أكدت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات أنها في سبيلها لوضع تدابير تنظيمية للمحافظة على سقف أسعار خدمات الاتصالات حيث ستصب تلك التدابير في رفع المنافسة بين مشغلي الاتصالات في الدولة وهو ما سيحافظ على ضبط الأسعار في ظل اتجاه المشغلين إلى تقديم أسعار تنافسية لاستقطاب السوق وستطبق تلك التدابير من خلال استكمال مراحل المشاريع التي أطلقتها الهيئة مثل السيل الرقمي والمشاركة في البنية التحتية للاتصالات الثابتة مابين المشغلين .

وقال محمد الغانم المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات إن بعض المشاريع التي وضعتها الهيئة للربط ما بين كلاً من اتصالات ودو قد أنجز المشغلين شوطاً كبيراً منها مثل البدء في خطوات تبادل الشبكات الأرضية إلى جانب اتمام مراحل المشاركة في مواقع الهاتف المتحرك وتشمل المواقع الخارجية والمحطات .

وأضاف في حوار مع الخليج ان الهيئة مع وضع تلك التدابير ستعمل على استكمال تحرير المنافسة من خلال انهاء تطبيق لوائح حماية المنافسة الصادرة عن الهيئة وستكون تلك التدابير بمثابة صمام الأمان الذي سيعمل على ضبط السوق في ظل فتح المنافسة أمام المشغلين .

وأشار إلى اتجاه الهيئة إلى وضع أطر وتشريعات جديدة تنظم عمل التجارة الإلكترونية وهو ما سيسهم في توسيع نطاق استخدامها في السوق المحلي .

وفي ما يلي نص الحوار:

* كيف تقيمون أداء قطاع الاتصالات ومعدلات نموه والمؤشرات المتوقعة خلال العام الجاري؟

- شهد القطاع خلال عام 2011 نمواً ملحوظاً حيث بلغ معدل النمو مايقرب 8% وازداد عدد مشتركي الهاتف المتحرك والنطاق العريض والهاتف الثابت ووصلت نسب الانتشار إلى 199% و15% و31% .

وارتفع عدد مشتركي الهاتف المتحرك بنسبة 7% ومشتركي النطاق العريض بنسبة 10% ومشتركي الهاتف الثابت بنسبة 25%، واستمر القطاع بالاستثمار في التقنيات والخدمات الجديدة الأمر الذي يعني أن أداء القطاع جيد نسبياً بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة .

وأسهمت تلك المؤشرات في رفع مكانة الدولة على صعيد خريطة العالم التكنولوجية حيث انفردت الإمارات بإحدى أكثر شبكات الهاتف المتحرك والهاتف الثابت والنطاق العريض تقدماً على مستوى العالم .

كما أدت الاستثمارات المتزايدة التي أطلقها المشغلين مؤخراً في تطوير البينة التحتية وجاهزية الشبكات إلى رفع الثقة في أداء قطاع الاتصالات لتحقيق معدلات نمو متزايدة مستقبلاً .

* أداء المشغلين شابه نوع من التباين خلال تلك الفترة ألا يؤثر ذلك في نسب النمو في القطاع خلال الفترة المقبلة؟

- لاشك أن هناك عدداً من المتغيرات التي أثرت بشكل كبير في قطاع الاتصالات بالدولة فيما يخص أداء المشغلين إلا أن ذلك لم يؤثر في تطور السوق المحلي ففي حين انخفضت أرباح اتصالات خلال عام 2011 وشهدت بعض عملياتها الخارجية انكماشاً كاستثماراتها الدولية في الهند، ازداد صافي أرباح دو من العوائد بنسبة 48% خلال العام، وتفسر الهيئة ذلك على أنه دليل قوي يبرهن فاعلية التدابير التنظيمية التي اتخذتها خلال السنوات القليلة الماضية لتحسين المنافسة في القطاع .

* من وجهة نظرك ماذا ينقص السوق المحلي وعلى المشغلين توفيره في المرحلة المقبلة؟

- على صعيد الهاتف المتحرك فإن الهيئة مسرورة جداً بالشكل الذي تطور فيه سوق الهاتف المتحرك، حيث لدينا مشغلين اثنين يتسمان بالابتكار إذ لديهما شبكات متطورة توفر أسعاراً منخفضة بمعايير دولية ولاشك ان التطويرات الجديدة التي تم إطلاقها على صعيد تطوير البنية التحتية ستصب في استقطاب كل الخدمات المستحدثة في مجال الهواتف الذكية .

ومع ذلك فهناك مجال للتطوير في سوق الخدمات الثابتة والتي يجب أن تشهد إعادة هيكلة للخدمات لزيادة معدلات استخدام تلك الخدمات كخدمات الهاتف الثابت وتدارك الفقد في مشتركي بعض الخدمات كخدمات الانترنت .

* ماذا عن خطوات الهيئة الرامية لتنشيط السوق خلال الفترة المقبلة؟

- أهم خطوات الهيئة ستتثمل في الإشراف على استكمال خطوات تعزيز المنافسة في سوق خدمات الخط الثابت وبالتحديد النطاق العريض الثابت من خلال المشاركة استكمال خطوات في الشبكات عن طريق تقنية السيل الرقمي، من جانب آخر ستشرف الهيئة على بدء تطبيق خدمات التحول بالرقم التي ستؤدي إلى تعزيز المنافسة في خدمات الهاتف المتحرك .

* إلى أين وصلت إليه مشاريع الخدمات المشتركة بين كلا المشغلين اتصالات ودو؟

شهدت الشهور الأولى من العام الجاري بدء خطوات الربط الخاص بالشبكات الثابتة وشبكات الهاتف المتحرك بين اتصالات ودو حيث أدى ذلك لتسهيل الوصول أمام المشغلين إلى أي شخص في الدولة سواء كان مشترك في اتصالات أو دو وهو ما عمل على إنهاء الاحتكار الجغرافي للخدمات .

كما أتم المشغلين إنجاز خطط المشاركة في مواقع الهاتف المتحرك الخارجية وذلك بغرض إنشاء شبكة الهاتف المتحرك لكل طرف مع تفادي إنشاء محطات متعددة للهاتف المتحرك وهو ما أسهم بشكل كبير في خفض تكاليف إنشاء المحطات إلى جانب الاستخدام الأمثل للمساحات المخصصة لأنشطة البنية التحتية لمشغلي الاتصالات .

* هل ستشهد خطوات الهيئة التنظيمية وضع ضوابط للحفاظ على مستويات أسعار الخدمات المقدمة من جانب المشغلين ولاسيما على هذا الصعيد؟

- على العكس من خدمات الهاتف المتحرك والتي تتصب المنافسة في تقديم خدمات اكثر بأسعار تنافسية فان المنافسة لاتؤثر بشكل كبير في هذا السوق لأن هناك عدداً ضئيلاً من المواقع التي يشترك فيها المشغلين بتغطية الشبكة نتيجة لذلك ترتفع الأسعار لمستويات باكثر مما تريده الهيئة .

ومع ذلك فإن الهيئة في صدد تقديم مجموعة من التدابير التي من شأنها تحسين المنافسة في هذا السوق وترتبط تلك التدابير بالمشاريع التقنية التي ذكرناها مثل الربط الخاص بالسيل الرقمي والمشاركة في البنى التحتية للقنوات، الكابلات والتبادلات لسوق البيانات السريع، ومن المنتظر ان تعمل تلك التدابير على زيادة المنافسة وتخفيض الأسعار ووضع سقف اعلى لها إلى زيادة مستويات تطوير النطاق العريض .

* ما أهم الخدمات الجديدة التي وافقت الهيئة على تقديمها من خلال المشغلين؟

- ترتكز تلك الخدمات ضمن مشاريع الربط التي تم تطبيقها بين المشغلين مثل الخدمات المرتبطة بخدمات السيل الرقمي تسمح للمشاركة في شبكات النحاس والألياف الضوئية لاتصالات ودو من أجل السماح لمشتركي المنازل والشركات من اختيار المزود لخدمات الاتصالات العامة مثل الصوت والإنترنت والشبكات الخاصة الافتراضية .

كما ستشهد الفترة المقبلة تطبيق واسع تطبيق لخدمة الاختيار المسبق للمشغل التي سهلت المنافسة في سوق الخط الثابت وتدرس الهيئة بشكل دائم مقترحات الخدمات والعروض السعرية التي يقدمها المشغلين للوقوف بشكل دائم على مدى احتياج السوق .

* ماذا عن رؤية الهيئة لتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات بالدولة خلال المرحلة المقبلة؟

- رؤية الهيئة لقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات هي إنشاء البيئة المثلى للوصول بقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في دولة الإمارات إلى مصاف المراكز الرئيسة على مستوى العالم .

وتقوم رؤية الهيئة على أربعة أهداف استراتيجية ستعمل على تنفيذهم خلال المرحلة المقبلة وهي التميز المؤسسي والجاهزية الإلكترونية والخدمات الحكومية إلى جانب تعزيز المشاركة في البنى التحتية بين الجهات الحكومية، وإرساء بيئة رائدة عالمياً في مجال خدمات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .

* ما الاتفاقيات التي أبرمتها الهيئة مع الشركات العالمية لتحسين البنية التحتة للقطاع بالدولة؟

- أبرمت الهيئة عدداً من الاتفاقيات مع شركات عالمية لتنفيذ بعض المشاريع الخاصة بتطوير بنية تقنية المعلومات والاتصالات ومن تلك المشاريع تحسينات على الخطة الوطنية للطيف الترددي وجدول توزيع الترددات إلى جانب تأسيس إطار المحطات الأرضية لمراقبة الطيف الترددي والتطبيق الكامل لنظام إدارة الطيف الترددي الإلكتروني .

كما تسعى الهيئة أيضاً إلى التحول الكامل إلى البث الرقمي من خلال اطلاق بعض التجارب والخطط المتعلقة بذلك، إلى جانب إعادة توزيع نطاقات الاتصالات مثل إعادة نطاق 800 ميغاهرتز بشكل أولي ثم اعادة توزيع نطاق 700 ميغاهرتز في المستقبل .

* ماذا عن خطوات الهيئة بشأن تنشيط التجارة الإلكترونية وتوسيع نطاق تطبيقها أسوة بالتجارب العالمية على هذا الصعيد ؟

- يعد التركيز على خدمات الحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية اهم أهداف الهيئة بعد دمج الهيئة العامة للمعلومات إليها وتسعى حكومة الإمارات الإلكترونية لتطوير قطاع المعاملات والتجارة الإلكترونية عبر تنفيذ مبادرات ومشاريع ترتكز على عدة محاور أولها تطوير واستحداث أطر تنظيمية للمعاملات والتجارة الإلكترونية بما يكفل شفافية التبادلات وحماية المستهلك إلكترونياً .

والعمل على تقوية المصداقية بالمعاملات والتجارة الإلكترونية لتعزيز الثقة في سلامة وصحة المعاملات والمراسلات والسجلات الإلكترونية، إضافة إلى تعزيز المساهمة في تطوير الاقتصاد الرقمي للإمارات بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية للحكومة .

كما تسعى حكومة الإمارات الإلكترونية لتحقيق رؤية الهيئة الاستراتيجية في مجال تنظيم المعاملات والتجارة الإلكترونية، إضافة لرفع الجاهزية الإلكترونية لدولة الإمارات عبر تطبيق وتنفيذ مبادرات ومشاريع تكنولوجيا شبكات البنية التحتية، المحيط التجاري، المحيط الاجتماعي والثقافي، المحيط القانوني وتكييف المستهلك وشركات الأعمال .

* كيف يتسنى لها تطبيق ذلك والتعريف بأهمية التجارة الإلكترونية من خلال السوق المحلي؟

- قامت حكومة الإمارات الإلكترونية بتحديد المساهمين ودورهم في قطاع المعاملات والتجارة الإلكترونية لضمان تطوير المعاملات والتجارة الإلكترونية على الصعيدين المحلي والعالمي . ومن أبرز المساهمين الدوائر الحكومية وشبه الحكومية ويتلخص دورها في ضمان ضبط القوانين المتعلقة بالإجراءات والمعاملات الإلكترونية إلى جانب مزودي خدمات التصديق الإلكترونية من خلال توفير خدمات التوثيق للمساعدة والمحافظة على حماية وسلامة واعتمادية أنشطة التجارة الإلكترونية .

وهناك أيضاً مزودي خدمات الإنترنت وخدمات المعاملات الإلكترونية ويجب عليهم زيادة وعيهم وزيادة وعي خدمات التجارة الإلكترونية بواجباتهم القانونية تجاه مستخدمي خدماتهم، كما يجب على الباعة والمشترين إلكترونيا زيادة ثقتهم واهتمامهم بمصداقية وقوة العقود التي تنعقد من خلال الإنترنت إضافة إلى قضايا أخرى مثل اعتمادية المعاملات الإلكترونية ودليل أمن وسلامة المعاملات والرسائل الإلكترونية .

* ماذا عن أهم الفعاليات التي ستشارك بها الهيئة خلال العام الجاري؟

- من المنتظر أن تشارك الهيئة في تنظيم عدد من الفعاليات التي ستستضيفها الإمارات والتي ستسهم في دعم أنشطة الاتحاد الدولي سواء على الصعيد الاقليمي أو الدولي وتضم تلك الفعاليات التي ستعقد في دبي 3 مؤتمرات رئيسة للاتحاد الدولي للاتصالات ليتم عقدها في دبي هذا العام وهي مؤتمر تيليكوم 2012 والذي يواكب أنشطة معرض جايتكس في شهر أكتوير المقبل يليه مؤتمر الجمعية العالمية لتقييس الاتصالات في شهر نوفمبر إضافة إلى المؤتمر العالمي للاتصالات الدولية والذي سيقام في شهر ديسمبر نهاية العام الجاري .

تعاون إقليمي لتعديل لوائح خدمات الاتصالات الدولية

تسعى الهيئة حالياً بالتنسيق مع مشغلي الاتصالات في الدولة للتواصل مع الجهات المعنية بقطاع الاتصالات في المنطقة لإرساء تعديلات في ما يخص الاتصالات الدولية والخدمات المتعلقة بها والأسعار المتعلقة بتلك الخدمات .

وتهدف الهيئة من خلال ذلك إلى دعم التعديلات المقترحة على لوائح الاتصالات الدولية التي أقرها الاتحاد الدولي للاتصالات وتعمل الهيئة مع كل أصحاب المصالح في الدولة وكذلك في المنطقة لتأمين توافق مشترك في ما يتعلق بتلك التعديلات، وسيعتبر إنهاء التعديلات على لوائح الاتصالات الدولية نتيجة مهمة ستناقش في مؤتمر الجمعية العالمية لتقييس الاتصالات 2012 .

إنهاء تطبيق لوائح حماية المنافسة العام الجاري

أكد المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات أن تعد أهم مبادرات الهيئة لهذا العام هي إنهاء تطبيق لوائح حماية المنافسة التي وضعتها هيئة تنظيم الاتصالات للحفاظ على توازن السوق وحماية المشغلين من آثار المنافسة السلبية .

وأضاف الغانم ان ذلك سيصب في تحرير السوق أمام المشغلين لتقديم ما يحتاجه من خدمات بأسعار تنافسية وسيتم تحري المنافسة من خلال خطوات استباقية للهيئة تحافظ على التوازن في ظل المنافسة وتحافظ على القوة السوقية .