جمهورية فيجي هي الاسم الرسمي لفيجي الواقعة بين جزر الميلانيز في جنوبي المحيط الهادي على بعد ألفي كيلومتر إلى الشمال الشرقي من شمالي جزيرة نيوزيلاندا وعاصمتها سوفا . وتقع بالقرب من سلسلة من الجزر أهمها فانواتو إلى الغرب ونيوكاليدونيا الفرنسية إلى الجنوب الغربي وجزيرة التونغا إلى الشرق وساموا وجزر واليس وفوتونا الفرنسيتين وتوفالو إلى الشمال . وتكونت أغلبية جزر فيجي نتيجة لثورات بركانية قبل نحو 150 مليون سنة، ولا تزال بعض البراكين نشطة في جزيرتي فانوا لوفو وتافيوني . وأصبحت فيجي مأهولة بالسكان منذ القرن الثاني قبل الميلاد، وتتكون فيجي من أرخبيل يضم أكثر من 332 جزيرة، منها 110 جزر مأهولة بينما تحيط بها نحو500 جزيرة صغيرة ويبلغ مجموع المساحة الكلي لفيجي 18300 كيلومتر مربع . ويسكن أغلبية السكان 87% والبالغ عددهم نحو 850 ألفاً جزيرتي فيتي لوفيو وفانوا ليفو .

وتقع في الجزيرة الأولى مدينة سوفا وهي العاصمة وأكبر المدن الفيجية . ويعيش أغلبية الفيجيين على سواحل جزيرة فيتي لوفو .

بدأ تعرف الغرب إلى فيجي في القرنين السابع عشر والثامن عشر إذ اكتشفها الهولنديون والبريطانيون، واستمرت فيجي مستعمرة بريطانية حتى العام ،1970 إلا أن الاستعمار البريطاني استمر في فيجي نحو المئة عام .

ويعد الاقتصاد الفيجي الأكثر تطورا في محيط جزر جنوبي الهادي . ويحصل الفيجيون على مصادر العملة الصعبة من صناعة السياحة وتصدير قصب السكر . ويتعامل الفيجيون بالدولار الفيجي . ويرتكز الاقتصاد على مصادر طبيعية عدة فهي تمتلك غطاء كبيراً من الغابات والمعادن والمصادر السمكية وهي الجزر الأكثر تطوراً في منطقة جنوبي الهادي، كما تضم المصادر الطبيعية خشب التمبر والذهب والنحاس وحقول نفط في عرض البحر . وكانت فيجي شهدت نموا اقتصاديا سريعا في عقد ستينات وسبعينات القرن الماضي .

نمت صناعة السياحة في جزر الفيجي على نحو سريع جدا، ووصلت مستويات الزوار إلى نسب كبيرة خلال العام ،2002 وهو ما أدى إلى تحسن كبير في الاقتصاد . وأعلى عمارة في سوفا العاصمة هي المبنى الذي يأوي المصرف المركزي . وباتت السياحة في السنوات الأخيرة من أهم القطاعات حيث تفد إليها أعداد كبيرة من السياح ومعظمهم يتوجه إلى جزيرتي نادي ودينارو، ويشكل السياح الأستراليون والنيوزيلنديون والأمريكيون أغلبية السياح . وتشتهر مياهها البحرية بالمكونات المرجانية الطرية، وهي ملاذ للغواصين، وهي يمارسون هوايتهم ضمن أنشطة سياحية مشتركة . وبناء على هذا النشاط السياحي المتزايد بدأت الحكومة بجذب استثمارات واسعة لإنشاء المنتجعات في المناطق النائية التي توفر للسياح المزيد من الفرص السياحية .

عرف عن سكان فيجي الأصليين أنهم محاربون لا يهزمون، وبناة أجمل المراكب في المحيط الهادي، ولكنهم ليسوا بالبحارة الأنجاب . وكانوا يثيرون الفزع في قلوب أهالي جزر التونغا وكانت معظم صناعاتهم الملبوسات المصنوعة من لحاء الشجر والهراوات، وتلقى هذه المصنوعات جاذبية كبيرة وإقبالا على شرائها . ويطلقون على موطنهم فيتي بينما يطلق التونغا على موطنهم اسم فيسي وأول من أطلق عليها اسم فيجي كان القبطان الإنجليزي جيمس كوك، وهو الاسم الذي تعرف به حالياً . والتراث الثقافي للبلاد يمثل سلسلة من المزي الفسيفسائي، ويشكل السكان مزيجا فسيفسائيا من الثقافات المتنوعة . ولا يستثنى من كل ذلك التأثير الأوروبي المباشر في السكان المحليين . ويعطل سكان الجزيرة في تسع مناسبات منها عيد المولد النبوي الكريم . ويتحدث لغة فيجي وهي من عائلة لغة الملايو 350 ألف من السكان إذ تعد لغتهم الأولى فضلاً عن الإنجليزية والهندية .

وتعد سلسلة الجزر الفيجية فردوساً على الأرض ففضلاً عن الغابات خاصة أشجار جوز الهند هناك أيضا الشواطئ ذات الرمال الذهبية . وتعد المنتجات في فيجي من أفضل المنتجعات في العالم، كما تضم سلسلة من فنادق الخمس نجوم التي تطل على شواطئ نظيفة وسط متنزهات طبيعية . وتحتوي جزيرة نادي على سلسلة طويلة من المحال التجارية والأسواق والمطاعم ويقال إن فيها أفضل المنتجعات وهو ما يؤهلها كي تصبح أفضل مكان للاستقرار والتقاعد . وتوصف فيجي بأنها أرض الأحلام وكثيرون يحضرون إليها لعقد قرانهم هناك، حيث يحظى العريسان بكل ما يتمنيانه من متعة على يد أناس محترفين يتقنون التعامل مع زبائنهم . ويطوق جمال الطبيعية كل الأمكنة، فأنى وليت وجهك ترى الحدائق والمتنزهات الطبيعية تمتد على مد النظر . وكل شيء هنا فريد من نوعه ويحفر في الذاكرة ذكريات لا تمحى . وفيجي صديقة دائمة للمواسم السياحية ويمكن السير في الغابات كما الغوص في البحار والاستمتاع بالشواطئ الذهبية، ويمكن للسائح أيضاً مشاهدة نساء فيجي القرويات وهن يمكن بصناعة مشغولات تراثية في بيئتهن الطبيعية . ولا تكتمل الزيارة إلى فيجي إلا بحضور المناسبات الغنائية والموسيقية التراثية والأعياد . وتختزل مدينة نادي كل ألوان الأنشطة في فيجي إذا لم تتوفر للسائح فرصة القيام بزيادة جزر فيجي الرئيسة .

وأصبحت جزر فيجي مأهولة بالسكان خلال الفترة ما بين 3500-1000 قبل الميلاد، على الرغم من أن نشاط الهجرات في هذه الجزر لا يزال يحيطه الغموض . وتم التعرف إلى تاريخ تقريبي لأول الهجرات إلى فيجي من خلال الفخاريات . ويعتقد أن اللابيتا وهم أجداد البولينيزيين هم أول من استوطن هذه الأنحاء، ولاشك في أن تأثيرهم لايزال قائما في التراث الثقافي في فيجي وهناك أدلة من جزر الأرخبيل تبين أنهم انتقلوا بعدها إلى التونغا وساموا وحتى جزر الهاواي . وأول حركة استيطان إلى فيجي بدأت برحلات التجار والمستوطنين قبل 5000 سنة . وتتشابه ثقافة شعب فيجي مع الثقافة الميلانيزية إلى الغرب من المحيط الهادي، ولديهم علاقات ثقافية قوية مع الثقافات البوليزينية الموغلة في القدم . ونمت التجارة بين هذه الشعوب قبل مجيء الأوروبيين بمئات السنين، وعثر على فخاريات صنعت في فيجي في جزر ساموا وجزر ماركيساز الأخرى .

وتقع جزر الفيجي على امتداد ألف كيلومتر من الشرق إلى الغرب، ويمكن اعتبار فيجي أنها موطن للغات عديدة . واشتهر عنهم قديما أنهم من أكلة لحوم البشر وتقول قصصهم الشعبية إن شخصاً فيجياً يدعى راتو أندر أندر التهم نحو 872 آدميا وأنه كان يجمع كتلاً حجرية لتسجيل إنجازاته . وكان من العادات القديمة أن يقدم أحد السكان نفسه لرئيس القبيلة خلال احتفالات طقسية التي تنظم تحت عنوان #187;كلني#171; .

وتقول الروايات إن زعيم القبيلة كان يقطن في بيت يقع على كومة من الأجساد . ويقال أيضا أن روح الضحية كانت تهيب بالآلهة أن تدعم منزل الزعيم وان يتم التضحية ببعض الأشخاص الآخرين حالما تحتاج قواعد البيت إلى دعامات قوية .ويطلق السكان على تلك العادات القديمة بأنها من فعل الشيطان، وكان كلما تم تدشين أحد المراكب كان أشخاص يرصون تحت المركب لدفعه إلى البحر، حيث تلعب أجساد هؤلاء دور المزلق، ومالم تمارس تلك الطقوس فإن المركب محكوم عليه بالغرق .

أثارت كل تلك القصص الفزع في قلوب البحارة الأوروبيين فلم يكونوا يجرأون على الاقتراب من السواحل الفيجية بينما لم تكن فيجي معروفة للعالم الخارجي .

الهولنديون أول من استقر على هذه الجزر في العام 1643 أثناء بحثهم عن القارة الجنوبية العظيمة . وبدأ الأوروبيون باستيطانها في القرن التاسع عشر .