أكدت وزارة التربية والتعليم العمانية أن متوسط الكثافة الصفية لمدارس السلطنة متقاربة مع متوسطات الكثافة الطلابية العالمية، وأن الدراسات الدولية ونتائج التحليل الإحصائي تشير إلى عدم وجود علاقة بين الكثافة ومستوى التحصيل، وأن هناك تفوقاً طفيفاً للطلاب في الصفوف ذات الكثافات الصفية المرتفعة من خمسة وعشرين إلى أربعين طالباً مقارنة بطلاب الصفوف ذات الكثافات المنخفضة، كما يصعب دراسة الأثر المباشر للكثافة الصفية في تحصيل الطلاب بمعزل عن العوامل التربوية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى، مشددة على الدور الحيوي لكفاءة المعلمين، وأن عملية الإنماء المهني للمعلمين والوظائف المساندة تجري وفق سلسلة متصلة الحلقات تبدأ بتحديد الاحتياجات التدريبية وتصميم البرامج وتنفيذها، إلى تقييم ومتابعة الأثر حيث تشهد كل من هذه الحلقات مراجعة شاملة لآلياتها وأساليبها المتبعة لتجويد مستواها، وأن الجهود المستقبلية تتركز على إيجاد كادر عماني متخصص لإدارة البرامج التدريبية وتنفيذها، والاستعانة ببيت خبرة وخبراء مقيمين للتعرف إلى جوانب القوة وتعزيزها ومعالجة أوجه وتطوير مراكز التدريب القائمة من حيث إنشاءاتها وتجهيزاتها لتلبي متطلبات المرحلة المقبلة، وإيجاد قاعدة بيانات إلكترونية دقيقة في كل ما يتعلق بجوانب التدريب والتأهيل، مشيرة إلى أن عدد البرامج التدريبية المنفذة في خطة الإنماء المهني للعام الماضي بلغ ألفاً وسبعة وثلاثين برنامجاً منها مئة واثنان وسبعون برنامجاً مركزياً استهدفت خمسة آلاف وخمسمئة وخمسين متدرباً، وثمانمئة وخمسة وستين برنامجاً لا مركزياً نفذت بالمحافظات تمثل 41 .83% من الإجمالي، حيث استفاد منها أربعة وثلاثون ألفاً ومئة وثلاثة وتسعون من كل فئات العاملين، وشكلت برامج المعلمين نسبة 72 .58% من الإجمالي .

الحد الأقصى

فعن تأثير الكثافة الطلابية الصفية في مدارس السلطنة على العملية التعليمية مقارنة بالمعايير العالمية، يقول تقرير وزارة التربية والتعليم إنها حددت - مع بداية تطبيق نظام التعليم الأساسي- الحد الأقصى لعدد الطلبة في الصف الواحد بحيث لا يتجاوز ثلاثين طالباً في الصفوف من الأول إلى الرابع، وخمسة وثلاثين من الخامس إلى العاشر، وكذلك الصفان الحادي عشر والثاني عشر .

وبالنسبة إلى مدارس التعليم العام، كان متوسط الكثافات الصفية للصفوف من الأول إلى السادس خمسة وأربعين طالباً، وأربعين للصفوف من السابع إلى التاسع قبل الخطة الخمسية السابعة السابقة، والتي كان الهدف بنهايتها أن يصل إلى ثلاثين طالباً بالنسبة إلى الصفوف من الأول إلى الرابع وخمسة وثلاثين من الخامس إلى التاسع، إلا أن المتحقق الفعلي وصل في العام الدراسي الماضي إلى خمسة وعشرين للصفوف من الأول إلى الرابع، وكذلك للصفوف من الخامس حتى العاشر، وسبعة وعشرين في الصفين الحادي والثاني عشر للشعبة الواحدة . وبشكل عام، فقد انخفض متوسط الكثافة الصفية من أربعة وأربعين طالباً بالشعبة تقريباً في بداية السبعينات من القرن الماضي ليصل إلى ستة وعشرين في العام الدراسي الحالي .

أقل متوسط للكثافات الصفية تم تسجيله بالتعليم العام للصفوف من الأول إلى العاشر حيث بلغ خمسة وعشرين طالباً بالشعبة الواحدة، بينما حققت الحلقة الثانية أعلى متوسط بلغ تسعة وعشرين، وفي باقي المراحل والحلقات راوحت المتوسطات بين ستة عشرين وسبعة وعشرين طالباً .

محافظتا مسقط وشمال الباطنة سجلتا أعلى المعدلات بينما سجلت محافظة الوسطى أقل المعدلات بالنسبة إلى التعليم الأساسي ومدارس الصفين الحادي والثاني عشر، وفي محافظة البريمي أقل المعدلات فيما يتعلق بالتعليم العام تلتها محافظة ظفار ثم مسندم فالوسطى .

متوسط الكثافات الصفية لم يتجاوز الثلاثين طالباً إلا في الحلقة الثانية بمحافظتي مسقط وشمال الباطنة، إلا أن صفوفاً قد تتجاوز العدد المحدد بسبب ظروف قد تطرأ على المدرسة - كغياب معلم أو اختيارات الطلبة للمواد الدراسية في الصفين الحادي والثاني عشر- وتعمل الوزارة حالياً على معالجة ذلك، لكن الصورة الإجمالية توضح أن متوسط الكثافة الصفية لمدارس السلطنة متقاربة مع متوسطات الكثافة الطلابية العالمية .

أما بالنسبة إلى تأثير ذلك في التحصيل الدراسي، فتشير العديد من الدراسات الدولية ونتائج التحليل الإحصائي الذي قامت به وزارة التربية والتعليم العمانية خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي المنتهي إلى عدم وجود علاقة بينما هناك أثر للمعلم الجيد على المستوى التحصيلي للطلاب . وهذا ما تؤكده نتائج دراسة شاركت فيها السلطنة شملت مئة وخمسين مدرسة، وأربعة آلاف وثمانمئة وعشرة طلاب، حيث أظهرت النتائج عدم وجود تأثير واضح للكثافة الطلابية في إنجاز الطلاب، وأن هناك تفوقاً طفيفاً للطلاب في الصفوف ذات الكثافات الصفية المرتفعة من خمسة وعشرين إلى أربعين طالباً، مقارنة بطلاب الصفوف ذات الكثافات المنخفضة، كما أنه ليس من الممكن دراسة الأثر المباشر للكثافة الصفية في تحصيل الطلاب بمعزل عن العوامل التربوية والاجتماعية والاقتصادية الأخرى . وتُجرى حالياً دراسة خفض الكثافة الطلابية للمدارس التي يزيد عدد طلابها على الألف طالب من خلال إنشاء مدارس جديدة في ضوء الإمكانات المالية المتاحة في ما تبقى من سنوات الخطة الخمسية الثامنة على أن تستكمل في الخطة المقبلة .

الارتقاء المهني

وفيما يتعلق بالارتقاء بالمعلم العماني مهنياً ووظيفياً ومادياً، وفي ظل محدودية المبالغ المالية المتاحة سابقاً للإنماء المهني وتعدد بنودها من جهة، وتزايد أعداد المعلمين المنتسبة سنوياً وتعدد الاختصاصات وتباين الاحتياجات، فضلاً عن تباعد أماكن العمل، برزت عدة صعوبات في الإيفاء بمتطلبات الارتقاء بالمعلم مهنياً، حيث من الملاحظ وجود تناقص في أعداد البرامج التدريبية المركزية يرجع إلى التوجه القائم على نقل التدريب من المركز الرئيس إلى مراكز التدريب بالمحافظات التعليمية والمدارس لعدة اعتبارات أبرزها إتاحة الفرصة لأكبر عدد للالتحاق بالبرنامج في مناطق قريبة من عملهم، والتقليل من أثر الفاقد، كما بدأ تنفيذ العديد من البرامج على مستوى المدرسة في ظل التوجه إلى جعلها وحدة تدريب للعاملين بها .

وفي أعقاب رفع الموازنة المخصصة للإنماء المهني للهيئات التدريسية والوظائف المرتبطة بها إلى ثلاثة أضعاف سنوياً اعتباراً من العام الدراسي المنتهي، تم وضع استراتيجية تدريبية متكاملة على المستويين المركزي واللامركزي بهدف تطوير قدرات العاملين في المجالات المختلفة تركز على دعم مراكز التدريب بالتجهيزات اللازمة وتحديثها، وإيجاد مدارس محورية للتدريب من خلال استغلال قاعات دراسية قائمة وتجهيزها باللوازم المطلوبة لتتمكن من استقطاب معلمي مدارس كل الولاية، والتنسيق مع الجهات المعنية لتفعيل نظام التدريب عن بعد والإلكتروني والبدء في إيجاد البنية والتجهيزات اللازمة للتنفيذ، وتزويد مكتبات المراكز بالكتب والمراجع والمصادر الحديثة المقروءة والمسموعة والمرئية لتقديم خدمات تدريبية متنوعة، والاشتراك في الدوريات والمجلات التربوية المحكمة، وإيجاد برامج نوعية في كيفية مساعدة المعلم على معالجة إشكاليات تدني التحصيل الدراسي لبعض الطلاب، وإكساب القائمين على إعداد الامتحانات مهارات صياغة المفردات الامتحانية وتنوعها، وتوسيع برامج تبادل الخبرات مع الدول المتقدمة في المجالات التعليمية من خلال إرسال الوفود للزيارة والاطلاع على التجارب التربوية، وزيادة مخصصات الدعم المالي المقدم للدارسين وفق رؤية التخصصات النوعية المطلوبة، وتفعيل هيكلية التدريب ودعم المراكز بالمدربين المتخصصين، والاستعانة بالمراكز والمعاهد الخاصة بالسلطنة لاستقطاب المدربين، وتنفيذ برامج نوعية مع تبسيط الإجراءات المالية والإدارية في التعاقد معها .

حلقات متصلة

ويؤكد التقرير أن عملية الإنماء المهني ديناميكية مستمرة وفق سلسلة متصلة الحلقات تبدأ بتحديد الاحتياجات التدريبية وتصميم البرامج وتنفيذها إلى تقييم ومتابعة الأثر، وفي كل من هذه الحلقات مراجعة شاملة لآلياتها وأساليبها المتبعة لتجويد مستواها، وأن الجهود المستقبلية تتركز على إيجاد كادر عماني متخصص لإدارة البرامج التدريبية وتنفيذها، والاستعانة ببيت خبرة وخبراء مقيمين؛ للتعرف إلى جوانب القوة وتعزيزها وجوانب القصور ومعالجتها، وتطوير مراكز التدريب القائمة من حيث إنشاءاتها وتجهيزاتها لتلبي متطلبات المرحلة المقبلة، وإيجاد قاعدة بيانات إلكترونية دقيقة في كل ما يتعلق بجوانب التدريب والتأهيل . ويجري نهج تدريب المعلمين على ثلاث مستويات الوزارة المعنية والمديريات والمدرسة حيث بلغ عدد البرامج التدريبية المنفذة بخطة الإنماء المهني للعام الماضي 1037 برنامجاً منها 172 برنامجاً مركزياً استهدفت 5550 متدرباً، و865 برنامجاً لا مركزياً نفذت بالمحافظات تمثل ما نسبته 41 .83% من الإجمالي، حيث استفاد من هذه البرامج أربعة وثلاثون ألفاً ومئة وثلاثة وتسعون متدرباً من كل فئات العاملين، ومثلت برامج المعلمين نسبة 72 .58% من إجمالي عدد البرامج التدريبية .

وبالنسبة إلى المستوى الثالث من مستويات الإنماء المهني للمعلمين على مستوى المدرسة باعتبارها المؤسسة التربوية والوحدة الأساسية في النظام التعليمي فقد تم تفعيل دورها في التطوير المستمر للعاملين لتحقيق أهدافها في تحسين التعليم ورفع مستوى التحصيل لدى الطلبة، وبلغ إجمالي عدد البرامج التدريبية المنفذة خمسة وثلاثين ألفاً وخمسمئة وتسعة وستين برنامجاً تدريبياً تنوعت ما بين علاجية وتطويرية وإثرائية تناولت مجالات حاسوبية وإدارية وتربوية وتخصصية .