استخدمت قوات الأمن السورية الغاز المسيل للدموع أمس، لتفريق المحتجين، فيما احتشد مئات الآلاف في مدن عدة . في أكبر احتجاجات ضد النظام تشهدها سوريا منذ تسعة أشهر . وقال نشطاء إنهم يريدون أن يظهروا لمراقبي جامعة الدول العربية مستوى الغضب الشعبي .
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 250 ألف شخص على الأقل خرجوا إلى شوارع إدلب بعد صلاة الجمعة . وذكر نشطاء في حماة وضاحية دوما بدمشق أن عشرات الآلاف يشاركون في الاحتجاجات . وبثت قناة الجزيرة لقطات حية لعشرات آلاف المحتجين في ما يبدو في حمص .
وقال المرصد إن المحتجين رشقوا قوات الأمن بالحجارة في دوما . وأصيب 24 شخصا . وأضاف أن مظاهرات حاشدة ضمت أكثر من 250 ألف متظاهر خرجت بعد صلاة الجمعة في 74 تجمعا كان أضخمها في مدينة إدلب وبنش وأريحا وسراقب ومعرة النعمان وخان شيخون وكفرومة وكفرنبل وعدة بلدات وقرى ريف إدلب التي يفترض ان يزورها مراقبو الجامعة .
وكان ناشطو المعارضة السورية دعوا عبر الانترنت إلى التظاهر في جمعة الزحف إلى ساحات الحرية . وتحدث المرصد عن سقوط 4 قتلى بينهم جنديان منشقان إثر كمين نصبته لهم القوات السورية قرب مدينة تلكلخ في حمص، وأشار إلى أن قوات الأمن السورية أطلقت الرصاص لتفريق متظاهرين في درعا جنوب ودير الزور . وقال إن نحو 30 ألف مواطن يعتصمون في ساحة المسجد الكبير في دوما قرب دمشق التي دخلت حالة عصيان مدني مع تراجع قوات الأمن .
وقال المرصد إن اشتباكات عنيفة دارت بين الأمن ومنشقين عن الجيش في ضاحية دوما . وأضاف في بيان تدور اشتباكات عنيفة في دوما بين مجموعات منشقة وقوات الأمن السورية .
وأعلن أن خمسة محتجين على الأقل قتلوا برصاص الأمن السوري في مدينة حماة، وأصيب أكثر من ،20 إثر إطلاق الرصاص من قوات الأمن السورية في حيي الحميدية والحاضر . وذكر أن اشتباكات عنيفة دارت بين الأمن ومنشقين عن الجيش في ضاحية دوما . وأعلن أن رجلا يبلغ من العمر 32 سنة قتل إثر إطلاق النار من قوات الأمن على متظاهرين في مدينة درعا . وأضاف أن 24 على الأقل أصيبوا بجروح إثر استخدام قوات الأمن القنابل المسمارية لتفريق عشرات آلاف المتظاهرين في المدينة . وكان المرصد ذكر أن قوات الأمن السورية في محيط مبنى محكمة دوما استخدمت القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريق عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين استخدموا الحجارة للرد على قوات الأمن . وقال إن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي لتفريق متظاهرين، في عدد من مناطق ريف دمشق . وتحدث عن مظاهرات حاشدة في معظم أنحاء حمص .
وقال نشطاء معارضون يقيمون في لبنان إن 4 متظاهرين قتلوا عندما أطلقت قوات الأمن الرصاص بشكل عشوائي في حمص . وأضافوا أن لجنة الصليب الأحمر اللبنانية نقلت ثلاثة سوريين على الأقل أصيبوا في الهجوم . فيما قال المرصد إن 5 مدنيين قتلوا في محافظة درعا . وذكر أن دوي انفجار شديد سمع في حي القصور بدير الزور .
وزار المراقبون إدلب ودرعا، كما ذكر التلفزيون السوري . وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن وفد مراقبي الجامعة العربية زار حي بابا عمرو بحمص ومدينة حرستا بريف دمشق ودرعا وحماة وإدلب والتقى عددا من المواطنين .
وقالت مصادر مطلعة في مدينة حماة إن الوفد العربي عقد اجتماعاً مع محافظها أنس الناعم، ثم عقد اجتماعاً مع مدراء الدوائر، والتقى عددا من الأشخاص في ساحة العاصي .
وأكدت بعثة المراقبين التعاون الذي وجدته من جميع الأطراف السورية، في ما يخص عملها، وذكرت في بيان صدر من الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، أنها تأمل تواصل هذا التعاون بما يحقق التعهدات المنصوص عليها في وثيقة البروتوكول الموقعة مع الحكومة السورية .
وأوضح رئيس بعثة المراقبين محمد أحمد مصطفى الدابي وفق البيان، أنه لا صحة للتصريحات المنسوبة إليه في بعض وسائل الإعلام حول عمل البعثة، ولفت إلى أنه حرصا من البعثة على أداء عملها وتفاديا لأي تصريحات مغلوطة، فإن التصريحات المستقبلية لها ستكون مكتوبة وسيتم تعميمها على وسائل الإعلام الإقليمية والعربية والدولية كافة، تجنبا لأي أخطاء .
وكانت تصريحات منسوبة لرئيس البعثة، أدت لتجمهر وغضب عدد من السوريين، ما يؤثر على أداء المراقبين فضلا عن انتقادات رموز المعارضة بالداخل والخارج .
وأكد رئيس المرصد رامي عبد الرحمن أن دبابات الجيش السوري سحبت من خان شيخون وسراقب تمهيدا لزيارة المراقبين .
من جهته، قال قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد إنه أصدر أمرا لضباطه بوقف الهجمات على قوات الأمن الحكومية، لحين عقد اجتماع مع المراقبين . وأضاف أن مقاتليه لم يتمكنوا حتى الآن من الحديث مع المراقبين، وأنه ما زال يحاول الاتصال بهم لأسباب ضرورية . وتابع في اتصال مع رويترز كل العمليات ضد النظام ستتوقف إلا في حالة الدفاع عن النفس . وقال حاولنا التواصل معهم وطلبنا اجتماعا مع اللجنة وحتى الآن لم يتحقق ذلك، ولم نحصل على أي أرقام هواتف من أعضاء اللجنة التي طلبناها ولم يتصل بنا أحد . وشكك نشطاء في إمكانية وصول المراقبين إلى أماكن تمكنهم من تقديم تقييم عادل بشأن ما إذا كانت دمشق أنهت حملتها الأمنية . وقال أحد سكان حمص ويدعى أبو رامي في البداية كان عندنا أمل كبير . ظننا أننا سنكون قادرين على الذهاب إلى الميادين العامة للتعبير عن آرائنا لكن للأسف عندما حاولنا واجهنا الأمن بعنف . وأضاف الحديث إليهم صعب جدا فالوفد مصحوب دائما بضباط أمن . وهناك قناصة فوق فندقهم . ونحن لا يمكننا التواصل معهم مباشرة .