ينتمي نبات اليانسون إلى الفصيلة الخيمية التي تضم الكرفس والشمر، وموطنه الأصلي آسيا الصغرى، ويستعمل في إعداد أنواع عديدة من الحلويات الشهية والكعك والمعمول كما يدخل بكميات قليلة في صناعة الزعتر المنزلي، وإضافة إلى أن له العديد من الفوائد على الصعيد الوقائي أو العلاج المنزلي، فهو مقوًّ للجهاز الهضمي ولا سيما عند المسنين ويشفي بعض أمراض المعدة ويسكن آلامها ويفيد في تسهيل عملية الهضم والتلبك الهضمي، كما أنه يجلب النعاس ومهدئ عام للمغص المعوي عند الرضع والأطفال والكبار، وطارد للغازات المعدية المعوية ويهدئ التسرع القلبي العصبي، ويفيد في الدوار ومعالجة نوبات الربو ويسهل الولادة . يدخل اليانسون في تركيب معظم أدوية الأطفال على شكل نقاط أو شراب كما يدخل في تركيب الكثير من الأدوية ذات الطعم غير المستساغ فيجعل المريض أكثر تقبلاً لهذه الأدوية . واستخدم اليانسون على مدى آلاف السنين لتحسين رائحة النفس . لذا يمكنك أن تغلي بعض ملاعق صغيرة من بذوره في كوب من الماء لبضع دقائق ثم تقوم بتصفيتها وشربها أو استخدامها كغسول للفم . أما أثر اليانسون على الفطريات فأجريت دراسة في قسم الميكروبيولجي في كلية الصيدلة بكرواتيا خلصت إلى أن زيت ومستخلص اليانسون مضاد للكثير من الفطريات الضارة، أما مشكلات الرضاعة فيعتبر اليانسون من المواد الغنية بالأنيثول، وهو مركب يحقق نتائج شبيهة بتلك التي يحدثها الاستروجين، كذلك اشتهر اليانسون بأنه مفيد للأم المرضع، وتسهيل الوضع . ولليانسون تأثير قاض على المغص، وتدخل حبوبه ضمن تركيب مسكنات الآلام الخاصة بالأطفال، والتي هي عبارة عن مزيج من بعض الأعشاب حيث تستخدم في تهدئة المعدة والمغص لدى الأطفال الرضع، وهي خالية تماماً من أي أثر مسكن ضار على الجهاز العصبي المركزي . كذلك يحول اليانسون دون امتلاء البطن بالغازات المصاحبة للتقلصات ويساعد على الهضم . لذا تنصح الأمهات باستخدام للأطفال الذين يعانون من هذه المشكلات ولإعطاء نتيجة أفضل تكون الكمية من 20 إلى 50 مللتراً حسب عمر الطفل .
وللغثيان والقيء يعتبر مشروع اليانسون مع القرفة من أفضل التركيبات التي تساعد على منع الغثيان وإيقاف القيء المتكرر إن كان ناتجاً عن سوء الهضم أو عن نزلات البرد سواء للكبار أم للصغار، حيث يتم كمر ملعقة من اليانسون مع بعض عيدان القرفة في ماء مغلي لمدة عشر دقائق ثم تحليته بقليل من العسل ثم يشرب على جرعات صغيرة متكررة حتى تهدأ المعدة ويزول القيء والغثيان نهائياً . ولليانسون تأثير السحر في علاج الأنفلونزا، والتهاب الجيوب الأنفية وغير ذلك من أمراض الجهاز التنفسي، حيث يعمل الزيت العطري الموجود في بذور اليانسون على حفز إفرازات في بطانة الحلق والرئة، ولذلك فإن مشروبات بذور اليانسون ذات فائدة ملحوظة في علاج السعال الجاف .
وباعتباره مهدئاً للسعال، فهو يدخل ضمن مكونات العديد من أنواع العقاقير وأقراص الاستحلاب المعالجة للسعال، فضلاً عن أنه يمنحها مذاقاً طيباً . إضافة إلى أنه يساعد على علاج الماء الأبيض على العين، وفي هذه الحالة يتم أخذ 6 جرامات من اليانسون يومياً مع بذور (Coriander) مع إضافة الجرامات نفسها من السكر غير المكرر . . حيث تؤخذ جرعة 12 جراماً من هذا الخليط صباحاً ومساء . وتمتاز بذور اليانسون الصغيرة الذهبية بقدرات علاجية خارقة فهي غنية بالحديد الأساسي لبناء خلايا الدم، ولا يمد اليانسون الجسم بالحديد فقط بل يعمل على زيادة امتصاصه في الأمعاء، ويمنع نقصانه، لذلك ينصح الخبراء بتناول كوب من مغلي بذور اليانسون ذات الرائحة، والنكهة مميزة بعد الوجبات لمنع نقص الحديد، بدلاً من الشاي المعروف بتأثيره العكسي في تكسيره للحديد، خصوصاً لدى النساء اللواتي يواجهن مشكلات نقص الحديد بشكل مستمر . ويعتبر المصريون القدماء أول من عرف هذه النبتة، إذ عثروا على ثمار اليانسون في مقابر الصحراء الشرقية لمدينة طيبة وتبوأ مكانة مهمة عندهم لعلاج أمراض كثيرة . وفي هذا الصدد، ورد في إحدى أوراق البردي أن اليانسون المغلي يفيد في علاج عسر البول، واضطرابات المعدة، وأوجاع اللثة والأسنان . كما عرف الإغريق والرومان اليانسون أيضاً . ويقال إن عالم الرياضيات فيثاغورث كان يمضي كل وقته لإيجاد وصفات جديدة من اليانسون . فيما كان عالم الطبيعة الروماني أبقراط يوصي به للقضاء على الإفرازات المخاطية في الشعب الهوائية . كما ذكر أن مضغ بذور اليانسون يساعد على الهضم وينعش النفس، كما استخدمه الأطباء العرب لتحفيز التعرق ودر البول . وقال الطبيب ابن سينا: إن شراب اليانسون الساخن الممزوج بالحليب ينفع في معالجة اضطراب النوم وتهدئة الأعصاب . يزرع اليانسون اليوم على نطاق واسع . وكان قديماً واحداً من أهم المنتجات في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى درجة أنه كان يستعمل كعملة لسداد الضرائب . ويروى أن ملك بريطانيا إدوارد الأول أصدر فرماناً أجبر الناس بموجبه على دفع ضريبة على اليانسون يستعمل ريعها في إصلاح جسر العاصمة البريطانية . وأكد أطباء صينيون أن احتساء كوب واحد من اليانسون الفاتر، وليس المغلي، صباحاً قبل تناول أي طعام أو شراب، يعتبر أفضل وسيلة للوقاية من مرض أنفلونزا الطيور . ونشرت مجلة ميديكل ريسرتشيز الصينية أن شرب اليانسون الدافئ يفوق في فاعليته تناول دواء تاميفلو الذي طورته شركة سويسرية والذي يستخدم حالياً على نطاق واسع عالمياً، ذلك بأن أحد المكونات الأساسية المستخدمة في إنتاج هذا العقار هو حامض الشيمكيك، الذي يستخرج من ثمرة اليانسون بعد أن تترك بضعة أسابيع لتتخمر . واليانسون أو الحبة الحلوة، كما يسمى في المغرب، نبات يبلغ ارتفاعه نحو نصف متر، يتميز بساق رفيعة تتشعب منها فروع طويلة تحمل أوراقاً مسننة ومستديرة وأزهاراً بيضاوية الشكل .