .
وعن الصعوبات التي واجهت تصوير الفيلم بسبب أحداث الثورة، ذكر كريم السبكي أن الظروف لم تكن ميسرة، وأن عقبات كثيرة واجهت صناع الفيلم، إلا أن العمل بدأ قبل قيام الثورة وكان لا بد من إكماله، وأكد السبكي أن هذا الأمر شكل تحديا كبيرا لفريق العمل، الذي كان أول فريق يباشر التصوير أثناء الثورة، رغم كل الصعوبات، وذكر أنه الفيلم الروائي المصري الوحيد الجديد الذي شارك بالمهرجان .
وعن سبب عدم تقديم فيلم عن الثورة، أجاب بأنها لم تكتمل وأنه لا يجب تنفيذ مثل هذه الأفلام في الوقت الحالي، فالجمهور بحاجة لشيء بعيد عما يراه في القنوات الإخبارية ليستعيد أنفاسه قليلاً .
وعن رفض ممثلات كثيرات دور فريدة الذي قامت به رانيا يوسف، أكد السبكي أن هذا الدور لم يعرض سوى عليها ووافقت عليه فوراً .
وتحدث السيناريست تامر حبيب عن فيلمه، وأكد أنه كان اتفق مع مخرج آخر تعرض لظروف جعلته ينسحب من العمل، ليتعاون بالتالي مع الباجوري الذي قدم الشخصيات كما كتبها هو على الورق، ليتلقى بعد عرض إعلانات الفيلم اتصالا من المخرج السابق يخبره أنه لم يكن ليقدم الشخصيات كما قدمها الباجوري .
وتعقيباً على تساؤلات عدة وجهها الجمهور له عن طبيعة الشخصيات، ذكر أن دور أميرة الذي تؤديه كندة علوش فيه غنى كبير، ولم يكن التركيز فيه على كونها مسيحية، فهذا ليس الأساس، لأنه كان من الممكن أن يقدمها مسلمة وترتدي الحجاب، فكل ما يستدعيه الدور فتاة تتمسك بمعتقداتها الدينية لتتهرب من قصة حب جارف . وذكر حبيب أنه كان يفكر بهاني سلامة كبطل الفيلم أثناء كتابته للسيناريو وان باقي فريق العمل أتى اختيارهم بعد ذلك .
وعن الطبقة فوق المتوسطة التي يركز عليها الضوء في فيلمه، أكد أن السبب ربما يعود لقربه من هذه الطبقة، ولكنه لم يقصد أن يناقشها هي تحديدا بقدر ما كان يقصد التركيز على المشاعر، وقال: دليل ذلك أن فريدة التي تؤديها رانيا يوسف تنتمي لطبقة أخرى مختلفة عن باقي الممثلين، ورغم ذلك فهي تملك الكثير من المشاعر التي ظهرت بعدة أشكال، وأكد أن الأهم أن يصل الفيلم بمشاعره ومشاعر أبطاله للجمهور، ليشعر كل منهم أنه بطل الفيلم الحقيقي أو تشبهه القصة من جانب أو آخر، وهذا ما حدث في فيلمه السابق سهر الليالي .
وعن تعامله مع هادي الباجوري، أكد هاني سلامة أنه من المهم أن يشعر الممثل بالراحة مع المخرج، وهذا ما ساد بين فريق العمل كاملا، موضحاً أنه على الرغم من عدم معرفته بالباجوري على صعيد العمل وكان متوجساً بعض الشيء، إلا أن التعامل معه كان مريحا، فهو مخرج يعرف كيف يوجه الممثلين على الرغم من أن هذه هي تجربته الأولى في عالم الأفلام الروائية، وأكد أنه رغم وجود كثير من المخرجين أصحاب الخبرة إلا أنهم يفتقرون لكيفية التعامل مع الممثلين وتوجيههم، وذكر أنه استمتع كثيراً بالعمل مع المخرج وقدم من خلاله أفضل ما لديه .
وعما إذا كانت امرأة واحدة لا تكفي، وهي الفكرة التي نقلها الفيلم، أجاب ضاحكا أنه كان يرى الأمر كذلك قبل زواجه، ولكن بعد الزواج وإنجاب طفلتيه اقتنع تماماً بأن امرأة واحدة كافية جداً .
وتحدث عمرو يوسف عن دوره، مؤكداً أنه كان إضافة كبيرة له، وأن أهمية هذا الدور بقيمته وليس بحجمه، وذكر أنه رفض دوراً كبيراً جداً في فيلم عرض عليه في الفترة الماضية لأنه لم يحب الشخصية، وأكد أنه أحب دور فادي بما فيه من مشاعر وأحاسيس استطاع توصيلها بلا مبالغة، ولهذا وصل للناس بسهولة .
رانيا يوسف التي تركت المؤتمر الصحفي لارتباطها بحوار تلفزيوني قالت عن دورها، إنها أحبت فريدة وتعاطفت معها، فهي سيدة موجودة حولنا كثيرا، إذ تجسد كل سيدة ترغب في الوصول إلى مستوى اجتماعي معين، وبعد عملها الدؤوب لتحقيق ذاتها تكتشف أنها وصلت للثلاثينات، وقد ضاع من عمرها الكثير من دون أي حب، لتنتبه مؤخراً إلى أنوثتها وتقابل رجلا تحبه بعمق ويهز كيانها ومشاعرها لدرجة تضحي فيها بكل شيء في سبيل الحب . وأكدت أنها وافقت فوراً على هذا الدور ولم تكن لتتنازل أو تتخلى عنه .
كندة علوش أكدت أنها تلقت تساؤلات كثيرة عن سبب تقديمها لهذه الشخصية، وذكرت أن ما قدمته هو دور أميرة وليس دور الفتاة المسيحية، فهمها كان التركيز على الشخصية بغض النظر عن ديانتها . وعن كيفية تعاملها معه ذكرت أنها تمتلك الكثير من الأصدقاء ينتمون لهذه الديانة وهي قريبة منهم وتعرف طقوسها إلى حد كبير ما سهل عليها المهمة .
وأكدت أن هذا الدور إضافة كبيرة لها فهو مختلف عما سبقه، كما انه مختلف عن أدوار باقي فريق العمل، إذ تظهر فيه الروحانية التي تشعرها بأنها تعيش فوق الأرض وأنها مرتبطة بالسماء، وتظهر قوة الشخصية في تمسكها بروحانيتها وخصوصا حينما تشعر صاحبتها بأن حبها بدأ يتحول لحب حسي بعد أن كان روحانيا .
وكان فيلم واحد صحيح عرض مساء أمس الأول في افتتاح برنامج ليالي عربية بحضور صناع الفيلم ومسعود أمر الله المدير الفني للمهرجان الذي عبر في كلمة ألقاها عن سعادة المهرجان باحتضان هذا الفيلم المتميز، وتمنى لمصر مستقبلاً مملوءاً بالحب والسلام .