بعد مضي أكثر من ألفي سنة على دمار اسبارطه التي اشتهرت بقيادة حملة عسكرية ضد طروادة، وصنعت الحصان الخشبي الذي يرتبط اسمه بالخديعة، عادت للحياة، حيث تم بناؤها وفقاً لنمط عصري في أواسط القرن التاسع عشر على مقربة من أطلال المدينة الأثرية الدارسة التي لم يتبق منها سوى كتل حجرية، وتبقى تلك الآثار شاهدة على قسوة الزمن .

أين اسبارطه العملاقة، التي كانت تشكل قوة عسكرية كبرى، لها كبرياؤها وفخرها، من اسبارطة الحالية الصغيرة التي لا يسمع اسمها سوى في النشرات السياحية . وأين سكانها القدامى الذين فجعوا بمدينتهم التي دمرها التحالف العسكري بين أثينا وباقي القبائل اليونانية . لقد شربت اسبارطة من الكأس ذاته الذي أشربته لطروادة . لقد تآمر الأثينيون على دولة اسبارطة ودمروها وتعرضت عقب ذلك إلى زلزال شديد أدى إلى تدمير المدينة بالكامل، وإلى التقلص الحاد للسكان، خاصة بعد أن أصبحت اسبارطة مسرحاً للحروب في القرن الثامن قبل الميلاد .

وطبقاً لإحصائية العام 2001 فقد بلغ تعداد سكان اسبارطه الحديثة 38079 نسمة، ويعيش في المدينة ذاتها 15828 نسمة . واسبارطة اليوم ليست سوى بلدية للاكونيا قائمة على أنقاض اسبارطة القديمة وتقع على السفوح الشرقية من جبل تيجيتوس في وادي نهر إيفروتاس .

ويعود تاريخ بناء اسبارطة الحديثة إلى العشرين من أكتوبر/تشرين أول العام ،1834 عندما أصدر الملك اليوناني فرماناً يقضي بتشييد المدينة على أحدث الأساليب الهندسية . وصمم المدينة مجموعة من المهندسين البافاريين كي تستوعب 100 ألف نسمة استناداً إلى النمط الهندسي الكلاسيكي الحديث .

وتفخر المدينة بساحاتها الفسيحة وشوارعها العريضة، بينما بقيت مبانيها القديمة بوضع ممتاز . وتعد اسبارطة الحديثة مركزاً اقتصادياً وإدارياً وثقافية للكونيا . ويشار إلى أن العامل الرئيس في تقدم تطور المدينة هو وجود جامعة بيلوبونيز ومعهد التقنية . وأهم ما يبرز في المدينة مبنى المجلس البلدي ذي الطابع الهندسي اليوناني العريق . وخلال الحكم الملكي الذي دام حتى العام 1973 اتخذت اسبارطة موقفاً رافضاً فلم تصوت على إلغاء النظام الملكي . وتعد أكثر مدينة محافظة في اليونان .

وتتمتع مدينة اسبارطة بطقسها المشمس والدافئ الذي يفرضه عليها موقعها على ساحل البحر الأبيض المتوسط . أما شتاؤها فهو لطيف خفيف البرودة وتبلغ أقصى حرارة في يناير/كانون الثاني 14 أو 15 درجة مئوية . في حين ترتفع درجة الحرارة في الصيف فتصل إلى 35 درجة مئوية وبلغ معدل الحرارة في يوليو/ تموز الماضي 3 .38 درجة مئوية . .

تظل اسبارطة المعاصرة قريبة من أجمل الوجهات السياحية والمواقع الأثرية في بيلوبونيز في اليونان ، وهي لا تمتلك أي مطار وأقرب مطار إليها هو مطار كالاماتا الذي يبعد ساعة واحدة بالسيارة عن سبارطة التي يمكن الوصول إليها عبر طرق متعرجة .

وعلى الرغم من أن المطار صغير إلا أنه يستقبل الرحلات المحلية والدولية ، ويمكن أيضا الوصول إلى اسبارطة عبر مطار أثينا الدولي الذي يستقبل معظم الرحلات الجوية الخارجية ويمكن أيضا السفر إلى اسبارطة باستخدام الحافلات والسيارات .

كما لا تملك المدينة أي مرفأ لكن المدينة تستعين بمينائين في لا كونيا وكلاهما لا يبعدان أكثر من ساعة عن سبارطة . وهناك ميناء جيثيو الذي يخدم العبارات، كما تبعد المدينة 225 كيلومتراً عن أثينا . وهناك رحلات منتظمة بواسطة الحافلات من أثينا إلى سبارطة كما أن هناك حافلات تصل اسبارطة مع بقية المدن والبلدات اليونانية .