مع انطلاق أولى ساعات «مشروع الحرية» الذي دشنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بدا أن المنطقة أمام مواجهة من نوع خاص، حيث تسعى واشنطن لفرض واقع ملاحة جديد بقوة السلاح، وكسر هيبة التهديدات الإيرانية. اليوم الأول لم يكن مجرّد عبور لسفن تجارية، بل تحول إلى استعراض حي للقوة الأمريكية في مواجهة «فيتو» طهران على أهم ممر مائي في العالم.
النجاح الميداني
من الناحية العسكرية، وصف الأدميرال برادلي كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الأول بأنه كان «ناجحاً». لم تكن المهمة مجرد عبور بروتوكولي، بل اشتباك حقيقي استطاع فيه الجيش الأمريكي فرض رؤيته وفق ما أكد؛ حيث نجحت المدمّرات والمروحيات والطائرات المقاتلة، في تحييد تهديدات مباشرة.
ووفقاً للأدميرال كوبر، فقد تم التصدي لصواريخ كروز إيرانية استهدفت السفن، كما أغرقت المروحيات الأمريكية 6 قوارب إيرانية حاولت الاقتراب من القافلة. هذا الأداء يعطي انطباعاً أولياً بأن واشنطن استعدت جيداً لسيناريوهات المواجهة، محوّلة عبور سفينتين تجاريتين إلى «بيان عملي» على قدرتها في تأمين المسارات البحرية من الألغام والهجمات المباشرة.
التدفق التجاري
يرى الأدميرال كوبر «حماساً كبيراً» للمشروع، حيث إن ذلك نجاح أولي قد يعيد الزخم كما السابق عبر فرض مرور 120 سفينة التي كانت تعبر يومياً، قبل الأزمة، خصوصاً أن إيران، بحسب رؤيتها، قد تسعى حثيثاً لصناعة مخاطر لإبقاء السفن بعيداً، حتى لو نجحت بعض السفن المحمية عسكرياً في المرور.
حزم بلا تصعيد
سياسياً، رسم وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، في مؤتمر مشترك مع رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين، ملامح الاستراتيجية الجديدة. أكد هيغسيث أن الولايات المتحدة «لا تبحث عن معركة»، لكنها لن تسمح لإيران بالسيطرة على ممر مائي دولي.
ويمكن قراءة توجه إدارة ترامب من خلال تأكيدات هيغسيث بأن العملية «دفاعية ومؤقتة»، وهي محاولة لإلقاء الكرة في ملعب المجتمع الدولي، والمطالبة بتدخل عالمي. وفي الوقت نفسه، وجّه الجنرال دان كين اتهامات مباشرة لطهران باستخدام «سلاسل الإمداد كسلاح»، متهماً إيّاها بانتهاك قانون البحار وممارسة إطلاق نار عشوائي أضر بالاقتصاد العالمي.
ميزان القوى بين «ملحمة الغضب» و«مشروع الحرية»
أوضح المسؤولون الأمريكيون أن «مشروع الحرية» ينفصل عن العمليات الهجومية الأخرى، مثل «ملحمة الغضب»، ما يشير إلى رغبة واشنطن في حصر المواجهة الحالية في إطار «تأمين التجارة». ومع تأكيد هيغسيث أن «وقف إطلاق النار لم ينتهِ»، تظل العملية بمثابة «مشي على الحبال المشدودة»، فهي استعراض للقوة النارية الهائلة لردع إيران، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تنهي التهدئة الهشة.
ونجح ترامب في يومه الأول في إثبات أن «الإغلاق الإيراني» للمضيق يمكن اختراقه عسكرياً. لكن التحدي الأكبر الذي يواجه واشنطن الآن، هو تحويل هذا «النجاح التكتيكي» إلى واقع استراتيجي مستدام يقنع شركات الملاحة العالمية بأن المضيق عاد ليكون آمناً.