أكد قانونيون أهمية تقارير الأدلة الجنائية والمختبر الجنائي، في إثبات جريمة، أو درئها عن متهم ما في قضية جنائية أو حتى مدنية، مشيرين إلى أن التقرير الذي يستعين به وكيل النيابة في إثبات وجهة نظره أمام المحكمة أو المحامي في الدفاع عن موكله يعتبر كالشاهد الملك الذي قد يحدد مصير إنسان .

وشهدت أشهر القضايا التي نظرتها محكمة الجنايات مناقشة معد تقرير المختبر الجنائي، لما لأهمية هذا التقرير في إثبات وجهات النظر، حيث ناقش محامون معد تقرير المختبر الجنائي في قضية اغتيال يامادايف، وقضية طفل العيد، وقضية البريطاني الذي أدين في قتل صديقته وإلقاء جثتها في البحر، والتي تعتبر من أكثر القضايا غموضاً في أروقة القضاء .

وعن أهمية التقارير، أكد القاضي الدكتور جمال السميطي مدير معهد دبي القضائي أن المختبر الجنائي يتعامل مع الأدلة سواء كانت في القضايا الجنائية أو المدنية منها، فيتناول الجنائية من حيث البصمات، والأدلة المستخدمة في الجرائم، وكذلك الكشف عن المخدرات .

وبين أن هناك خبراء في التعامل مع الأدلة الجنائية في الحرائق للكشف فيما إذا كان الحريق مفتعلاً أم لا، مشدداً على أن الإدانة لا تتم إلا بتوفر الدليل، وهو الأمر الذي قد يوفره المختبر باعتباره أفضل الشركاء في إثبات القضايا في أي دولة .

وأضاف أن بعض الدول تفصل المختبر الجنائي عن جهاز الشرطة وعن النيابة لأهميته في العملية القضائية، ومساهمته فيها، مبيناً في الوقت ذاته أن المختبر الجنائي في دبي يعد نموذجاً يحتذى به في المنطقة نظراً لتطوره .

وذكر السميطي أن تقرير المختبر الجنائي يكون حاسماً في بعض القضايا أبرزها قضايا المخدرات، حيث يؤكد فيما لا يدع مجالاً للشك في ما إذا كان مكونات مادة معينة من المخدرات المحظورة أم لا، وهو دليل حاسم، وكذلك يكون تقرير المختبر دليلاً قوياً في قضايا القتل، حيث يسهم في براءة متهم .

أشار السميطي إلى انه يستعان بالمختبر الجنائي في القضايا ذات العلاقة بالشرف كالاغتصاب، يكون دليله قوياً في إثبات الحالة من عدمها، وكذلك قضايا هتك العرض بالرضا وغيرها .

أما فيما يتعلق بالقضايا المدنية، فأوضح أنه يستعان بالمختبر الجنائي في قضايا التزوير، وقضايا العلامات التجارية، والمنتجات المقلدة، حيث إن هذه المنتجات قد تكون لها أبعاد كيميائية كالمنظفات، فيستطيع المختبر الجنائي من خلال تحليل العينات أن يتأكد فيما إذا كانت مقلدة أم لا .

النيابة العامة

وأكد المستشار محمد حسن عبدالرحيم رئيس نيابة في النيابة العامة بدبي، أن النيابة تعتمد على التقارير المخبرية في إصدار قرارها بإحالة متهم إلى المحكمة وتوجيه تهم إليه بنسبة 70% .

وقال: معظم القضايا نستند فيها إلى تقرير وأدلة العمل الجنائي، فهي مكملة وتسعف عضو النيابة في ملف القضية حيث لا يستطيع مثلاً تحديد فيما إذا كان هناك تزوير من عدمه إلا بتقرير مخبري، وقضايا السرقات لا يمكن إثباتها إلا إذا توفرت بصمة من المختبر الجنائي، مبيناً في الوقت ذاته أن المختبر الجنائي في دبي يعد متطوراً جداً، حيث يعتد به في قضايا إثبات النسب، وكذلك قضايا هتك العرض وغيرها .

المحامي يوسف البحر أكد أهمية التقارير المخبرية في أداء المحامي وظيفته، مشيراً إلى أنها تسهم في كشف الكثير من القضايا وإزالة غموضها .

وأشار إلى أن تقرير المختبر الجنائي يشكل العمودي الفقري في القضايا المدنية والجنائية، وهو ما يخدم جميع أطراف القضية، حيث يسهم في إثبات براءة البريء، ويدين مرتكب الجريمة .

وأكد أن التقارير التي يصدرها المختبر الجنائي في دبي تعتبر متقدمة جداً في المنطقة، وأنها قد أسهمت في إثبات حالات ظلم كثيرة منها حالات بلاغات كيدية ضد عاملين، حيث إن ما نسبته 80% من هذه البلاغات حصل المدعى عليهم فيها على حكم البراءة كقضايا التزوير وخيانة الأمانة .

وبين أنه يطلب من القضاء إحالة ملف قضية إلى المختبر الجنائي لتقديم الدفاع عن موكله، والحصول على حكم للبراءة كون دليل المختبر الجنائي يعتد به ويكون حاسماً في كثير من الحالات .

وحول إحدى الحالات، ذكر البحر أنه دافع عن آسيوي اتهمته النيابة العامة في قضية تزوير تأشيرة حصل عليها من قبل مكتب أعلن عبر صحيفة أنه يستطيع توفير تأشيرات إقامة لمستثمرين في دولة ما، وأضاف: طلبنا من المحكمة تحويل التأشيرة إلى المختبر الجنائي، حيث وفر لنا المختبر معلومات دقيقة ساهمت في إنقاذ موكلي وحصوله على حكم البراءة، وإدانة المكتب، لذلك فإن التقارير المخبرية مهمة جداً لجميع أطراف القضية .