تتناول مسرحية فيك تطلع بالكاميرا؟ للكاتب المسرحي السوري محمد العطار قصة مخرجة تصور فيلماً تسجل من خلاله شهادات وتجارب لشباب معتقلين في السجون بعد أشهر من اندلاع الثورة السورية، وتعاني صراعاً بين قاعاتها وانتمائها إلى عائلة مقربة من النظام .

فيك تطلع بالكاميرا؟ المستوحاة من الظروف التي تشهدها سوريا، عرضت مؤخراً في بيروت في إطار مهرجان الربيع على خشبة مسرح دوار الشمس، وأخرجها عمر أبو سعدى، في حين تولت أداء دور الشخصية المحورية فيها ناندا محمد .

ويقول محمد العطار لوكالة فرانس برس إن الوضع المأسوي في سوريا دفعه إلى الكتابة . ويضيف النسخة الأولى من النص كتبتها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مدفوعاً بهاجس شخصي بحت . لم أكن أفكر بالصياغة المسرحية . كان همي في ذلك الحين أن أكتب مدفوعاً بتجارب أشخاص محيطين بي من معارف وأصدقاء، والبعض منهم مقربون اعتقلوا خلال الأحداث الأخيرة .

عندما كان المسرحي الثلاثيني يسمع تفاصيل حكايات المعتقلين، سكنته رغبة لتوثيق القصص التي سمعها أو شاهدها عبر المسرح . . اللغة التي يتقنها .

يقول لست حقوقياً ولا أتقن قضايا البحث والتوثيق، لكنني رغبت في تسجيل هذه الشهادات المؤثرة جداً والغنية في الوقت نفسه بمعزل عن بعدها السياسي .

والشهادات التي جمعها العطار يصفها بأنها غنية بتفاصيلها الدرامية . ويقارن ما بين النسخة الأولى من النص والنسخة الحالية قائلا النص الأول كان بمنزلة وثيقة وكان ضعيفاً مسرحياً ودرامياً، لكن العطار في النسخة الحالية للنص الذي كتبه في مطلع السنة الجارية، أخذ مسافة من فكرة الوثيقة والشهادات الحية محاولاً أن يخرج من هذا الإطار، ورغب في تقديم نص مسرحي جيد يضم عناصر مسرحية جيدة قدر الإمكان .

لم تعد المرجعية الواقعية مهمة فيها، بقدر ما تروي حكاية قوية ممتعة وغنية . ويعد العطار الذي خاض دراسات في الأدب الإنجليزي والمسرح في دمشق، أنه مزج ما بين الحكاية المختلقة والشهادة الحية في النسخة الأخيرة من المسرحية .

وجمع محمد العطار وهو من سكان مدينة دمشق، شهادات شخصياته ذات الميول السياسية المختلفة، من أشخاص مقربين منه وجميعهم من سكان العاصمة السورية وضواحيها . ويقول دمشق تضم سوريين من كل أنحاء البلاد .

ويعلل العطار اختيار امرأة بطلة لقصته وهي نورا المخرجة غير المحترفة التي تجمع الشهادات وتصورها، قائلاً أظن أنني كنت مسكونا بفكرة أن دور المرأة عظيم ومدهش في الأحداث الأخيرة على اختلاف موقعها السياسي أو درجة مشاركتها ومساهمتها وحتى وجهة النظر التي تدافع عنها .

يضيف من الأشياء المطمئنة ضمن جملة القلق والتوتر والمصير الغامض على المدى القريب التي تنتظر سوريا، أن ثمة أشياء أنجزت بالفعل . وواحد منها أن المرأة باتت تقول رأيها بصوت أعلى من قبل وتأخذ مساهمتها في عملية التغيير شكلا أكثر وضوحا وفاعلية يبشر بعملية تحرر أوسع اجتماعيا وثقافيا . ويأتي ذلك متلازماً عضوياً بعملية تحرر ديمقراطي سياسي .

وكانت مسرحية فيك تطلع بالكاميرا؟ عرضت في كوريا الجنوبية الشهر الفائت . أما العرض الأول في العالم العربي فكان في بيروت، ومن المتوقع أن يسافر فريقها لعرضها في سويسرا وألمانيا .