يتجدد في مثل الوقت من كل عام والذي يوافق شهر رمضان المبارك، بروز ظاهرة دخيلة مرفوضة على المستويين القانوني والاجتماعي تتمثل في استغلال شريحة من اللاهثين وراء الكسب المادي غير المشروع لبركة هذا الشهر الفضيل وتسارع الناس لعمل الخير لممارسة التسول أمام المساجد وفي الأسواق وفي كل مكان لاستجداء الأهالي والحصول على أموالهم دون أدنى جهد .
وفي الوقت الذي تقوم فيه الجهات الأمنية والشرطية المختصة بفرض رقابة مكثفة خلال شهر رمضان المبارك، من خلال نشر عناصرها ومنتسبيها وتسيير الدوريات في الأماكن التي يظهر فيها المتسولون والمتسولات لضبطهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، فإن القضاء على هذه الظاهرة واستئصالها من جذورها يتطلب تعاوناً مثمراً من جميع الجهات وأفراد المجتمع، من خلال عدم التعاطف مع هذه الشريحة، وعبر سرعة الإبلاغ عن أماكن وجودهم لما يشكلونه من خطر أمني على الجمهور، ينعكس من خلال دخولهم إلى بيوت المواطنين والمقيمين، وتجولهم في أوقات مختلفة من اليوم في الأحياء السكنية والمناطق التجارية المأهولة، بحثا عما في جيوب غيرهم دون أي وجه حق .
يرى عدد من المواطنين والمقيمين في رأس الخيمة أن اتخاذ الجهات المختصة في الدولة إجراءات وقائية، كالتدقيق في إصدار التأشيرات السياحية على وجه التحديد، وتكثيف الدوريات المدنية بالقرب من أماكن وجود المتسولين وتجمّعهم، من شأنها الحد من هذه الظاهرة الدخيلة، التي تتنافى مع قيم ومبادئ المجتمع الإماراتي المحافظ، والتي تسير في اتجاه معاكس تماما للدور الخيري والإنساني الكبير والفاعل الذي تقوم به الجهات والمؤسسات والجمعيات الخيرية في الدولة، في مدّ يد العون والمساعدة للمحتاجين، وفي تنفيذ مشروعات خيرية تسهم في التخفيف من معاناة واحتياج الحالات المستحقة والمتعففة .
تسّتر وراء المهنة
محمد المالكي موظف أكد أن ظاهرة التسول من الظواهر الدخيلة على المجتمع الإماراتي المحافظ الرافض لمثل هذه الظواهر المقلقة للجمهور وللجهات المختصة في الدولة والتي تعكس صورة غير مناسبة عن هذا المجتمع لدى السياح والزائرين .
وأضاف أن بعض المخالفين لقوانين الدولة والخارجين عن القانون يتخذون من التوسل وسيلة لإخفاء مآربهم وأهدافهم الحقيقية ولإبعاد الشبهات عنهم غير آبهين لما في ذلك من اعتداء غير مشروع على ممتلكات الآخرين، ومن تهديد لسلامة المواطنين والمقيمين على أرض هذه الدولة المعطاء، التي طالما كانت ولا تزال عنوانا للجود والكرم وللهفة المحتاج ومساعدة القريب والبعيد .
استغلال فاضح للأطفال
ويشير إبراهيم النعيمي موظف إلى أن بعض ممارسي التسول يقصدون الدولة في مواسم معينة، يكثر فيها إقبال الناس على عمل الخير وإخراج الصدقات، كما هو الحال في شهر رمضان المبارك والأعياد الدينية، حيث ينتشرون في مختلف الأماكن التي ينتقونها بعناية فائقة، فيما يستدر البعض الآخر منهم عطف الأهالي والمارة من خلال استغلالهم الأطفال في التسول في اغتيال فاضح لبراءتهم .
ويوضح أن التسول بجميع أشكاله من العادات والممارسات السيئة المرفوضة قانونياً واجتماعياً، لما لها من تأثيرات عديدة تنعكس بالسلب على دولة الإمارات، من خلال تشويه مظهرها الحضاري أمام الزوار خاصة مع قيام شريحة من المتسولين بارتداء الزي الوطني للدولة في محاولة منهم للتستر وراءه، فيما يقوم البعض الآخر بمحاولة التحدث باللهجة المحلية أو استغلال الظروف في بعض الدول التي تمر بظروف صعبة وإيهام الجمهور بانتمائهم إليها .
وأشار إلى أن أوجه التوسل أصبحت اليوم تتخذ أشكالاً مختلفة سواء من خلال التمركز أمام المساجد أو في الأسواق او أمام البنوك أو عبر إحضار تقرير طبي يكون في بعض الأحيان مكتوباً باليد وغير ممهور بأي ختم رسمي، يفيد بإصابة صاحبه بمرض خطر ويحتاج لعلاج يتطلب تكاليف عالية .
مكاسب كبيرة
أما حمد المزروعي رب أسرة، فيرى أن تزايد أعداد المتسولين في المواسم الدينية يعود إلى المكاسب الكبيرة التي يحققونها بفضل تفاعل وتجاوب المحسنين معهم الذين يدفعهم حب عمل الخير من دون الالتفات إلى مخاطر هذه الفئة على المجتمع وأفراده، وهذا ما يشكل بحد ذاته دافعا لهذه الفئة للمضي قدما في كسب الأموال دونما أي جهد أو عناء يذكر .
ولفت إلى قيام عدد من المتسولين، وبخاصة من النساء، بالابتعاد عن أعين الرقابة من خلال قيامهم بزيارة مقار المكاتب والمؤسسات المدنية لممارسة التسول دون أي وجه حق، فيما يعمد البعض منهم إلى الإلحاح بشدة للحصول على مبتغاه، معربا عن استغرابه من تفشي هذه الظاهرة الموسمية في الوقت الذي تنتشر فيه العديد من المؤسسات والهيئات الخيرية في مختلف مناطق الدولة والتي تقوم بدور فاعل في تنفيذ البرامج والمشروعات الخيرية وفي مساعدة الأسر الفقيرة والمعوزة .
وأضاف أنه قام في إحدى المرات بإبلاغ الشرطة بعد قدوم سيدة للتسول في مقر عمله، حيث حاول مماطلتها لضمان بقائها لحين وصول رجال الشرطة، إلا أن محاولته باءت بالفشل، بعد استشعار المتسولة لما يخططه لها لتغادر المكان على وجه السرعة، مشددا على ضرورة تعزيز الجانب الرقابي من قبل الجهات المختصة في القيادات العامة للشرطة والإدارات العامة للإقامة وشؤون الأجانب والبلديات وغيرها في كافة إمارات ومدن الدولة، لضبط هذه الفئة التي تعكس واقعاً مزيفاً عن الخير الذي تنعم به الإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها، وتوقيع أقصى العقوبات عليهم، وإبعادهم عن أراضي الدولة ليكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه ممارسة هذه الأعمال الدخيلة .
مسؤولية الأهالي
من جانبه يحمّل نبيل الشميلي موظف الأهالي ممن يتعاطفون ويتجاوبون مع المتسولين جزءاً من المسؤولية في تفشي هذه الظاهرة المرفوضة، خاصة في ظل عدم قيامهم بالإبلاغ عن أماكن وجود هذه الفئة التي قد يكون ممارسها مخالفا لقوانين الإقامة في الدولة أو متسللا أو فارا من العدالة . ويؤكد أنه في حال تعاون الجمهور من المواطنين والمقيمين مع جهود الرجال المختصة في محاربة تفشي هذه الظاهرة الخطرة، فإن القضاء عليها سيصبح أكثر سهولة، وبالتالي فإن مستويات الأمن والطمأنينة التي ينعم بها المجتمع الإماراتي سترتفع بشكل أكبر تحت مظلة القيادة الرشيدة التي تحرص دائما على توفير أعلى معدلات الأمن والأمان في ربوع الوطن المعطاء، مضيفا أن اتخاذ البعض للتوسل مهنة للكسب المادي غير المشروع، لا يمنع وجود حالات فعلية تعيش ظروفا معيشية صعبة، خاصة في ظل الغلاء الفاحش التي أصاب جميع المستلزمات الحياتية اليومية إلا أنه يمكن لهه الحالات تقديم طلباتها إلى الجمعيات والهيئات الخيرية التي تسعى دائما لمساعدة المحتاجين في التخفيف من الأعباء الملقاة على عواتقهم . وأشاد بمستوى الجهود الكبيرة التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختصة في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، وفي الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، في نشر مفتشيها ومراقبيها لضبط ممارسي التسول وحماية المجتمع من مخاطرهم المتعددة التي قد تمس سلامة وأمن أفراد هذا المجتمع بمختلف فئاتهم وأعمارهم .
حالات حقيقية
هيثم توفيق رب أسرة يشير إلى أن سعي البعض وراء الكسب غير المشروع عن طريق ممارسة التسول قد يقطع الطريق أمام حالات فعلية تحتاج إلى المساعدة وتعاني من صعوبة في مجاراة متطلبات الحياة اليومية والمعيشية الكثيرة .
ويضيف أنه في ظل وجود أعداد كبيرة من المؤسسات والجمعيات الخيرية المنتشرة في جميع إمارات ومدن الدولة التي تمدّ يد العون والمساعدة للفقير والمعوز والمحتاج، فإن معدلات ظاهرة التسول يجب أن تصل إلى المستوى صفر، وهو ما تسعى إليه الجهات الرقابية والأمنية المختصة في الدولة حماية منها لسلامة وأمن المواطنين والمقيمين وحفاظا على سمعة الإمارات التي تتبوأ مكانة رفيعة في مصاف الدول المتقدمة، مؤكداً أهمية تعاون الجمهور مع جهود الجهات المختصة في محاربة هذه الظاهرة عبر سرعة الإبلاغ عن أماكن وجود المتسولين والمساعدة في ضبطهم .
غير صحية
أما علاء مغاري رب أسرة فيرى أن ظاهرة التسول تعد ظاهرة غير صحية تحمل مخاطر ذات أبعاد مختلفة على الفرد والمجتمع على السواء، فضلا عن كونها تسيء إلى صورة دولة الإمارات التي أصحبت عنوانا للتطور والحضارة .
ويشير إلى أن أية جهود تقوم بها الدولة في أي مجال من المجالات تحتاج إلى تعاون مثمر وبناء من الجمهور باعتبارهم اللبنة الأساسية لأي مجتمع وهو ما ينطبق على مواجهة التسول الذي يعد من الظواهر الدخيلة والخطرة علينا والتي يسعى بعض ضعاف النفوس واللاهثين وراء الكسب المادي دون أية اعتبارات للجري وراءها، مستغلين في ذلك تعاطف الناس وسعيهم لفعل الخير خاصة خلال شهر رمضان المبارك .
وأكد أن توقيع العقوبات الرادعة بحق المضبوطين من المتسولين من شأنه تشكيل رادع قوي لكل من يحاول مدّ يده في جيوب الآخرين دونما وجه حق تحت مظلة التسول والحاجة .
الرائد محمد علي النار: تنسيق لمواجهة الظاهرة والقضاء عليها
أكد الرائد محمد علي النار رئيس قسم التحريات والمباحث الجنائية في شرطة رأس الخيمة بالإنابة، وجود تعاون وتنسيق مع إدارة متابعة المخالفين والأجانب في العاصمة أبوظبي لمواجهة ظاهرة التسول والقضاء عليها .
ولفت إلى أن هذا التعاون ينعكس من خلال تكثيف الحملات الميدانية في المناطق الحيوية التي تعد مقصدا للمتسولين، وفي مقدمتها المساجد والبنوك والأسواق التجارية لمتابعة هذه الفئة وضبطها ومن ثم إحالتها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أفرادها، داعيا الجمهور إلى أخذ الحيطة والحذر من المتسولين، الذين قد يشكلون تهديداً أمنياً مباشراً على سلامته وسلامة أفراد أسرهم، وعدم التعامل أو التعاطي معهم بأي شكل من الأشكال .
العميد سلطان النعيمي: حملات تفتيشية على مدار العام لضبطهم
في وجهة نظر مسؤولة يشير العميد سلطان يوسف النعيمي مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في رأس الخيمة إلى حرص وزارة الداخلية على توفير أعلى معدلات الأمن والأمان ونشر الطمأنينة بين المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، من خلال تسخير كل الإمكانيات البشرية والمادية لمحاربة كل ما يعكر صفو هذه الأهداف، ومن بينها ظاهرة التسول التي تسعى الإدارة والفرق المختصة فيها لمحاربتها بجميع أشكالها .
وأوضح أن مفتشي الإدارة يقومون بتنفيذ حملات تفتيشية على مدار العام لضبط المتسولين ويكثفون من حضورهم في بعض المناطق الحيوية كالأسواق والمساجد والمصارف خلال شهر رمضان المبارك والأعياد الدينية لضبط من يمارسون هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا المحافظ وتوقيع الإجراءات القانونية المتبعة عليهم وحماية المجتمع وأفراده من مخاطرهم .
وأكد النعيمي أن القضاء على هذه الظاهرة لا يمكن أن يتحقق دون تعاون الجمهور الذين يتوجب عليهم عدم التعاطي مع المتسولين وقطع الطريق عليهم في محاولتهم لاستدرار عطفهم ومشاركتهم في أرزاقهم دونما وجه حق ودون أي مجهود يذكر .
وأهاب بالجمهور التواصل الهاتفي مع الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب برأس الخيمة للإبلاغ عن أماكن وجود المتسولين الذين يستغلون في بعض الأحيان الأطفال لكسب تعاطف المارة والأهالي معهم .
دعوة الجمهور للمساعدة في القضاء على الظاهرة
العين - منى البدوي:
قد تسهم الحملة التي تنفذها الأجهزة الأمنية في اجتثاث ظاهرة التسول التي تبرز وبوضوح خلال شهر رمضان الفضيل في مدينة العين، خاصة أنه قد تم تشريع أبواب التواصل للجمهور من خلال توفير رقم هاتفي مجاني يتمثل بخدمة أمان ،8002626 وأيضاً الرسائل النصية على الرقم 2828 للابلاغ عن أماكن تواجد الأفراد الذين يمارسون سلوكاً مرفوضاً دينياً واجتماعياً .
يجد بعض الأفراد من الشهر الكريم فرصة لجمع الأموال واجترارها من جيوب الأهالي، مستخدمين أساليب الاستعطاف والتحايل على الناس من خلال اقناعهم بمدى حاجتهم للمبالغ المالية، حيث يقف المتسولون إلى جانب مواقع يرتادها عدد كبير من الزبائن بعد صلاة العصر كالمخابز والمحال المتخصصة ببيع المواد الغذائية، وأيضاً أمام المواقع التي يتوفر فيها صراف آلي، حيث يرتدي بعضهم ملابس رثة وبعضهم الآخر ملابس تشير إلى انضمامهم لفئة العمالة محدودة الدخل، في محاولة منهم لاستدرار مشاعر العطف من قبل الأهالي الذين يتناسى بعضهم الأضرار الاجتماعية الناجمة عن تقديم الأموال لهذه الفئة .
ويتمادى البعض في لفت الانتباه لدرجة الوقوف إلى جانب اللوحات الإعلانية التي تنصبها المؤسسات الخيرية التي توضح للجمهور أبواب الخير التي تتوفر من خلالهم .
وبات تكاثر هذه الفئة في العديد من المواقع وتزايد أعدادها يشكل مصدر ازعاج للأهالي خاصة النساء حيث إنها فئة مستهدفة من قبل المتسولين الذين من السهل عليهم إثارة عاطفة الشفقة لدى بعضهن والحصول على الأموال، خاصة أنهم يتقنون فن التحايل على المتعاطفين .
ويتطلب القضاء على هذه الظاهرة غير الحضارية تعاون الأهالي مع الجهات المختصة للابلاغ عن مواقع تواجد المتسولين، وأيضاً الامتناع عن تقديم الأموال لهم، خاصة أن الدولة يتوفر فيها عدد كبير من المؤسسات والهيئات والجمعيات الخيرية التي تدعم الأسر المعوزة .