لم تمنع الثلوج المتراكمة وأجواء الطقس شديدة البرودة من خروج تظاهرات محدودة في الأردن، أمس، طالبت بالإصلاح الحقيقي الشامل واعتماد حكومة إنقاذ وطني ومحاكمة رموز الفساد، وأكدت مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المقبلة رفضاً لإجرائها وفق الصوت الواحد ووسط أزمة سياسية واقتصادية في البلاد . واستهجنت إحداها تحت شعار فسادكم أغرقنا، سوء البنية التحتية الذي كشفته تداعيات المنخفض الجوي .

وخرجت في حي الطفايلة في عمّان مسيرة رفع خلالها المشاركون شعار الحراك ما بنهد . . رغم الجوع والبرد، مرددين هتافات تحث على إجراء تعديلات دستورية تكفل تطبيق الشعب مصدر السلطات وتنفيذ مقتضيات الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ومحاسبة جميع الفاسدين من دون استثناء، والتحقيق في سوء البنية التحتية التي كشفتها العاصفة الثلجية، وملاحقة من نهبوا أموال البلاد بصورة جادة وليس مجرّد ترويج ذلك شكلياً .

ورأى حراك أحرار الطفايلة جهة الدعوة للمسيرة التي تحركت من أمام مقر مسجد جعفر الطيار، أن الإصرار على إجراء الانتخابات وفق قانون الصوت الواحد أسهم في استشراء المال السياسي وبروز ملامح تدخل في تشكيل القوائم وزيادة تعمّق الأزمة السياسية، منتقداً القرارات الاقتصادية الفاشلة واتساع مساحة الفقر . وأضاف لا سبيل لاستعادة الحقوق والأرض وتأمين المستقبل الكريم إلا من خلال الانخراط في النضال الشعبي السلمي الحضاري نحو تحقيق الإصلاح المنشود .

وشددت مسيرة أخرى توقفت أمام دار محافظة الطفيلة على مقاطعة الانتخابات المقبلة ووجوب تأجيلها حتى الوصول إلى قانون توافقي يضمن مشاركة الأطياف المختلفة فيها، فيما ردد المشاركون أسماء معروفة على أنها موضع شبهات، وطالبوا بفتح ملفات كبرى يشوبها فساد، وحذروا من مغبة اعتزام رفع أسعار الكهرباء والماء وبعض السلع .

وبينما رفع مشاركون في وقفة احتجاجية في مدينة العقبة شعار فسادكم أغرقنا في إشارة إلى مآل البنية التحتية في مواقع مختلفة، أعلنت تنسيقية حراك الزرقاء خلال اعتصامها الأول أمام مسجد عمر بن الخطاب شمال البلاد، إدراجها سلسلة تظاهرات ميدانية تنادي بالإصلاح وتنسيقها مع حركات شعبية وشبابية للنزول ميدانياً تأكيداً على رفض جميع الإجراءات التي تطال جيوب الشعب، والمطالبة باستعادة خيرات الوطن، وكفالة عدالة التوزيع التنموي، ومعالجة معضلات البطالة ونقص الخدمات .

من جهة أخرى، أكدت لجنة المتقاعدين العسكريين العاملين في الحكومة عدولها عن قرار سابق بمقاطعة الانتخابات واعتزامها المشاركة في الاقتراع مراعاة لمصلحة الوطن . وقالت رغم تعنت الحكومة في قراراتها التعسفية وتهميش المطالب والالتفاف على حقوق المتقاعدين وفئات أخرى، فإنه من اللازم علينا الوقوف إلى جانب المرشحين الشرفاء في مواجهة من تلوثت أيديهم بالفساد .