منذ القدم، تفتحت مدارك أهل الإمارات على البحر ومفرداته، وتعرفوا عن كثب إلى أسماكه وكائناته، وهناك أنواع جديدة من الأسماك اكتشفت مؤخراً، لا توجد إلا في وادي الوريعة، كسمكة الكهوف العمياء، ونوع آخر من عائلة البلطيات، وهناك أسماء كانت توجد بكثرة وقلت حالياً، وأنواع لا توجد في الإمارات ومن خلال الاستزراع السمكي تتوافر كميات منها للسوق المحلية والتصدير .
د . إبراهيم الجمالي، مدير مركز أبحاث البيئة البحرية في وزارة البيئة، يوضح أنه لا يوجد اختلاف بين الأسماك التي توجد في الإمارات وغيرها في دول أخرى، ولكن قد تختلف نوعيتها حسب البيئة التي تعيش بها مثل نوعية الغذاء، لافتاً إلى أنواع كانت موجودة بكثرة، خاصة الأسماك القاعية مثل الهامور، وقلّت حالياً بسبب الصيد الجائر .
وعن الأنواع الجديدة التي لا توجد في الإمارات وتربى في الأحواض، يقول: أسماك الحفش والبلطي النيلي والأحمر والسلور الإفريقي (سمكة القط) والدنيس (السي بريم) والقاروص (السي باس)، وبعض الأنواع تحتاج لدرجة حرارة محددة لنموها أو لتبويضها في مرحلة من عمرها، وكذلك بالنسبة إلى الإضاءة في بعض المراحل، لذلك يتم اللجوء للمبردات أو السخانات والتحكم بعدد ساعات الإضاءة وهي متفاوتة من نوع إلى آخر، والاستزراع السمكي عادة يرتكز على ثلاثة أمور أساسية، اهمها مناطق صالحة لإقامة وإنشاء المزارع بها، وتوفر الأحياء المائية (اصبعيات الأسماك أو الربيان)، وتوفر الأعلاف (الغذاء) . وعن أشكال استزراع الأسماك في الإمارات، يقول: طرق التربية تتمثل في التربية بالأقفاص العائمة، والتربية بالأحواض ومنها أحواض فيبرجلاس وأخرى أرضية وبلاستيكية أو أسمنتية، والتربية بالشباك المعلقة و(إنتاج اللؤلؤ الصناعي) كمشروع لآلئ رأس الخيمة، والتربية بالنظام المغلق . وأنظمة التربية تتمثل في النظام المكثف، وشبه المكثف . وتهدف مشاريع الاستزراع السمكي بالدولة إلى إنتاج أكثر من منتج مثل الكافيار ولحوم الأسماك واللؤلؤ ومع زيادة الإنتاج ستعمل على توفير هذه المنتجات للسوق المحلية والتصدير وستخفف العبء على المصائد السمكية .
جمعة بن ثالث، مدير قسم التراث في جمعية الإمارات للغوص، يشير إلى أن الأسماك كائنات فقارية من ذوات الدم المتغير، فحرارة أجسام الأسماك الداخلية متغيرة وتعادل تقريباً درجة حرارة الماء الذي تعيش فيه، وارتفاع حرارة الوسط المائي الذي تعيش فيه الأسماك له تأثير كبير في حياتها ونشاطها .
وعن أنواع الأسماك، يقول: منها أبو حيفة، وأبو شويجة ويبدأ ظهوره في آخر فصل الصيف، وأبو شخيط، وأعنزة التي تعتبر من القوارض البحرية التي تمزق شباك الصيادين، وأم الحلا وسمي بذلك لوجود نقاط صفراء على جسمه وكأنه صدأ، وأم نويج، وبومطرقة ويتميز برأسه الذي يشبه المطرقة، وبالول وتقطن القيعان وكواسر الأمواج والشعاب المرجانية، وباعيل وله شوكة ظهرية بارزة قوية لونها رمادي غامق، والسلطان إبراهيم ويعيش في المناطق الرملية، وبدحة وبرية وبسار وفسكره وتبان وتر وبياحة وتيتي ويودر وجاشع وجد وجرادة البحر وجنعد وجسي وجنجوسو حاسوم وحاقول . ويلفت إلى أن الأسماك تعيش في أماكن مختلفة وأعماق متباينة من البحر، حسب نوعها، لذلك تختلف طرق الصيد .
هنا سيف السويدي، رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، تقول: هناك ثلاثة أنواع من أسماك المياه العذبة التي تشكل جبال الإمارات بيئتها الاصلية وهي Garra barreimia، وسمكة الأخوار العربية، وأسماك السايبرينيون، ويمكن مشاهدة الأنواع الثلاثة الموجودة هنا في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، وتنوع هذه الأنواع منخفض جداً، وذلك بسبب ندرة المياه العذبة من المياه السطحية في الإمارات، ويتم الاحتفاظ بجميع أنواع أسماك المياه العذبة الثلاثة وإكثارها في مركز الإكثار .
وعن الأنواع الجديدة التي لا توجد في الإمارات وتربى في الأحواض، تقول: المركز يضم 13 نوعاً من أسماك
المياه العذبة من جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية منها (Azraq killifish) (Aphanius sirhani) وهي المستوطنة في واحة الأزرق في الأردن ومدرجة من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة على أنها مهددة بالانقراض مثل
(Jordan log suckew) (Garra ghorensis) .
وتضيف: استزراع الأسماك في الإمارات لأغراض تجارية ولأنواع معينة من أسماك الزينة والبلطي فقط، وإدخال بعض الأنواع الغريبة السالفة الذكر مثل البلطي في الوديان له تأثير سلبي في أنواع الأسماك المحلية الاصلية الموجودة، بحيث يسود البلطي على الأنواع المحلية في البيض واليرقات . وقد تسبب إدخال البلطي في معظم الأماكن في انخفاض سريع في عدد بعض أنواع الأسماك، وفي بعض الحالات أدى إلى انقراض بعض الأنواع من أسماك المياه العذبة المحلية .
المستشار علي المنصوري، رئيس الاتحاد التعاوني لجمعيات صيادي الأسماك، ورئيس جمعية صيادي أبوظبي، يقول: الأحياء البحرية موجودة في كل الدول، ولكن هناك أنواع موجودة في الإمارات أكثر مثل الهامور والبياح، فهذه أسماك مستوطنة في بيئة الإمارات، لأنها المناسبة لها، ومقومات الحياة وطبيعتها تجعل سلالتها تتكاثر .
ويشير إلى أن الهامور في الإمارات يعتبر من أرقى وأجود أنواعه مقارنة بمناطق أخرى، وجودة لحم السمك يعتمد على عوامل عدة، أهمها المياه ونوعية الغذاء .
عبدالله أحمد، رئيس جمعية الصيادين في الفجيرة، ورئيس تنظيم لجنة الصيد،
يقول: سمك الزبيدي الأسود موجودة في الإمارات، بعكس الأببض المتوافر في باكستان وإيران والكويت والبحرين والهند، وذلك بسبب اختلاف المياه، وأنشأنا حوضاً لتربية بعض الأنواع كالسليطي الكويتي، ونجحنا في ذلك، لأنه غير موجود في الإمارات بشكل كبير .
عائشة البلوشي، مديرة الاستزراع السمكي بقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري بهيئة البيئة في أبوظبي، تقول: تكمن أهمية استزراع الأنواع المحلية في التقليل من استنزاف الموارد السمكية عن طريق الصيد، وهناك أنواع عديدة من الأسماك غير المحلية تستزرع في أحواض، أشهرها أسماك البلطي والسيبريم والكارب والحفش لإنتاج الكافيار، ويوفر النظام المغلق الدوار بيئة ملائمة لاستزراع الأسماك طوال السنة عن طريق التحكم في درجات الحرارة وجودة المياه، إضافة إلى سهولة اكتشاف الأمراض حال حدوثها وعزل الأسماك المصابة عن بقية المحصول .
د . نورمان علي خلف، عالم حيوان، أشار إلى أن السمكة العمياء تعيش في المجاري المائية في وادي الوريعة، ويكون لها عينان في المراحل الأولى في عمرها، وعندما تكبر تختفي العينان بالغشاء الجلدي، لأنها تعيش في أماكن مظلمة بين الصخور فلا تحتاج إلى عينين، وتتغذى على الطحالب .
ويضيف: هذه السمكة غير موجودة إلا في الإمارات وتحديدا في وادي الوريعة، وهي نادرة جداً اكتشفتها أثناء رحلة إلى الوادي، وأطلقت عليها سمكة الكهوف العمياء الإماراتية، وتمتاز عن السلالات الثلاثة الأخرى التي تعيش في البحرين وعُمان والإمارات بلونها البني المُعرق وحجمها الصغير حيث يصل طول الصغار من 1 - 4 سم، والبالغة من 5 .4-7 سم، تتغذى سمكة الكهوف العمياء الإماراتية على الطحالب والمُخلفات، وتعيش في مياه درجة حرارتها من 18 -24 درجة مئوية، ولكنها تتحمل درجة حرارة مياه تبلغ 40 درجة مئوية . وانتشار هذه السُلالة محدود في برك وادي الوُريعة، ولذلك يجب حمايتها من خطر الانقراض، وسبب وجودها في الإمارات أنه قبل ملايين السنوات كانت المياه العذبة متوافرة بشكل كبير، وبين الجبال كانت موجودة دائماً في الأودية، وقديماً كان هناك نهر زارا في دبي، ونهر آخر في أبوظبي، وكانت المنطقة غنية بالكائنات الحية، وتغيرت الحال، وأصبحت دولة صحراوية، وهذه الأسماك ما تبقت من الأنظمة النهرية القديمة، وهناك أسماك أخرى تدعى البلطي موجودة فقط في الإمارات، وتمتاز سمكة البُلطي الإماراتية بلونها الزيتي مع وجود اللون المُصفر واللون الأزرق الرمادي مع لمعة فضية، ويصل طول الأسماك البالغة من 25 - 30 سنتيمتراً .