صعوبة حياة الصحراء في أبوظبي القديمة جعلتهم يتخذون مختلف الوسائل لتيسير الحياة، وكان التنقل والصيد يتم بالوسائل التقليدية آنذاك، حيث روضت الحيوانات لقضاء الاحتياجات، ولذلك نجد مهرجان قصر الحصن يحاول أن يعرّف زواره بوسائل العيش آنذاك، من خلال تخصيصه عدداً من الأركان التي تضم اسطبلاً للخيول، الإبل، ومساحة لكلاب السلوقي، والصقور، ليعرف أهل الحاضر كيف عاش أهل إمارة أبوظبي في صحراء الماضي . تتيح المناطق المخصصة للتعرف إلى وسائل العيش في الماضي، كالإبل والخيول والكلاب والصقور لزوار المهرجان، التعرف اليها عن قرب واستقاء المعلومات عنها من لسان مروضيها بشكل مجاني، كما يمكن لكل زائر التقاط الصور معها، وهذه فرصة جميلة متاحة لزوار مهرجان قصر الحصن ومن يود اقتناصها .

في منطقة الإبل في المهرجان، وجدنا العديد من الرجال الذين يساعدون الأطفال على التعرف إلى النياق والجمال، كما جعلوا الكثير منهم يخوضون تجربة امتطائها، وبمتعة كبيرة يواجه الأطفال هذه التجربة برغم صعوبتها عليهم، لكن تبقى الأولوية لحب التعرف إلى تلك الحيوانات وفضول التجربة لدى الأطفال هي المحرك الرئيس، ولنتعرف أكثر إلى أهمية وجود الإبل في المهرجان تحدثنا إلى حمود العويسي الذي بادرنا قائلاً: هي جزء أصيل من التراث الإماراتي، حيث لا يمكن الحديث عن تراث أهل البادية من دون التطرق إلى أهم وسيلة من وسائل الحياة آنذاك، ألا وهي الإبل أو الهجن أو البوش، وهنا نقدم لزوار مهرجان قصر الحصن هجن محليات أصايل، ونحاول أن نعرفهم بهذا الحيوان من خلال ركوبه وحسن التعامل معه، فهو أحد أهم أدوات العيش في الماضي، ولذلك نشعر بأنه جزء لا يتجزأ من تراثنا، فنحافظ عليه كتراث حي، ولذلك تقام الكثير من سباقات الهجن حالياً للحفاظ على هذا التراث، كما تم جعله جزءاً من المهرجانات التراثية كهذا المهرجان، ويقدم العويسي لزوار المهرجان العديد من المعلومات حول الهجن، حيث يشير إلى بعض مسمياتها في مراحلها العمرية قائلاً: الإبل الصغير حديث الولادة يسمى الحوار، وحين تبلغ عمر السنتين تسمى الحقة، أما اللقية فهي ذات الثلاث سنوات، بينما التي تتراوح أعمارها بين 4-5 سنوات فتسمى اليذعة، أما الثنية فهي التي تتراوح أعمارها بين 6-7 سنوات، والحايل هي ذات 8-9 سنوات، ويؤكد العويسي سعادته بتعريف الزوار بالهجن، وأنه جزء من تراث الإمارات، وامتاع الأطفال بركوبه والتعرف اليه عن قرب .

وفي منطقة أخرى وجدنا مجموعة من الأطفال والصبيان والفتيات يتقدمون خطوات ويعودون للخلف خطوات أخرى، فأثار فضولنا التعرف إلى ما يجعلهم مترددين من التقدم، فوجدنا الشاب محمد الحمادي من متطوعي تكاتف، يحاول ان يعرف أولئك الأطفال إلى الكلب السلوقي، فتقدمنا منه وطلبنا تعريفنا بكيفية استخدام كلاب السلوقي في الحياة قديماً، فحدثنا قائلاً: كانت كلاب السلوقي تخصص لصيد الأرانب والثعالب، وللحراسة أيضاً، لكن ليس كهدف رئيس، لكنها اليوم أصبحت مخصصة للسباقات، وأهم ما يميز الكلب السلوقي هو رشاقته، ولذلك كان يستخدم للصيد، فكلما كان الكلب السلوقي أكثر نحافة كلما كان أكثر سرعة، وأكثر بالتالي قدرة على الصيد وخصوصاً نحافة منطقة البطن، كما أن التدريب الكثير له أثره أيضاً في قدرة كلاب السلوقي على الصيد .

ويشير الحمادي إلى أن كلاب السلوقي وقدرتها على الصيد ليست سوية، فهناك السلوقي الأصيل والسلوقي الهجين، ويتم التعرف إلى الاختلاف بينهما من العظمة الخلفية، وكذلك ذو البطن الأكثر نحافة، واليوم في سباقات الكلب السلوقي يتم تقسيمها إلى فئات من الكلاب الأصيلة وأخرى مهجنة لاختلاف أداء كل منها في العدو، بالاضافة إلى التفريق بينها بحسب الفئة العمرية .