على أرض الإمارات عاش الأجداد وبنوا صروحاً للأجيال القادمة، وتركوا خلفهم آثاراً تعبر عن أمجادهم في بناء الحضارة الإنسانية، من القلاع والحصون والمدافن الأثرية والأسواق القديمة . واعتزازاً بتاريخ وحضارة هذا الشعب كانت دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر تويترللشباب الإماراتي للقراءة عن الحضارات الإماراتية، لمعرفة تاريخ دولتهم وأهم المواقع الأثرية الموجودة من خلال من سمعوه من الآباء والأجداد والأمهات والجدات أو عبر الكتب المدرسية ووسائل الإعلام والانترنت . وهنا بعض الآراء لشباب وشابات حول المواقع الأثرية وتاريخ دولتهم والوسائل التي تعرفوا من خلالها إليها واقتراحاتهم للنهوض بهذا الجانب .
أوضح عمر الناجم، موظف في أبوظبي، أن للإمارات تاريخاً عميقاً، وأن الشعب الإماراتي استطاع بموروثه الثقافي أن يصل إلى العالم .
وعن موقع وأهمية المواقع الأثرية وعلاقتها بالتطور العمراني أضاف: السوق القديم في أبوظبي كان له طابع تراثي جميل، وحتى بعد أن تم هدمه وإعادة بنائه، ما زال محافظاً على طابعه القديم ويقصده السياح من مختلف أرجاء العالم، والثورة العمرانية التي نجدها الآن ما هي إلا رد على البارجيلومحاكاته في الشكل، لذا يمكننا القول إن الموروث الثقافي طغى على العمراني لمدلولاته الكبيرة في نفوسنا، وبالتالي لولا تلك الثقافة ما حصل هذا التطور .
وفي النهاية أكد أنه للإماراتي سمعة جيدة جداً في العالم كله وما زال محافظاً على مكانته . وتابع: الإخوة العرب المقيمون في الإمارات يلاحظون أننا نحافظ على تعزيز هوية هذا البلد، وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على قرب من هذا الموروث ويفكر به، لذا فإنه دعانا نحن جيل الشباب للتعرف إلى تاريخ وأصالة الإمارات عبر تويتر#171;، وهو ما سنسعى لتنفيذه عبر الوسائل المختلفة الممكنة .
وتأكيداً على أن لطلبة العلم نصيباً وافراً من المعرفة التي تتعلق بكل ميادين الحياة وعلومها، بخاصة التاريخ، أشارت حصة محمد، موظفة في شركة مبادلة للتنمية في أبوظبي، إلى أن الذي تعرفه عن تاريخ الإمارات هو ما تقرؤه في الكتب ومن القصص التي يرويها كبار السن، والتي ورثوها بدورهم عن الآباء والأجداد .
وأضافت: من الأقوال الرائعة التي ورثناها من المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد رحمه الله، إنه يجب أن نعلم ماضينا وتاريخنا كي نعرف حاضرنا، لذا فإننا نحن الشباب بشكل خاص يجب أن نعتبر تاريخنا عنصراً مهماً لوجودنا اليوم، ويجب أن لا نتوقف عن البحث فيه والتنقيب عن تاريخ الأجداد في المنطقة .
ومن جهتها، أشارت عذاري خلفان، موظفة في شركة الأنوار في الفجيرة، إلى أن تاريخ شعب الإمارات تاريخ مجيد يمتد إلى سنين طويلة، وأعاد بناءه المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لذا علينا أن نفتخر بهذا التاريخ المليء بالإنجازات والتحديات التي من دونها ما وصلت الإمارات إلى ما هي عليه اليوم . وعن أهمية وضرورة السعي الدائم لاكتساب المعرفة حول هذا التاريخ، أضافت: للمدرسة والأهل دوران كبيران في تعزيز أهميه تاريخنا، لأننا كنا نقرأ في الكتب ونسمع من آبائنا وأجدادنا أنه يجب على كل إماراتي ألا يتهاون في معرفه وتعلم تاريخ بلاده العريق، لأن من لا تاريخ له فليس له حاضر .
وبدورها أكدت ريم محمد، طالبة إدارة أعمال في جامعة زايد في دبي، أن حاضرنا اليوم انعكاس للتحديات التي واجهها أجدادنا في الماضي والسعي المستمر للحفاظ على بقائنا على هذه الأرض عبر السنين الطويلة التي عاشوها على ترابها . وقالت: تاريخ دولة الإمارات الذي نقرؤه في الكتب المدرسية والجامعية عبر الحقب الزمنية والتاريخية والأماكن الأثرية التي يتم اكتشافها يوماً بعد يوم هو تاريخ نفتخر به، وعلى كل فرد من هذا المجتمع الاعتزاز به، لأنه ابن هذا البلد .
علي بن نومة، موظف في أبوظبي، قال: تزخر الدولة بالعديد من شواهد التاريخ القديم والحديث مثل قرية هيليقرب مدينة العين، وأم النار على الشاطئ قرب أبوظبي، والقصيص في دبي وغليلة في منطقة رأس الخيمة، ودبا على الساحل الشرقي، ويسعى شيوخنا إلى تعليمنا ماضي دولتنا وغرسها في الأجيال القادمة .
ويضيف: سكان دولة الإمارات لم يرضوا بالذل والمهانة، وأخذتهم الشهامة والشجاعة لحماية وطنهم الغالي، وآثار حضارته، حيث خاضوا حروباً عدة ضد الغزاة الطامعين البرتغاليين وغيرهم الكثير، وفي صغرنا كان أجدادنا يحدثوننا عن ماضي الإمارات ما قبل الاتحاد وما بعده، ومن ثم جاء دور المدارس لترسخ ما تعلمناه من الأجداد وعن قيام الاتحاد بين الإمارات المتصالحة لتكون متحدة .
واختتم حديثه قائلاً: في وقتنا الحاضر تهتم دولتنا الحبيبة بالمحافظة على الآثار القديمة تطبيقاً لمقولة المغفور له بإذنه تعالى الشيخ زايد رحمه الله، من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل .
محمد خليفة، موظف في الشارقة، أكد أن دولة الإمارات تتمتع بتنوع أثري قديم تشهد به مختلف المناطق، وأن الآثار التي يتم اكتشافها في الإمارات أثبتت تاريخ المنطقة القديم . وقال: يوجد في رأس الخيمة القلاع والحصون والمدافن، وأيضاً في الفجيرة وأم القيوين، ومدافن أم النار في أبوظبي، والمواقع الأثرية في المليحة في الشارقة وأم القيوين، التي ترصد حقباً زمنية قديمة جداً، هذا بالإضافة إلى العملات والآثار التي يتم اكتشافها بشكل مستمر، والتي تؤكد الحقيقة نفسها، وتم مؤخراً اكتشاف أقدم لؤلؤة في العالم في منطقة أثرية في أم القيوين، وهي شاهد جديد على الحضارة القديمة في هذه المنطقة .
وأضاف: لم تحظ هذه الآثار والحضارة القديمة بالاهتمام اللازم سوى بتركز الإعلام عليها وإظهارها للإماراتيين والعالم بشكل يعكس التاريخ بصورة مشرقة .
خلفان بن نعمان، مدير عام قرية التراث الثقافية في العين، أشار إلى مجموعة مناطق للآثار في الإمارات، وهي منطقة جلفار في رأس الخيمة وهي منطقة أثرية وقديمة جداً، أما دبي فقد اعتبرت الإمارة التجارية ومنفذاً تجارياً على ساحل الخليج العربي وخطاً تجارياً من دبي إلى الهند وإلى عمان، أما أبوظبي اكتشفت فيها الكثير من الشواهد القديمة، مثل أم النار حسب التسمية القديمة والتي تحولت إلى ساس النخيل حالياً، وفي مدينة العين منطقة هيلي الأثرية التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، بالإضافة إلى مناطق أخرى في العين والإمارات كلها .
وعن طريقة استقاء الشباب الإماراتي معلوماته عن تاريخ بلدهم وآثارها قال: أصبح الانترنت النافذة الأكبر المطلة على العالم، ويمكن عبرها أن نطلع على أي منطقة أثرية ومعرفة تاريخها والتفاصيل الدقيقة عنها، وحتى عن تاريخ الاحتلال البريطاني والبرتغالي، وكيف أن أهلنا دافعوا عن بلدهم وأبدوا مقاومة شديدة في سبيل نيل حريتهم .
وأكد في ختام حديثه أنه من المفروض على الجهات الإعلامية الحكومية والخاصة باعتبارها شريكاً في نقل الحقيقة أن تعد خططاً وبرامج لمعرفة تاريخنا وتقديم المعلومات بصورة دائمة ومرتبة كي يطّلع الأبناء على تاريخ بلدهم ويحصل الزائر والسائح على جرعة أكبر من تاريخ هذا البلد العريق .
بدوره أشار عبيد الظاهري، موظف في العين، إلى الأماكن الأثرية الموجودة على أرض دولة الإمارات، واقترح الإكثار من المجالس للالتقاء واكتساب التاريخ الشفهي وانتقاله من الجد إلى الأب والابن بغرض حفظه وتوثيقه ونقله إلى الأجيال القادمة باعتباره جزءاً لا ينفصل من تاريخنا .
وعن أهمية المجالس في حياتهم كإماراتيين، قال: بالإضافة إلى دورها الاجتماعي وتقارب الأهل والأصدقاء ببعضهم بعضاً يقع عليها دور اجتماعي وتراثي عبر نقل العادات والتقاليد إلى الجيل الجديد .
وبالإضافة إلى دور المجالس في هذا المجال أشار إلى المواقع الالكترونية والمنتديات التراثية المتخصصة في التاريخ والتراث، واعتبرها قناة اتصال مهمة بين المهتمين بهذا الشأن والتعرف إلى أصدقاء جدد للتوسع في هذا الجانب عبر تبادل المعلومات بين بعضهم .
شيخة هلال، موظفة في دبي، أكدت أن للكتب المدرسية دوراً كبيراً في الحصول على معلومات موسعة عن التاريخ بشكل عام والإماراتي بشكل خاص، بالإضافة إلى الدور الكبير للأمهات والجدات اللواتي يحفظن جزءاً كبيراً من تاريخنا في ذاكرتهن .
ولطبيعتها الخاصة في عدم مشاهدة التلفزيون فإنها تشغل وقتها بالقراءة، وعن علاقة ذلك بمعرفتها لتاريخ بلدها قالت: لتعلقي بالمطالعة والكتب، فإنني على اطلاع على الكتب التاريخية التي تحكي تاريخ المنطقة وشعوبها والعائلات والقبائل التي كانت تسكن كل منطقة، بالإضافة إلى كتب الشعر النبطي التي ترد بين سطورها أفكاراً عن أسلوب الحياة قديماً .
مزون النعيمي، محلل أول للذكاء التجاري في شركة الثريا للاتصال في الشارقة، أوضحت أنها تستقي جرعات من تاريخ الدولة عن طريق الأمهات والجدات، بالإضافة إلى أن الشارقة إمارة زاخرة بالمتاحف، التي تضيء تاريخنا وتعيدنا إلى الماضي وأسلوب الحياة قديماً . وقالت: أود أن أشير إلى زيادة عدد ساعات العمل في المتاحف كي يتمكن الطلاب والموظفون من زيارتها بعد انتهاء الدوام، وتنظيم رحلات مدرسية إليها .
وعن طريقة اكتسابها المعلومات عن تاريخ وآثار الدولة، أضافت: الانترنت أصبحت الوسيلة التي يمكن اختصار العالم فيها ويتوفر فيها معلومات هائلة عن الآثار في كل إمارة، وبالنسبة لي أجري بحثاً عن أية منطقة أريد أن أجمع عنها معلومات .
وأخيراً، قالت مريم الريس، موظفة في الجامعة الأمريكية في الشارقة، من البديهي أن يعلم كل شاب أو شابة عادات وتقاليد الآباء والأجداد في السنوات الماضية، أما بالنسبة إلى التاريخ القديم لكل منطقة فإنني أتذكرها لمجرد رؤيتها في أية صورة وأعرف اسم المنطقة التابعة إليها، وللإعلام دور كبير في ذلك . وعن أهمية تركيز الإعلام بشكل أكبر على التاريخ والآثار أضافت: في أيام العيد الوطني تركز كل وسائل الإعلام عن ذلك اليوم، وهو أمر جيد، لكننا نريد بالإضافة إلى ذلك الاهتمام بتاريخ الإمارات وآثارها والتركيز عليها من قبل تلك الوسائل بصورة مستمرة، لأن تاريخ الإمارات لا يقتصر فقط بالاتحاد، أو عرض مسلسلات تاريخية تحكي هذا الجانب .