تتصدر مشكلة التأخير، وتسويف وعدم استجابة المالك أو المتعهد لرغبات المستأجرين للقيام بأعمال الصيانة المطلوبة، قائمة شكاوى المستأجرين وبنسبة تجاوزت ال 50%، الأمر الذي يزيد من معاناة المستأجر الذي يدفع مبالغ كبيرة على شكل ايجار للشقة أو المسكن الذي يقيم فيه، أن هذه المبالغ الكبيرة التي تدفع من المفترض ان تغطي اعمال الصيانة التي يجب أن تكون على اعلى مستوى، والأصل ألا يعاني المستأجر في اعمال الصيانة، إلا أن عدم تجاوب شركات الصيانة في كثير من الحالات يشكل عقبة ومعاناة للكثير من المستأجرين الذين يطالبون بتدخل جهات الاختصاص لرفع مستوى شركات الصيانة وسرعة استجابتها والقيام باعمال الصيانة على اكمل وجه .
ويعد توفر الصيانة الكاملة، وسرعة استجابة الشركة المسؤولة عن صيانة وتصليح الأعطال التي تنتاب مرافق الشقق أوالفلل السكنية المؤجرة، هي الميزة الأولى التي تدفع المستأجرين للإقبال على استئجار منزل معين وترك الآخر، فمنذ إبرام عقد الإيجار بين المالك والمستأجر، يترتب على مالك أو متعهد العقار، مسؤولية الصيانة الكاملة لكل مرافق المنزل لمدة عام كامل، والمتمثلة في التمديدات الصحية وأجهزة التكييف، والإضاءة والتمديدات الكهربائية، والمصاعد وغيرها من مرافق أخرى .
فمن دوامة الأعطال المنزلية إلى دوامة المالك والمتعهد الذي يلقي كل منهما مسؤولية الصيانة على الآخر، تحديداً إذا ما كانت كلفة التصليح مرتفعة الثمن، وبين هذا وذاك يصبح المستأجر هو الضحية الأولى الذي بدد ماله أملاً في استئجار مسكن ملائم، تتوفر فيه كل سبل الراحة، أو بحد أدنى تقديم خدمات الصيانة الفورية لأي أعطال تنتاب المسكن، وذلك إلتزاماً ببنود عقد الإيجار القائم بين المالك والمستأجر، ويقف جشع الملاك ومتعهدي العقارات الراغبين في جني أكبر قدر من المال حاجزا بين تحقيق طموح المستأجر في المسكن الهانئ .
معاناة
الخليج التقت عدداً من السكان، لترصد معاناتهم حول تأخر الصيانة في تلبية احتياجاتهم، وتحديدا تعطل أنظمة التكييف المركزي، حيث قال أحمد محمد ساكن في أحد المباني في منطقة المصفح: حادث تعطل أنظمة التكييف المركزية في أغلبية الشقق السكنية تتكرر في كل عام، بالذات خلال الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فأنا أسكن في منطقة المصفح منذ 15 عاماً، وعلى الرغم من تكرار شكاوى المستأجرين في هذا الصدد عاما بعد عام وتأخر أعمال الصيانة في تصليح هذه الأعطال التي غالبا ما تكون بسيطة ولا تحتاج سوى لبعض دقائق لتصليحها، حيث لا يتجاوز الأمر سوى تعبئة غاز للتكييف، أو إصلاح المراوح التالفة، أو تنظيف مجاري الهواء فقط، ولا تقتصر معاناتنا كمستأجرين على تأخر الصيانة للمكيفات فقط، بل تتعدى ذلك بمراحل، فصيانة وتبديل خزائن المطبخ التالفة لا تشملها الصيانة أبداً، وصبغ الجدران لا يتم سوى مرة واحدة في العام وفي مدة تُحدد من قبل المتعهد، تبديل الأدوات الصحية في المطابخ والحمامات التي عفى عليها الزمن، والتي لم تعد صالحة للاستخدام على الإطلاق غير مشمول أيضا، ما يدفعنا إلى تبديلها أو صيانتها من أموالنا الخاصة .
تكلفة عالية
ومن جانبة قال ابراهيم ياسين، مضى على استئجاري لشقتي الكائنة في شارع المطار أكثر من 20 عاماً، وغالباً ما كنت أقوم بأعمال الصيانة بنفسي أو بالاستعانة بأحد الأصدقاء، وبعد مضي كل هذه المدة قررت أن أرمم هذه الشقة وأستبدل الأدوات والتمديدات الصحية في المطبخ والحمامات، وصباغة الجدران، وتبديل الأرضيات، وغيرها، وعرضت الأمر على مالك الشقة، فرفض المشاركة حتى لو بمبلغ بسيط في أعمال الترميم التي تعدت كلفتها حوالي 40 ألف درهم، الأمر الذي دفعني لأجريها على نفقتي الخاصة، وبعد أن مضى 6 أشهر على إتمام أعمال الصيانة، استدعاني مالك الشقة وطلب مني أن أخلي المسكن، بسبب أنه قرر أن يزوج أحد أبنائه في هذه الشقة، جن جنوني وعندما طالبت صاحب الشقة بالمبالغ التي أنفقتها على الصيانة، رفض ذلك، وللأسف لجأت للشرطة والمحاكم ولكن بلا جدوى، وما كان لي إلا أن أخلي المسكن، وإلا سأتعرض للمساءلة القانونية، فما هو السبيل مع ملاك المباني والشقق لحل هذه الأزمات التي غالبا ما تتكرر مع المستأجرين؟
تعطل التكييف
ومن جانبها عبّرت هدى مصطفى عن استيائها من تعطل التكييف لمدة تجاوزت 7 أيام، ونظرا لعدم قدرتها على تحمل ارتفاع درجات الحرارة، اضطرت إلى استخدام أجهزة التكييف المؤقتة من مراوح، ومكيفات صغيرة، على الرغم من أنها كانت تضطر للاتصال في مركز صيانة المكيفات أكثر من خمس مرات يوميا، للإبلاغ عن العطل، ولكن بلا جدوى، وفي كل اتصال كان الموظف يطلب منها الانتظار، نظراً للضغط الشديد وكثرة الأعطال التي تنتاب المكيفات، مضيفة أنها لجأت لتقديم شكوى ضد قسم الصيانة التكييف لمالك المبنى، ووقع على هذه الشكوى كل سكان المبنى، حتى تمكنت من إجبار عمال الصيانة على تصليح التكييف، مؤكدة أن الصيانة أصبحت أمراً وهمياً ولا تشمل كل مرافق المنزل، مشيرة إلى أن خزائن المطبخ أصبحت مهترأة تماما، وهي بصدد تبديلها على حسابها الخاص علما بأنها غير مشمولة بالصيانة .
مشكلة كل بيت
وقالت منال أحمد مازالت مشكلة الصيانة ترافقني في كل منزل أنتقل إليه، فلم يمض على رحيلي من منزلي السابق 3 أشهر حتى فوجئت بالانقطاع المستمر للكهرباء في المنزل الجديد بسبب تعطل أحد الأجزاء في موزع الكهرباء الرئيسة ولم يتم تصليحه إلا بعد مضي أسبوع كامل على هذه المعاناة، فعلى الرغم من أن عمال الصيانة، أجروا الصيانة المناسبة لأجهزة التكييف الخاصة بشقتها إلى أنها لم تعد بنفس الفعالية والكفاءة التي كانت عليها من قبل، فهي غالبا ما تتوقف عن العمل من تلقاء نفسها، مضيفة أنها تعاني تسرب المياه إلى الأثاث وإتلافه نتيجة تعطل تكييف الجيران، مطالبة بضرورة إجراء صيانة دورية لأنظمة التكييف المركزية وكل التمديدات الصحية والكهربائية في المنزل، لتجنب هذه الأعطال، التي تتسبب في تعكير صفو الأسر .
بنود العقد
ويقول يوسف شرف الدين متعهد صيانة المباني في إحدى شركات المقاولات: على المستأجر أن يلم بكل بنود عقد الإيجار قبل توقيعه، فهذا الأمر يجنبنا الكثير من المشاكل مع المستأجرين، وأهمية أن يكون المستأجر على علم بأن المبلغ المدفوع للإيجار شامل صيانة الشقة أو العقار المستأجر، ففي بعض الشقق المؤجرة التي لا يشمل عقدها الصيانة بكل أشكالها، نفاجأ بطلب المستأجر بالصيانة، وإن كانت الصيانة مشمولة، فما هي الأمور التي تشملها الصيانة؟
غالبا ما نقع في صراع مع المستأجرين بسبب عدم إدراك المستأجر لكل بنود عقد الإيجار، ففي الأغلب يوقع المستأجر على العقد وهو على عجالة من أمره متجاهلاً إلقاء نظره حتى ولو كانت عابرة على بنود العقد .
الحفاظ على المباني
ومن جهه أخرى، يقول عبدالعزيز حمد أحد ملاك المباني، حرصت منذ البداية على أن أباشر الشقق المؤجرة بنفسي، وصيانتها بشكل دوري وتلبية رغبات المستأجرين أولاً بأول، فالصيانة الدورية للشقق والمبنى من الداخل والخارج، يجعلها أكثر طلباً من قبل المستأجرين، ويضمن لها أيضا عمراً أطول ويجعلها دائماً تبدو وكأنها جديدة، فالصيانة المستمرة مصلحة للمالك بالدرجة الأولى فهي تحافظ على المبنى وعلى الشقق، وتضمن استمرارية تأجيرها .
تعطّل المصعد
ومن جانبه قال محمد سيد استمر عطل التكييف في منزلي لمدة تجاوزت الشهرين وعلى الرغم من اتصالي اليومي في قسم صيانة المكيفات فإن استجابتهم لم تكن بالصورة المطلوبة حيث كان عمال الصيانة يأتون فقط، لإجراء صيانة مؤقتة لا يستمر أثرها سوى لساعات قليلة، وبعد أن لجأت إلى شركة صيانة أخرى مختلفة،عن الصيانة الخاصة بالمبنى، تبين لي أن التكييف يحتاج إلى تبديل قطعة في المكيف المركزي تبلغ قيمتها 5 آلاف درهم وهي غير متوفرة في السوق واضطررنا لانتظار هذه القطعة غير المتوفرة مدة تجاوزت الشهرين حتى زالت هذه الأزمة .
وأضاف إن مشاكل الصيانة متعددة ولا يقتصر أمرها على التكييف أو صيانة المطابخ والحمامات فقط، فالأمر الأكثر صعوبة الذي نواجهه هو تعطل المصعد، فأنا أسكن في مبنى يحتوي على مصعد واحد مكون من 5 طوابق، وغالبا ما يتعطل هذا المصعد بسبب عبث الأطفال المستمر به، ويحتاج إصلاحه في كل مرة لمدة تتراوح من 3 إلى 4 أيام .
يقول عبدالله الراشد مالك إحدى شركات المقاولات وصيانة المباني: لم يعد أمر الصيانة وتعهد المباني بمسألة سهلة فإرضاء المستأجرين غاية يصعب إدراكها، فالمالك هو الرابح الأكبر بالمقارنة بينة وبين المستأجر والمتعهد، وفي الأغلب يأخذ المالك نصيب الأسد بنسبة تقدر 85% من مبلغ الإيجار الذي يتفاوت على حسب العقار المستأجر، وتتراوح قيمة الإيجار من 50 ألفاً إلى أكثر من 150 ألفاً على حسب نوع العقار وعدد غرفه، وإطلالته، ومستوى خدمات الصيانة المتوفره، وباقي المبلغ يفترض أن يكفي لكل أعمال الصيانة التي يطلبها المستأجرين، وأعمال التنظيف، والتصليحات الداخلية والخارجية، وطلبات المتسأجرين لا تنتهى فما إن ينتهي من أمر حتى يدخل في أمر آخر .