أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية حكماً بتأييد الحكم الابتدائي الذي صدر في 21-3-2012 والذي قضى بشطب ثلاث علامات تجارية ثلاثية الأبعاد عائدة لإحدى شركات السيارات ومسجلة لدى وزارة الاقتصاد تحت الفئة رقم 7 أرقام ،55923 ،55924 55925 .

ووصف محامي الشركات التي قامت برفع دعوى طلب شطب العلامات ثلاثية الأبعاد ضد هوندا الحكم الصادر بأنه يعتبر الأول من نوعه في مجال العلامات ثلاثية الأبعاد لاشتماله على ثوابت قضائية مستحدثة .

وجاء في حيثيات الحكم الاستئنافي بتاريخ 19-6-2012 في الدعوى المرفوعة في 8-10-2010 أن الوقائع ومستندات الخصوم سبق أن أحاط بها الحكم المستأنف وتحيل إليه المحكمة باعتباره مكملاً لأسباب هذا الحكم وتوجز في أن المستأنف ضدهم أقاموا الدعوى رقم 163/2009 إداري كلي أبوظبي بطلب الحكم بشطب تسجيل العلامة التجارية العائدة للمستأنفة والتي تم تسجيلها بالفئة 7 بالأرقام ،55923 55924 شكل ثلاثي الأبعاد بتاريخ 13/11/2005 واعتبارها كأن لم تكن . وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم شركات تجارية تمارس نشاطاً داخل الدولة في تجارة وبيع المنتجات الميكانيكية والمضخات والمولدات الكهربائية وبتاريخ 13-11-2005 وبناء على طلب المستأنفة تم تسجيل العلامة التجارية للمحرك الذي تقوم بإنتاجه بفئة 7 بالأرقام ،55923 ،55924 55925 وبمطالعة نموذج المحرك الوارد بشهادات التسجيل تبين أنه مجرد شكل ثلاثي الأبعاد دون إضافة علامة أو اسم أو حرف بصورة معينة وحصرية فضلاً عن أنه جاء خالياً من أية مميزات تصلح لاعتباره علامة تجارية لها ذاتية خاصة باعتبار أنه لا يمكن إنتاج محرك كهربائي من سائر الشركات التي تنتجه إلا في هذا الشكل الثلاثي الأبعاد لكون ذلك من لوازم الصناعة لذلك المنتج وهو أمر مخالف لقانون العلامات التجارية وأن التسجيل بهذا الشكل يعد احتكاراً لهذا النوع من المحركات وحرمان الآخرين من إنتاجه أو الاتجار به إلى الأبد وبالتالي قتل روح المنافسة المشروعة شأنه في ذلك شأن المنتجات الأخرى المتاحة في الأسواق مثل شاشات التلفزيون المسطحة وأجهزة التكييف وغيرها .

علماً بأن قانون الملكية الصناعية رقم 17/2002 المعدل بالقانون رقم 31/2006 هو المعني بالحماية إضافة لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والقوانين الدولية المتعلقة بهذا المجال .

وباعتبار أن منتج المستأنفة ثلاثي الأبعاد غير مسجل كنموذج صناعي حيث لم يتم تسجيله في السجل الخاص لدى الإدارة ولم يتم فحصه ومن ثم فإنه غير مشمول بهذه الحماية القانونية مما اقتضى إقامة هذه الدعوى بغية الحكم لهم بطلباتهم الواردة في صحيفة دعواهم .

وحيث إن محكمة أول درجة قضت بتاريخ 21-3-2012 حضورياً بإلزام المدعى عليها الأولى بشطب العلامة التجارية المسجلة باسم المدعى عليها الثانية بالفئة رقم 7 ذوات الأرقام ،55923 ،55924 55925 شكل ثلاثي الأبعاد بتاريخ 13-11-2005 في مواجهة باقي المدعى عليهم .

وحيث إن وكيل المدعى عليها شركة السيارات استأنف بتاريخ 19-4-2012 بمذكرة طلب فيها قبول الاستئناف شكلاً، ومن حيث الموضوع القضاء بإلغاد الحكم المستأنف فيما قضى به من شطب العلامة التجارية المسجلة باسم المستأنفة بالفئة رقم 7 ذوات الأرقام ،55923 ،55924 55925 شكل ثلاثي الأبعاد بتاريخ 13-11-2005 والقضاء مجدداً برفض الدعوى على سند من القول:

1- إخلال بحق دفاع جوهري قانونية تسجيل العلامة التجارية أخطأ الحكم المستأنف عندما لم يبحث قانونية تسجيل العلامة التجارية ثلاثية الأبعاد باسم المستأنفة وأن قانون دولة الإمارات سمح بتسجيل العلامات التجارية ثلاثية الأبعاد وأن علامة المستأنفة علامة مميزة صالحة وقابلة للتسجيل وأن الشكل ثلاثي الأبعاد لمحركات شركة السيارات هي علامة تجارية تميز هذه المحركات عن غيرها وهي قابلة للتسجيل وسجلت على هذا الأساس .

2- إخلال بحق دفاع جوهري إثبات استحالة الواقعة ذلك أن الحكم المستأنف لم يرد على ما قدمته المستأنفة من صور تظهر وبشكل واضح وصريح وجود محركات شتى من الأسواق لديها الغرض الوظيفي نفسه، ولكن بأشكال وتصاميم مختلفة تماماً .

3- مخالفة القانون عدم إثبات الادعاء ذلك أن الخبير ليس خبيراً هندسياً وليس بإمكانه أن يحدد حركية الشكل أو وظيفة أو أساسيات تصنيع المحرك متعدد الاستعمالات .

4- القصور في التسبيب لم يقم الحكم المستأنف بتحليل أي من الوقائع المتعلقة بوظيفة الشكل وتميز العلامة .

وحيث إن وكيل المستأنف ضدهم من الأول إلى الرابع قدم مذكرة جوابية التمس فيها الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .

وحيث إنه تم حجز الاستئناف للحكم .

وحيث إنه بخصوص الرد على أسباب الاستئناف فإن المادة الثانية من قانون العلامات التجارية رقم 37/1992 قد نصت على أنه (تعتبر علامة تجارية من يأخذ شكلاً مميزاً من أسماء أو كلمات أو إمضاءات أو حروف أو أرقام، إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم، إما في تمييز بضائع أو منتجات أو خدمات أياً كان مصدرها، إما للدلالة على أن البضائع أو المنتجات تعود لمالك العلامة بسبب صنعها أو انتقائها أو الاتجار بها أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات . .) .

وعملاً بنص المادة سالفة الذكر فإن الغرض من العلامة التجارية هو أن تكون وسيلة تمييز المنتجات والسلع ويتحقق هذا الغرض بالمغايرة بين العلامات التي تستخدم لتمييز سلعة معينة بحيث يرتفع اللبس بينها ولا يقع جمهور المستهلكين في الغلط أو التضليل كما وأن اتفاقية التريبس تنص في المادة 15/1 من الاتفاقية على أنه تعتبر أي علامة أو مجموعة علامات التي تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجها منشأة عن التي تنتجها منشآت أخرى ويدخل في عداد العلامة التجارية الأسماء والحروف والأرقام والأشكال ومجموعات الألوان وأي مزيج منها يصلح للتسجيل كعلامة تجارية .

ولما كانت العلامة التجارية تنقسم إلى نوعين علامة السلعة وهي التي تستخدم لتمييز منتجات مشروع معين عن غيرها من المنتجات المماثلة وعلامة الخدمة وتستخدم لتمييز الخدمات التي يؤديها المشروع .

وحيث إن ما تدعيه المستأنفة من قانونية تسجيل العلامة التجارية ثلاثية الأبعاد وفي غير محله، ذلك أن المادة 21 من القانون سالف الذكر قد أعطى الحق لوزارة الاقتصاد ولكل ذي شأن في طلب شطب العلامة التجارية التي تكون قد سجلت بغير حق .

ولما كان ذلك، وكانت علامة المستأنفة المراد شطبها وهي ثلاثية الأبعاد لا تتوفر فيها صفة الميزة الذاتية أي أن يكون للعلامة ذاتية خاصة تميزها وتجعلها مختلفة عن غيرها من العلامات الأخرى المستخدمة لتمييز سلع أو خدمات مماثلة وأن تتوافر فيها صفة الابتكار التي تجعلها ذات مظهر خارجي مميز وهو أمر ضروري إذ إن افتقار العلامة سيجعل من الصعب على المستهلك التعرف على السلع التي تميزها .

وحيث إن ما أثارته المستأنفة في أسبابها بأن الخبير ليس خبيراً هندسياً وليس بإمكانه أن يحدد حركية الشكل أو طبيعته أو أساسيات تصنيع المحرك أن هذا السبب مردود، ذلك أنه ولإن كان الفصل في المسائل القانونية وتطبيقها على واقعة النزاع المطروح على القاضي هو من مهامه الرئيسية التي لا يجوز التخلي عنها لخبير يندبه في الدعوى إلا أنه لا يُعد من قبيل ذلك الاستعانة بالخبرة الفنية في مسألة مطروحة أمامه . ولما كان ذلك، فلا تثريب على المحكمة مصدرة الحكم المستأنف إن رأت الاستعانة بالخبرة الفنية لذلك، كما وأن تقرير الخبير لا يعدو أن يكون دليلاً مطروحاً على المحكمة فلها مطلق الحرية في تقديره فيجوز لها أن تأخذ به أو تطرحه وكان ما كلف به الخبير مسائل مادية محضة لا تنطوي بأي حال على الفصل في المسألة القانونية التي استخلصتها المحكمة بنفسها .

أما عن باقي الأسباب فتحيل الرد عليها إلى أسباب الحكم المستأنف التي جاءت سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافية لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لدفاع المستأنفة ولا مخالفة فيها لصحيح القانون ولم تتجاوز بها المحكمة سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وبناء على هدى ما تقدم فإن الاستئناف أقيم على غير سند من الواقع أو القانون مما يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها وبما لا يتعارض مع أسباب هذا الحكم .

وحيث إنه عن المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة فإن المحكمة تلزم بها المستأنفة عملاً بنص المادتين ،133 168 من قانون الإجراءات المدنية .

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنفة المصروفات ومبلغ خمسمئة درهم مقابل أتعاب المحاماة .