تمكن الممثل والمؤلف والمخرج المسرحي زمن علي من إعادة الجمهور العراقي إلى مقاعد المسرح ليلاً بعد أن قدم عمله المسرحي الشعبي الذي يحمل عنوان درب الحياة، حيث حظي هذا العمل بمتابعة الجمهور العراقي بكل فئاته رغم أن العرض ينتهي في ساعة متأخرة من الليل .

وقال زمن علي في لقاء مع الخليج أشعر بالسعادة والفخر، لأنني أرى العائلات العراقية تشاهد العرض المسرحي وتعود إلى مساكنها في ساعة متأخرة من الليل . كما انتقد الدراما العراقية لإضاعتها الهوية العراقية في أعمالها الأخيرة . وتالياً تفاصيل اللقاء:

ما جديدك؟

جديدي هو مسرحية درب الحياة وهي من تأليفي وإخراجي وأشارك فيها كممثل أيضاً إلى جانب خضير أبو العباس وعلي داخل ونجم الربيعي ورضا طارش ومحمد مجيد وجواد المدهش وعلي فرحان وأزهار العسلي وفائز جاسم وهبة سامي وشيماء رعد . وهذه المسرحية تدور حول المفارقات والبون الشاسع الذي حاولت خلقه بعض الجهات في المجتمع العراقي حيث تحرص المسرحية على أن جميع أبناء هذا الوطن لهم هوية واحدة هي الهوية العراقية مع الاحترام الكبير لكل الهويات الأخرى . وقد حاولت أن أخلق بين المجتمع العراقي الأصيل المتمثل بالمجتمع الريفي وبين مجتمع الغجر حالة من التلاحم من خلال حالة حب بين شاب ريفي وشابة غجرية تتكلل في النهاية بالزواج والهدف من اختيار هذه الحالة هو تجسيد وحدة الشعب العراقي بكل مكوناته .

ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال هذا الزواج؟

كانت الرسالة تتمثل بأنه لو ارتقت المبادئ والسمو وارتقى الإنسان بعاداته وتقاليده واحترم الآخرين فإن البون الشاسع الموجود الآن بين بعض الفئات الاجتماعية يختفي تماماً ويصبح حالة طبيعية جداً . لذلك أردت أن كل ما يدور في العراق الآن من أحداث معناه أنه ليس هناك س من طائفة معينة وص من طائفة أخرى، بل هناك إنسان عراقي محب لبلده .

هل استطعت إعادة الجمهور العراقي إلى مقاعد المسرح؟

حقيقة ما يسعدني في هذا العمل ليس فقط ما تقدمه المسرحية، بل الذي يسعدني أكثر هو حضور الجمهور المسرحية التي ينتهي عرضها في ساعة متأخرة من الليل وهذا الأمر أسعدني كثيراً، لأنه أرسل رسالة للآخرين مفادها أن الحياة في بغداد لا يمكن أن تتوقف رغم محاولات الظلاميين والجهلة لتحقيق هذه الغاية الخبيثة . لكن هذه المحاولة يجب أن تتبعها محاولات أخرى من الآخرين حتى تشع الثقافة والفنون في بغداد وبقية المدن العراقية .

كيف كانت ردود فعل النقاد حول المسرحية؟

حقيقة، إن المسرح الشعبي دائماً يتهم أنه المسرح التجاري وأنا لا أكشف سراً إذا قلت إن هذا المسرح فعلاً يدخل في باب التجارة، حيث توجد بعض العادات والسلوكيات متوارثة في هذا المسرح بدءاً من تسعينات القرن المنصرم فصاعداً، لذلك حاولت كمخرج ومؤلف لهذه المسرحية أن أشذب بعض العادات والسلوكيات غير اللائقة بالمسرح العراقي . وعليه أستطيع أن أقول إن الجمهور تقبل المسرحية، وتقبلتها العائلة العراقية، كما تقبلها النقاد رغم تأشيرهم بعض الملاحظات عليها التي سنحاول تجاوزها في المستقبل القريب .

ماذا لديك في الدراما التلفزيونية؟

حقيقة بسبب ارتباطاتي بالعمل المسرحي وكذلك بعملي الإعلامي لم أتمكن من المشاركة في العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية التي عرضت عليَّ ليس بسبب هبوط الأعمال حصراً، إنما لم أوافق على الشخصيات التي عرضت عليَّ، لأنني أنظر دائماً إلى مساحة الشخصية وأهميتها أكثر من نظرتي للعمل نفسه . لكنني مع كل هذا شاركت في مسلسل معتقل نقرة السلمان من إخراج هاشم أبو عراق وأجسد فيه شخصية سلبية مركبة لكنها في نهاية المسلسل تتحول إلى شخصية إيجابية .

هل لا تزال تبحث عن نص يخرجك من إطار شخصية بدر التي جسدتها في مسلسل بيت البنات؟

مسلسل بيت البنات الذي عرض قبل سنوات حقق نجاحاً كبيراً في الشارع العراقي وقد كان أملي بأن يكون هذا الخط متواصلاً في الدراما العراقية، لأنه خط اجتماعي وإنساني يعالج مشكلات الناس وقد فتح هذا المسلسل أبواب التألق والشهرة أمام الكثير من الممثلين الشباب أمثال غسان إسماعيل، كحيل سامي، حيدر عبد ثامر، علاء قحطان، زياد الهلالي . أمّا شخصية بدر التي جسدتها في المسلسل المذكور فكانت شخصية إيجابية وحظيت بمحبة واحترام الناس وقد تمكنت من تجسيد شخصيات عدة في أعمال أخرى، لكن يبدو أن هذه الشخصية كانت صاحبة حظوة كبيرة عند الجمهور .

هل هناك شخصية تتمنى تجسيدها؟

هناك عمل سنقوم من خلاله بمفاجأة الجمهور وقد يكون هذا المسلسل من نصيبي أو من نصيب الدراما العراقية، وهذا العمل لا يزال في طور الإعداد وهو واقعي ولو مثلت الشخصية المتفق عليها في هذا المسلسل، أعتقد أنها ستشكل شيئاً يمكن أن يضيف لي وللدراما العراقية الكثير من التألق .

كيف وجدت الدراما العراقية خلال أعمالها الأخيرة؟

وجدت أن الدراما العراقية بكل إيجابياتها وبكل سلبياتها لا تزال تبحث عن هوية حيث لم أجد الهوية العراقية الحقيقية في أعمالنا الدرامية، لأنني عندما أنظر إلى الدراما الخليجية والمصرية والتركية والسورية والإيرانية أجد فيها هويات واضحة لهذه البلدان، لذلك أرى أن بعض الأعمال العراقية كانت جميلة وفيها إبداع، لكنها كما قلت تفتقد إلى الهوية العراقية، لأننا لا نعرف إلى أية هوية تنتمي الدراما العراقية .

ما السبب في ضياع هوية الدراما العراقية كما تقول؟

السبب يكمن في المخرجين الذين يتولون مهمة إخراج الأعمال الدرامية العراقية لأنهم يقلدون الآخرين ولا توجد لديهم ابتكارات تحسب للدراما العراقية وهذا الأمر موجود أيضاً في المسرح العراقي، حيث إن بعض المخرجين جاءوا بتجارب أوروبية وأمريكية وحاولوا عكسها على المجتمع العراقي ولم يتقبل الجمهور هذا الأمر، لأنه خطأ فادح . وهذه المحاولات هي التي أضاعت هوية الدراما العراقية ويجب على الجميع الانتباه لهذه المخاطر وعدم السماح بتكرارها حتى نضع بصمة وهوية للدراما العراقية .

الدراما التركية هل أثرت في الدراما العراقية؟

لا أستطيع القول إن الدراما التركية اكتسحت الدراما العراقية ولكنني يمكن أن اقول إنها أثرت بشكل كبير جداً والسبب يعود إلى ضعف العملية الإنتاجية في الدراما العراقية وكذلك كيفية إيجاد الفكرة التي تنتج مسلسلاً معيناً . كذلك لا يوجد اختيار دقيق لشخصيات العمل، فضلاً عن عدم التركيز على الطبيعة العراقية والجمال الموجود فيها . حيث إن كل هذه الأسباب مجتمعة جعلت المتلقي يهرب من مشاهدة الدراما العراقية ويتحول إلى مشاهدة الدراما التركية أو العربية لأن الممثل التركي مقنع جداً في تمثيله وكذلك هناك إقناع كبير في عملية الدوبلاج، فضلاً عن الجماليات الأخرى التي يظهرها المسلسل التركي .