منذ انطلاق دورته الأولى في ،1996 يثبت مهرجان دبي للتسوقأنه قبلة التسوق والترفيه، والربح الوفير في المنطقة، وأنه إكسبو عربي عالمي مصغر، قدم أوراق اعتماده ضمن ملف دبي للاتحاد الدولي للمهرجانات والفعاليات، بصفته أحد أبرز الفعاليات العالمية التي تنظمها دبي منذ ثماني عشرة سنة .
يعد مهرجان السياحة والتسوق من أبرز الدعامات التي أسهمت في تتويج دبي بلقب أفضل مدينة للمهرجانات والفعاليات العالمية لعام 2012 للعام الثاني على التوالي، ضمن فئة المدن التي يتجاوز تعدادها السكاني المليون نسمة، واضعاً دبي في المقدمة متفوقة على لندن، وترينيداد توباجو وسيدني، ودينفر الأمريكية، وهو بالتأكيد ما يعزز فرص دبي لاستضافة إكسبو2020 .
وبينما تتنافس مهرجانات المنطقة التسويقية والسياحية على جذب أكبر عدد من الزوار، وزيادة إشغالات الفنادق، وحجوزات الطيران، يأتي دبي للتسوق في المقدمة متجاوزاً عدد زواره في الدورة الماضية 4،36 مليون زائر، ووصلت عائداته المالية الإجمالية 14،7 مليار درهم، متفوقاً بذلك على مهرجانات المنطقة التي تقام فعالياتها في عدة مدن وعواصم عربية .
وها هو قطار عرس دبي التسويقي في محطته الثامنة عشرة، حاملاً أختام التميز والنجاح، وداعماً قوياً لاقتصاد الإمارة بقدرته على استقطاب أعداد متزايدة من الزوار والسياح من الداخل والخارج .
وكما كان المهرجان ملهماً لمهرجانات الدول المجاورة، ومنصة لتدريب الكوادر الوطنية على التنظيم والإدارة وفق أعلى المعايير العالمية، يتطلع اليوم للالتئام مع نسخته الاكبر معرض إكسبو العالمي الذي تقدمت الإمارات لاستضافته في دبي عام 2020 .
تحدٍ كبير
الراصد لدورات المهرجان السابقة، وما يقدمه لزواره من فعاليات يدرك مدى التحدي الذي يُجبر عليه منظمو هذا الحدث السياحي التسويقي . فكل عام لابد لهم من التحديث والتجديد في نوعية الفعاليات، وأماكنها، وطبيعتها، وفرقها، حتى لا يصاب زائر المهرجان بالرتابة والملل . لكن مؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري تقبل هذا التحدي كل عام، ويحصل القائمون عليها على العلامة الكاملة، في حسن الاستقبال، والتنظيم، والإدارة، والتسويق، والتحديث .
فبعد شعار عالم واحد . .عائلة واحدة الذي رفعه المهرجان منذ تدشينه ولعدة دورات، تعبيراً عن عالمية الحدث، وانضمام المقيمين والزائرين إلى عائلته الكبيرة، ودخولهم عبر بوابة السحر، إلى عالم التسوق، والسعادة والمرح، يدخل المهرجان هذا العام عامه الثامن عشر تحت شعار دبي أروع في مهرجانها .
نعم دبي أروع بتضافر دوائرها التنفيذية والخدمية، العامة والخاصة، أروع بتعاون مسؤوليها وتوحدهم على قلب رجل واحد لخدمة وإعلاء هدف أسمى وأعلى، هو أن تكون دبي قبلة التسوق والترفيه الأولى في العالم . وتحقق لهم ذلك، وأجاز الاتحاد الدولي للمهرجانات والفعاليات دبي كمدينة أولى للتسوق والترفيه على مستوى العالم .
أيام من الفرحة والاحتفاء الإعلامي بالحدث، وتناسى الملقبون بالرقم واحد حصولهم عليه، وهمّوا باحثين عن تقديم أفضل وأحدث الخدمات التسويقية والترفيهية لزوار الإكسبو العربي العالمي المصغر، الذي تحتضنه شوارع ومراكز دبي التجارية على مدار ثلاثين يوماً .
150 فعالية، وعروض ترويجية، وجوائز قيمة دعت دبي للفعاليات والترويج التجاري الجمهور من المقيمين، والسياح، وزوار دبي للاستمتاع بها ضمن أجواء احتفالية، وفعاليات متنوعة . كما دعتهم للاستفادة من العروض الترويجية التي يقدمها 70 مركز تسوق، وأكثر من 6000 محل تجاري مشارك، والتي تصل إلى 75 في المئة .
الجديد
أما جديد هذا العام فتقدم إدارة المهرجان فعاليات ترقى لتطلعات الزوار، مثل: مسرحية ع أرض الغجر، وكرنفال دبي الدولي للكوميديا، والحفل الموسيقي لعمر خيرت، وسيرك أورفي، وعالم التذكارات، وواحة الشاي، ومسرحية ريتشارد الثاني، والحفل الغنائي لفرقة سلاش، ومسرحية رسائل حب، وأيضاً عروض الأزياء . إلى جانب الفعاليات الرئيسة الأخرى مثل: الألعاب النارية، وواحة السجاد والفنون، ومخيم حياة البادية، ومعرض بيج بويز تويز، وفطور المهرجان الصحي، وغيرها من الفعاليات الأخرى .
الأول عربياً وإقليمياً
بمقارنة بسيطة بين عائدات مهرجان دبي للتسوق، وعائدات مهرجانات المملكة العربية السعودية التسويقية، والسياحية مجتمعة، يمكن للقارئ التعرف إلى مكانة مهرجان دبي للتسوق الرائدة في المنطقة والعالم، حيث أشار أحدث تقرير متخصص إلى أن المهرجانات والفعاليات السياحية التي أقيمت في صيف هذا العام في جميع مناطق السعودية سجلت مجتمعة 8 .10 مليار ريال، من خلال أكثر من 6 .10 مليون زائر، شكل السياح منهم 02 .4 مليون سائح، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية .
وأوضح تقرير إحصائي حديث صدر عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) بالهيئة العامة للسياحة والآثار أنه تم إجراء مسوح ميدانية ل20 مهرجاناً وفعالية في كل من: الرياض، أبها، جدة، الطائف، الدمام، الباحة، الأحساء، حائل، المدينة المنورة، بريدة، عنيزة، النماص، سكاكا، نجران، أملج، موضحاً أن غالبية زوار المهرجانات كانوا من العائلات، مع زيادة أعداد الزوار الذين قدموا إما بمفردهم أو مع أصدقائهم لمهرجان الجوف حلوة ومهرجان صيف طيبة ومهرجان صيف حائل، وكذلك مهرجان صيف الشرقية إضافة إلى مهرجانات الصيف بجدة .
وفيما يخص الغرض من الزيارة، لفت التقرير إلى أن غالبية زوار مهرجانات: أبها يجمعنا، وصيف جدة، والطائف أحلى، وصيف الباحة، وصيف طيبة، وسياحي عنيزة، وصيف النماص وأملج أجمل جاؤوا لغرض الترفيه والسياحة، فيما غالبية زوار مهرجانات صيف الرياض، والأحساء للتسوق والترفيه، وصيف حائل، وصيف بريدة، والجوف حلوة، وصيف نجران فكان الغرض من زيارتهم هو زيارة الأهل والأصدقاء .
أما مهرجان دبي للتسوق فقد تجاوز عدد زوار الدورة الماضية 4،36 مليون زائر، مقارنةً بنحو 3،98 مليون زائر خلال العام ،2011 أي بزيادة تبلغ 9%، وفاقت عائداته المالية الإجمالية 14،7 مليار درهم، أي ما يعادل مليار دولار أسبوعياً عن كل واحد من أسابيع المهرجان .
وقد شهد المهرجان زيادة ملحوظة في عدد الزوار على مختلف الصعد، حيث ارتفعت نسبة الزوار من المقيمين في دبي من 1،32 مليون زائر إلى 1،54 مليون زائر، بينما ارتفعت نسبة الزوار القادمين من الإمارات الأخرى من 1،77 مليون زائر إلى 1،93 مليون زائر، في حين ارتفعت نسبة الزوار الدوليين من 885 ألف زائر إلى 895 ألف زائر . وبحسب الدراسة التي أجرتها إحدى الشركات المتخصصة لصالح مؤسسة دبي للفعاليات، فقد صنف الزوار الدوليون التسوق على أنه نشاطهم المفضل في دبي، حيث يفضل 97% منهم قضاء وقته في التسوق أو التطلع إلى الذهاب للتسوق خلال فترة إقامتهم في دبي (87% و10%)، على السياحة والذهاب إلى الشاطئ أو المسبح .
وشملت المشتريات المفضلة بالنسبة للزوار الدوليين الملابس والسلع الخاصة بالموضة والأزياء (83% اشتروا مؤخراً، و46% يخططون للشراء أو توسيع عمليات شرائهم)، ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة (46% اشتروا مؤخراً و36% منهم اشتروا ويخططون لشراء المزيد)، إضافةً إلى الإلكترونيات الاستهلاكية (35% و36%) .
كما أشارت الدراسة إلى تعاظم أهمية قطاع الفعاليات في رفد اقتصاد دبي عاماً بعد عام، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم قطاعي التجزئة والسياحة في دبي، إضافةً إلى تعزيز قطاعي الضيافة والطيران والعديد من الشركات والقطاعات الأخرى .
انفتاح وخصوصية
على الرغم من عالمية الحدث وعروضه الدولية، وفعالياته التي تشارك فيها فرق من جميع انحاء العالم، إلا أن المهرجان يحتفظ بخصوصية عربية جعلت منه قبلة سياحية مفضلة للعائلات الخليجية والعربية .
وبينما يستمتع الزائر العربي بالعروض الفنية والترويجية العالمية التي تملأ الشوارع ومراكز التسوق، يجد العديد من الفعاليات التراثية الإماراتية، التي تتشابه إلى حد كبير مع تراث المنطقة . ويستمتع بطعم القهوة العربية الأصيلة ممزوجة بطعم التراث وحلاوة التمر .
فعالية مخيم حياة البادية، على سبيل المثال تقدم لهواة الأنشطة التراثية فرصة رائعة للتعرف عن قرب على الحياة البدوية في عدد من الدول على رأسها الإمارات وبعض الدول التي تضم ضمن تركيبتها الثقافية هذا التراث مثل اليمن، والأردن، والمغرب، وموريتانيا، ومصر، إضافة إلى الطوارق .
وبينما تتنافس المطاعم العالمية في تقديم الجديد، تنتشر المطاعم الشعبية في فنادق وشوارع دبي، مقدمة مجموعة منوعة من الأكلات الشعبية العربية، التي تعود بالزائر العربي إلى وطنه، كما تقدم المحال ومراكز التسوق مجموعة منوعة من الملابس، والإكسسوارات العربية، مثل العباءات، والكنادير، والبراقع، والغتر، والعقالات، إضافة إلى أفخر أنواع العود والبخور .
قصة نجاح
مهرجان دبي للتسوق قصة نجاح وحكاية مشوقة لا تتكرر، كيف لا وهذا الحدث السنوي استطاع أن يضع دبي على رأس وجهات التسوق والسياحة في العالم، وأن يجعل من الإمارة والمنطقة برمتها علامة تجارية يتسابق إليها كل من يبحث عن التميز في كل شيء، سواء أكان في قضاء إجازة ممتعة أو مشاهدة أقوى وأفضل العروض الموسيقية وفناني الترفيه في العالم، أو من خلال الحصول على أقل الأسعار للسلع، والأهم من ذلك المكافآت والجوائز المالية والعينية والسيارات ورحلات العطلات التي يحصل عليها المتسوقون من خلال السحوبات والمسابقات المدهشة التي يتم تنظيمها في معظم المولات ومراكز التسوق والمجمعات التجارية في دبي .
لقد بات مهرجان دبي للتسوق يشكل بالفعل حدثاً سنوياً ينتظره ملايين الناس من المنطقة والعالم، وأصبحت بفضله دبي الوجهة الأولى للتسوق والسياحة في المنطقة وللكثيرين من مختلف دول العالم، بل باتت دبي بفضله وجهة عالمية للتسوق والترفيه العائلي .
عائلي بامتياز
يوفر المهرجان لكل أفراد الأسرة مجموعة مميزة من الفعاليات التي صممت خصيصاً لتناسب كل الأعمار، فالكبير والصغير مدعو إلى المتعة والمرح في شوارع دبي النابضة بالحياة، التي لا تهدأ ولا تنام خلال أيام المهرجان .
شارع الرقة واحد من الشوارع التي تشكل مقصداً للكثير من العائلات الراغبة في قضاء أوقات مسلية، حيث تقدم أكشاكه المنتشرة بطول الشارع، ألعاباً متنوعة للأطفال مثل لعبة رمي الحلقات المعدنية على القوارير المصفوفة، وصيد الأسماك، ورمي الكرات، وغيرها . كما يضم الشارع منطقة للألعاب الترفيهية للأطفال، تتضمن خيارات متنوعة من الألعاب الكهربائية، والمطاطية، وغيرها من الألعاب الصغيرة .
ويشعر زائر شارع الرقة بسعادة غامرة عند ركوبه العربة التي تجرها الخيول، والتي تصحب الزوار بجولة على الشارع من بدايته إلى نهايته، ليستمتعوا برؤية الفعاليات المتنوعة والمتعددة .
أما في شارع السيف فيتعرف أفراد الأسرة من خلال فعالية عالم التذكارات على جوانب الثقافات المختلفة من خلال مقتنياتها المعروضة في محلات للمنتجات التقليدية، ويعبر كل محل عن دولة مختلفة، وتمثل المحلات 9 دول هي الإمارات، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والبرازيل، وفرنسا، والصين، والهند، وتركيا، وأفريقيا .
كما يستضيف الشارع هذا العام واحة الشاي المقسمة الى ست دول، هي المغرب، ومصر، والمملكة المتحدة، واليابان، والهند، وسريلانكا . وتضم كل دولة شخصاً يقوم بتعليم الناس كيفية إعداد الشاي بطريقة بلاده .
مسرح كبير
تتحول شوارع وقاعات ومسارح دبي إلى مسرح كبير يتلألأ بالنجوم خلال فترة المهرجان، يعرض عليه أفضل العروض الفنية والثقافية، والروايات العالمية . بعد أن أتى إليه فنانون من شتى بقاع العالم ليقفوا على خشبته معبرين عن فنهم وامتنانهم لمدينة تقدرالفن والفنانين .
من هذه العروض مسرحية ع أرض الغجر، وهي مسرحية غنائية من فصلين، تجسد الصراع الازلي بين البشر حول الأرض وأحقية امتلاكها واستخدامها . العرض من تأليف وتلحين وإنتاج غدي رحباني، وإخراج مروان رحباني، وبطولة غسان صليبا والين لحود وبول سليمان، بالاشتراك مع بيار شمعون وفرقة من 70 شخصاً مع نخبة من ألمع الممثلين والراقصين في المسرح الرحباني .
وتعرض مسرحية ريتشارد الثاني على مسرح مدينة الجميرا ضمن العروض الثقافية للمهرجان هذا العام، وتقدمها فرقة عشتار التي تأسست في مدينة رام الله الفلسطينية . المسرحية تعرض رواية تاريخية للأديب العالمي شكسبير باللغة العربية، التي سبق أن قدمتها العديد من الفرق المسرحية بلغات مختلفة بلغت 37 لغة من كل أنحاء العالم .