أدار الندوة: د . أحمد علي مراد / أعدها للنشر: هاني عوكل

على الرغم مما نشهده من مبادرات وحراك بيئي موجه وممنهج لمنع التدهور البيئي في المناطق البرية، فإن هناك جملة من التحديات والمعوقات الجدية التي تحد من فاعلية وجودة نتائج جهود العمل لصون نظم البيئة البرية، والهدف من الندوة يتمثل في تسليط الضوء على مجمل تلك التحديات والبحث عن المخارج والبدائل العملية وتقديم المرئيات المفيدة في تعضيد جهود العمل لصون نظم البيئات الطبيعية في المناطق البرية، من خلال معالجة موضوعات المحاور الآتية:

- المحور الأول

تشير الحقائق إلى تصاعد وتيرة الأنشطة غير الرشيدة وآثارها السلبية في مكونات النظم البيئية في المناطق البرية، وذلك يستدعي تشخيص واقع تلك الممارسات والعوامل الفعلية المتسببة في تنامي المشكلات البيئية في المناطق البرية .

- المحور الثاني

دولة الإمارات حققت إنجازاً مهماً على صعيد البناء المؤسسي والقانوني في الشأن البيئي، وتمكنت الشارقة من تحقيق طفرة نوعية في استراتيجية القرار البيئي، في إطار خططها التنموية والحفاظ على بيئات المناطق البرية، وعلى الرغم من توافر المنظومة القانونية والإدارية في الشأن البيئي، فإنه لا يزال هناك ضعف بيِّن في الاستفادة من تلك المنظومة في حماية البيئة البرية، نتيجة تصاعد التجاوزات وعدم الالتزام بالقواعد المنظمة للحفاظ على النظم الطبيعية وصون التنوع الحيوي في المناطق البرية .

- المحور الثالث

المشاريع البيئية المرتكزة على ثوابت التخطيط المؤسس لصون النظم الطبيعية وتنوعها الحيوي في المناطق البرية خطوة مهمة لتعزيز مبدأ التنمية المستدامة، بيد أن الخطط تظل في حاجة إلى مراجعة وتعضيد مقوماتها بالمقترحات المؤسسة علمياً التي يمكن أن ترتقي بمستوى أثرها الإيجابي .

* د . أحمد علي مراد:

تتناول هذه الندوة المناطق البرية في استراتيجية القرار البيئي في الشارقة، حيث تقوم هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بمتابعة استراتيجية هذا القرار .

والمعلوم لدى الجميع أن البيئة وما تضمه من ثروات وتنوع بيولوجي وحيوي، مسؤولية اجتماعية وثقافية مشتركة، بين المسؤول وأفراد المجتمع، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين، ويقصد بالمسؤولية الاجتماعية، أنها تكاتف المجتمع من أجل تنفيذ المبادرات والقرارات البيئية، أما الجانب الثقافي فيقصد به زيادة الوعي من أجل تمثيل هذا القرار البيئي على أعلى مستوى، ونحن كأفراد في هذا المجتمع الذي نعايشه، نتأثر ونؤثر في البيئة، ونتعامل مع مكوناتها، أي أن هناك مدخلات ومخرجات للبيئة، وهذه لابد أن تؤثر في نهاية المطاف في التوازن البيئي، بمعنى أنه إذا زادت المدخلات على المخرجات، سيكون لذلك تأثير سلبي، والعكس صحيح أيضاً . وبالتالي، مسؤولية القرار البيئي أن نصل إلى التوازن البيئي، لذلك جاءت التشريعات وهذه المبادرات البيئية، وجاءت القوانين التشريعية، لتنظم العلاقة ما بين الإنسان والبيئة التي نعيشها .

* هنا سيف السويدي:

الحقيقة أن هذه الندوة مهمة جداً وتعد خطوة كبيرة في تعزيز جهود العمل المشترك لمعالجة القضايا البيئية في دولة الإمارات وإمارة الشارقة، والدور الإعلامي مهم في دعم البرامج والخطط والقرارات البيئية التي تم إصدارها، ومؤخراً جرى التركيز على المجال البيئي وعلى البيئة البرية، لوجود تأثيرات سلبية ناتجة عن مرتادي هذه المناطق البرية، ونحن في إمارة الشارقة نعاني التدمير البيئي بسبب سيارات الدفع الرباعي التي تتجول في بعض المناطق، وإزعاج المواطنين المقيمين هناك، وأيضاً الزحف العمراني الناتج عن التطور المدني، والتركيبة السكانية، هذه جميعها تؤثر سلباً في المناطق البرية، وكما تعلمون أن في دولة الإمارات أكثر من 200 جنسية تقريباً، وقبل عشرة أعوام كان مرتادو المناطق البرية من المواطنين في الدولة، لكن حالياً فإن مختلف الجنسيات نشاهدها في هذه المناطق، خصوصاً أوقات الإجازات، ثم إن السكان والمقيمين كانوا يقصدون أم القيوين وتحديداً منطقة (السرة)، فضلاً عن مناطق في رأس الخيمة، لكن نتيجة ظهور مشروعات سياحية هناك، أدى ذلك إلى تدمير بعض تلك المناطق، وبالتالي زيارة المناطق البرية في إمارة الشارقة نتيجة لإغلاق منطقة (السرة)، التي تعد منطقة تخييم على مستوى دولة الإمارات .

ومن بين المشكلات التي نواجهها وتؤثر سلباً في المناطق البرية، هي الرعي الجائر، فهو موجود بكثرة في المناطق الوسطى والمنطقة الشرقية أيضاً، هذا فضلاً عن مشكلة التحطيب التي تعد من المشكلات الكبيرة، خصوصاً أن التحطيب يؤدي بالنتيجة إلى قطع كميات كبيرة من الأشجار التي تعد إرثاً تاريخياً وحضارياً لدولة الإمارات .

* خميس بن سالم السويدي:

في ما يتعلق بالمشكلات التي تؤثر سلباً في المناطق البرية، يمكن القول إن التحطيب وقطع الأشجار من قبل السكان، وكذلك من الحيوانات والماشية والجمال، هذه جميعها تؤثر في المسطحات البرية، فضلاً عن ذلك الرعي الجائر بهدف التجارة أو الزراعة، وهناك تجريف التربة والطمر، بمعنى دفن المواد السائلة والصلبة، إضافة إلى السياحة البرية خصوصاً بواسطة سيارات الدفع الرباعي والدراجات الرباعية، والصيد أيضاً وهوايته، هذه تؤثر بالسلب في المناطق البرية والحياة الفطرية .

* د . حسن حسون الدلفي:

إن هذه الأرض التي نعيش عليها كانت أرضاً تجولها الحيوانات والأحياء الفطرية بشكل متكامل، وتاريخ الجزيرة العربية يشير إلى وجود الأسود في هذه المنطقة، لكن الآن لا توجد أسود والسبب واضح، ناتج عن الاستخدام غير الرشيد وتجاوز على الأرض التي هي مشتركة بين الإنسان الذي يعد أحد الكائنات الفطرية، والكائنات الأخرى، ونتيجة للنمو السكاني والكثافة، أخذ الإنسان يتجاوز على حقوق الأحياء الأخرى، وأكبر دليل على ذلك، أن بريطانيا على سبيل المثال، وبسبب انتشار وزيادة النمو السكاني والبناء العمراني، تلاحظ أن ابن آوى ضيف في مطابخ بريطانيا، وهذه لم تكن موجودة .

وما أود الإشارة إليه هو التداخل بين الإنسان والأحياء الفطرية، والتجاوز غير طبيعي ناتج عن التحركات البشرية وشق الشوارع وارتياد هذه المناطق البرية التي كانت آمنة، ووجود حدود لهذه المحميات التي لم تكن في الماضي، وأخذ الإنسان بالاستخدام الجائر للطبيعة .

* علي سالم بن رشيد الكتبي:

أعتقد أن التدهور البيئي وتدهور الحياة الفطرية في المناطق البرية آخذان في الازدياد، وهناك أسباب معينة، أولها التمدد العمراني الذي قلَّص من مساحات الرعي، فالمعروف أن البدو والرعاة يقيمون في مكان لفترة معينة، ثم يرحلون إلى مكان آخر، ونتيجة للتطور العمراني والتمدد، انحصر الرعاة في مناطق معينة، ونتيجة لاقتيات المواشي على الأشجار والنباتات، فقد أدى ذلك إلى تدهور الغطاء النباتي هناك، فضلاً عن ظهور أنواع مختلفة من الحشرات التي تسلطت على عدد من الأشجار والنباتات مثل الثمام، السبط، الأرطة، وهذه لم تعد تجد لها بذرة في الأرض نتيجة لوجود تلك الحشرات .

* د . خليفة عبيد دلموك الكتبي:

في الزمن الماضي، كانت البيئة طبيعية في الصحراء، ومعظم الحيوانات موجودة والأشجار خضراء والأمطار تهطل بين الوقت والآخر، والمخزون الجوفي مرتفع، وهناك توازن بيئي هذا منذ الستينيات من القرن الماضي، لكن بعد قيام الاتحاد تصاعدت الأنشطة غير الرشيدة، وهذا أدى إلى استخدام الدراجات والسيارات ذات الدفع الرباعي في تمشيط المناطق البرية بقصد النزهة، مع تدمير النباتات البرية الموسمية والأشجار المتوسطة بقصد أو من دون قصد، علماً بأنه تم تحديد مناطق محددة لتلك الرياضة في المدام (البداير) والبطائح (الحمراء)، قطع الأشجار المعمرة كحطب وقود أو قطع الغاف وبعض النباتات لإطعام الإبل، مما يحرم البيئة البرية منها ومن بذورها للتكاثر وهذا تعدٍ جائر على البيئة وتنوعها الحيوي، رمي المخلفات الصناعية ومخلفات البناء في مناطق برية نظيفة بقصد التخلص منها، مسبباً في ذلك تلوث بيئي .

* د . رياض الدباغ:

الإخوة تحدثوا حول نقاط مهمة، تتصل بالاعتداء الجائر والسافر على البيئة، وكما نعلم أن البيئة هي أمانة كبيرة في أعناقنا، فهل نحن أهل لهذه الأمانة؟ فإذا كنا أهل لذلك علينا، إذاً رعاية هذه البيئة، لأن البيئة لم تكن بهذا الشكل سابقاً، وبدأت تتدهور وهذا الأخير لا يزال مستمراً، وبالتالي فإن هذه البيئة تعد مسؤولية اجتماعية بيننا وبين المسؤولين .

ولهذا السبب أقترح بأن تحدد كل إمارة عدد السكان من أجل السيطرة على الأعداد الكبيرة من البشر، وبالتالي تقليل المضار البيئية، وكذلك لكي تستطيع أن تقدم الخدمات للجميع بشكل جيد، وإلا فإن فساد البيئة يعني فساد كل شيء .

* م . علي قاسم:

الإخوة تحدثوا واستفاضوا في الحديث عن أسباب تدهور البيئة والمناطق البرية، وأعتقد هنا أن الموضوع يتصل بالثقافة، ذلك أنها تغيرت بالنسبة للمجتمع، فقد كانت الثقافة القديمة تعتبر أن المناطق البيئية والصحراوية هي مناطق أساسية لاستمرار معيشة السكان وتواصلهم، لكن الثقافة هذه تغيرت اليوم، وأصبحت تشكل تلك المناطق أماكن سياحية لمن يقصدها، وأرى من وجهة نظري أن على الجهات صاحبة القرارات أن تغير من سياساتها، ويفترض أن يجري اعتبار المناطق البرية على شاكلة المحميات، بحيث يتعرف الناس إلى طبيعة هذه المناطق وكونها محظورة، في مقابل وجود مناطق يمكن لهم زيارتها أو الذهاب إليها، ثم إن التوعية موجودة في كافة الدوائر والمؤسسات، ولا أعتقد أن هناك تقصيراً في هذا الجانب، لكن ثقافة الناس تغيرت تجاه المناطق البرية، معتبرةً إياها مناطق ترفيهية .

* د . علي القبلاوي:

أود إضافة بعض النقاط التي أرى أنها مهمة والحقيقة أنها تساعد على التدهور البيئي بشكل عام، إذ قد تكون هذه العوامل خارج سيطرة البشر، مثل الجفاف المتكرر الذي تعانيه وتواجهه المنطقة في العقود الماضية، وهذا أيضاً متزامن مع سحب زائد لموارد المياه الجوفية من الأرض، وبالتالي فإن قلة المياه والسحب الزائد للمياه الجوفية، أثرت بشكل كبير جداً في النباتات المستديمة، خاصة (الغاف) و(السمر)، والأشجار الكبيرة، لأن مجموع الجذر الخاص بها مرتبط إلى حد كبير جداً بالموارد المائية التي تأثرت بالجفاف والسحب الجائر .

ثم إن هناك نقطة مهمة علينا ملاحظتها، تتصل بظاهرة الاحتباس الحراري المتوقع في المنطقة العربية، فهذه الأخيرة في يوم من الأيام، كانت مروجاً وأنهاراً وغابات كثيفة، ثم حصل تحول كبير في الظروف البيئية، وانتشرت الصحراء، ولو حصل الاحتباس الحراري فإنه سيؤدي إلى حدوث كارثة كبيرة، لأن النباتات والحيوانات قد لا تتحمل المدى الحراري الكبير، مما يعني أننا قد نشهد انقراضاً جماعياً لكثير من الحيوانات والنباتات .

* د . عيسى عبداللطيف:

كلما كنا عمليين أكثر واقتراحاتنا وأفكارنا عملية وممكنة، كلما كان ذلك أفضل لاتخاذ إجراءات سريعة، ولدي هنا ملاحظة تتصل بأن الجميع يتحدث عن المشكلات في البر، لكن من دون التطرق إلى إحصاءات وأرقام نتعرف عن طريقها إلى تلك المشكلات، وأعتقد أن عدم وجود الأرقام قد يعني عدم وجود دراسات، فكلما كان الكلام انطباعياً فإن الحل سيكون صعباً، ولذلك نحن بحاجة إلى توفر إحصاءات على سبيل المثال، عن نوعية مرتادي المناطق البرية، من حيث الجنس، الأعمار، أي المجتمعات . . إلخ، حتى نتعرف إلى الخلل، مع معرفة النباتات وعددها ومن منها في الطريق إلى الانقراض، وفي أي المناطق موجودة، وعدد الحيوانات والجمال، وأين تتكثف . . إلخ، هذه جميعها كلما ارتبطت بأرقام، كلما كانت الحلول علمية وغير مبنية على انطباعات وعواطف .

* منى بخيت:

الحقيقة أن التوعية البيئية مهمة وتحتاج إلى مضاعفة الجهد من أجل تعميم التوعية والثقافة البيئية على الجميع، وما أود التركيز عليه يتصل بالممارسات البيئية السلبية إن كانت نابعة من جهل أم دراية أم لا مبالاة أم عدم معرفة بأبعاد المشكلة، فعلى سبيل المثال، قام شخص برمي كيس بلاستيك أو نفايات بلاستيكية، وجاء كائن وتغذى عليه، فإنه قد ينفق، وهناك أناس لا يفهمون ذلك، ولا يعرفون مضار رمي البلاستيك أو القمامة على سبيل المثال، على الحياة الفطرية وعلى الحيوانات، ثم ما هي أكثر فئة تقوم بتدمير الحياة الفطرية البرية؟ ذلك يقودنا إلى ضرورة القياس حتى نحصي من هي أكثر الفئات في المجتمع التي تضر بالبيئة، وبالتالي نعالج المشكلة، وعن طريق تدريسي لمساق الإنسان والبيئة، ومتابعة بعض الأنشطة التي يقوم بها الطلاب، توصل هؤلاء إلى نتيجة هي أن فئة الشباب التي تمثل 60% من المجتمع على سبيل المثال، تعد من أكثر الفئات التي يمكنها أن تساهم سلبياً في التأثير في البيئة، كما يمكنها أن تسهم إيجابياً في حماية البيئة والمناطق البرية .

* د . محمد أبو العيش:

هناك زيادة سكانية وهذا له تأثير في البيئة مثل تدهور البيئة نتيجة للأنشطة غير المشروعة مثل السباقات ورمى النفايات، وهذه أمور ندرك وجودها، لكن يجب علينا التقليل منها، ولذلك يجب إعادة النظر في اللوائح وتطبيق الأنظمة والقوانين بأكثر صرامة . أيضاً يجب علينا البحث عن الثغرات الموجودة بين إنشاء الأنظمة وتطبيقها، على سبيل المثال التوعية العامة، والتصور العام، والمسؤولية العامة لدى الجمهور، لأنه حتى لو كانت اللوائح موجودة وإذا كان الجمهور ليس على علم بهذه المشكلة، وليس على بينة من حجم المشكلة، فلن نحقق تقدماً على الإطلاق .

* العقيد علي سيف النداس:

تحدث الإخوة عن اعتداءات يجري التعامل معها، ونحن في شرطة الشارقة نتعامل مع بعض الاعتداءات مثل استخدام الدراجات النارية وسباقات السيارات، فضلاً عن تجمعات الشباب في المناطق البرية، وبالنسبة للبر فهو يشكل متنفساً للعائلات والسياح، وما لمسناه من مستخدمي الدرجات النارية أو من يقصدون المناطق البرية، أنهم على وعي وثقافة، لكن إذا حصل هؤلاء على توجيه بقصد أماكن مخصصة للترفيه، فإن ذلك يساعد الشرطة أيضاً على تنظيم هذه العملية، خصوصاً أن البر عبارة عن مناطق واسعة، والشرطة بحاجة إلى تكاتف الجميع من دائرة التنمية الاقتصادية، الشرطة، البلديات، على أن يقوم الجميع بدوره للحفاظ على المناطق البرية، وعلى سبيل المثال مجالس البلديات في المنطقة الوسطى، حددت بعض المناطق لاستخدام الدراجات النارية، لكن يصعب السيطرة على الأشخاص مرتادي هذه المناطق، الذين يخرجون عن المناطق المخصصة لهم ويزعجون السكان عند استخدامهم للدراجات النارية .

بالنسبة للتخييم، يمكن القول إن البلديات غير مقصرة وقد خصصت بعض الأماكن للتخييم، لكن أيضاً هناك من يستخدم الدراجات النارية والسيارات في تلك المناطق، مع أنها غير مخصصة سوى للتخييم، ولذلك من المهم وضع القوانين التنظيمية وتحديد المسؤولية على الأشخاص المخالفين وردعهم .

* م . عماد سعد:

يتضح في الحوار أن هناك نقصاً في المعلومات العلمية ونقصاً في المقترحات العملية، وهناك مسؤولية تقع على المؤسسات الأكاديمية بالدرجة الأولى، بأن توجه طلبتها للمزيد من إجراءات البحوث المتعلقة بالحياة الفطرية وواقع الغطاء النباتي والحيواني في المناطق البرية، أما بخصوص المقترحات العملية، فإننا بحاجة إلى خطوات عملية، وننتظر صدور القانون الذي رفعته هيئة البيئة للمجلس التنفيذي، والمتعلق بالحفاظ على البيئة البرية وأحكام تنظيم الممارسات والمخالفات، فهذا القرار يشكل اليد العملية لضبط هذا الخلل، وما يوازي القرار والقوانين يتعلق بجانب التوعية، فنحن بحاجة إلى مسح ميداني لمستوى الوعي البيئي، وعلى أثر النتائج، يمكننا اتخاذ القرار على كافة المستويات، بحيث أن نتوجه لها في برامجنا التوعوية والتثقيفية، وحتى يكون جهدنا في برنامج التوعية قائماً على مسح ميداني .

* د . شبر الوداعي:

الحقيقة أن مثل هذه الندوات تسهم في البحث عن مسائل قد تكون غائبة وتساعد على بناء استراتيجيات موجهة، في سبيل الارتقاء بمستوى العمل البيئي في دولة الإمارات، والإخوان أدلوا بدلوهم ومن الملاحظ أن الثابت في كل ذلك جانبان من جوانب الخلل في قضايا التدهور البيئي في المناطق البرية، ومعلوم أن الشركات الاستثمارية، سواء أكانت الصناعية أم السياحية، لها ضلع كبير جداً في هذا الأمر، ومن المهم وضع خطط مناسبة في مواجهة هذه الآثار السلبية والتقليل منها، ثم إن الجانب المجتمعي مرتبط بقضايا الثقافات والوعي لدى المجتمع، والحقيقة أن هناك منظومة قيمية لأهل البر أيام زمان، وتشرع لهم كيف يتصرفون، سواء أكان ذلك في جولاتهم في البر، أم عبر ممارساتهم لهذه الأنشطة الاجتماعية والحضارية، لكن المنظومة حالياً مقلوبة، وعلينا أن نبحث في العوامل التي قلبت هذه المنظومة القيمية، ونضع الأسس في كيفية إحيائها وتثبيتها بشكل عملي وواقعي، ليس عن طريق فرض القانون فقط، وإنما أيضاً عبر تعميق جذور الوعي الاجتماعي في العلاقة مع بيئات المناطق البرية .

* د . أحمد مراد:

يتضح من المشاركات في المحور الأول، أن هناك عوامل طبيعية وأخرى بشرية، أدت إلى تنامي وتفاقم مشكلة التدهور البيئي، لذلك جاءت بعد ذلك القوانين، وجاء المشرعون ووضعوا قوانين للتغلب على هذه الظواهر البيئية التي تُؤرق الإنسان والطبيعة ومن يعيش في هذه البيئة من نبات وحيوان . . إلخ، وأُوضح هنا أن هناك قراراً بيئياً في العام ،1999 وهو القانون رقم (24) الاتحادي، بشأن حماية البيئة وتنميتها، ثم جاء قرار صاحب السمو حاكم الشارقة، وصدر القرار الإداري الأول عام ،2008 وقد جاء تدعيماً للقرار الاتحادي، واهتمام إمارة الشارقة وبالأخص صاحب السمو حاكم الشارقة بالبيئة، باعتبارها المكان الذي نعيش فيه، ثم جاءت الكلمة التوجيهية التي استمعنا إليها جميعاً، بخصوص المشاركة المجتمعية أو المسؤولية المجتمعية التي يجب أن يقوم بها كل فرد .

* خميس بن سالم السويدي:

بالرغم من توافر المنظومة القانونية والإدارية في الشأن البيئي، إلا أنه لايزال هناك ضعف بين الاستفادة من تلك المنظومة في حماية البيئة البرية، نتيجة لتصاعد التجاوزات، وعدم الالتزام بالقواعد المنظمة للحفاظ على المنظومة الطبيعية وصون التنوع الحيوي، والحقيقة أن هناك اجتهادات من جهات عدة، لكن ليس بالشكل المطلوب، لضعف الرقابة أو المحاباة أو ما يسمى بالواسطة، ويجب أن يدرك كل شخص مسؤوليته البيئية ويشعر بالضرر المستقبلي إذا لم يقم كل شخص منا بواجبه البيئي، لذلك يجب التشديد وعدم التهاون والمساعدة في تطبيق القانون، وأقصد بذلك الحزم في تطبيق القانون، ويمكن استغلال الشباب الجامعي في فترات الصيف والإجازات في التوعية عبر التجول في المناطق البرية المستهدفة .

* د . حسن حسون الدلفي:

البيئة يجب أن تُحترم كمبدأ، والإنسان هو المُدمر الأول للبيئة، وأستعرض هنا تجربة، حيث ذهبت ومجموعة من الطلبة الذين أشرفت عليهم إلى الهند وتحديداً مقاطعة كيرلا، ووجدت فيها الخيرات الكثيرة من المياه والأشجار والتنوع البيولوجي الرهيب، وفي جولة ليلية أردنا الذهاب إلى الغابة، لكنا أُوقفنا من قبل الشرطة الذين تساءلوا عن عدد قوارير المياه البلاستيكية التي بحوزتنا، فأجبته بأنها تسع، وطلبوا منا أن نريهم تلك القوارير وفعلاً حصل ذلك، ثم تجولنا لساعات وعدنا في ساعة متأخرة، وعند عودتنا طلبت الشرطة مرة أخرى بأن نريهم عدد القوارير التي بحوزتنا، وهذا يُشير إلى حالة، وهي نفوق الجمال، هذا الحيوان الأصيل، نتيجة تطاير الأكياس البلاستيكية والقوارير .

* علي سالم بن رشيد الكتبي:

الحقيقة أن الحكام لم يُقصروا تجاه البيئة وهناك قوانين معمول بها، والجهات الحكومية والمحلية، فضلاً عن حكامنا، يتابعون هذه القوانين التي تبين للناس كيف يتعاملون مع البيئة، لكن هذه القوانين مهما كانت مكتوبة على الورق، وطالما لم تجد من يطبقها ويُفعِّلها فستبقى حبيسة الأدراج وحبيسة نفسها، ذلك أنه لدينا ثقافات متنوعة وهناك الكثير من الناس يجهل هذه القوانين ولا يعرف عنها شيئاً، وإذا لم يطبق القانون وتكون هناك سلطة ضبطية تضبط الناس، فإن القانون لن يترجم على أرض الواقع، وعلى سبيل المثال في المجلس البلدي ليس لديهم سلطة ضبطية لضبط المخالفين، ولابد من وجود أشخاص وظيفتهم تتصل بضبط من يتعدون على البيئة، وهذا يقود إلى أهمية وجود مراقبين على البيئة والمناطق البرية، خصوصاً أولئك الذين يتعدون على الصحراء ويقطعون الأشجار ويصيدون بشكل جائر . . إلخ .

* د . خليفة عبيد دلموك الكتبي:

أعتقد أن من المهم وضع لوحات إرشادية في المناطق البرية وعند المحميات الطبيعية لمرتادي البر، توضح التعليمات المطلوب اتباعها عند التواجد في المناطق البرية بقصد النزهة، مع أهمية التعاون بين هيئة البيئة والمحميات الطبيعية ولجنة التوعية والتثقيف البيئي في الشارقة، بتوزيع منشورات توعوية عن طريق المحاضرات في المدارس أو القاعات العامة لزيادة الوعي البيئي في الحضور وزيادة الحرص لدى الطلاب في المحافظة على بيئة نظيفة، فضلاً عن ذلك أقترح أن تقوم هيئة البيئة وبلديات إمارة الشارقة، بنشر رسائل توعية للمحافظة على البيئة عن طريق نظام رسائل الهاتف النقَّال (SMS) بين كل فترة وأخرى، وخاصةً خلال العطل والأعياد أو خلال فترة ظهور العشب في المواسم الشتوية .

* د . رياض الدباغ:

أعتقد أنه ليس لدينا ضعف في القوانين، فهناك قوانين صادرة منذ فترة طويلة، والحقيقة أنها جيدة جداً بخصوص حماية البيئة، لكن هذه القوانين يجب أن تُوضع لغرض التطبيق الفعلي والحقيقي، وليس فقط لوضعها بشكل جميل ومنمق وقراءتها، إذ يجب أن تكون عملية التطبيق صارمة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وأذكر في أحد الأيام وفي زيارة إلى ألمانيا وتحديداً مدينة (مانهايم)، كان هناك شارع طبيعي يؤدي إلى نقطة، لكن يجب أن تدور حول جبل كبير حتى تصل إلى هذه النقطة، واقترحوا هناك أن يتم إنشاء نفق، لكن رد الفعل كان كبيراً، حيث خرجت مظاهرات من أنصار البيئة يطالبون بمنع حفر هذا الجبل، باعتباره موقعاً تراثياً وبيئياً جميل جداً، ووقفوا أمام المكان القريب من هذا الجبل، إلى أن تم وضع لافتة كُتب عليها، بأنه تم منع حفر النفق بسبب بيئي، ولذلك أقول إننا بحاجة إلى قوة وصرامة في التنفيذ، وفي ألمانيا ذلك لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء عن طريق الوعي البيئي لدى المجتمع، الذي هو يقاوم الإجراءات والقرارات التي تعمل على الانتقاص من البيئة .

* العقيد سلطان عبدالله الخيال:

إنني على يقين بأننا لو نشرنا موضوع الثقافة والتوعية لدى الجمهور والأفراد، بحيث تكون المخالفة البيئية معلومة لدى الأفراد، كعلمهم بالمخالفة المرورية، نكون حينها قد استطعنا نشر التوعية وتعريف الأفراد بتلك المخالفات، وبالتالي منع تلك السلوكيات والممارسات الخاطئة في المناطق البرية والصحراوية، ثم إننا نلاحظ هذا الجهد الدؤوب والمستمر الذي تقوم به هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، خصوصاً مع الاهتمام الذي يبديه صاحب السمو حاكم الشارقة في ما يتعلق بحماية المناطق البرية والصحراوية .

بالنسبة لموضوع ترقيم الدراجات النارية، أعتقد أن هذا الموضوع ليس صعباً، إذ يمكن أن يكون لكل دراجة ملكية ورقم وشخص يقودها، بحيث إنه إذا قام صاحبها بارتكاب مخالفة، فإنه يمكن تحريرها بحقه، وهذا يتصل أيضاً بما يحدث مع سيارات الدفع الرباعي، مع العلم أن الضرر الذي تحدثه الدراجات النارية يفوق ما تحدثه سيارات الدفع الرباعي، لكن طالما ظلت الدراجات النارية غير مسجلة، فإنه يصعب الحقيقة مخالفتها .

* م . علي قاسم:

أرى أن الخلل في القوانين يكمن في أن تنفيذها يكون مقتصراً على السلطات المختصة، وكانت هناك فكرة رائجة خلال السنوات الماضية، تتصل بأن يكون للمجتمع المحلي صفة الضبطية القضائية، مثل أن يكون للأهالي الذين يسكنون في المناطق البرية صفة الضبطية القضائية، على اعتبار أنهم متواجدون في تلك المناطق على الدوام، وبالتالي ستكون للقانون قوة كبيرة .

* د . عيسى عبداللطيف:

حينما نتحدث عن الخلل في تطبيق القوانين والإجراءات، فإننا نقصد بذلك الحديث عن شقين، إما مؤسسي أو مجتمعي، وإذا كانت المؤسسات التي يُفترض أنها تُتابع تطبيق القوانين، علينا أن نتعرف إذا كان هناك تضارب في السلطات بينها، وهل هي بحاجة إلى قوة إضافية، أم علينا التركيز على الجانب المجتمعي؟ وبالتالي علينا أن نتعرف إذا كان هناك نقص في المؤسسات، بمعنى معرفة جاهزيتها في ما يتعلق بالحفاظ على المناطق البرية ومدى إمكانية تطبيق القوانين، وهذا شيء مهم يمكننا من التعرف وتحديد المشكلة، والقانون ضرورة ولا يمكن الاستغناء عنه، وحينما يوضع القانون، يمكن القول إن الوعي والثقافة هما العاملان الأقوى، أي أنهما القوة الأكبر في تطبيق القوانين والإجراءات، أكثر من الجهة الضبطية والجهة المختصة .

* د . علي القبلاوي:

سوف أتحدث عن نقطتين بخصوص التطبيق، ثم الحديث عن الإجراءات والمبادرات البيئية لتقليل التدهور البيئي . إذا أمرت أن تُطاع فأمر بما هو مُستطاع، ولو أمرنا المزارعين باتباع سياسة رعوية رشيدة، فعلينا أن نمدهم بالتوعية العلمية السليمة المبنية على الأبحاث، بمعنى أن نحدد لهم القدرة الرعوية أو قدرة حمل البيئة لعدد من حيوانات الرعي، وأي نوع من الحيوانات التي ترعى وكذلك الوقت المناسب للرعي، وتوفير البدائل في حال لم تسقط الأمطار، مثل توفير الأعلاف الجافة، وتقليل عدد حيوانات الإبل والأغنام التي تضاعفت نتيجة الدعم الكبير الذي تُقدمه الدولة لأصحاب الرعي .

النقطة الأخرى متعلقة بمقاومة نبات (الغويف)، حيث يعد من المعضلات البيئية الحقيقية الموجودة التي تواجه البيئة المحلية الإماراتية خصوصاً في الإمارات الشمالية . ولكي نقاوم (الغويف) فإن علينا تعظيم الاستفادة منه، بحيث نُشجع السكان على تقطيعه بشكل منظم، حتى نصل في النهاية إلى مقاومته .

* العقيد علي سيف النداس:

بالنسبة للدراجات النارية واستخدامها في البر، يمكن القول إنه لو تم تحديد المناطق البرية من قبل مجالس البلدية وتسييجها، فإنه يمكن السيطرة على هذه الدراجات وعدم خروجها إلى الأحياء السكنية والعزب، مع توعية الشباب بعدم الذهاب إلى مناطق غير مخصصة للترفيه أو استخدام الآليات، حينها ومع الوقت، سيتعرف الشباب إلى الأماكن التي يمكن اللعب فيها وأخرى التي لا يمكن الاقتراب منها، ثم إنه حتى يتم تنفيذ القوانين، لابد من زيادة الكادر البشري، بمعنى تسيير دوريات في المناطق البرية، للتأكيد من عدم انتهاك والتعدي على تلك المناطق .

* منى بخيت:

حتى نُحقق نتائج في التوعية، علينا أن نعطي فئة الشباب والطلاب على سبيل المثال، فرصة لخدمة مجتمعهم، وهذا يأتي عن طريق إحالة مسؤوليات خاصة بهم، كأن يقوموا بساعات خدمة المجتمع أو التطوع لعدد من الساعات، أي إدماجهم في المجتمع لجهة العمل من أجل المصلحة العامة، وحينها سنلاحظ أن الكثير من فئة الشباب سيتحمسون للقيام بمثل هذه الأعمال، ويمكنهم أيضاً أن يتعاونوا مع شرطة الشارقة، بحيث تتطوع فئة من الطلاب وأن تكون جزءاً من الدوريات التي تُسيَّر لحماية المناطق البرية .

* د . محمد أبو العيش:

أعتقد أن السبب الكبير في المشكلة هو الجمهور، ذلك لأن المسؤولين واعون لهذه المشكلة، وهناك فجوة تتسع بسبب التصور العام لهذه المشكلة، والجمهور ليس على بينة من حجم المشكلات، وهو أيضاً ليس على علم بأن الحل يجب أن يوجد وإلا فإنه سوف يؤثر في حياتهم، ولذلك ينبغي أن تستهدف العديد من الأشياء، على سبيل المثال الزيادة في الوعي العام، مع عدة أهداف يجب أن تؤخذ في الاعتبار، مثل خلق الإحساس بالملكية للجمهور، إذ يجب أن يشعر الجمهور بأن تلك الأراضي ملكاً له، وخلق شعور من كونهما واحداً، بحيث يدرك الجمهور أنه والبيئة شيء واحد، وهذا ما يشار إليه بالإيكولوجيا العميقة، أي أنه لا يمكن أن يتواجدا وحدهما من دون الآخر، فهما بحاجة إلى بعضهم بعضاً، فضلاً عن القيادة والسيطرة، بمعنى أنه لا يكفي خلق القوانين فقط، لكنها تحتاج إلى أن تُنفذ بشكل صارم جداً، مع وجود إرشادات .

* العقيد سلطان عبدالله الخيال:

نحن في شرطة الشارقة بالتعاون مع المنطقة التعليمية ومجلس الشارقة للتعليم، نُنفذ برنامجاً عظيماً جداً، وحاز مباركة صاحب السمو حاكم الشارقة، ويسمى الثقافة الأمنية، وهذا البرنامج موجه لطلبة المدارس، وهناك برامج متناسقة وكل واحد يكمل الآخر، بحيث يشمل ذلك جميع طلبة المدارس، فحالياً نتعاون مع 50 مدرسة، والسنة الأولى تعاونا مع 24 مدرسة، وبما أنه لدينا شراكة استراتيجية مع الإخوان في هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، فإن من المهم تعزيز الثقافة البيئية لدى الطلبة عن طريق هذا البرنامج الثقافة الأمنية، وحالياً هناك مشروع كبير على مستوى الدولة، هو مشروع خليفة للتمكين الطلابي، ونقوم بالإعداد له، بحيث تكون الثقافة الأمنية على مستوى الدولة، وتشمل جميع طلبة المدارس من الصف الأول إلى الثاني عشر، ومستقبلاً قد يتم استهداف طلبة الجامعات والمعاهد في العملية التوعوية .

* د . خليفة عبيد دلموك الكتبي:

في العام ،1995 وتحديداً في شهر مايو/ أيار، صدر قرار محلي من بلدية الشارقة، يحدد فيه مسؤولية البر على الشرطة وأمن البلدية، ثم بالنسبة لشجرة (الغويف)، فهذه جاءت من باكستان أيام الإنجليز، وزادت أعدادها في رأس الخيمة، ثم بدأ الأهالي نقل هذه الشجرة إلى مزارعهم، وللأسف انتشر بشكل كبير، وأتمنى أن تجري إزالة هذه الشجرة بالكامل، مع إزالة شجر (الدماس) وعدم زرعها في المنازل، لأنها تحدث أضراراً في شبكة الصرف الصحي من الداخل .

* د . حسن حسون الدلفي:

أعتقد أن هناك خللاً في أسلوب التوعية البيئية، وما أخشاه هو نقطة اللا عودة، أي حصول انهيار للنظام البيئي، ولذلك علينا حماية البيئة وتطويرها، وحتى نقوم بكلا الشقين يجب أن تكون هناك كُلف وهذه تتطلب أفراداً، على أن تعتمد الكُلف على البيئة نفسها، كأن نستفيد من السياحة البيئية لأي مرتاد لهذه البيئة، وتوظيف المبالغ لتوظيف الأفراد، لحماية البيئة من عبث الآخرين .

* هنا سيف السويدي:

نحن جزء من مشروعات الثقافة البيئية والأمنية، وشاركنا في اجتماعات كما أجرينا بعض التعديلات البيئية في بعض الكتيبات، وهذا مشروع ضخم الذي يتعاون فيه مجلس التعليم والمنطقة التعليمية وشرطة الشارقة، وأثني هنا على دور الشرطة واهتمامها بجميع الجوانب المجتمعية وغيرها .

في إطار المحور الثاني، الحقيقة هناك قوانين وقرارات بيئية هي موجودة، لكن للأسف الشديد، لا توجد غرامات تُطبق، ولو تم تطبيقها لكان وُضع حد للموضوع وحُسم لمصلحة القوانين البيئية الموجودة، لكن الحمد لله يوجد الآن أول قرار بشأن منع التدهور البيئي في بيئات المناطق البرية، وهو صادر عن المجلس التنفيذي، حيث طُرح وُوقع، وقبله جرت اجتماعات بيننا وبين المجالس البلدية، وتمخض عن هذه الاجتماعات صدور هذا القرار، وهناك بعض الغرامات التي تضمنها القرار، حيث تتراوح الغرامات بين10 آلاف في حالة قطع الأشجار، إلى إلقاء المخلفات بين 500 إلى 1000 درهم، وسوف يصدر في الجريدة، وقد بدأنا الخطوات التنفيذية لإعلام الناس المختصين بهذا الموضوع، وهو قرار يستهدف بشكل مباشر المناطق البرية، ومع الأسف الشديد القانون الذي صدر عام ،1999 لم يتطرق إلى هذه الجزئية في منع التدهور البيئي في المناطق البرية، وإمارة الشارقة أقرت هذا الموضوع، حيث إنه بالتأكيد سوف يخدم البيئات البرية، من ناحية وضع القوانين ووضع الغرامات الملزمة لمرتادي المناطق البرية .

* د . شبر الوداعي:

اتفق مع حديث الدكتور عيسى عبداللطيف عن ضرورة أن تكون هناك فئات مستهدفة للتوعية، وبملاحظة البرامج التي أعدتها هيئة البيئة بالتعاون مع المؤسسات في الشارقة، هذه البرامج فعلاً تأخذ في الاعتبار هذه الجوانب، بمعنى استهداف شرائح متنوعة وتعميم الثقافة البيئية على المجتمع، وباطلاعي على التقارير الموجودة، يمكن القول إن هيئة البيئة بالشارقة وبالتعاون مع جريدة الخليج، وزعت نحو150 ألف نسخة من قرار الحاكم حول البيئات البرية، وهذا شمل كل مناطق دولة الإمارات، وتعاونا مع تلفزيون الشارقة ومع هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فضلاً عن منظومة من البرامج وأنشطة التوعية بشأن البيئة البرية، التي دخلت كل منزل، لكن المسألة تكمن في أن الإنجاز البيئي مرتبط بقوة القانون وقوة آلية التنفيذ، ومستوى وعي المجتمع، ولا يمكن لمؤسسة وحدها أن تعمل في الرقابة، إضافة إلى التعاون المجتمعي، ذلك أن هناك الكثير من البلدان التي تستخدم المجتمع في سبيل الرقابة البيئية في المناطق البرية والبحرية، وبالتالي الرقابة متداخلة، وجانبها مؤسسي والآخر مجتمعي، والرقابة المؤسسية هي الأساس .

* د . أحمد علي مراد:

يتضح من مداولات الإخوة أن هناك عدداً من الأسباب التي تؤدي إلى الخلل الفني في تنفيذ المبادرات، منها التوعية البيئية والرقابة البيئية، فالتوعية موجودة، وأتوقع أن هيئات البيئة المختلفة بالدولة، بذلت جهوداً كبيرة جداً في هذا الجانب، لكن الخلل الكبير الذي أراه هو التركيبة السكانية، ومشكلة التركيبة أن لدينا ما يفوق 220 جنسية، فهل استطعنا عن طريق التوعية البيئية الوصول بالرسالة البيئية لكافة الجنسيات؟ وبالتالي نوصي الهيئات البيئية بأن تكون هناك جلسات حوار مع فئات معينة من المجتمع، خاصةً الفئات الآسيوية التي لها تصرفات بيئية مختلفة عن بيئتنا، والقوانين لابد أن تصدر بعدد من اللغات، ويمكن توزيعها ونشرها عن طريق الصحف والتلفزيون . . إلخ .

* د . حسن حسون الدلفي:

لفت انتباهي في المحور الثالث جملة التنمية المستدامة، وحينما يُقال التنمية المستدامة، فيعني ذلك المحافظة على التنوع الطبيعي والبيولوجي للبيئة البرية التي هي موضوع الحديث، وهذا يتطلب السيطرة على التنوعات البيولوجية بطريقة أو أخرى، فلا يجوز زيادة عدد من هذه المكونات على حساب مكونات أخرى، وعلى سبيل المثال في جزيرة صير بني ياس التي تعد من المشروعات الناجحة، زاد فيها عدد الظبي الإماراتي على 20 ألفاً، وهذا يفوق ما تتطلبه البيئة الحاضنة، مما أدى بدولة الإمارات العربية المتحدة لإهداء هذه الزيادة من أعداد الظبي إلى المملكة الأردنية الهاشمية، ولذلك إذا كان هناك عدد كبير من الجمال أو حيوان آخر، فإن ذلك يسبب خللاً بيئياً، خصوصاً وأن الحيوان والنبات نظام متكامل، والحيوان مع بعضه نظام متكامل .

* هنا سيف السويدي:

لقد قامت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالكثير من الأنشطة والحملات التوعوية والمؤتمرات، وما زلنا نعمل منذ خمسة أعوام في مجال الحملة البرية، وتم تحديد مواقع للتخييم وممارسة هواية رياضة قيادة المركبات والدراجات ذات الدفع الرباعي، حيث تم اختيار منطقتين للتخييم، الأولى هي منطقة (الكهيف) في البطائح وهناك أكثر من 500 مخيم وعزبة، وتحديداً في منطقة الكهيف ،8 وأيضاً تم تحديد منطقة في المدام تقع جنوب (البداير) للتخييم، كما تم تحديد منطقتين لممارسة رياضة المركبات والدراجات ذات الدفع الرباعي، وهي في منطقة (الحمراء) في البطائح، ومنطقة (البداير) في المدام، وهاتان المنطقتان معروفتان في الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي . والحقيقة أننا نُعتبر أول إمارة حددت مواقع للتخييم ومواقع للدراجات، وهذه الأخيرة (مواقع الدراجات) مجهزة ببعض أماكن الخدمات، إضافة إلى تواجد الشرطة المستمر في هذه المنطقة، فضلاً عن وجود سيارات الإسعاف في حالة وقوع أي حادث لا سمح الله . أيضاً قمنا في الهيئة بإقامة حملات توعوية مع تلفزيون الشارقة ووسائل الإعلام، حيث أجرينا العديد من البرامج، كان آخرها مع الفنان بوعابد عن الممارسات الخاطئة في المناطق البرية، وتوجيهات مثل عدم ترك الأوساخ وعدم قيادة السيارات والمركبات ذات الدفع الرباعي، وهدفنا عن طريق هذه البرامج هو إيصال رسائل تثقيفية توعوية . وحالياً نقوم بتأهيل عدد من المحميات الطبيعية، عن طريق بناء مراكز تعليمية، ويجري الآن بناء مركز تعليمي في محمية (واسط) و(الحفية) في (الغيل)، وبعد ذلك سوف تجري إقامة مركز تعليمي في محمية (الظليمة)، والهدف من هذه المراكز هو توعية الناس بأهمية المحافظة على المناطق البرية، وتغيير مفهوم المحميات الطبيعية، بحيث تفتح هذه المحميات للجمهور والتعليم والتوعية والترفيه وقضاء وقت ممتع، لكن وفق شروط معينة .

المشاركون:

* هنا سيف السويدي:

- رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة .

* د . أحمد علي مراد:

- أستاذ مشارك في جيولوجيا المياه بجامعة الإمارات .

* د . حسن حسون الدلفي:

- أستاذ علوم البيئة في جامعة دبي .

* د . خليفة عبيد دلموك الكتبي:

- عضو مجلس بلدي الذيد .

* خميس بن سالم السويدي:

- رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى بالشارقة .

* د . رياض الدباغ:

- مستشار جامعة عجمان لشؤون البيئة والمياه والطاقة .

* العقيد سلطان عبدالله الخيال:

- مدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة في شرطة الشارقة .

* د . شبر الوداعي:

- باحث ومختص في الشأن البيئي .

* علي سالم بن رشيد الكتبي:

- رئيس المجلس البلدي لمنطقة البطائح .

* العقيد علي سيف النداس:

- مدير إدارة شرطة المنطقة الوسطى في شرطة الشارقة .

* د . علي القبلاوي:

- أستاذ مشارك في قسم علوم الحياة التطبيقية بجامعة الشارقة .

* المهندس علي قاسم:

- مدير مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية .

* المهندس عماد سعد:

- مستشار بيئي لجمعية أصدقاء البيئة في أبوظبي .

* د . عيسى عبد اللطيف:

- مستشار بيئي .

* د . محمد أبو العيش:

- أستاذ العلوم البيئية في الجامعة الأمريكية بالشارقة .

* منى بخيت:

- محاضرة في جامعة الشارقة .

توصيات الندوة

أوصت ندوة المناطق البرية في استراتيجية القرار البيئي في الشارقة بما يلي:

1- تغليظ وتشديد العقوبات على المتسببين في تدمير البيئة والمناطق البرية .

2- إعادة النظر في الأنظمة والقوانين والبحث عن الثغرات الموجودة بين إنشاء الأنظمة وتطبيقها .

3- إجراء مسح ميداني لمستوى الوعي البيئي، واتخاذ القرارات المناسبة في ضوء النتائج .

4- تكاتف الجهود المؤسسية والمجتمعية لحماية وصون البيئة والمناطق البرية .

5- ترشيد استهلاك المياه خصوصاً الجوفية، للحفاظ عليها باعتبارها خزيناً استراتيجياً مهماً للدولة .

6- إجراء دراسات أثر بيئي قبل إنشاء كسارات في المناطق البرية .

7- توفير إحصاءات وأرقام ودراسات عن البيئة والحياة البرية في الدولة، لمعالجة المشكلات الناتجة عن التدهور البيئي بطريقة علمية .

8- إنشاء سلطة ضبطية ووضع مراقبين على البيئة والمناطق البرية، لمخالفة كل من يتعدى على البيئة .

9- دعوة المؤسسات الأكاديمية لتوجيه طلبتها بالمزيد من إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالحياة الفطرية وواقع الغطاء النباتي والحيواني في المناطق البرية .

10- وضع لوحات إرشادية في المناطق البرية وعند المحميات الطبيعية لمرتادي البر، توضح التعليمات المطلوب اتباعها عند التواجد في تلك المناطق .

11- زيادة أعداد المحميات الطبيعية للحفاظ على ما تبقى من بيئة برية وتنميتها، وعلى أن تكون بعيدة عن المناطق التي قد يصلها العمران .

12- التأكيد على التوعية البيئية وتعميمها وتعميقها بين الجمهور وبمختلف الوسائل، وكذلك تحديد الفئات المستهدفة في العملية التوعوية .

13- دعوة المؤسسات الإعلامية للتأكيد على المسؤولية الاجتماعية في سياساتها، بحيث تولي اهتماماً بالبيئة في مختلف أنواع التغطية .

14- المحافظة على التنوع البيولوجي للبيئة البرية .

15- الاستفادة من التجارب الإقليمية في الدول الأخرى والتعاون معها في كل ما يتعلق بالبيئة، وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة في استدامة التنوع البيئي .

16- إدراج مساق البيئة في مختلف التخصصات على مستوى جامعات الدولة .