يطالب خبراء ومتخصصون في قطاع التمويل، الجهات الحكومية بإعادة النظر في التشريعات والقوانين الناظمة لعمليات التمويل التأجيري، بما يجعلها أكثر مرونة ويسر ويشجع على نمو السوق المحلية لهذا النوع من التمويل، لافتين إلى أن جمود أو ضعف التشريعات الحالية من أبرز التحديات التي تواجه نمو هذا التمويل، إضافة إلى تراجع وعي المجتمع بفوائده ومزاياه الكثيرة .

يعرف التمويل التأجيري بأنه اتفاق بين طرفين يخول أحدهما حق الانتفاع بأصل مملوك للطرف الآخر مقابل دفعات دورية لمدة زمنية محددة، ويعرف هذا التمويل بتسميات عدة مثل التمويل بالاستئجار والتمويل الاستئجاري وتأجير الأصول والإجارة والقرض الإيجاري، ويمكن تلخيص أنواعه بأربعة هي التأجير التشغيلي والتمويلي، البيع وإعادة التأجير، التأجير الرفعي .

وبحسب يوسف عبد الله يوسف العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطنية للتأجير، فإن سوق التمويل التأجيري في منطقة الخليج واعدة وتنمو باطراد، ولكنها في الإمارات بحاجة إلى إعادة النظر في التشريعات والقوانين التي تنظمها، بحيث تصبح أكثر مرونة ودعماً للشركات العاملة في هذا المجال، وخاصة في ما يتعلق بقضية استرجاع المعدات المحتجزة لدى العملاء المتعثرين في السداد .

وأشار العضو المنتدب للشركة إلى ميزات التمويل التأجيري، وقال إنه أحد أهم أنواع التمويل التي دعمت اقتصادات دول كبرى حول العالم، كما بات اليوم قوة لا يستهان بها في قطاع تمويل المعدات، منوهاً بأن قطاع التمويل التأجيري الدولي يحقق نحو 500 مليار دولار أمريكي من الإيجارات الجديدة سنوياً ويوفر ثلث التمويل الخارجي للاستثمار في المعدات الرأسمالية .

ولفت يوسف إلى أن القوانين الناظمة للتمويل التأجيري حاليا، تحد من فرص نموه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تلك التشريعات التي لا تتيح للمقرض استرداد معداته أو أصوله في حال تعثر المقترض عن السداد، إلا عبر أمر قضائي، قد يتطلب استصداره سنوات عدة، الأمر الذي يتسبب بخسارة المقرض مرتين، الأولى في قيمة الأصول والثانية في تعطلها وعدم استثمارها .

وتعود أهمية التمويل التأجيري لعدة أسباب منها، إقدام أكبر المؤسسات العالمية المتطورة على التعامل به مع زبائنها، ظهور عدد كبير من المؤسسات المالية المتخصصة في مجال ممارسة هذا التمويل، زيادة نسبة تمويل الاستثمارات عن طريق التمويل التأجيري، المرونة والسرعة والبساطة التي يتسم بها قرض الإيجار وكذلك التحفيزات المصاحبة له، وخاصة الجبائية منها .

ومن وجهة نظر الخبير المصرفي أمجد نصر، فإن وجود جهة محددة لتسجيل الأصول وإثبات ملكيتها من شأنه دعم سوق التمويل التأجيري لمصلحة المقرض والمقترض على حد سواء، حيث إن المقرض يستطيع إثبات ملكيته للأصول واستعادتها بسرعة في حال تعثر عميله عن السداد، والمقترض يستفيد من أصوله في الاقتراض أو الحصول على تمويل تأجيري مقابل رهنها لمصلحة المقرض .

ويؤكد أن النمو المتزايد للتمويل التأجيري في الدولة، يستدعي من الجهات الحكومية الوقوف على التشريعات الناظمة لهذا النوع من التمويل، وإعادة تقييمها لمعرفة مدى مواكبتها وتلبيتها لحاجة السوق، وبالتالي تذليل العقبات التي قد تخلقها هذه القوانين في وجه الشركات العاملة في هذا النوع من التمويل، مع المحافظة على حقوق المقرض والمقترض على حد سواء .

التمويل التأجيري يدعم الخدمات المصرفية التقليدية

جاءت مشاريع تسجيل الأصول استناداً إلى قرار مجلس الوزراء، الذي استدعى من الماليةتشكيل لجنة مشتركة مع وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي ومصرف الإمارات للتنمية، لدراسة المشروع وجعله شاملاً لشرائح عدة مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأصحاب الحرف والمتخصصين مثل المهندسين والأطباء الذين يمتلكون معدات لا يستطيعون الاقتراض من البنوك مقابلها .

ووفقا لنائب الرئيس التنفيذي لأحد البنوك الوطنية، فإن طرق التمويل الكلاسيكية للاستثمارات باتت تشكل عبئاً على المؤسسات المستثمرة، وهناك حاجة إلى طرق أخرى أكثر مرونة وأقل كلفة عليها، ومنها على سبيل المثال التمويل التأجيري الذي ينمو بشكل مطرد في الدولة، ويشكل خياراً ناجعاً لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتنافس البنوك على إقراضها حالياً .

وبحسب المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، فأن التمويل التأجيري يعتبر مجالاً جديداً لاستثمار موارد البنك، حيث يلعب دوراً مهماً في تدعيم الخدمات المصرفية التقليدية، إضافة أنه يعد فكرة حديثة للتجديد في طرق التمويل، وإن كانت هذه الطريقة لا تزال تحتفظ بفكرة القرض، فإنها قد أدخلت تبدلاً جوهرياً في طبيعة العلاقة التمويلية بين المقرض والمقترض، وباتت هذه الطريقة تسجل توسعاً سريعاً في الاستعمال محلياً، نظراً لجاذبيتها بسبب تعدد مزاياها وفوائدها .

وأشار نائب الرئيس التنفيذي إلى أن ضعف الوعي بأهمية هذا التمويل ومزاياه يعتبر من التحديات التي تواجه نمو سوقه في الدولة، إضافة إلى حاجته لإعادة النظر في التشريعات المصرفية والقانونية أو القضائية التي تنظمه، لافتا إلى أن ضعف الوعي بجدوى هذا التمويل وفوائده، يكمن في المؤسسات التمويلية العاملة في الدولة .