انتقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة أسئلة وأجوبة على التلفزيون الروسي الولايات المتحدة وأعرب عن اعتقاده أنها لا تبحث عن حلفاء لها على الصعيد الدولي بل على تابعين، واتهمها بتصفية الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وهو ما سارعت وزارة الدفاع الأمريكية إلى نفيه ووصفت الاتهام بالسخيف، في وقت يدرس مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون عقوبات بحق روسيا إثر اعتقال متظاهرين على خلفية الانتخابات التشريعية التي زعمت المعارضة ومراقبون أوروبيون انها مزورة .

وقال بوتين المعروف بتصريحاته الحادة تجاه الولايات المتحدة نود أن نكون حلفاء للولايات المتحدة، ولكن ما أراه اليوم ليس تحالفاً، بل أحياناً يتولد لدي الانطباع بأن أمريكا لا تريد حلفاء بل تريد أتباعاً . أضاف الناس سئموا من تلقي الأوامر من بلد بمفرده . غير أن بوتين أكد أن روسيا تريد وستسعى لبناء علاقات أفضل مع الولايات المتحدة، حيث تجري تحولات وحيث أغلبية السكان لا يريدون بعد الآن لعب دور شرطي العالم .

كما انتقد بوتين الديمقراطية التي تسمح بأن تعرض للعالم صور قتل الزعيم الليبي معمر القذافي، مشيراً إلى أن طائرات أجنبية من دون طيار، بينها طائرات أمريكية، قضت عليه . وقال بوتين إنهم عرضوا لكل العالم على الشاشة كيف قتلوه (القذافي)، وكان مضرجاً بالدماء، فهل هذه ديمقراطية؟ ومن فعل هذا؟ لقد وجهت الطائرات من دون طيار، بما فيها الأمريكية، ضربة إلى قافلته، ومن ثم جرى باللاسلكي وبمساعدة القوات الخاصة، التي ما كان يجب أن يكون لها وجود في المنطقة، استدعاء ما يسمى بأفراد المعارضة والمسلحين وأعدم من دون تحقيق أو محاكمة .

ووصف الكابتن جون كيربي المتحدث باسم وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا اتهامات بوتين بالضلوع في قتل القذافي بأنها سخيفة . وقال تم توثيق مقتل القذافي بشكل جيد جداً على مرأى من العالم بما في ذلك ملابساته والمسؤول عن ذلك . وتابع كيربي الظروف تتحدث عن نفسها بشأن كيف لقي العقيد القذافي مصيره . وأضاف لم تكن هناك قوات أمريكية على الأرض خلال العملية الليبية . قدمنا الدعم بالكامل جواً وبحراً .

من جهة أخرى، أعلن بوتين أن الثورات الملونة هي مخطط معد لزعزعة استقرار المجتمع، معتبراً أن هذا المخطط لم يولد من تلقاء نفسه . وحث بوتين المواطنين الروس الذين يريدون الاحتجاج في الشوارع، ألاّ يسمحوا لأنفسهم بزعزعة الاستقرار في البلاد، مؤكداً أن الاحتجاجات في إطار القانون مسموح بها . ورأى أن انتقادات المعارضة لنتائج الانتخابات البرلمانية تحمل هدفاً بعيد المدى يتمثل في تقويض مصداقية الانتخابات الرئاسية المقبلة في مارس/آذار ،2012 لكنه اعتبر أنه بغية سحب البساط من تحت أقدام من يضعون نصب أعينهم التشكيك في شرعية السلطة يجب تمكين المواطنين من متابعة عملية التصويت في الإنتخابات الرئاسية المقبلة للتأكد من نزاهتها، بتجهيز جميع مراكز الاقتراع بكاميرات تصوير الفيديو .

ورحّب رئيس الوزراء الروسي بنزول الشبان إلى الشوارع للتعبير عن موقفهم، وشدد على أن تعبير الناس عن رأيهم أمر طبيعي شرط ألا يخرجوا على القانون، وقال إن تظاهر المواطنين للاحتجاج على ما لا يرضيهم أمر حسن، وإذا كان هذا نتيجة لأداء نظام بوتين فهذا أمر أسعد له . ونوّه بأن تكون المعارضة غير راضية عن نتائج أية انتخابات لأن مهمة المعارضين معارضة السلطة دائماً من أجل الوصول للحكم . ودعا بوتين المعارضة إلى اللجوء إلى المحاكم والتقدم بمزاعمها عن حدوث عمليات احتيال في التصويت خلال الانتخابات البرلمانية في 4 دبسمبر/كانون الأول . وشدد على أن المحاكم هي المكان الوحيد حيث يمكن معارضة نتائج الانتخابات .

ووعد بوتين بتعزيز النظام السياسي والديمقراطية في البلاد، وتحديث الاقتصاد وحمايته من الصدمات الخارجية في حال عاد إلى الكرملين في مارس/آذار المقبل .

أثناء ذلك، يدرس مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى معاقبة المسؤولين على انتهاكات لحقوق الانسان جرت في إطار عمليات توقيف معارضين تلت تظاهرات احتجاج على نتائج الانتخابات في روسيا .

وأعلن السناتور الديمقراطي بن كاردن خلال جلسة استماع الاربعاء حول الفساد ودولة القانون في روسيا: إذا لم نلفت الانتباه إلى تلك الانتهاكات فانها ستتواصل . وكان السناتور كاردن من بادر بمشروع قانون يهدف إلى فرض قيود على منح تأشيرات دخول أمريكية لمرتكبي تلك الانتهاكات وربما حتى تجميد حساباتهم . ويجري بحث المشروع الذي اطلق عليه اسم سيرغي مانيتسكي تكريما لمحام روسي توفي في السجن لأنه انتقد أعمال فساد في الحكومة الروسية، في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ . وقالت السناتورة جين شاهين رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الأوروبية ان عدم قيام دولة قانون مرضية لا يعني فقط أن النظام القضائي ضعيف بل انه يخيف أيضا المستثمرين الأجانب . واتهمت السلطات الروسية بأنها اختارت الاحتفال بالذكرى العشرين لسقوط الاتحاد السوفييتي عبر التلاعب بالانتخابات .

ودعا مسؤول وزارة الخارجية فيل غوردن امام اللجنة إلى تعزيز العلاقات مع روسيا مشدداً على أن ذلك سيعطي هامش مناورة اكبر للتفاوض مع موسكو حول تلك المسائل . وشدد غوردن على ان انضمام روسيا قريبا إلى منظمة التجارة العالمية قد يؤدي إلى تعزيز تلك العلاقات لكنه أضاف أن ذلك الانضمام لن يكون عصا سحرية ولن يحل كل المشاكل .

(وكالات)