في تحيز لا هوادة فيه لأناقة الموضة المطبعة بأسلوبها المضخم، يأتي التريكو المطرز المشغول يدوياً والحرير الممزوج الفاخر والساتان الفاتن، لتؤلف جميعها موضة شتاء2013 المقبل، ومن يلقي نظرة فاحصة على التصميمات الفخمة بجمالياتها الآسيوية وبصماتها العسكرية في بعض الأحيان ويدقق في قوانينها الفنية، يلاحظ أن جل هذه التصميمات تهدف إلى إيجاد أسلوب شتوي متطور ومطمئن للسيدة الأنيقة، لاسيما تلك التي تبحث عن الفخامة والراديكالية.

وتحرص موضة الشتاء على إبراز القصات الكبيرة والمنسوجات المشغولة بدرجة فائقة من الحرفية والتقليدية المعتّقة، والتركيز على التفاصيل الصغيرة الفارقة في التصميمات التي تقترب أحياناً من الكاريكاتيرية، ومن الملاحظ أيضاً أن اتجاهات الموضة لموسم شتاء 2013 متأثرة بإلدورادو الفخامة الجديد كما يصفونه، والمتمثل في الفخامة الآسيوية، فخلال الفصول الأخيرة، غاص العديد من المصممين في قلب التاريخ المستوحى من إمبراطورية الوسط أو من الشرق الأقصى، وما يتميز به من تطريزات غنية بالفن وبالطبعات الدقيقة، ثم لم ينس هؤلاء أن يستلهموا فنون الغرب وقدرته على دمج التأثيرات والصور الظلّيّة لتخرج تصميماتهم وخاماتهم بطرز تجمع بين المدنية الحديثة والإمبراطورية التقليدية .

وفي هذا الصدد يعد البلجيكي (درايز فان نوتن) ملك التصميم والمزج بين الأزياء، فعلى سبيل المثال تخيل نوتن مجموعة من الأزياء المستوحاة من بساطة زي (التاي تشي الصينية) ومن رسومات الخزف والمزهريات التي تعود إلى عهد أسرة تشينغ الصينية ويمكن القول: إن أناقة المصمم البلجيكي فان نوتن لموسم الشتاء 2013 تأتي على شكل بلوزة، فضفاضة من الحرير المطبوع مع ياقات صينية تنساب فوق سروال ضيق أنيق بمقاسات تخلو من الإفراط . ومما لا شك فيه أن الضيوف الذين سيحضرون إعادة فتح متجر غوتشي في شنغهاي بالصين، سيستمتعون بالكوكتيلات التي تظهر أناقة الزي الصيني البراق . ومن الناحية العملية ربما يتخلى البعض من الجمهور عن فساتين غوتشي الضيقة وبلوزات فان نوتن الفضفاضة من أجل أن يستمتعوا بمشاهدة تشكيلات جديدة وحديثة صممت من خامات وأقمشة، تذكرنا بأجمل أيام أسرة مينغ الحاكمة في الصين .

طبعات ستينية فاتنة

وبما أننا بدأنا الحديث عن الأزياء المطبعة على الطريقة الصينية، فلابد أن نستذكر الموديل والفنانة والمغنية ليزلي لوسون المشهورة بلقب تويجي التي اشتهرت في ستينات القرن الماضي بهذا النوع من الأزياء، إلى درجة أن منصات الموضة الخاصة بكبار المصممين أمثال برادا ولوي فيتون، كانت تزخر بتلك الموديلات الفاتنة التي عادت ب #187;موتيفاتها#171; إلى الماضي بشيء من الحنين، وإذا أردنا أن نتعمّق في عالم الستينات فلابد لنا أن نمر على تشكيلة الياقات (الماكسي) المعروفة بياقات كلودين أو الياقات العريضة والسراويل الفضفاضة المطبعة بأشكال هندسية وزخارف متعددة الألوان . وهنا يقدم مارك جاكوب للسيدة التي تهوى أزياء لوي فيتون رحلة غريبة يمكن أن تشاهد فيها قصات تميل إلى الحشمة، وتلف المرأة برمتها ليتناسب ذلك مع الشتاء وجوه البارد، في حين نجد أن الطبعات الستينية عند برادا تكثر بشكل واضح في الأزياء الضيقة ذات الوسط المرتفع التي تترافق مع سترات أو (صدريات) مزررة تساعد على إضفاء مسحة من الحداثة الحقيقية على القامة، فضلاً عن ذلك تواصل ميوشيا برادا استعراض حبل أفكارها واستلهاماتها بالتركيز على الرسومات الستينية، لاسيما التصميمات التي وصفها خبراء الموضة بأنها أكثر أناقة من أي وقت مضى . ومن الناحية العملية، يمكن للسيدات الرشيقات اللواتي يبحثن عن التصميمات الإبداعية أن يستمتعن بهذا النوع من الأزياء المشبعة بالرسومات، أما السيدات الأقل نحافة أو رشاقة فيمكنهن الاكتفاء بالموديلات التي وضع مبادئها ماريو برادا صاحب الدار العريقة المعروفة . وبشكل عام يدعو مصممو الأزياء العالميون عارضات الأزياء، أو كما يسمونهن بالأمازونيات الجدد، إلى استلهام أزيائهن من انضباط العسكريين ذوي الرتب العالية، لا سيما معاطفهم الطويلة من أجل شتاء بارد يصبح فيه ارتداء المعاطف أمراً مطلوباً بخاصة إذا كان مزوداً بطوق أنيق من الفرو . ومن المعاطف الدارجة في شتاء ،2013 تلك التي تذكرنا بالحياة العسكرية أي ذات اللون الخاكي أو الألوان البحرية الزرقاء بدرجاتها الغامقة، مع أزرار ذهبية .

وينصح خبراء الموضة بألا نغض الطرف عن ضرورة إضافة لمسة جمالية راقية، تبعدنا نوعاً ما من الحياة العسكرية بمفهومها الحاد، فالموضة الأنثوية لابد أن تبقى داخل بوتقة الرقة والرقي .

وإذا كانت بعض منصات العرض الشتوية قد تركت جانباً لبعض السراويل الملتصقة بالجسم، أو ذات الساقين النحيلتين، إلا أنها ركزت على الجلود الفضفاضة وعلى الجودوبور (سروال الفروسية) الفاخر .

ولقد شوهدت هذه الموديلات بشكل واضح عند هرمس وبروينزا شولر، حيث إن السراويل الفضفاضة الجلدية تتجه نحو الإحلال مكان نظيرتها (السكيني) أو (اللحمية) في عالم الموضة خلال الموسم الشتوي المقبل، ويبدو أن المصممين قد عملوا على إحداث قصات مبتكرة معتمدين على الجلد اللين ذي اللون الأسود الفاحم، لمنح الجلد سمة أنيقة تبتعد عن الإثارة المعروفة عند مرتدي هذا الزي من هواة الروك، وإذا كان المصمم كريستوف لومير لدى دار هرمس قد حرص على ربطه بمعطف طويل واسع، فهذا يعني حرصه على إبراز ما للمعطف من ضرورة في شتاء 2013 .

أما بالنسبة (للجودوبور) الذي لم يعد يشاهد كثيراً منذ إطلالته الكبرى في العام 2007 عند دار بالينسياغا، فإنه يحاول هذا الموسم استعادة بريقه السابق، ولذا يعود الجودوبور متخلياً عن حقل الفروسية، ومسلطاً الأضواء على أصوله الغريبة، معتمداً على الأقمشة الخمرية المبهرجة الجديرة بالمهراجا التي أتقن المصمم الشهير جوزيف ألتو زارا تصميمها ببراعة مبتكرة وأنيقة .

والواقع أنه لو أردنا الخروج بملخص وافٍ عن أبرز اتجاهات الموضة لشتاء ،2013 فسنجد أن المصممين ركزوا على التنوع الفني في الأنماط التي تناسب الجميع، حيث ظهر الأسلوب الكلاسيكي العريق، كالنمط الباروكي الذي تيمزت به العصور الوسطى، وكذلك الجلود، ولوحظ استمرارية للفساتين القصيرة المزركشة ذات الخطوط والأشكال الهندسية، ولوحظ أيضاً التركيز من قبل المصممين على موضة المظهر الرجولي الذي أخذ طابعاً جذاباً ميز المرأة بطابعها الخاص الأنثوي، وقد ظهر هذا الأمر في كثير من الأزياء كالسراويل والقمصان والسترات المتحررة بإطار أنثوي يجمع بين السحر والغموض، وفي ما يتعلق بالطابع العسكري، فقد ظهرت بنكهة ملأى بالجاذبية والأناقة، وفي أجواء من الراحة والدفء استمرت موضة الكنزات التريكو لتكتمل بها أناقة المرأة العصرية، وذلك بأنماط تتناسب مع الجميع، وينصح خبراء الموضة المرأة الأنيقة الباحثة عن التميز بألا تتردد هذا الموسم في اقتناء معطف ضخم، لأنه سوف يظهرها بطابع أنيق وغامض ومملوء بالتميز لا سيما أنه يذكرنا بالمعطف العسكري البولندي الذي يتميز بالضخامة والأناقة الأخاذة .