هاجم ممثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في لندن وليد سفور، الولايات المتحدة، على ما اعتبره تقاعسها ضد نظام الرئيس بشار الأسد، واعتبر أن بريطانيا وفرنسا تمثلان أفضل أمل لإنقاذ حركة المعارضة في بلاده .
وقال سفور، في مقابلة مع صحيفة دايلي تلغراف نشرت أمس، إن رفض إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، التدخل في الأزمة التي تشهدها سوريا منذ أكثر من عامين كان إهانة للشعب السوري، غير أن موقف بريطانيا وفرنسا أكثر تقدماً وأفضل من الولايات المتحدة التي ترفض اتخاذ أي إجراء، وأضاف أن بريطانيا هي أكثر فاعلية في مساعدة المعارضة السورية وتزيد دعمها ولديها ميل للمساعدة وهذا يأتي من رئيس وزرائها، غير أنها لم تقبل حتى الآن إلى جانب فرنسا مطالب الائتلاف إقامة منطقة حظر جوي في شمالي سوريا . وأشار العضو في جماعة الإخوان المسلمين، إلى أن لندن وباريس بدأتا التحرك تدريجياً تجاه الاقتناع بالمطلب .
واعتبر ممثل الائتلاف في لندن، أن الولايات المتحدة بحاجة لأخذ زمام المبادرة في دعم المعارضة، ووصف جهودها السياسية في سوريا بأنها ضارة، وقال إن تصنيف الولايات المتحدة لجبهة النصرة، على لائحة المنظمات الإرهابية كان خطأ تكتيكياً لم يسهم سوى في تحييدها أكثر عن الوضع القائم على الأرض، وكشف أن الأمريكيين طلبوا من الائتلاف تصنيف جبهة النصرة كمنظمة إرهابية .
وذكرت الصحيفة أن مصدراً سورياً معارضاً وصفته بالبارز، حمّل البيت الأبيض مسؤولية السماح لدولة عربية بإدارة المعارضة السياسية السورية، وصياغتها بشكل يمكّن جماعة الإخوان المسلمين من قيادتها، وأشارت إلى إن المصدر الذي لم تكشف هويته، يقدّم استشارات للحكومات الغربية، ونسبت إليه قوله كان هناك القليل من القيادة السياسية من جانب الأمريكيين، وبذلوا جهوداً حقيقية قليلة على صعيد تشكيل هيئة سياسية للمعارضة السورية . وأضاف أن هذا التوجه جعل أجزاء كبيرة من سكان سوريا تتمسك بالرئيس بشار الأسد لعدم وجود بديل سوى حكومة إسلامية، وهذا التخوف من البديل هو ما يبقيه في السلطة .
من جهتها، انتقدت مجموعة سورية معارضة الجامعة العربية بسبب منح مقعد سوريا في الجامعة للائتلاف . وقال رجاء الناصر أمين سر المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في مؤتمر صحفي في دمشق إن هذا يهدف إلى تحقيق المزيد من التمزق داخل صفوف المعارضة السورية، ومحاولته فرض أحد أطرافها على الشعب السوري، وهو تصرف ستنتج عنه عواقب خطرة تؤثر في وحدة الكيان السوري، وكان أجدى بالجامعة العربية أن تحتفظ بمقعد سوريا شاغراً إلى أن يتم التوافق على الحكومة الانتقالية أو انتهاء الأزمة السورية .
إلى ذلك، أكد مسؤول في حزب البعث العربي الاشتراكي (الحاكم) أن البعثيين دعاة حوار، وأن الحزب جزء من عملية الحوار في البلاد، مشدداً على أن الإصلاحات التي تمت لم تكن بسبب ضغوط خارجية بل إن الأزمة سرّعت في تطبيقها، وقال خليل مشهدية عضو اللجنة المركزية للحزب إن حزب البعث جاد في عملية الحوار، وإنه يؤمن بالحوار مع القوى التي ترغب بالحوار وليس القوى الثأرية أو الإقصائية .
على مستوى عربي، أكد وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة بالجزائر أن الظروف الحالية في سوريا، لا توحي بنجاح الحل السياسي، وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري مراد مدلسي الحل القائم على الحوار هو الحل الأمثل، والحل السياسي هو أحسن خبر يمكن أن نسمعه، وأضاف نهج الحوار هو الحل الحقيقي، هذا الكلام سمعناه من كل الأطراف في سوريا، سمعناه من الائتلاف وسمعناه من الحكومة لكن الظروف لا توحي بهذا .
وقلل وزير الخارجية الجزائري من حظوظ نجاح مهمة المبعوث الأممي العربي الخاص، إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، وقال الإبراهيمي نفسه أكد عند تكليفه أن المهمة معقدة ولا أعتقد أن الأوضاع تحسنت منذ ذلك الوقت . ورأى أن القرارات التي يتخذها جزء واحد من السوريين لن تدوم طويلاً، تعليقاً على منح مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى المعارضة، وذكر أن بلاده تتبع سياسة عدم التدخل واتخذت موقفها استناداً إلى ميثاق الجامعة العربية الذي لا يجيز منح مقعد دولة إلى هيئة ليست دولة .
في سياق متصل، قال مستشار قائد الثورة الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، إن الدول الغربية أصبحت حالياً في حالة يأس من التدخّل العسكري في سوريا، مؤكداً أن الشعب السوري وحده يقرّر مصيره، ومنتقداً منح المعارضة مقعد سوريا في الجامعة، ومطالبتها بمنح مقاعد سوريا في المنظمات الدولية . (وكالات)