استضاف منتدى الثلاثاء الذي ينظمه بيت الشعر في الشارقة مساء أمس الأول، ندوة حول الشعر والإعلام شارك فيها الزميلان نواف يونس مدير تحرير مجلة دبي الثقافية، وعبداللطيف الزبيدي الكاتب في جريدة الخليج، وأدارها محمد غبريس، وذلك بحضور الدكتور بهجت الحديثي مدير بيت الشعر .

غبريس في تقديمه لنواف والزبيدي قال إنهما أسهما خلال عقود من عملهما في مجال الصحافة الثقافية في الإمارات في ترسيخ وتطوير المشهد الثقافي الإماراتي .

الزبيدي استهل حديثه عن الشعر بالإشارة إلى الارتباط بين الشعر والإعلام قديماً، فقد اتخذ الشعر في العصور العربية القديمة وسيلة إعلامية، فكان الشاعر يحمل حقيبتي الثقافة والإعلام، وبرع الشعراء في استخدام تلك الوسيلة في الدعاية والتوجيه، وقد أدت مركزية الشعر في المجتمع العربي إلى لعبه دوراً خطيراً، فكانت قصيدة بل أبيات قادرة على رفع شأن قبيلة بكاملها، وخفض أخرى، أو في عزل مسؤول وتولية غيره، وضرب الزبيدي مثلاً بأبيات الشاعر الحطيئة في قبيلة بني أنف الناقة التي كانت تعيّر باسمها، وتجد من ذلك عنتاً وامتهاناً من القبائل الأخرى، فمدحهم الحطيئة ببائيته المشهورة، وقال فيهم:

قوم هم الأنف والأذناب غيرهمُ

ومن يسوّي بأنف الناقة الذنبا

فأصبح اسمهم موضع فخر وعزة لهم، وارتفع شأنهم بين الناس بسبب ذلك، ومن الأمثلة التي أوردها الزبيدي أيضاً في هذا الصدد القصيدة المطولة التي نظمها الشاعر أبو القاسم الواساني الدمشقي في هجاء الوزير أبي الفضل علي بن يوسف، وكانت سبباً في عزل هذا الوزير من منصبه، ومطلعها:

يا أهل جيرون هل لسامركم

إذا استقلت كواكب الحمل

وأضاف الزبيدي أن الأغراض الشعرية كانت تحمل في بنائها هذا الطابع الإعلامي خصوصاً غرضي المدح والهجاء، اللذين شكلا أبرز علامات ذلك النفس الإعلامي في القصيدة التقليدية .

أما نواف يونس فقد أكد بدوره الوظيفة الإعلامية للشعر، والتوظيف السياسي للشعر الذي جعلنا نعرف عن دولة صغيرة كدولة بني حمدان في حلب من التفاصيل ما لا نعرفه عن غيرها، بسبب وجود الشعراء فيها وتقريب أمرائها لهم، واستمرت حتى بداية النهضة العربية وظهور الصحافة التي انتزعت تلك الوظيفة من الشعر، وانعكس ذلك بشكل إيجابي على الشعر الذي تخلص من كل الوظائف الخارجة عن حقيقته كفن، فلم يعد بوقاً للسياسة أو المجتمع أو الفرد، ولم يعد يؤدي من مهام غير مهام الإبداع الأدبي، فكان أن حدثت تلك التطورات الجذرية، والثورات العميقة في الشعر العربي الحديث، وكان أن انطلق مارده في سماوات الإبداع يرتاد آفاقاً بكراً انشغل عنها وقتاً طويلاً بتلك بمشاغل الجانبية .

وتعرض نواف يونس لتجربة الإعلام الصحفي الإماراتي في تعزيز مكانة الشعر وإبراز تجاربه الجديدة وتدعيم حركته، وضرب مثلاً بالملحق الثقافي في جريدة الخليج الذي عمل فيه لعقود، والذي اهتم بترسيخ المشهد الشعري الإماراتي وربطه بالمشهد الثقافي العربي، وكذلك مجلة دبي الثقافية التي يعمل فيها حالياً، والتي تسعى إلى خلق أفق تواصل شعري وثقافي عربي، وفتح الباب للتبادل الثقافي العربي وإبراز التجارب الجديدة .