الشواهد على حضارة الدولة في مختلف الحقب والمراحل التاريخية تدل على أن هذه المنطقة كانت مزدهرة خلال العصور القديمة، ولها تأثير مهم في أحداث التاريخ، إلا أن قطاعات من الشباب لا تعرف ذلك بسبب عدم قراءة هذه الحضارة والاطلاع على أصالتها، وهو ما تتحمل مسؤوليته أيضاً الجهات التي عليها تدريس التاريخ وربط المواقع الأثرية المكتشفة بالحضارة الإنسانية القائمة في تلك الحقبة . ولعل هذا ما كان دافعاً لأن يدعو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الشباب للقراءة عن حضارات الإمارات الممتدة لعصور ما قبل التاريخ وتأثيرها في المنطقة . في السطور التالية نستعرض رؤى مختصين للبحث في أسباب عدم ظهور هذه الحضارات بالشكل المطلوب لدى الشباب، والسبيل إلى أن تأخذ حقها من التداول والانتشار لدى أبناء الإمارات وأبناء المنطقة .
تقول د . فاطمة الصايغ، أستاذ مشارك في قسم التاريخ والآثار جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين: إن الحضارة العريقة للإمارات موجودة وهي راسخة من آلاف السنين، ويقع اللوم في عدم ظهورها إلى الضوء بالشكل المطلوب لدى الأجيال الشابة، على البيئة المدرسية التي لا تعطي الوقت الكافي لأعضاء هيئة عدم ظهورها بالشكل المطلوب لدى الأجيال الشابة، على البيئة المدرسية التي لا تعطي الوقت الكافي لأعضاء هيئة التدريس في إعطاء المعلومة وشرحها كما يجب، وأنا كنت من ضمن فريق تقويم المناهج التعليمية، التي ألغيت الكثير من المعلومات والقيم منها، حتى أصبحت المادة التاريخية والقيم الحضارية تمر مرور الكرام، لأنها لا تعطي المطلوب منها، وأيضاً الطالب ملام لأنه قارئ غير جيد، ويعتمد على كل ما يقرأه من المكتبات الرقمية والوسائل التكنولوجية الحديثة، ومثل هذه المعلومات عن حضارات زاخرة بالقيم وشواهدها قائمة إلى اليوم لا تتوافر فيها، مؤكدة أنه عندما يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأشار إلى هذه النقاط، معنى ذلك أن هناك خللاً موجوداً ويجب سد الثغرات في ما يتعلق بذلك .
د . علي عبدالله فارس مدير مركز الدراسات والوثائق في رأس الخيمةيقول: إن الوثائق التاريخية المتوافرة بما فيها الدراسات التي قام بها كبار المؤرخين في العالم العربي والمنطقة الخليجية تناولت حضارة وتاريخ المنطقة الخليجية، والإرث الحضاري لدولة الإمارات منذ آلاف السنين، ومنها المعالم الأثرية لحضارة جلفار في منطقة الزباء، وشمل، وبيت البحار أحمد بن ماجد الملقب بأسد البحار، وعلى الرغم من أن شواهد هذه الحضارة ليست كاملة وبعض أجزائها اندثرت بحكم التاريخ، إلا أن السكان الذين عاشوا تلك الحضارة هم امتداد للأجيال وقبائل السكان موجودين إلى يومنا هذا، وأقل ما يطلب من الشاب والأجيال الشابة هو معرفة هذه التفاصيل ثم البحث فيها للوصول إلى المعرفة المطلوبة، لدى كل فرد مواطن ينتمي إلى هذه الدولة العريقة بشعبها، وعلى كل شاب وشابة أن يدركوا بأنهم حلقة الوصل الوحيدة ما بين التاريخ والمستقبل وعدم قراءتهم تاريخ حضارتهم والاهتمام بها من خلال الرواية، معنى ذلك أنه سيندثر وستأتي أجيال لا تعرف شيئاً عنه . مشيراً إلى إحياء الحضارة والتاريخ لا يحتاج فقط إلى التوثيق من خلال الوثائق والدراسات والمتاحف، وإنما يحتاج إلى شباب وأجيال تتناقله في ما بينهم بحب وفخر عظيم .
ويضيف أ .د . سلامة محمد البلوي أستاذ التاريخ والحضارة الإسلاميةوعضو مجلس إدارة اتحاد المؤرخين العرب في القاهر: مطالبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الشباب بالقراءة عن تاريخ وحضارة الدولة التي تمتد لآلاف السنين، هي فرصة للاستثمار الحقيقي لوضع النقاط على الحروف، وفي ما يتعلق بجامعة الشارقة قسم التاريخ كان لها فلسفة خاصة في هذا الجانب، حيث جعلت من بعض المقررات صبغة عامة لكل أقسام الجامعة مثل مقرر تاريخ الخليج العربي، ومادة الحضارة الإسلامية، ومقرر تاريخ العلوم عند المسلمين، فضلاً عن أن الجامعة شعرت بأهمية التاريخ للمتخصصين الإعلاميين فأضافت لهم مقررات في هذا الجانب، وبالتالي فكر وفلسفة الجامعات في الدولة لهما دور بارز ومهم جداً في تسليط الضوء على هذا التاريخ بشكل يليق بحضارة الإمارات العريقة . أما التاريخ والحضارة كثقافة فنحن بحاجة إلى بعض القرارات الشجاعة لتحويل تفاصيل التاريخ والبحث الحضاري إلى متطلب أساسي لأبنائنا وللأجيال القادمة، في الشارقة على سبيل المثال هناك ربط ما بين العملية التعليمية والثقافية من خلال العديد من المعارض والمتاحف القائمة، التي تهدف إلى إزالة أمية عدم الاطلاع على الجذور التاريخية والحضارية لشعب الإمارات والمنطقة الخليجية، ويتابع، للوصول إلى الحالة المثالية في دفع الشباب إلى القراءة والاطلاع على تاريخ حضارتهم كما أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نحتاج إلى بعض الخطوات منها: التحول من تسليعالتعليم في الجوانب التاريخية، بمعنى أنه علينا عدم السماح لقضية السوق أن تحكمنا في تسيير وتخطيط الأهداف التعليمية، لأنه من دون تاريخ لا يمكن أن يكون لدى الأمم جذور وحضارات راسخة بأصولها الأزلية، وبالتالي لابد من عملية تسويق جيدة، وبذل جهود مضاعفة لإخراج الكتاب والمدرس المناسب بالشكل المطلوب، لإلغاء الصورة النمطية عن التاريخ، أيضاً من الممكن إلزام الشركات التي تعمل داخل الدولة ببرامج سياحية عن حضارة المنطقة، وتقديم منشورات تعزز القيم الحضارية، مؤكداً أن الاهتمام وقراءة التاريخ والتعمق في حضارات الدولة لا يتعارض ولا تتقاطع مع الأهداف التنموية والاقتصادية للدولة، مشيراً إلى فكر وإيمان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بما ينتجه العقل، ولهذه القاعدة مثال حي على أرض الواقع من خلال مول ابن بطوطة الذي يجسد الحضارة والتاريخ بفكر اقتصادي .
ويقول د . عبيد المهيري، رئيس معهد اللغة العربية في جامعة زايد، وأمين عام لجنة تحديث اللغة، وعضو في المجلس الأعلى#171;: إن مقولة ودعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مكانها الصحيح، لأن الشعوب هي نتاج حضاراتها ولا يمكن أن تقوم أمة من دون أن تكون لها جذور، وحضارات الإمارات ومنها جلفار في رأس الخيمة، وأم النار في أبوظبي، وحضارة الجميرا الإسلامية، هي امتداد لتاريخ وشعب الإمارات، ومسؤولية عدم إيصال هذه المعلومات إلى أجيال المستقبل، وحثهم على قراءة تفاصيلها، أعتقد بأنها مسؤولية نتحملها جميعاً بدءاً من المنزل الذي يفترض أن يحث أبنائه على قراءة ومراجعة التاريخ، وهنا لطريقة العرض والطلب بأسلوب الرواية دور مهم وجاذب للشباب لإحياء هذه الحضارة، كذلك المدرسة لها دور من خلال طرائق التدريس التي تصقل شخصية الطالب وقيمه الإنسانية والحضارية، وتحثه على واجباته تجاه وطنه، ووزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم عليها مسؤوليات ودور مهم أعقتد بأنها قائمة به من دون تقصير، كذلك نطمح في سبيل حث الشباب على قراءة تاريخ حضارتهم، إلى دور وسائل الإعلام لتقوم بدورها من خلال تسليط الضوء على هذه الحضارة عن طريق تخصيص برامج تلفزيونية وإنتاج برامج وثائقية تغرس هذه القيم في نفوس أبناء المجتمع بشتى الطرق والوسائل . أما على المستوى الجامعي فنحن نحتاج إلى التاريخ ليكون عموداً يؤسس قيم الشباب في كل التخصصات والمساقات الجامعية، وليس فقط في قسم وكليات التاريخ، التاريخ والحضارة والقيم والإرث الشعبي هي في مجملها دعائم تقوم عليها المجتمعات وتكبر .
ويوضح د . عبدالله الطابور باحث ومؤرخ إماراتي#171;، أن بُعد الشباب عن قراءة التاريخ والتمتع بتفاصيل الحضارة العريقة لبلادهم، يعود سببه الأكبر إلى الفكرة النمطية التي رسخت في رأس الأجيال، وعدم إعطاء الأهمية المطلوبة لمنهج التاريخ في المدارس والجامعات، وقد يكون البعض مهتماً وقارئ جيداً لتاريخه وعلى علم غزير بحضارته الممتدة لآلاف السنين، على سبيل المثال حضارة جلفار، القلة القليلة من الناس يعرفون أنها منقسمة إلى قسمين الأول، يسمى القسم الأول منه بحضارة جلفار القديمة، وتبدأ من العصور الإسلامية، موضعها الجغرافي يمتد من سلسلة جبال كوش وشمل، وعثر هناك على الكثير من المباني القديمة والقطع الفخارية والعقيق، بينما الفترة الثانية تسمى جلفار العصور الوسطى، حيث اشتهرت في هذه الحقبة كميناء تجاري يصدر اللآلئ والحلي إلى الخارج، وعلى الرغم من أن جلفار التاريخية هي حضارة قديمة ومرموقة بين المدن التي شيدت قبل الميلاد حيث يعود تاريخها العريق إلى 5 آلاف عام قبل الميلاد، إلا أن الكثير من أبناء الإمارة والمنطقة لا يعرفون أن جلفار هو الاسم القديم لإمارة رأس الخيمة، وأنها كانت مهداً لحضارة تجارية نشطت قبل 5000 سنة ق .م ومرت بعدة فترات وحقب تاريخية شهدتها المنطقة، ويضيف القراءة والاطلاع على الحضارة كما طالب بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هي دعوة لترسيخ القيم وتبوء المكانة العالية بين شعوب العالم التي كبرت وازدهرت بفخرها واهتمامها واطلاعها على إرثها الحضاري، ويضيف: جميع المكتشفات الأثرية التي اكتشفتها فرق التنقيب عن الآثار التي استقدمتها الدوائر من فرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا والعراق دلت على أن الإمارات تتمتع بتاريخ موغل في القدم وقد مرت في عدد من الفترات والحقب الزمنية، إلا أن جميع هذه المكتشفات تبقى من دون معنى ما لم يطلع عليها شباب وشابات الوطن لينهلوا من منابع هذه الحضارة ويبنوا مستقبلهم بفخر .