
أعرب عدد من أولياء الأمور عن انزعاجهم من تفشي تلك الظاهرة بين طلاب المدارس، مؤكدين أنه أصبح أمراً مزعجاً ويحتاج لمعالجة سريعة بعد أن دقت الإحصائيات ناقوس الخطر، حيث كشفت الدراسة التي أعدتها هيئة الصحة في دبي أن 3 .13% من طلاب وطالبات الدولة في المرحلة الثانوية يدمنون التدخين .
ويرى علماء النفس والاجتماع أن حماية طلاب هذه المرحلة تبدأ في المقام الأول من الأسرة التي يجب أن تكون قدوة لأبنائها بامتناعها عن التدخين حيث إن التوعية تنطلق من المنزل .
قالت الطالبة لطيفة بن حميد إن التدخين بين الطالبات أصبح ظاهرة تستحق المناقشة خاصة أنها تزداد يوماً بعد الآخر، والطالبة تتفاخر بالتدخين تعبيراً عن أنوثتها، لفتت إلى ضرورة تطبيق عقوبات على المدخنات، وتوعية وحث الآباء على الإقلاع عن التدخين حتى لا يتسببوا في وقوع أبنائهم فريسة له إضافة إلى ضرورة متابعة أولياء الأمور أبناءهم لمعرفة سلوك قرنائهم وإرشادهم باستمرار .
أما الطالب حمدان العامري فيقول إن الطلاب يدخنون أنواعاً مختلفة مثل المدواخ والشيشة والسجائر، ودورات المياه هي المكان المفضل لذلك، ولكن معظمهم يدخنون بحرية خارج المدرسة، مؤكداً أن التدخين بحد ذاته لا يمثل أهمية في حياتنا ولكنه قد يكون وسيلة للتعبير عن الرجولة واثبات الذات، وتقليد الوالدين أو المعلمين المدخنين .
وقال محمد الوشاحي، ولي أمر إن الأصدقاء أكثر الناس تأثيراً على سلوكيات بعضهم البعض، ويظهر ذلك من خلال اكتساب السلوكيات السيئة، ما يفرض ضرورة حث أبنائنا على التقرب من الأصدقاء الصالحين وتجنب رفاق السوء، وتوعيتهم بخطر التدخين، مضيفاً أن للوزارة دوراً فعالاً في القضاء على هذه الظاهرة وليس الحد منها فقط، وذلك بعرض نماذج من حالات المدخنين التي وصلت إلى حد الموت، ونماذج أخرى تختص بالطلبة الذين نجحوا في الإقلاع عنه .
وحول تفشي الظاهرة بين طلاب المرحلة الثانوية قال محمد الماس مدير مدرسة: التدخين موجود لكن خارج أسوار المدرسة لأننا نعاقب من تسول له نفسه خرق القوانين ونطبق اللائحة الجزائية سواء كان مدرساً أو طالباً، مؤكداً أن حظر التدخين عن الطلبة أمرٌ مؤقت لأن الطالب بعد الدوام المدرسي يدخن كيفما يشاء .
وأضاف أن أغلب المدخنين من الطلاب يقلدون أفراد الأسرة التي يعيشون فيها، وكذلك التقليد الأعمى للقنوات الفضائية، وأصدقاء السوء الذين يلعبون دوراً كبيراً في التأثير على بعضهم البعض .
من جهته قال الدكتور حسن الشامي إن التدخين آفة تصيب الأجيال القادمة وعلينا التخلص منها، فدخان السجائر يحتوي على مواد كيميائية متعددة وقد تبين أن التبغ يحتوي على أكثر من 4500 مادة سامة - وأكثرها ضرراً النيكوتين والقطران وغاز أول أكسيد الكربون ومواد مسرطنة وتتجلى أضرار التدخين في إهمال الدراسة وذلك لكونه يحد من نمو جسم الطالب نتيجة إصابته بالأمراض، وهذا بدوره ينعكس سلباً على تحصيله الدراسي، وكذلك يشاهد لديهم نقص التركيز والقدرة على الاستيعاب أثناء الدراسة والعمل بسبب تناقص كمية الأوكسجين في الدم نظراً لتواجد غاز أول أوكسيد الفحم الخانق .
ترى خديجة المتراسي أخصائية اجتماعية أن انتشار عادة التدخين بين طلاب المدارس وخاصة في المرحلة الثانوية نتيجة التقليد الأعمى سواءً لوالديهم أو رفاقهم المدخنين داخل وخارج المدرسة مضيفة أن الطلاب في هذه الفئة العمرية لديهم الرغبة في الالتحاق بمجموعة الزملاء والأصدقاء المفضلين، ما يدفعهم مستقبلاً إلى تعاطي المخدرات وأنواع أخرى تودي بحياتهم .
من جانبها ترى الدكتورة أماني إدريس أن نسب انتشار التدخين بين طلاب المرحلة الثانوية مقلقة جداً، ما يجعلهم أكثر قرباً إلى الإصابة بالأمراض السرطانية في عمر مبكر، لافتة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب، والجلطات بين المراهقين في الدولة، ودعت إلى تنظيم محاضرات توعية في المدارس، مشترطة أن يدرس المحاضرون سيكولوجية المراهق، لمخاطبته بلغته، ما يسهّل إقناعه بالإقلاع عن التدخين .
قالت الدكتورة حنان عبيد خلال الدراسة التي أجرتها هيئة الصحة في دبي على عدد من الطلاب تراوحت أعمارهم بين 14 إلى 18 عاماً إن 7 .35% منهم اتجهوا للتدخين بغرض التجربة، و3 .26% منهم بسبب معاناتهم الاجتماعية .
وأضافت أن تدخين أحد الوالدين أو كليهما يعد سبباً رئيساً في اتجاه الطلاب للتدخين، إذ تبين أن 3 .23% منهم يدخنون تقليداً للوالدين، و7 .19% تقليداً للأصدقاء .
4000 مادة سامة
أشارت الإحصائيات الدولية والصحية للأضرار التي يسببها التدخين إلى أن العام 2030 سيشهد وفاة شخص مدخن من مجموع 6 أشخاص، وأن السيجارة الواحدة تحتوي على 4000 مادة سامة، منها 40 مادة تسبب السرطان، مشيرة إلى أنه منذ العام 1948 أثبتت الأبحاث الطبية أن هناك علاقة واضحة بين التدخين ومرض سرطان الرئة حيث أشارت إلى أن 78% من المدخنين يصابون بسرطان الرئة، في الوقت الذي يصاب ما نسبته 98% بسرطان الفم والشفة واللسان .
وأوصت الدراسة بالتصدي لشركات التبغ، وحظر إعلاناتها كافة، باعتبارها سبباً رئيساً في إقدام هؤلاء الطلاب على التدخين . كما أوصت بتدريس مخاطر التدخين، وأضراره ضمن مناهج التعليم .