أرجع الكثير من الأهالي ارتفاع تكلفة حفلات الزفاف إلى العادات الدخيلة على مجتمعنا، التي باتت تشكل كابوساً يجثم على حياة الأسر، إذ تعددت حفلات زواج الفرد الواحد، فعقد الزواج ينظم له حفلة، وليلة الحناء أيضاً تعدّ لها حفلة، ثم الحفلة الأخيرة التي تتوج مسيرة الخسائر المادية بدين يعلق برقبة المعرس سنوات طوالاً إلى أن ينتهي من تسديده .
وجه الأهالي مؤسسات المجتمع التوعوية والتعليمية، إلى رفع الوعي بأهمية درء تلك العادات الدخيلة، ومحاولة الاكتفاء بأقل التكاليف من أجل إنجاح الزواج والحياه الزوجية المستقبلية للأسر الجديدة .
قالت مريم سعيد الشحي أم حميد، رئيسة مفوضية المرشدات في رأس الخيمة، إن المبالغ التي تدفع في الأعراس سببها نحن كأفراد المجتمع أنفسنا، ونحن الذين نشجع التجار على المزايدة في الأسعار ونساعدهم في استغلالنا، نحن الذين بتنا نتنافس على الشكليات، ونسينا أخلاقنا وديننا الذي يحثنا على عدم التبذير والإسراف، وعاداتنا وقيمنا التي تركز على الفرحة ذاتها .
وتضيف باتت أعراسنا الأغلى في العالم، من كثرة ما تلجأ الأسر إلى الشكليات وحتى إذا توافرت صالة بأسعار رمزية لن يوافق أهل العروس على إقامة العرس فيها للاعتبارات الاجتماعية التي جعلت الشاب يبدأ حياته وهو مكبل بالديون، مؤكدة أننا نسينا عاداتنا وتقاليدنا التي كنا فيها نتشارك في الفرحة لتكون تكاليف العرس أخف على المعرس وأهله، وتناسينا الحديث الشريف أقلهن مهراً أكثرهن بركة، وبتنا نتسابق على الأكثر غلاء فقط من أجل ان يقول الناس فلانة اشترت بكذا، ومهرها كذا .
وأكدت أم حميد ضرورة رفع الوعي الاجتماعي والعودة إلى العادات والتقاليد والأخلاقيات التي اندثرت، فيما بتنا نلقي أبناءنا في أغلال الديون .
وقالت آمنة الشحي: إن على أصحاب صالات الأفراح مراعاة الشباب وتخفيض رسوم خدماتها، إذ إن تكاليف الأعراس تزداد سنوياً ولا يستطيع الشاب تحمل تلك التكاليف، والحل ان يدعم صندوق الزواج إحدى صالات الأفراح ويخصصها للأفراح الجماعية أو الشخصية برسوم رمزية، لتساعد الشاب وأسرته على تحمل تكاليف أقل نسبياً في بدايه حياته المستقلة .
فهد الشيرواي، مدير مركز رأس الخيمة للاحتفالات، أكد أن أسعار الخدمات في الصالات التابعة له، وعددها 5 صالات في الإمارة، تعدّ الأدنى نسبياً مقارنة بالإمارات الأخرى، في حين أن أفخم صالة للأفراح تكلفتها نحو 30 ألف درهم ل400 شخص، ويكلف الشخص الواحد 70 درهماً في حين يبلغ اضعاف السعر تكلفته في الفنادق والصالات الأخرى في الإمارات .
ويضيف، إن الأسر ترفع تكلفة الزواج على نفسها، فالعروس تطلب كوشة، بأضعاف الأسعار وقد تصل إلى 50 ألف درهم للكوشة نفسها في حين توفر الصالة كوش جديدة وفخمة ومتعددة ومجانية أي تشملها التكلفة الاجمالية للصالة كما يطلبون خدمات تصوير من إمارات أخرى كأبوظبي ودبي بأضعاف الثمن رغم توافرها بالنوعية ذاتها في الإمارة، إلا أن الاختلاف في السعر فقط .
ويردف، ارتفاع أسعار الخدمات في الإمارات الأخرى له مبرراته نظراً للوضع المادي والغلاء المنتشر، إلا أننا نحاول أن يكون سعر الصالات يتناسب مع وضع الأسر المادي في الإمارة .
أحمد حريز، مدرس في وزارة التربية والتعليم، قال بالغت الصالات في أسعار خدماتها وأصبحت مضاعفة منذ أن ارتفعت وزادت الرواتب، فقد كانت أسعارها تصل الى 30 ألف درهم، أما الآن فوصلت الى 50 ألف درهم، وتمر السنوات على المعرس إلى أن يستطيع أن يسدد دينه الذي اقترضه لينهي مراسم حفل زواجه .
وأضاف حريز نشأت فكرة الصالات من أجل المساعدة في حفل العرس في المنازل، الذي يكلف اكثر من الصالات، كون الأسرة تتكفل بالوجبات الغذائية لأكثر من 500 فرد ويكلف زهاء 250 ذبيحة وهو ما لم يستطع عليه الكثير من الأسر، لذا اختار الكثير الصالات التي تخفف عليهم العبء كثيراً، إلا أنها دخلت المنحى التجاري وأصبحت تتنافس على الأكثر تكلفة فيما بينها .
وقال: باتت لدينا عادات دخيلة أثرت في أوضاعنا المادية، إذ جرت العادة حالياً بتنظيم حفل لعقد الزواج وهو ما يسمي محلياً الملكة وما يرافقها من تجهيزات لأهل العروس والعروس نفسها ويكلف تقريباً سعر العرس وحفلة أخرى للحناء أيضاً تكلف مبالغ مادية كبيرة، وبتنا ننجر وراء تلك العادات التي أصبحت حملاً ثقيلاً على حياتنا اليومية خاصة لأصحاب الأسر ذات الدخل المحدود .
أحمد راشد، تربوي ورب أسرة، أكد أن الحل الوحيد للبعد عن تكاليف حفلات الزواج الباهظة هو الابتعاد عن التفاخر الذي لا يدفع ثمنه غير الزوج والزوجة على حساب أبنائهم وحياتهم الزوجية، والدليل على ذلك قضايا الطلاق التي ترفع بالمحاكم وسببها الأمور المادية .