اتجه الممثل الكوميدي العراقي نزار علوان خلال السنوات الأخيرة إلى كتابة المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية، إلا أنه لم يترك عمله الأساسي في التمثيل . ويرى نزار علوان في لقاء مع #187;الخليج#171; أن المسلسلات الريفية التي تعرض رغم بساطة إنتاجها، إلا أنها حظيت بمتابعة الجمهور لأن فيها صدقاً كبيراً وهي تناقش الواقع من دون تزييف للحقائق . لافتاً إلى أن الذي منح هذه المسلسلات الأفضلية، إضافة إلى صدقيتها هو تردي معظم الأعمال الدرامية العراقية الأخرى التي مواضيعها فيها التردي الكبير في معظم مفاصلها ما جعلها تخدش الحياء وبالتالي هرب الجمهور من مشاهدتها .

وأضاف علوان أنه تعلم كثيراً من تجربته المميزة مع الممثل الكوميدي المصري الراحل يونس شلبي . وتالياً اللقاء:

هل من جديد لديك في مجال الدراما التلفزيونية؟

بعد أن انتهيت من تصوير أعمالي في الدورة الرمضانية الماضية ومن أبرزها مسلسل #187;سليمة مراد#171; للمؤلف فلاح شاكر والمخرج باسم قهار الذي جسدت فيه شخصية #187;والد الشاعر حسين مردان#171; وهو شرطي، وهنا أستغرب من عدم ذكر اسمي في مقدمة المسلسل، كما شاركت في مسلسل #187;بنت المعيدي#171; للمؤلف عادل كاظم وللمخرج العربي بسام سعد أعيش حالي حال بقية زملائي الآخرين نوعاً من السبات،لأن الدراما العراقية أصبحت موسمية تحضر كل ثقلها للدورة الرمضانية .

كيف تعالج وقت فراغك بعيداً عن التمثيل؟

لا أجعل الفراغ يسيطر علي، لأن الفراغ يكون وحشاً قاتلاً للإنسان، لذلك توجهت إلى الكتابة، إذ انتهيت مؤخراً من كتابة مسلسل #187;ثورة الأقدام#171; الذي من المؤمل أن تقوم إحدى القنوات الفضائية بإنتاجه قريباً، كما انتهيت من كتابة مسرحية #187;مونو#171; فضلاً عن مسرحية أخرى تتحدث عن السجناء اسمها #187;صدى الهذيان#171; . كما أتهيأ الآن لكتابة مسلسلين تلفزيونيين الأول اسمه #187;الوادي القذر#171; والثاني اسمه #187;حدث في الدربونة#171; .

كيف ترى المشهد الدرامي العراقي الآن؟

المشهد الدرامي العراقي الآن يخبرنا بثقة عالية أن موجة الدراما الريفية قد هيمنت على الساحة الدرامية، لأن المتلقي بسبب التردي الواضح في الموضوعات والكذب الزائف في الإكسسوارات والأزياء المبالغ بها بألوانها حتى أفكارها التي تخدش الحياء والذوق العام لم يعد ممكناً مشاهدتها، وعليه أنا ألفت انتباه المعنيين في القنوات الفضائية التي تسهم والذين يسهمون في إشاعة الرديء منها في سبيل غاية في نفوسهم بأن عليهم أن يوقفوا التعامل مع مثل هذه الأعمال التي تحط من قيمة وكبرياء الإنسان العراقي، لأنها فقاعات تنتهي بلمح البصر ولم يبق منها بعد العرض سوى الندم واللوم .

هل اللوم وحده يقع على الفضائيات أم هناك أطراف أخرى عليها مسؤولية في ظهور أعمال غير جيدة؟

نعم هناك بعض المؤلفين والمخرجين والممثلين كانوا إحدى الوسائل التي اتكأت عليها هذه الفضائيات وأسقطتهم في نظر الجمهور الواعي . وبالتالي أصبحت تجاربهم هذه سيئة الصيت، لأنها لا تقصد المفهوم الفني الحقيقي .

ماذا عن الكوميديا التي أنت أحد فرسانها؟

عرض المسلسلات التي تسمى كوميديا بالشكل البائس وبهذه المبالغة يثير عدة تساؤلات تتصل بمعنى الوجود الثقافي والحضاري والأخلاقي في مجتمعنا العراقي الأصيل الجذور لماذا نضحك؟ وبمن نستخف؟ أهو الضحك على مجتمع مفجع على مدى سنين طويلة من الأوجاع أم على مجتمع يمتلك موسوعة من الثقافات المتنوعة ومحبة للغير والجمال؟ إن الضحك ينطوي على فلسفه وللكوميديا أهداف ليست لها علاقة بالضحك على الآخرين .

كيف تصف تجربتك مع الممثل المصري الراحل يونس شلبي في المسرح؟

عملت مسرحية #187;شفت بعيني محد كلي#171; تأليف وإخراج عمران التميمي وتمثيل نخبة من نجوم الفن العراقي وكانت هذه المسرحية من بطولة الممثل العربي الكبير الراحل يونس شلبي، حيث كان حريصاً جداً على طرح المفردة النظيفة أمام الجمهور وكان دائماً يقول: #187;نحن مثل المعلمين الجميع يأخذون منا ولا يعطونا غير التصفيق والاحترام فما علينا إلا أن نحترم الأكف التي تصفق لنا لأنها تضعنا أمام مسؤولية الكلمة التي نعملها لهم، فما علينا غير أن نطرح الحوارات المحكمة، فالعكس يؤكد الثغرات الباعثة على الملل عند الجمهور وخلق هوة كبيرة بيننا وبينهم#171; . هذا ما تعلمته من هذا الممثل الكبير في كل شيء .

ما العمل الذي تعتز به من دون بقية الأعمال التي شاركت فيها؟

أعتز كثيراً بالمسلسل الكبير #187;أبو جعفر المنصور#171; من إخراج صلاح كرم الذي جمع ألمع نجوم العراق وفي مقدمتهم الممثل الراحل عبد الخالق المختار، حيث حصل هذا المسلسل على لقب أفضل #187;عمل تلفزيوني درامي عراقي#171;، كما حصل على الجائزة الأولى في مهرجان القاهرة الدولي عام 1997 .